الرحلة المشوقة ….الجزء الأول

الرحلة المشوقة ….الجزء الأول
آية محلعين
11

 

Maison, Hanté, Effrayant, Spooky

بمناسبة العطلة الشتوية ذهبنا برفقة والدي إلى قريبتنا في الأرياف و أكيد لم أنسى أخذ قطتي سوزي المشاكسة التي هي كظلي…. كنا متحمسين جدا لهذه الرحلة إلى تلك المدينة التي لم يسبق لنا زيارتها و كانت هذه الأخيرة خصيصا مشوقة كثيرا بسبب ما نعرفه عنها ….فقد كانت قريبتنا تسكن قصرا عتيقا بجانب حديقة أثرية قديمة مهجورة و كثرت فيها الإشاعات أنها مسكونة و بها وحوش ….و كالعادة أختاي الصغيرتان تستعدان كأنهما مغامرتان ….هاذه مصيدة للأشباح و هذا مصباح للإستكشاف و كامرا للتصوير الليلي ….



باتت ليلة ما قبل الذهاب لا تنسى و كنت أنا الأخت الكبرى التي قد إستمتعت بحديث برائتهم و تركتهم لخوض هذه التجربة حتى تقبع ذكرى لا كمثلها ذكرى في قلوبهم ….

أخذت إيمان حقيبتها المملوءة بالأدوات الغريبة و ضلت تتقدم المجموعة و كأنها شارلك هولمز أما أنفال الصغيرة فضلت تذكرنا بالأشباح و تعالت ضحكاتهما طوال الرحلة ….ضل والداي يتنقشان بخصوص القريبة التي لم يسبق لنا لقاؤها و ضلا يتبادلان الحديث عن طبيعة المنطقة الوعرة التي سنقبل عليها و المناخ البارد هناك ….تجاذبا الحديث طويلا لتخفيف من عناء الطريق …

توقفنا قليلا في منتصف الدرب و إشترى والدي لأختاي البعض من الحلويات و الوجبات الخفيفة ….أما أنا فإكتفيت بكوب قهوة دافئ….و ضللت أراقب هطول المطر من النافذة …و أراقب الطبيعة الجذابة  …..و أكتب إسم من أحب على زجاج النافذة بدفئ أنفاسي …إستمتعت بالرحلة بسكون خاصة بعدما غفت أختاي ….

أمسكت هاتفي و غيرت الموسيقا التي كنت أسمعها …إلى موسيقا التايتانيك الهادئة …..أحسست بسترخاء معها ….و ضللت أتابع بطاقات الطريق الدلالية و أملي على والدي الطريق ….لا أنكر أني كنت أجلس وراءه تحديدا لأراقب سرعته ….أنا كوالدتي لا أرضى بالمخالفات …

لم تكن لتطول مدة السير أكثر فقد وصلنا للمنطقة تحديدا و ذلك مع الساعة الثامنة و النصف مساءا….أخرج والدي الهاتف ليتصل بأحد من العائلة حتى يدلونا على المنزل تحديدا …..في هذه المنطقة الأعجب من العجب ….لكن الشبكة معدومة هنا ….

لا علينا ….إتبعنا الخريطة خطوة بخطوة حتى وصلنا للحديقة المهجورة ….وجذب إنتباهي منظرها الغريب ….ذهلت ….لم أكن لأتصورها أو أتخيلها بذلك المظهر ……تبدو وكأنها قلعة….. مسورة بالأسرار …و شوكها المحيط بالأبواب الحجرية القديمة يهدد من يقترب لها ….صوت البوم المعشش فيها و الخفافيش مخيف …بل مثير بالنسبة لي …

إحترت حقا …لا ألوم أختاي على شوقهما لهذه الزيارة ….بل الليلة دوري لأضل أفكر فيها ….ياله من أمر غريب …..أحسست بسعادة غامرة بعد إستيقاظ عصفور المغامرة بداخلي بعد أن أسرته بعد سن المراهقة ….

مرت بنا سيارة عتيقة لعائلة موراي و لمحو سيارتنا فأدركوا أننا الزوار من المدينة …فرحبوا بنا و تقدمو الطريق لنتبعهم للمنزل ….تبعناهم و حينها أيقضت أمي أختاي و أمرتهن بإرتداء معاطفهن و أوشحتهن …و لم أرى يوما أختاي مطيعتان كاليوم …هذا لأنهما يخططان للمصائب الأعظم ….دون علم والدتي

و صلنا للمنزل و إستقبلتنا الجدة سيدة البيت و أهل البيت المكون من الأبناء الثلاث الذين يعيشون في المنطقة و الإبن الأصغر الذي جاء بعد إكمال دراسته في كندا ….كان البيت منظما و مرتبا جدا و كان مزينا بالأدوات الأثرية الفخمة و أكثر ما جذبني في المنزل مائدة الطعام الطويلة العريضة في منتصف المنزل تعلوه ثرية أروع ما يكون …..بل أعجز عن وصفها …..

تقبلت الجدة ذهولي بالمكان …و وعدتني أن تجعل الخدم بعد العشاء يخبرونني عن القصر االعتيق هذا و ما فيه من الألف للياء ….سررت بذلك جدا ….

أختاي لم يكونا ليتخيلان المكان هكذا ….أصابتهما صدمة ذهول ….تجاذبنا الحديث مع أهل المنزل جيمس و توني و الأخت الكبرى رايان و الجدة كارلا ….أعجبتني طريقة عيشهم لحد بعيد ….و أكثر من ذلك السيد تيدي الذي أنهى دراسته في كندا في المجال الذي أتمناه و لازلت أسعى لأجله ….نعم كان تيدي خريج جامعة الطب في كندا ….

إجتمعنا على طاولة العشاء اللذيذ التقليدي و أضافت الإضائة الخاصة و  المدفئة الحجرية بدفئها رونقا خاصا ….

أمرت الجدة كارلا تيدي أن يرافقني في جولتي في هذا المنزل الكبير و أمرت الخادمة بلطف أن تاخذ أختاي للغرفة النوم فقد أنهكتهما أحلامهما الزائدة و عناء الطريق …..

تجولنا في المنزل و تحدثنا عن إختصاصه الذي أعشقه و المنزل بآثاره العجيبة و حادثني عن الجد المتوفي و بطولاته …..أما والدي فقد ذهب رفقة باقي الإخوة للمزرعة لكي يرى سلالة الأحصنة الخيالة و أدوات الفروسية هناك ….أمي تجاذبت الحديث عن تعارفها بوالدي و زواجها و أمور تربيتنا و البيت مع الجدة و السيدة رايان ….أمضينا أمسية ممتعة لوقت متأخر …

ثم تذكرت قطتي سوزي الشريرة و بحثت عنها طويلا فوجدتها في مخزن الجبن …..أخبرنا الخادم أنها تستمتع بمطاردة الفئران هنا ….و أخبرني أنها ستكون تحت رعايته ……فتركتها

أوصلني بعدها  السيد تيدي لغرفتي التي كنت لأتوه لولاه ….و لا أدري كيف أخبرته عن مغامرة أختاي غدا ….في الحديقة التي لا تخلو الأقوال و الإشاعات عن الأشباح فيها …..ليظهر لي رغبة في القدوم معنا ….

إبتسمت حقا ….هذا جيد ….على الأقل سيكون معنا من يحرسنا …خوف طبيعي بعدما رأيت مظهرها تلك الحديقة و خاصة أننا كنا لندخل لقبوها  خلسة لا أن نكتفي بزيارتها ظاهريا …..وافقت و إتفقنا أن ننطلق في الصباح الباكر جدا ..و أعلمني عن كثافة الضباب في هذه المنطقة حتى أتخذ حذري  …

خلدت لسرير نومي و أمضيت وقتا طويلا و أنا أفكر و الكل نائم …..أصابني أرق فأنا لم أعتد النوم على وسادة من الصوف ….بل إعتدت على وسادة الفراء خاصتي …

فجأة سمعت شيئا ما يخبط في نافذة الغرفة …إحترت إنه الطابق الرابع من أين لأحد أن يطرق النافذة في منتصف الليل…فتحت فوجدت طائر عقاب صغير بقدمه رسالة ورقية ملفوفة ….إحترت و أخذتها من قدمه و تركته يذهب ….كتب فيها للمغامرة طعم خاص على حياتنا …..دعنا نجرب معناها ….طاولة الأكل .

أسرعت هناك بخطوات ثابتة وجدته ينتظرني ….قلت له أصابك أرق مثلي …قال لي دعينا من كل ما سبق …مارأيك بعرض رائع …قلت خيرا …..قال نذهب الأن لتلك الحديقة أنا و أنت فقط ….قلت ستعاقبني والدتي بالحرمان من المصروف و الخروج من المنزل ……قال …أنا أيضا سأعود لأمارس الطب في كندا و قد أتزوج هناك و لا أعود هنا مجددا يا بنت العم …..دعينا نغامر إنها مرة واحدة و لن تكرر و ستبقى أروع ذكرى في حياتنا…. هيا …..لم يدع لي مجالا للرفض بشوقه أكثر من أختاي …..وافقت و إرتديت ملابسي سريعا و المشكل أني أخذت حقيبة أختاي التي بها المعدات الإستكشافية …..و مضيت نحو الحديقة و يدي بيده التي تمسكني بقوة العزيمة و الإقدام و قلبي يخفق إستعداد للخوارق و الغرائب المنتظرة… ♥……..

 

ملاحضة للمحرر =القصة لم تنتهي بعد اتمنى ان ينشر هذا الجزء حتى اكمل بقيتها 

التعليق من فيس بوك

11

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (2 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب