القصة القصيرة (بين عالمين)

القصة القصيرة (بين عالمين)

بين عالمين

لماذا أنا بالذات؟ لماذا لم أولد طبيعيا؟

أنا حتى لا أعرف معنى الطبيعى بالنسبة لى . هل من الأفضل لى أن أكون إنسيا أم جنيا !!



سوف أحكى القصة من البداية حتى تعرفوا كم المعاناة التى أعيشها, مع إن بعض الجن والإنس يحسدوننى على صفاتى الوراثية وطبيعتى, لكن أنا لا أريد هذا, فليذهب كل ذلك إلى الجحيم .

أبى من الإنس تخرج من الجامعة ولكنة كان يعمل جرسونا فى كافيتريا, وكان مرتبط بفتاة منذ بداية دراستة الجامعية , لكن بدءوا يشعرون بمعنى الحياة الحقيقية فور تخرجهم من الجامعة .

فوالد أبى لم يشأ أن يصرف علية بعد تخرجة حيث إنة موظف بسيط وأكمل رسالتة على أكمل وجه فى تربيتة هو وأخوتة, وكل واحد منهم قد تخرج من الجامعة وبالتالى فهو مسئول عن نفسة وتنتهى مسئولية الأب عند هذا الحد .

والفتاة أصبحت لا تستطيع مقابلتة, لإنها لا تخرج من البيت إلا بصحبة أحد أفراد عائلتها, وفى لحظة جنون قرر أن يتقدم إلى خطبتها……..

وبالطبع أنتم تتخيلون معى المشهد كما أتخيلة, إنسان يطرد من البيت أشد طردة مع الكثير من عبارات السباب, لم ييأس وأخذ يبحث عن عمل أخر بجانب عملة الذى يكفى بالكاد ثمن المواصلات والإفطار والسجائر, ينقب عن الوظائف الخالية فى كل الجرائد, وعلى مواقع التوظيف وشركات العمالة والسفر للخارج …. طرق كل الأبواب بمعنى أدق…..

وفى النهاية وجد عملا عرضة علية شخص فهلوى عندما كان جالسا فى قهوة بلدى, وهو أن يعمل خادما فى إحدى الشقق بمرتب مجزى, تردد فى البداية لكنة قبل فى النهاية ……..

منذ بداية العمل عرف إنها شقة مشبوهة, يجرى فيها أعمالا منافية للأداب, ولكنة كان يأخذ مرتبا مجزيا بحق, حتى إنة إستغنى عن عملة فى الكافيتريا, وأصبح متفرغا بااكامل لهذا العمل, ولكن بعد فترة من عملة هذا فقد إحترامة لنفسة, وكان يتخيل دائما حبيبتة أمامة يشكو لها مايشعر بة ويبكى بن ذراعيها, وفى ليلة بلغ ذروة حزنة وضيق نفسة ذه إلى بيتها ووقف بأسفل المنزل, لعلها تطل علية ليراها قبل أن يقدم على قرار خطير, ولكنة فوجىء بفرح, وكانت صدمة كبيرة بالنسبة لة عندما عرف أن هذا فرح حبيبتة, وشعر وقتها أن عقلة شل عن التفكير فمشى هائما على وجهة ينظر إلى لا شىء, فما ضرورة وجودة الأن!!

يعمل فى وظيفة حقيرة, وحبيبتة ضاعت من بين يدية, فلماذا لا ينتحر!!!!!!! فالموت أصبح بالنسبة لة أمنية لكم يتمناها الأن, فالحياة أصبحت بلا معنى وبلا هدف ……..

حياتة تمر أمام عينية الأن أحجار متراكمة من الحزن حتى أصبحت جبل يحيل بينة وبين أى لحظة جميلة ممكن أن يعيشها, فهو يقف فى وسط طريق ظلام وينظر أمامة فيجد الظلام حتى اخر الطريق, فلماذا لا ينهى حياتة الأن!! ماقيمة أن يكمل طريق الظلام هذا!!

