الشرف الرفيع

الشرف الرفيع
54353452342333

في هذه الدنيا تمر حياتنا بمنعطفات خطيرة وأشياء عجيبة تجعلنا نعيد حساباتنا ونغير نظرتنا في الدنيا والعوالم المحيطة بنا فنحن عندما نولد نكون قطعة لحم صغيرة تحتاج إلى تغذيتها ورعايتها والإعتناء بها فنظن الدنيا بيضاء جميلة فيمضى بنا الخيال إلى عالم وردى جميل خالي من شوائب الحقد والغل والإنتقام والتحاسد والطمع فنرى الحياة عالم يغمره المحبة والوئام والسكينة والراحة والأحلام الجميلة تمر طفولتنا كمرحلة النسيم الهادئ الذي تعقبه أمواجٌ متلاطمة فنعبر مرحلة الطفولة كمرحلة هدوء يسبق العاصفة فلما نتجاوز مرحلة الطفولة نستيقظ من هذا الحلم الوردي الذي يشبه الخيال الممتع إلى عالم غريب عن عالمنا مناقضاً للعالم الذى رسمناه في طفولتنا فنصطدم بدوامة الحياة الجديدة التي تُفتح آفاقنا إلى عالم جديد ملئ بالأحقاد والشرور ومحاربة الخير وإقتلاعه من جذوره ثم أتذكر في مخيلتي قول المتنبي (لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يُراق على جوانبه الدم) فرأيته كلام واقعي جرى مجرى الأمثال في جُل العصور فكم من نفوس سامية لاقت في سموها وعظمتها صنوفاً شتى من العذاب وواجهت عنتاً في سبيل مبادئها السامية ونفوسها النبيلة .

 

فكم من أُمة تقتل عظمائها وتضطهدهم وتحاول النيل منهم وكأن تاريخ العظمة مقرون بالشقاء والمعاناة وذوق الآلام وملاقاة الشدائد فتذكرت عبارة قالها أنطونيوس تعليقاً على مقتل يوليوس قيصر (ويل لأمة تقتل عظمائها ) ملك روما أعظم ملوك زمانه الذي كان ملء الأسماع والأبصار يُقتل على يد ذويه حتى بروتوس الذى كان يوليوس قيصر له الأب الروحي الذى عنى بتربيته ورعايته لدرجة أنه قال له وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة حتى أنت يابروتوس وكذلك الأنبياء الذين ذاقوا كل صنوف الألم والشدائد ولاقوا الأذى وضُرِبوا وأُوذوا فكثير من الأنبياء قُتلوا على أيد أسافل الناس وأحطهم كنبي الله يحيى وزكريا وغيرهم والأشد والأنكى الذى لم يمح التاريخ ولم يطو ذكره أبداً التي تعد من أبشع الجرائم في أمة الإسلام مقتل (الحسين رضي الله عنه) على أيد سفلة القوم المتسلقين الأفّاقين وهو عتره رسول الله وسيد شباب أهل الجنة لأنه أبى إلا أن يقول الحق ويرفض أن تكون الخلافة حكماً وراثيا و ملكاً عضوضاً فأُريقت دماءه الزكية ومعه صفوة من أهل بيته الكرام وكذا حدث لأخيه الذى إتهمه أحد الحاقدين الخوارج بأنه أذل المؤمنين لأنه أراد أن ينهى القتال بين المؤمنين وتنازل عن الخلافة لمعاوية وحاولوا قتل ثم قتل بعد ذلك مسموماً على أيد وضيعة حتى عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين الذى أعاد للخلافة الإسلامية سيرتها الأولى على نهج الخلفاء الراشدين قتلوه مسموماً من أجل أطماع في الحكم ولا ننسى عثمان بن عفان ذي النورين الحيي الكريم لم يسلم من ألسنة السؤ حتى تكالب عليه الخوارج وقتلوه مظلوماً بعد أن أفنى عمره وماله في خدمة الإسلام وكذلك على بن أبى طالب العالم المتفقه الذى لا يوزن علمه بعلم أهل الأرض الفارس الكرار المغوار لم يسلم من الخوارج حتى قتلوه وهو يؤدى صلاة الفجر وكذلك النسر الكبير محمد الفاتح محقق البشارة النبوية الذي تمكن من فتح القسطنطينية التي إستعصت على المسلمين قروناً إغتالوه بالسم وهو يجهز حملة لغزو أوروبا وكذلك عمر المختار الذي قُتل شنقا على أيد الإحتلال ليدون إسمه في سجل العظماء رحمه الله ونذك جاليليو الذى قدّم علماً جديداً في البشرية بفكرً مستنير وعقل راجح فعدوه مهرطقاً لأنه أراد أن يرتقى بعلمه بعيداً عن أقاويل الكنيسة التي تؤمن بنظريات ومبادئ ليس لها أي مرجع أو منظور علمي ورفض نظرية الكنيسة العقيمة بحقيقة أن الكون كله يدور حول الأرض لأنه أثبت أن الأرض كروية وأن الأرض أحد كواكب المجموعة الشمسية فكان جزاؤه أن قُتل حرقاً على يد رهبان الكنيسة وفُعل هذا مع العالم كوبرنيكس الذي لاقى نفس المصير لنفس السبب وها الآن تعترف الكنيسة بأنها أخطأت في حق جاليليو بعد أكثر من ثلاث قرون فكتب بدمه مجداً مسطراً على صفحات الخلود ونرى الأحرار الأُلى تأبى نفوسهم الحرة العيش في كنف الظلم والضيم تدفعهم دفعاً إلى النضال ولو على حساب حياتهم وقدموا أرواحهم مهراً للحرية ويصدقونها دماهم وهم يلفظون آخر أنفاسهم وقد كان لنا نماذج فريدة ظلت مثلاً يشد إعجاب الناس كجيفارا الذي ظل يناضل من أجل قضية التحرر من كل صنوف الإستعباد وقال إن الفلسطينيين عليهم أن يناضلوا من تحرير كل شبر من أرضها فزرع بذرة الحرية ورواه بدمه فبقى ذكره خالد على مر التاريخ وكذلك نظيره غاندي الذي ظل يناضل للتحرير من الإستعمار حتى أُريق دمه وكذلك مالكوم إكس الذي بعد أن عرف الإسلام الحق الذي يساوى بين الناس ولا مفاضلة بين الناس إلا بالتقوى أصبح داعياً ومؤثراً ضد العنصرية والظلم وحرمان الناس لسواد بشرتهم من حقوقهم في المعاملة بآدمية وتراحم فإغتالته المخابرات الأمريكية وهو قائم في منبره كأن تاريخ العظماء يكتب بمداد من دماهم الزكية حتى سرت سنة بشرية وناموساً من نواميس الكون



التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (3 صوت, بتقييم: 5.33 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Sarah Elshikh
ولدت فى محافظة الجيزة وتخرجت من كلية التجارة وعملت معلمة لمدة خمس سنوات وحصلت على دبلوم تربوى عام 2014 بتقدير عام جيد جداً مرتفع ثم تركت التدريس للتفرغ للكتابة والأدب ومن أحب اعمالى الأدبية لغتنا الجميلة وخلق الطموح وقصيدة فى ظلال الحب وثورة على ضفاف النيل