رمضان زمان

رمضان زمان
5555555

رمضان شهر الخيرات و البركات وكثير من الذكريات الجميلة نتذكرها حينما نسمع كلمة شهر رمضان و كلما هل علينا الشهر الكريم.تبدأ روائح شهر رمضان تهل علينا قبل أن يشرفنا بأيام  فنري المنازل و الشوارع تتزين بزينة رمضان ونتجمع نحن شباب الشارع لعمل الزينة وتعليقها . أما زينة رمضان فكانت بأشكال مختلفة وطريقة تحضير مختلفة عن الزينة الحالة وكنا نحضر اوراق الكراسات و الكتب القديمة ونقوم بقصها علي شكل معين وكان كل واحد يحضر من منزلة الكراسات القديمة و الكتب وطبق مليء باللاصق لنقوم بلصق الزينة في الحبال الطويلة لربطها في البالكونات . كان اللاصق نحضره بطريقة جميلة جدا وغير مكلفة وأيضا من مكونات أكلنا في رمضان فكانت كل أم تحضر طبق النشا وتضيف الية الماء وقليل من الملح وتضعه فوق النار لمدة دقائق حتى يتماسك قوامها وتضعه في علبة بلاستيكية بعد أن يبرد ونخرج به إلي الشارع للصق أوراق الزينة في الحبال الطويلة ونربطها عبر بالكونات  الشارع بعد إستئذان أصحابها بالطبع وكان يخرج من كل بالكونة حبل زينة واحد او اثنان او ثلاثة  حسب الحبال وحجم البالكونة وبعدها من البالكونات الأخرى .مرحلة عمل الفانوس مرحلة هامة جدا بعد مرحلة الزينة ونتجمع كل ثلاثة او اربعة منازل للاشتراك في فانوس واحد كبير يضيء الشارع وأحيانا يشترك معنا الكبار لاخراج الفانوس بشكل جميل . كنا نصنع الفانوس من الخشب و الجلاد الشفاف او البلاستيك الشفاف .

هذه الذكريات من وجهة نظر الصغار أما الكبار فكانوا بين العمل والمنزل والمسجد والنساء داخل المطبخ لاعداد الطعام . يبدا رمضان ونشارك في شراء المخلل للإفطار ونذهب مجموعة من الاصدقاء سويا لشراء المخلل ونعود للبيت لنأخذ البمب والمدفع الصغير وكنا نصنع المدفع الصغير من يد خشب ونثبت فيها” تلمسة ” صفيره نشتريها من بائع “وابور الجاز القديم ” الذي كان يستخدم في المنازل لأغراض طهي الطعام والبوتاجاز حاليا بديل له.ونضع في التلمسة ثقاب الكبريت و فوقها مسكار بعد ان نثبته بأستيك ونضربه في مسطبة أي منزل في الشارع ليفرقع مثل المدفع . نأخذ المدافع وننطلق إلي المسجد في أول الشارع وإمام المسجد ننتظر أذان المغرب . ويبدأ المرحوم الشيخ محمد رفعت في قراءة ما تيسر من القرأن قبل أذان المغرب ولا ننسي صوته أبدا  رحمة الله علية وكان عندما يبدأ في قراءة القران نعرف ان معاد الأذان اقترب ومع بداية انطلاق مدفع الإفطار نضرب مدافعنا الصغيرة وننطلق سريعا عائدين إلي المنزل ونحن نرفع أصواتنا هيه هيه هيه . يتكرر هذا المشهد يوميا طوال شهر رمضان   وبعد الإفطار ننتظر الفوازير ونفكر فيها وكانت جميلة جدا نستفيد من فوازير” عمو فؤاد” وفوازير “فطوطة ”  و “بوجي وطمطم” و الف ليلة وليلة وفوازير  نيللي عالم  ورق ورق . ونخرج بالفوانيس الجميلة بالشمعة او البطاريات وكنا نضئ بها الشوارع و نغني مع أصدقاءنا “حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو ” و ” وحوي يا وحوي ” .

أتذكر من المسلسلات في تلك الفترة مسلسل “الوسية” و مسلسل “هالة و الدراويش” ومسلسل ” ضمير أبله حكمت ” و مسلسل ” ليالي الحلمية ” ” أبناء و لكن ” و ” المال و البنون ” و “دموع صاحبة الجلالة ” ، وهذا مع اختلاف السنوات و الفواصل الزمنية وأتذكر أنها كلها بين 1990 و 1993. اذكر هذه المسلسلات الآن لاني لتلاحظون الاختلافات بين رمضان زمان ورمضان الآن حتى في الفن و الدراما التلفزيونية .


ثم يأتي المسحراتي ، تلك الشخصية الأسطورية التي جسدها لنا الراحل سيد مكاوي بصوته المتميز ونخرج مسرعا إلى الشارع لنشاهد المسحراتي في الحقيقة ، وهو ينادي علي المنازل فردا فردا وكأنه شيخ الحارة الذي يعرف الجميع دون استثناء وكنا ننظر من النافذة ونطلب منه أن ينادي اسمنا ونحن نضحك لأننا لسنا نائمين .

كل هذه الذكريات كانت جميله جدا ولكن الأجمل منها  هو” لمة الأسرة” التي نفتقدها اليوم مع ما نفتقده من مظاهر وروحانيات الشهر الكريم  من حب الناس لبعضها وخوفها علي جيرانها كخوفها علي أهلها تماما . صلاة التراويح أو التهجد أو قيام الليل التي كنا نحرص عليها ونحزن إن فاتنا يوم لم نصلي التراويح لوجودنا في زيارة احد الأقارب أو ظروف اضطرتنا إلي تأخيرها وكان الشيخ بالمسجد يشجعنا علي الصلاة بالمسابقات الدينية في أجزاء القران الكريم في وقت الاستراحة بعد الأربع ركعات الأولي . أين هم الأطفال اليوم من الصلاة بالمسجد بل أين الكبار و الشباب . بل أقول أين رمضان الآن من رمضان زمان.

 

 

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...


عن الكاتب

Sabry Amin

صبري محمد امين .
مترجم و كاتب قصة قصيرة وقصص اطفال وروايات. ليسانس اداب لغةانجليزية جامعة القاهرة عام 2000.دبلومة ترجمة تحريرية قسم اللغة الانجليزية جامعة القاهرة .دراسات حرة في التنمية البشرية والتسويق والادارة.