المرأة بين البداوة والحضارة

المرأة بين البداوة والحضارة
10979569_1634090913480673_58809483_n

المرأة هى الوسادة التى تفترش على الأرض لتضفى عليها حباً وحناناً وعطاءاً وعوناً وبذلاً ولقد خلقها من ضلع آدم لتكون سكنه ومنحها الله صبراً عجيباً وقلباً كبيراً يسع العالم لتكون الزوجة الوفية والأخت الصديقة والأبنة المحبة المدللو والأم الرؤوم ومنحها الله صفات جميلة ميزتها عن الرجل وهى الأنوثة وسميت حواء لأنها من تبعث للحياة روحها وحيويتها وبهجتها  فعبقرية الأنوثة تتجسد فى الرقة والتأنق وحلاوة اللسان ونعومة المعاملة فطوبى لمن لها هذه السمات تستطيع ان تجذب لديها أفراد عائلتها وتكون ملاذهم عند الحاجة ومخطئ من يظن أن المرأة خُلقت للبيت والفراش فحسب وليس لها من أمور الدنيا شيئاً فلو قارنت بين حال الأمم فى الحياة القبلية حيث البداوة والبساطة فالمرأة لا يتخطى دورها البيت والأسرة والزوج فقط وتقتصر أحلام كل العذارى أن يجدن الزواج سريعاً ويعشن حياة جهل وتبعية للرجل مهما كان هذا الرجل فى حياة قبلية متدنية لاحضارة ولاتقدم ولاكيان للمرأة  أما إذا نظرت فى حال الحضارات الإنسانية القديمة كالآشورية والبابلية والفرعونية وحتى الإسلامية منذ بدايتها وتجد للمرأة دوراً بارزاً وفعالاً فقد عملت المرأة فى أوج الحضارات أعظم الأعمال فمنهم من اشتغلت بالتجارة كالسيدة خديجة وكانت على جانب عظيم من الغنى والثراء ومنهم من عملت طبيبة كالسيدة رفيدة ومنهم من كان لها باع كبير فى العلم والأدب كالسيدة عائشة والسيدة سكنية بنت الحسين ولاننسى أن أول جامعة عربية فى الإسلام كان الفضل يعود لإمرأة وهى فاطمة الفهرية من سلالة عقبة بن نافع وهى جامعة القرويين هكذا كان تمكين المرأة وتولِّيها مناصب قيادية عنواناً لرقى المجتمعات وتمدُّنها ولاننسى أن المنازل فى قرطبة كانت تُضاء ليلاً بالمصابيح علامة على أن النساء يحفظن كتاب الله وقد كانت المرأة فى الحضارة المصرية القديمة تعمل فى شتى الميادين فقد تقلدت منصب ملكة متوجة على العرش وجعلوا منها إلهة وعرّافة وكاهنة فكم من ملكات كان لهم دور بارز مثل كليوباترا ونفرتيتى فى الحضارة المصرية والملكة سميراميس والملكة زنوبيا والمكلة وبلقيس وغيرهم مما كن رائدات ولاننسى عالمة الذرة الشهيرة سميرة موسي ومريم الإسطرلابى ومنهن من عملت رائدة فضاء والسؤال لماذا تبقى نظرة الرجال والمجتمعات للمرأة نظرة دونية وأنها كائن يعانى القصور العقلى والفكرى ومكانها الطبيعى هو منزل زوجها وكأن الرجل هو الحلم والأمل لاحياتها الخاصة والفكرية ولا يجب عليها أن تحلم فالمجتمعات البربرية المتخلفة لاترى فى المرأة سوى عورة يجب أن تستتر وأن الزواج سترة للفتاة أليس فى هذه النظرة ظلم بيِّن للمرأة من الممكن للفتاة ان تحيا حياة سعيدة ومشرقة دون زواج ولاسيما إذا نجحت وحققت الاستقلالية وتعلمت وتثقفت وصنعت لنفسها كياناً مستقلاً لعمرى هذا خيرٌ للمرأة من تقع أسيرة لرجل يستعبدها ولايراها سوى تابعٍ له ويحق له أن يفعل معها مايريد وختاماً أقول لكل فتاة لاتنساقى وراء كلام الناس والمجتمع وأن الزواج أهم شئ وهو هدف الحياة فتشدك دوامة الحياة إلى اختيار لايناسبك فتندمين طيلة عمرك فوطن الفتاة زوجها فإذا لم تجدى الوطن اللائق فلاتلهثى وراء الزواج ولاتخشى كلام المجتمع حين يطلقون على الفتاة التى لم تتزوج عانساً فالألقاب والمصطلحات تعبر عن مطلقيها لاتجعلى حلمك رجلاً بل كونى ملكة يسعى إليها الرجال باخلاقك بعلمك بثقافتك بشخصيتك المتفرّدة التى لاتشبه احداً ولايشبهها أحداً فأنت أنثى لن يزيدك الزواج أنوثة ولن ينقصك الطلاق أنوثة سواء أنت من سعى إليه أم لا ولاتخجلى من نفسك إن لم تتزوجى بل قولى بفخرٍ وثقة أنك لم تجدى الشخص اللائق بك لأنك جوهرة لايستحقها أى أحد وعيشى حياتك كما يحلو لك أن تعيشى وكونى كما تريدين لنفسك لا كما يريدك الناس والمجتمع .

التعليق من فيس بوك


Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
1

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (7 صوت, بتقييم: 6.14 من 7)
Loading...


عن الكاتب

Sarah Elshikh
ولدت فى محافظة الجيزة وتخرجت من كلية التجارة وعملت معلمة لمدة خمس سنوات وحصلت على دبلوم تربوى عام 2014 بتقدير عام جيد جداً مرتفع ثم تركت التدريس للتفرغ للكتابة والأدب ومن أحب اعمالى الأدبية لغتنا الجميلة وخلق الطموح وقصيدة فى ظلال الحب وثورة على ضفاف النيل