وعندما فاق من هذة الغيبوبة العقلية وجد نفسة بالفعل يسير فى طريق مظلم وخلفة ظلام وأمامة ظلام, كأن القدر يسخر منة ويؤكد على حقيقة ظلام حياتة!!! كأن القدر يقول لة: أنت لا تحلم أنت ذو طريق مظلم بالفعل……..

كيف ينتحر الأن! لا يوجد وسيلة إنتحار هنا, ماهذا المكان؟ كيف وصل إلية! هل هذا الطريق الذى يسير فية الأن هو رمز لحياته نفسها! هو بالفعل لا يعلم كيف وصلت حياته إلى هذا السوء! كيف وصل إلى منتصف الطريق هذا مع إنة مظلم جدا! كيف تحسس طريقه حتى وصل إلى هنا!!

أسئلة كثيرة جدا بدون أجوبة, هكذا هى حياتة, علامة إستفهام كبيرة, وهكذا قرر أن يكمل طريقة المظلم كما هو بدون أى أسئلة بعد الأن , وأعتبر أن هذا الطريق كأمواج البحر, يتغلب على موجة, وموجة تتغلب علية, وفى نهاية الطريق إما أن يغرق أو ينجو……

ماذا يرى أمامه! إنها إمرأة!!! إنها بالفعل إمرأة!! كيف لم يرها منذ بداية الطريق!! اةةة لإنة كان ينظر إلى داخل نفسة ولم يركز فى ماحولة, ولكن من الغريب جدا أن تمشى إمرأة بمفردها فى هذا الطريق المظلم فى هذة الساعة المتأخرة من الليل!!!!!!

هل هو يتخيل؟ أم إنة خداع بصرى؟

لا هى إمرأة بالفعل , ماذا يفعل الأن؟

أسرع الخطى إليها, وأخذ ينادى : ياانسة ياانسة, ولكن لا جواب, إنها تمشى شاردة تماما, من الجلى تماما إنها لا تسمعة, أخذ ينادى مرة أخرى: ياانسة, فى هذة المرة إلتفتت إلية, ماهذا!! إنها إمرأة جميلة جدا, وشعرها طويل للغاية, بالرغم من ستائر الكون السوداء لكن جمالها يكاد ينطق, شعر بإحساس غريب يتملكة, شعر بإنجذاب ناحيتها, لا يعرف كيف!! ثم إبتسمت لة!! وسارت فى إتجاة!! إنها بالفعل إمرأة فاتنة لكن يظهر على وجهها لمحة من الحزن! ويوجد بريق غريب فى عينيها, فشعر برجفة خاطفة!!

  • لماذا تسيرين بمفردك فى هذا الطريق الخطر؟
  • الحياة كلها خطر وعدم أمان, ثم إن هذة الطرق المظلمة المقفرة من الأماكن المفضلة بالنسبة لى .  تعجب جدا من قولها هذا, كيف لفتاة بمثل هذا الجمال أن تحب مثل تلك الأماكن المخيفة….

ثم حكت لة إنها إكتشفت أن زوجها يخونها مع إمرأة أخرى وإنها رأت ذلك بأم عينيها, وإنها فقدت الثقة فى كل الرجال, وهو حكى لها عن حياتة الكئيبة…. إستمرا فى الكلام عدة ساعات, وعندما أوشك الليل على الذهاب, أرادت هى الأخرى الذهاب, وأصر على توصيلها, وأصرت هى على عدم ذلك, ورجعت بمفردها وإختفت وسط الظلام, ولكن قبل ذهابها إتفقا على أن يتقابلوا فى نفس المكان وفى نفس الساعة, وهى التى حددت ذلك, وبالطبع هو كان يرى كل هذا غريب جدا, بعدما مشيت, أغمض عينية يسترجع ماسبق, هل ما حدث قبل قليل حقيقيا! أم إنها أوهام أو هلوسة!

وتقابلنا المرة الثانية والثالثة, أما فى المرة الرابعة فقالت لى شيئا غريبا جدا !! ” أنا لست إنسية !! أنا جنية!!!!!!!! “

  • ماذا تقولين!!
  • أقول لك الحقيقة التى كنت ستعرفها يوما ما .

طبعا شل عقلة عن التفكير تماما, وكان من المفترض أن يخاف, ولكنه لم يخف!! ممكن أن يكون ذلك بسبب تعودة عليها وشعورة بالإرتياح معها, كما أن مظهرها البشرى الفاتن لا يوحى بتاتا بأن هذا الجسد يحوى روحا جنية .

  • لك أن تقرر إما أن تكمل معى وإما أن تتركنى, لك الخيار, ولن أؤذيك ابدا لإنى أحببتك بحق
  • إذا تزوجتك, هلى توعدينى بأن تكونى فى هذة الهيئة التى أحببتك عليها؟ أى تكونى كالإنسية تماما, ولا تظهرى أى شىء يدل على حقيقتك
  • وأنا موافقة, وإذا خالفت ذلك لك أن تطلقنى
  • وكيف سيتم زواجنا؟
  • عندنا نحن معشر الجن, موافق؟
  • هذا أفضل بالنسبة لكلينا
  • وأين سنعيش؟
  • حسبما تحب, إما عندكم أو عندنا
  • سوف تعيشين معى فى عالمى

وبعد عدة أسابيع

  • هل هذا هو عالمك الذى تحبة!! هذة الكمية من الفقر والجوع والغش والنفاق والكراهية والكذب والإستهانة بقيمة الإنسان لديكم, حتى عملك فى تلك الشقة, أنا لا أعرف كيف تصبر كل هذة المدة على العمل فى هذا المكان القذر الملىء بالحيوانات رجالا ونساءا
  • أليس لديكم كل هذا أيضا؟ هل أنتم مجتمع من الملائكة؟
  • لا لسنا مجتمع من الملائكة, ولكن لدينا صفة ليس لديكم مثلها, وهى الشفافية, كلنا صادقين مع بعضنا البعض, الجنى الشرير يقول إنة شرير ولا يتظاهر بالعكس مثل الإنس لديكم, أنا لم أعد أحتمل أن أعيش بينكم, إذا كنت تريد الإحتفاظ بى, فتعالى معى إلى قومى!! صدقنى ستحب الجن أكثر من حبك للإنس!!!!!!
  • ماهذة الخرافات التى تقولينها؟ أتريديننى أن أعيش وسط الشياطين!!
  • إذا كنت ترى أن الجن شياطين, فلماذا تزوجتنى؟ أترانى عفريتة أمامك؟ أنا جنية ولست عفريتة, لأن العفريت لدينا يعنى الجنى العاصى الخبيث الذى أصبح شريرا, أو الجنى الذى يقوى شأنة ويعظم قدراتة
  • أى أن بعضكم عفاريت كما تقولين, كيف تريديننى أن أعيش وسط هؤلاء!!!!!!!
  • جرب! وأنا أعدك أنة لن تصاب بأى أذى أو مكروة, حتى لو قررت أن تتركنى, فسأتركك بسلام
  • أمهلينى بعض الوقت لأفكر فى هذا الأمر, فالأمر سهل بالنسبة لكى, أن تعيشى وسط الإنس, لكن كم من الصعب أن أعيش فى وسطكم

صوت الأذان بالخارج

  • يارب سامحنى على أى شىء فعلتة بإرادتنى أو رغما عنى, أنا أحبك قوى يارب, تعرفى أن صوت الإذان هذا يجعل كيانى يهتز, أشعر بأن أحدا يهزنى حتى أعماقى
  • ولماذا لا تنزل للصلاة؟ أنا لم أرك تصلى ولو مرة واحدة منذ أن تزوجتك
  • سوف أنزل وأدخل المسجد وأصلى وأدعو الله أن يغفر لى ذنوبى, وأن يجعلنى أشعر بالراحة النفسية ولو للحظة واحدة فى حياتى, وأن يرشدنى إلى طريق الصواب .

ودخل أبى المسجد, وسجد لله, فإنة لم يكن صلى منذ سنوات طويلة, ومكث فى المسجد إلا أن فرغ من المصلين, ثم وجد إمام المسجد يجلس بمفردة, فإقترب منة يسألة:

  • ممكن ياحضرة الشيخ أفهم منك بعض أمور الدين التى تختلط على
  • تفضل يابنى, بارك الله فيك لأنك تريد أن تفهم أمور دينك
  • ماحكم زواج الإنس من الجن؟
  • لماذا تسأل هذا السؤال الغريب!
  • أريد أن أعرف يافضيلة الشيخ
  • سوف أقول لك حكم الدين فى هذا بالتفصيل, إنصت إلى:
  • كره جماعة من العلماء زواج الإنس من الجن كالحسن, قتاده, إسحاق, الحكم, أما مالك بن أنس أجازة, غير إنة لم يستحبة, حيث قال: ما أرى بذلك بأسا فى الدين, ولكن أكره إذا وجدت إمرأه حاملا قيل لها: من زوجك؟ قالت: من الجن, فيكثر الفساد فى الإسلام بذلك, وقال بعض العلماء الذين يحرموا هذا الزواج, بأن الله امتن على عبادة من الإنس بأن يجعل لهم أزواجا من جنسهم, حيث قال الله فى القرءان الكريم” ومن أياتة أن خلق لكم أزواجا لتسكنوا إليها” فلو حدث تزاوج بين الإنس والجن, لايمكن أن يحدث الإنسجام والتألف بين الزوجين, وذلك بسبب إختلاف الجنس, فتغدو الحكمة من الزواج باطلة, وروى عن النبى صلى الله علية وسلم أنة نهى عن نكاح الجن, وبرغم ذلك نسمع فى بعض الأحيان أن إنسى تزوج من جنية والعكس أيضا, فهى مسألة يزعم بعض الناس وقوعها فى الحاضر والماضى, فإذا حدثت فهى شذوذ, وقلما يسأل فاعلها عن حكم الشرع فيها, وقد يكون فاعلها مغلوبا على أمرة لا يمكنة أن يتخلص من ذلك, وأتذكر قول ابن تيمية فى ذلك” قد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وهذا كثير معروف” ومما يدل على إمكان وقوع النكاح بين الإنس والجن أن حور الجنة قال الله فيهن” لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان” أى إنهن يصلحن للإنس والجن على حد سواء .

خرج من المسجد وهو لا يعرف أيحزن أم يفرح, فهو عرف أن زواجة هذا البعض حللة والبعض حرمة, ولكن الكل يجمع على إنة غير مستحب .

  • أنا وافقت على أن أتى معكى إلى عالمك
  • أنا كنت واثقة إنك ستوافق فى النهاية, فعالمك هذا سىء للغاية, وأنت تعذبت فية كثيرا, وأنا أعدك بأنك سوف ترتاح كثيرا لدى قومى, والأيام سوف تثبت كلامى هذا .

فى عالم الجن

  • ما هذة الكائنات الغريبة المخيفة!! ومال هؤلاء الجنيات ذات عين واحدة مشقوقة!!!
  • مرحبا بك معنا (كانت هذة من رئيسهم, سوف أصفة لكم, إن وجهة كالجمجمة لدى الإنس, يخرج من عينيها النار, ومدثر بالغطاء من رأسة حتى أخمص قدمية, ويسير كالسحاب بلا قدمين)

أهلا بك أيها الإنسى, سوف يزال هذا الرعب الذى تشعر بة الأن بعد تعودك علينا, وسوف أخبرك عن عالمنا الكثير والكثير, وأفهمك كل الظواهر التى ستراها ولن تفهمها .

( وكان بالفعل يرتعش, فالإنس تربوا ونشئوا على أن يخافوا من هذة العوالم الخفية, وأخذ يتلو فى سرة المعوذتين وأية الكرسى)

  • هل يمكن أن أسأل بعض الأسئلة؟
  • تفضل أيها الإنسى
  • نحن لدينا فى عالمنا الإنسان والحيوان والنبات, وأنتم هل لديكم حيوانات ونباتات؟
  • الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب وكلاب, وصنف يطير فى الهواء, وصنف عليهم الحساب والعقاب
  • هل أنتم تأكلون وتشربون؟
  • نعم… نأكل ونشرب ونمضغ ونبلع أيضا
  • أين تتواجدون؟
  • نحن نكثر فى الصحارى والخراب ومواضع النجاسات كما تسمونها, كالمزابل والحمامات والمقابر
  • أنا أسمع فى عالمى حكايات عجيبة عن إنسان مثلا بسيط عادى يستطيع أن يجرى جراحة وهو لا يفقة أى شىء فى الطب, وهناك أناس أخرون يأتون بقدرات خارقة مثل الطيران فى الهواء, فهل أنتم على صلة بهؤلاء الإنس؟
  • نعم …. نحن نلهم هؤلاء بما يفعلونة, ولكن لكى أكون دقيقا معك البعض فقط وليس جميع هؤلاء, لكن البعض يأتون بهذة الأفعال الخارقة بقوة الإرادة, حتى أنا شخصيا وبنى الجن نتعجب من تلك القدرات التى لا دخل لنا بها
  • هل الله سبحانة وتعالى خلقكم قبلنا أم بعدنا؟
  • نحن خلقنا قبلكم بألفى عام .

ثم دخل كائن عجيب جدا يذكرة بصورة الأشباح فى أفلام الرعب, وقال لرئيس الجان: أيها الرئيس…. هناك إنسى يستحضر أرواح, ويريد قرناء من عندنا, هل نسمح لهؤلاء القرناء بالإنصراف؟

فرد علية: إسمح لهم .

  • هل الأرواح تعود مرة أخرى؟
  • لا أيها الإنسى, أرواح الإنس والجن ترفع إلى السماء بعد موت أصحابها, وفى جلسة تحضير الأرواح التى يجريها الإنس الذين يكونون على علاقة بنا, فنحضر لة قرناء الجن للذين ماتوا, وهؤلاء الأنس يخدعوكم ويقولون لكم إنها أرواح, ولكنها قرناء’ حيث أن لكل إنسى قرين من الجن, لا يرتبط عمرة بعمر الإنسى, فبنى الجن معمرون
  • هؤلاء عندنا فى حياة البشر نسميهم مشعوذون, ولكن أريد أن أسأل, كيف يتصل بكم هؤلاء؟
  • ببعض الروحانيات السحرية, مثلا كتابة كلام الله بطرق معينة, أو بقلب حروف بعض أيات القرءان, مثل سورة يس أو الإخلاص, ولكن لنا شروط لكى نخدم بنى الإنس, وإذا خالفها نسحب منة هذة المقدرة, سوف أحكى لك حكاية, هناك إنسى أعطيناة قدرات خارقة, وقلنا لة إستعملها فى أى شىء ماعادا الكسب المادى, وفعل ذلك, فكان يضع يدة على المريض فيشفية من الأمراض المستعصية بدون أى جراحات للجسد, ويكشف الأشياء المفقودة, وكل مايخدم الإنسان عموما, وأعطيناة أيضا مقدرة فريدة, فكان يستطيع التواجد فى أكثر من مكان فى وقت واحد, وأصدقاءة وأقرباءة يؤكدون ذلك, وأحيانا كانت أجسادة الأثيرية المختلفة تتجمع فى مكان واحد فيكون جالسا بين أصدقائة مثلا, وفجأة تدخل عليهم جميعا شخصيتة الأخرى وتشاركهم الجلسة, ثم شخصيتة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة, ويصبح عبارة عن خمس شخصيات تجالس الحضور, وتتحدث إليهم, أو تتحدث مع بعضها البعض, بينما يكون الجميع مبهورين وشلو عن الحركة والتفكير, وبمجرد أن حاول إستخدام هذة القدرات لتحقيق مكاسب مادية, غضبنا علية وسلبناة هذة القدرات, وأصبح إنسان عادى, وأحيانا بسبب هذة القدرات التى نعطيها لبعضكم من الإنس يعبدوننا بمزاجهم أو بالإجبار, سوف أحكى لك حكاية أخرى: هناك فى فلسطين كان يوجد رجل يظهر أمام الناس الصلاح والتقوى, لكنة كان يفعل شيئا عجيبا بالنسبة للإنس, كان فى زمن هذا الرجل لا يوجد طائرة أو سيارة, ومع ذلك كان ينطلق إلى الحج فى ليلة عرفة, فيشهد ذلك اليوم مع الحجاج, ويسلمهم رسائل من أقاربهم, ويأخذ منهم رسائل وهكذا, ويعود فى الليلة الأخرى مباشرة بدون أن يؤدى مناسك الحج تماما, ولما جاءة الموت استدعى ابنة الأكبر, وأخبرة أن جملا سيأتية فى ليلة عرفة ويحملة إلى عرفات فى كل عام, ولما جاء الجمل وركب الإبن وسار معة مسافة فى الصحراء توقف الجمل, وأخبرة بأنة شيطان, وبأن أباة كان يعبدة ويسجد لة, مقابل إعطاءة هذة القدرات الخارقة, ولما رفض هذا الإبن السجود لة وإستعاذ بالله منة تركة فى الصحراء واختفى, ولكن لحسن حظ الابن أنة استطاع الرجوع بمفردة, بعدما اكتشف حقيقة عبادة ابية للشيطان. ولكن إعرف جيدا أن البعض منا فقط شياطين, فمنا الصالح ومنا الطالح, مثلكم تماما…….
  • والأن تجول كما يحلو لك .
  • ماهذا العالم الخفى!! كل هذا موجود بيننا ولا نشعر بة!! فأنتم مثلنا فى غالبية الأشياء, إلا إنكم ذات قدرات خارقة مثل القدرة على التشكل والإختفاء .

كان كل هذا أعمق وأغرب من أن يدركة, وبينما هو يمشى وسط هذة الكائنات, وجد أشكالا مختلفة منها, حتى زوجتة, كانت قد تغيرت بعض الشىء منذ وصولها إلى عالمها, فمثلا, عينيها أصبحت كالبريق بدون عدسات, وأشد ماأخافة هذا النوع النجس من الجن وهم الشياطين, فهم من أقبح الكائنات التى يمكن أن يراها هنا, سوف لن تذهب صور هذة الكائنات من مخيلتة إلى الأبد, وستزورة فى أبشع كوابيسة .

عندما قرر الزواج بتلك الجنية كان قد اتفق معها على أن تبدو كالإنسية تماما, ولا تتكلم ابدا عن عالمها هذا, لذا فعندما حدثة الرئيس عن هذا العالم, تعجب من نفسة, كيف عاش كل هذة الفترة السابقة مع واحدة من هؤلاء!! وكيف كان يغمض عينية وهى بجوارة!!!!!!!!!

بعد مرور أسابيع

  • سوف أقول لك خبر لا أعرف إن كنت ستفرح أم تحزن لأجلة: أنا حامل ( لك أن تتخيل ماشعر بة حينذاك!! هو مزيج من التعجب والخوف و…… بعض الفرح أيضا…….. ) لماذا لا تجيب؟
  • كيف سيبدوا ابننا هذا!!! إبن إنسى وجنية, يقولون عندنا أن الإنسية إذا حملت من جنى تولد المخنث!!! ماذا لو حدث العكس!! ماذا ستلدين لى!!!
  • سيكون طفل بة صفات الإنس والجن, ولكن سيغل علية صفات الجن لإنة من رحم جنية
  • أنا لا أريد هذا الإبن, هل يمكنك أن تجهدية!!
  • لا يمكننى ذلك, وحتى لو كان بمقدورى, فأنا لن أفعل هذا

بعد شهرين ولدت أنا

  • أريد أن ننتقل إلى عالمى, عالم الإنس, منذ جئت إلى هنا لا أستطيع النوم, أنا أصبحت ارتعد لأى شىء, سأصاب بالجنون حتما, أو بالأرجح أنا أصبحت مجنون فعلا, أرجوكى تعالى نرجع لحياة الإنس بصورتك الإنسية التى أحببتك عليها, ولا تظهرى أى شىء غير طبيعى مثلما كنتى فى البداية, لكم تغيرتى كثيرا منذ جئنا إلى هنا ………

ووافقت أمى… وانتقلنا إلى عالم غريب بعض الشىء بالنسبة لى, وفى يوم من الأيام كنت أبكى بمفردى فى حجرة, وأبى وأمى فى حجرة أخرى, وإذا بيد أمى تمتد من الحجرة الأخرى لتلتقطنى من مكانى, وهنا ارتعش ابى بشدة, وغاب عن الوعى لفترة قليلة, ولما أفاق قال لأمى:

  • أنتى خالفتى الإتفاق الذى كان بيننا, من فضلك.. أرجوكى.. إرحلى واتركينى بسلام
  • عندك كل الحق, أنا اسفة للغاية, لأننى سببت لك كل هذا الذعر, سأرجع إلى عالمى مع ابنى, لإنة لن يستطيع أن يتكيف مع حياة الإنس, وأوعدك بأننى سأختفى تماما من حياتك دون أن أسبب لك أى أذى, ولن يتعرض لك أى جنى من قومى
  • ماذا تقولين!! هل ستحرمينى من ابنى؟
  • هذا أفضل بالنسبة لك, لإنة سيأتى وقت وتخاف منة هو الأخر.

إحتضنى أبى بقوة, وقبلنى, وأنا أيضا, برغم سنى الذى لا يتجاوز شهورا رفعت رأسى وقبلتة, وبرغم هذا لم يشعر أبى بخوف منى, وقابل ذلك بإبتسامة مرضية لن أنساها ماحييت .

كل هذة الأحداث السابقة مرت أمامى كأننى أشاهدها, بينما أمى تحكيها لى, أمى تحب أبى كثيرا حتى الأن, وحتى الأن تزورة فى بيتهما القديم دون أن يشعر بها لتطمئن على حالة, وقالت لى إنة الأن يعمل فى وظيفة كريمة لكن بمرتب قليل, لكن لم يحب أى إنسية حتى الأن, ووعدتنى أن تصحبنى معها المرة القادمة لأرى أبى, وأتمنى لو قبلتة كما قبلتة أخر مرة رأيتة فيها وهو يودعنى, ولكن دون أن يشعر بى حتى لا أسبب لة أى ذعر…..

وبالفعل زرتة, وكان يقرأ فى كتاب, فإقتربت منة وأنا بهيئتى الشفافة, ولدهشتى!! ترك القراءة ونظر إلى الأمام بعينان لا تريان, وقبلتة بالفعل, ولدهشتى الأكبر, وجدتة يضع يدة على خدة الذى قبلتة علية………. ويبتسم إبتسامتة المرضية المعهودة………

تمتِ

 

 

التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...

عن الكاتب

هبه عبدالمنعم محمد
المؤهل: بكالريوس إعلام جامعة القاهرة المهنه: مسئوله صحافه بالتربيه والتعليم