أنت الجماعة ولو كنت وحدك… بقلم/ علاء صلاح

أنت الجماعة ولو كنت وحدك… بقلم/ علاء صلاح

أقولها لكل من عانى كثيرا وأمضى عمرا طويلا بذل فيه الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عما يؤمن به من مبادئ ذاق خلاله الأمرين في ظل إنتقادات لاذعة وإتهامات متتابعة من قبل أناس ظنوا أن الحق معهم لمجرد أنهم أغلبية وبالتالي فهم على الصواب دوما لما يمتلكونه من وفرة العدد أو كثرة الأتباع غاضين الطرف عما يدعون إليه صدقا كان أم كذبا وإن خالف الفطرة وتعارض مع المسلمات وأنكر المنطق فليس لتلك الأمور أولوية لديهم .
لا يغرنك سواد أهل الباطل وتفشي خبثهم فهم كالمياه الراكدة لا حياة فيها ولا قيمة منها تبهر عين الرائي من بعيد حتى إذا دنا منها ليروي ظمأه لم يطل البقاء لنتن ريحها وسوء مذاقها..لايغرنك حسن بيانهم وحلاوة منطقهم في تسويغ ما يدعون إليه من أفكار لطالما حملت بين ثناياها سموم قاتلة تعصف بعقول مريديها حتى إذا تملكت منهم حصدتهم جميعا دون شفقة أو رحمة.
لاتصحبهم لكونهم أكثر عددا أو أعلى صوتا أو أقوى منصبا فقد كانت قريش نموذجا جليا لكثرة السادة و سطوة السلطة ونفاذ الكلمة وبرغم ذلك خارت قواهم وكسرت أنوفهم أمام دعوة النبي صلى الله عليه وسلم و ثباته على الحق وحده وصمود صحابته الكرام وإن قل عددهم وكثر خصومهم فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله تعالى ويقينا بنصره الذي تحقق ومُكِن للإسلام في الأرض، قوم نوح لم ينج منهم إلا المؤمنون وكانوا قلة والتهم الطوفان أغلبيتهم الساحقة.
آل مصير فرعون ذلك الذي أدعى “الألوهية” ومن تبعه من طغاة إلى الغرق وأنقذ الله كليمه وقومه من السوء ، فاثبت فأنت الجماعة ولو كنت وحدك..فلا يليق بك كمخلوق مكرم سُخر له الكون لإعماره أن يخشى من إثبات ذاته القويمة ومبادئه السامية مهما تعثرت قدماه وصادفته تحديات أثناء مسيره مهما لامه اللائمون وسخر منه الجاهلون فكلما زادت معاناته صُقلت خبراته وازداد وعيا بالحياة وفهما لها متسلحا بالإيمان والصبر وقوة الإرادة وثبات المبدأ ، فلا يعرف التلون لنيل رضا الآخر أملا في إشباع رغباته وتحقيق مصالحه ولا يتقن أداء دور الأمعة يتبع قطيع شريد لا يعلم أين مساره وإلى أي غاية يسعى؟.
إن ما وهبه لك خالقك لتكون خليفته لكفيل بأن يصنع منك شخصا آخر غير الذي تلحظه في المرآة حين تنظر لنفسك إن أدركت قيمتك وقدرت شأنك فلم يخيفك مكر الماكرين ولن تحزنك الوحدة في زمن صارت فيه الغربة هي سمت أصحاب المبادئ وديدانهم الدائم لذا فكن مستعدا لخوض معركة طويلة المدى ليس فقط من أناس إتخذوا من الباطل دستورا لهم وظلوا يروجون له في كل صوب وحدب بل إحذر من أن تنل نصيبا من نار حقد دفين قد أحرق قلوبهم حين رأوا ثباتك على ماتؤمن به مستعينا في ذلك بمدد من الله تعالى ثم بأخذ لأسباب النصر عبر ما تمتلك من إمكانات هائلة سلحك بها المنعم لتكون أهلا بمقامك في هذه الحياة وفق مراده سبحانه، أنت الجماعة ولو كنت وحدك.
رُبَمَا يود أعداؤك لو كنت قائدهم وتفاخروا بإتباعك وسيرهم خلفك ولم لا وقد وجدوا في شخصك ما لم يعثروا عليه داخلهم من إيمان ثابت بالمبدأ لا ينازعه ريب ويقينٍ مطلق بنصر الله له وأقول آسفا منعتهم أهواء نفوسٍ لا تشبع وإن نالت ما ترغب لا تقنع فلم يستطيعوا جلدها لتكف أو تهذيبها لتكون رهن إشارتهم ..لم يسيروا وفق ما خُلقوا له فضلوا الطريق..يكفيهم أن تكون ملهمهم لتذكرهم بما عجزوا أن يصنعونه هم بأنفسهم.

التعليق من فيس بوك


Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...


عن الكاتب

زائر

عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار

  • تواصل مع زائر: