الصّورةُ بِألفِ كَلِمَةٍ

الصّورةُ بِألفِ كَلِمَةٍ
1559542_1146198462091376_4960893658054240844_o

الكاتب : رامي مكي

غَدَتْ تجليّات الصّورةِ بكلِّ تَفَاصِيلها تَتْبَعُ إنسانَ العصْرِ الحَدِيثِ ، وتُلاحِقُهُ ، فَقدْ أَصبَحَتْ الحدَاثَةُ الآنَ بعنوانِها الرئيسٍ ( صورةً) ، لأنّها تدخلُ كلَّ بيتٍ ، وتَقتحمُ حَياة كلِّ إِنسانٍ  ، بطرق متعددة كالتلفازِ أو شبكة الانترنت ، أو وسائط عرضِ الصّورة الأخرى.

وأصبحتِ الصّورةُ بكلِّ أشكالها وسيلةً للتعبيرِ عن كلِّ ما يخصُّ الحياةَ بِعمومها وخصوصها ، فعُمِدَ إلى تَطويعها لتحقيق أكبر استفادةٍ منها ، وهي التي كانت وسيلةً للتعبيرِ عن كلِّ ما يجولُ في خاطرِ الإنسانِ ، لتغدو مع الوقتِ أداةً لاستعبادِهِ ، وحَصرهِ في زواياها .



وتُعُّد الثقافة البصريّة في عصرنا من أهمِّ الثقافات التي يجبُ على الإنسان العربي الاهتمامُ بِها ، نظراً لأهميتها في مواكبةِ التَطوّرات العلميّة والتقنيّة ، والقَفزات الشّاسَعة ، والتّي تُعبّرُ  الصورة عنها بلا كلماتٍ .

وَيُمكنُ أن نلحظ ببساطة أهميّة الصُّورة بِكَونها أضَحت مَسرحاً للنّقاش وعرضِ الآراء ، فهي صاحبةُ السّبق في تشكيل الأفكار ، وكَسرِ الحَواجز ، وتَحطيم نمطيّة كثير من المعتقدات والأعراف .

وتحتاج الرؤية بشكلٍ دائمٍ إلى التطبيع مع مجموعاتٍ بشريّةٍ مختلفةٍ في مجال الثّقافة ، والعمل والسلوك ، ونقصد بذلك المعنى ( الأنتروبولوجي) للمفهومِ الثّقافي .

ولعلّ الثقافة البصريّة بحاجةٍ إلى التعريف بها ، وما المقصود منها ؛ فعندما نقول ((علينا امتلاك الميكانزمات التي تتحكم في عمل الصورة للتعبير عن قضيّة ما )) فنحن نقصد بالطّبع ما يصطلح عليه بـ (مفهوم الثقافة البشريّة ) .

كما يجبُ أن نفهمَ أنَّ العملَ الدائمَ والبحثَ عن أفضلِ الطّرقِ لإيصال المقصود من الصورة ، ونشره إلى أكبر شريحةٍ من المتلقين بإيحاءات غير متناهية هو جزءً لا يتجزأُ من ثقافة الصّورة . مع الأخذ بالعلم أنَّ الصّورة لم ولن تكون بريئةً ، فهي حمّالةُ أوجهٍ ، وتحتاج إلى كثير من البحث والتدقيق ، لأنّها تعبّر بلقطة واحدة عن آلافِ الكلماتِ دونَ أنْ تنطقَ بحرفِ واحدِ .

ومواجهةُ الواقع بالطريقة المثلى لا تكونُ إلّا مع صورةٍ تُهاجم المُتَنَاقِضات ، فتحضير الصّورة ( المُغيّرة ) يكون بعدد من الإخراجاتِ المتنوعةِ التي تدخل في صُلب التواصل البصريّ ، وهي الأساسُ الذي يعتمد عليه العمل السينمائي ، والذي يعدّ التفكير البصري من أهمّ مقوّماته لمواجهة الواقع عبر ما يَحْملُ في جُعْبتِهِ من أدواتٍ إجرائيّة  تقتضيها الحالةُ السّينمائيّة  .

وهذه الأدوات الإجرائيّة لا بدَّ لها من أن تمرّ بثلاث مراحل رئيسة :

السيناريو   ،   الإنجاز   ،  المونتاج

ويمكنُ القول بأنَّ السيناريو هو الأساس الذي يقوم عليه العملُ بأكملهِ ، لتأتي بعده مرحلة إنجاز العمل ، وهو ما يصطلح عليه بـ ( التحقيق الفعلي) ليحينَ بعده مرحلة المونتاج ، وهي آخر مرحلةٍ قبل إنهاء العمل وعرضه على المتلقي .

ويمكن القول أنَّ للصورة طرقاً عديدةً تصل عبرها إلى عقل المشاهد ، سواءً عن طريق التفاعل الحيّ كما في المسرح ، أو بالاعتمادِ على تشكيلاتِ اللّون والإضاءة والتّصوير الفوتوغرافي كما في فنون الرسم والعمارة ، لتنقل المشاهِدَ من مكانه الحاليّ إلى أماكنَ أخرى ، بلحظة سحريّة من خيال عقلٍ مدهشٍ أبدعَ (صورةً ).

التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...

عن الكاتب