يوميات شخص تحت الحرب فى اليمن

يوميات شخص تحت الحرب فى اليمن

ما سأكتبه ليس سياسياً إطلاقاً، ولا أفهم بالسياسة اصلاً. ما أكتبه هو مجرد رأي وخاطره لشخص يعيش تحت حرب ليست كالحرب. غير واضحة المعالم ، لا نعرف بدايتها من نهايتها ولا أصدقائها من أعدائها ولا أشرارها من أخيارها . أتحدّث عن الحرب في اليمن .

انا لست يمنياً ولكنني اعيش هناك ، انا من فلسطين . وحربنا في فلسطين تكاد تكون الحرب الدائمة. لم استطع الهروب من الحرب فى اليمن هنا لأنني غير مرحب بي في اي دولة عربية بدون فيزا . لذلك اضطررت للبقاء. من المبكي والمضحك أن تجد نفسك في مكاني. ستعرف معنى الحرية وقيمتها ، وستعرف معنى فقدانها ايضاً.

من اول يوم بدأت فيه المشكلة الكبيرة وأنا توقفت عن كل شيء . عن الحياة تقريباً. ولأنني اعمل في المجال التعليمي ، كنت اول الضحايا .توقفت جميع الجامعات والمدارس والمعاهد من اول يوم . وبدأنا نستمع لموسيقى الصواريخ هنا وهناك . وكل يوم ندعو الله أن تتوقف هذه الحرب ونعود للطبيعة . ولكن شهراً تلو شهر والامور لا تبدو بخير . الكل يرحل حتى اليمنيين أنفسهم سابقوا الزمن ورحلوا عن وطنهم وبقيت أنا وعائلتي تحت ظل هذه الشجرة الكبير من الحروب .


تمضي الأيام ونشاهد كيف يستيقظ الناس على موت مفاجئ هنا وموت مفاجئ هناك. منازل تتهدم . نوافذ تتكسر. وساحات الأحزان مفتوحة في كل مكان . لا زلت بلا عمل ولا مصدر رزق اخر . ومن أين لي بهذا العمل والبلد تهتز يومياً؟

لا نستطيع النوم ابداً . فالصواريخ من الاعلى ومن الاسفل تصدر اصوات واهتزازات مرعبة. الأطفال في الشوارع بلا مدارس . والمراهقين يصورون المشاهد التي لا يشاهدها احد للاسف. والموت من حولنا . لكن يوم بعد يوم وشهر بعد شهر أعتدنا على الحرب وتبلدنا نوعاً ما . لكن ذلك الملل والخوف لا يمكن التخلص منهما . والأمل هو سيف ذو حدّين ..يفرحنا ويحزننا .

كل مواقع التواصل الإجتماعي حزينة ، كئيبة، مخيفة. وكلنا على إنتظار . متى ستنتهي هذه المسرحية ياإلهي ! أعيادنا مرت ولم نشعر بها . ورمضان كان مظلماً وبدون طعم . اليمن السعيد لم يعد سعيداً . وأنا لا أعرف هل أشتكي همّي أم همّ غيري .

لكن سأنهي خاطرتي بالأمل . فلا بد لهذه الغيمة أن ترحل ولا بد للخير أن ينتصر . ولا بد أن تعود بعض من السعادة التي نحتاجها ولا بد أن يكتمل القمر.

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...


عن الكاتب

شادي ابوسنيدة
الحياة مليئة بالكلمات .