الرحلة المشوقة ….الجزء الثاني

الرحلة المشوقة ….الجزء الثاني
12

لقراءه الجزء الأول : من هنا

Maison, Hanté, Effrayant, Spooky

أخر ما رويته عن رحلتي المشوقة في الجزء الأول هو أني وافقت على طلب تيدي أن نذهب للحديقة الأثرية المشهورة و التي تشيع فيها فكرة الأشباح ….



سأكمل حديثي الذي أتمنى أن يكون لأرواحكم  و عقولكم الراقية سكن و هدوء ….أبحرو معي في بر الخيال و دعنا نجوب خواطر روحي …..

أمسكت بيد تيدي و كلي عزيمة ..إنطلقنا في ظلمة الليل و كان الضباب يغطي المكان و يزيد غموضا على المنطقة ….للوهلة الأولى ندمت أني سمعت كلامه لكني كنت أتصنع الإبتسامة حتى لا أظهر له ذلك لكنه كان يبتسم و يدرك أني لا أريد الذهاب للمحنة بقدماي في هذا الوقت المتأخر من الليل …كان علينا تبادل الحديث و الأسئلة حتى الوصول للهدف …..كان يسألني عن صحتي و غيرها ….لقد تذكر أنه من الجدير عدم العبث هكذا ….و خاصة لو أني مصابة بمرض لا سمح الله ….طمأنته أني بخير و عافية و ليس بي ضر أبدا….و أكدت له أنه مع فتاة شجاعة جدا …

بصراحة لا أومن بالأشباح ….لكن شيئ ما في هذه الرحلة يجعل قلبي يتردد بنبض خاصا ….لا أدري ….

كان المكان مظلم و بالكاد تترائ لنا المنطقة ….كان المكان موحش جدا …إنهمكت بالبحث في حقيبتي عن مصباح كهربائي رأسي لكي أوقف اليدوي قليلا …..حتى أحتفظ بما فيه من شحن في بطاريته ….فجأة إنتبهت و جدت تيدي ينظر لي نظرات غريبة و يحمل السكين بالطريقة العمودية و كأنه سيطعن به شيئا ما و كان يوجهه نحوي ….و يقتدم لي بخطوات ثابتة …نظرت له و لم أجد أي فكرة و كأن عقلي شل …..رفع يداه التي تحمل السكين شاقوليا و غرزها في …..في سحلية صغيرة كانت تزحف قربا مني في الجدار ….. كانت تشتهر بها هذه المنطقة ….حين إلتفت لأرى السكين فوق كتفي تماما و في الحائط مغروزة بها هذه المقززة صرخت ….لأني لا أحتمل هذا النوع من السحليات و المخلوقات تحديدا….. اعغغغ مقززة….

و إبتسم لي السيد تيدي إبتسامة صفراء مستهزئة بي …..أنا لا أخاف …أمممه ….و ضل يستفزني بنظراته المجنونة ….لم أعره إهتماما حتى لا يتمادى ….لكن كالعادة …..عادة الرجال حين يحبون رؤية المرأة خائفة و يستبنون خوفها …..وصلنا للبوابة الحجرية الأثرية الكبيرة …….و التي أغلقت من زمان …و حضر التجوال داخلها لسبب مجهول ….

قال تيدي لا بد من سبيل للدخول ….و وضعت يدي على الحائط حتى أخذ نفسا و أفكر مليا ……و إذا بقرميدة تسقط دون إرادة مني …..

قلت تيدي ما هذا الذي سقط ….فحمل اللبنة بيده و قال لي بستغراب …..إنه جرم مشهود …قلت ماذا هناك …..قال لي لقد إعتديت على الأملاك العامة الأثرية و ستسجنين و ملامحه مثل دراكولا …..قلت له كفاك مزاحا ثقيلا …

صحيح هو جرم مشهود كما يقول العبقري تيدي لكن اللبنة بها حروف منقوشة أو بالأحرى إسم ….كتب عليها …mark حقد منذ قرون ….إحترنا حقا …

لكن حسب ما قيل أن أصل هذه الحديقة الأثرية كانت تحوي قبوا سريا لجلالة الكونتيسا حينها ….فيه مكتبة طويلة عريضة …و أشهر ما قيل أن الحارس كان مريض بمرض إنفصام الشخصية …و كل ماجأته نوبة كان يعمد الى نقش خربشاته على أنحاء من الحديقة ……..

لكن لا يعقل أن تكون هكذا ….منقوشة من الداخل هذه اللبنة ….

قطعنا بالسكين الأغصان الشائكة للورد الذابل منذ قدم ….وخزتني شوكة بيدي حتى أدمتها …فزع لي تيدي ….لكن جروح القلب أعمق يا تيدي …..لا تخف أنا لا أنحني لرؤية الدماء …..قال لي بهدوء هل ستلومين كل الورود بسبب هذه الشائكة ……قلت محال يا تيدي أنا لا ألومها حتى هي …ألوم الضروف… التي جعلتها تجرح دون تفكير في عاقبة الجراح ….

دفعنا البوابة بستمرار لكن دون جدوى ….أعدنا الكرة و المحاولة دون جدوى ….مللنا …..لا يعقل أن نترك كل تلك  الروح المغامرة تهدئ لمجرد عدم قدرتنا على فتح الباب …..بدأنا بالبحث حول الحديقة لربما وجدنا منفذا ….دون جدوى ….لا أصدق كل ما حلمنا به و تخيلناه سيكون مجرد فكرة …..لا أصدق أنا لا أحتمل لا التراجع و الإنسحاب ……حملت تلك اللبنة من مكانها و بدأت أبحث عن نقش مماثل لها أو ربما مكمل لها …….دون جدوى …

تربعت على الأرض و تيدي ينظر  لي و كل أحلامه ذهبت مهب الريح ….حملت القرميدة و أردت تحليل العبارة …..مارك حقد منذ قرون ……

مارك …..هي العلامة و الدليل و الآية بلغة مخالفة للإنجليزية ….و تحديدا بالعربية ….و كأنه يقول لنا لبنة مماثلة لكن في مكان أخر و التأكيد على كلامه وجود علامة ما …

حقد ….هو رغبة نفسية مكبونة …و هو سر خصوصي يتحفظ به الفرد على غيره …..أي أن هذا السر لا يدركه غيره …سر ربما فتح البوابة بهذه الطريقة …

منذ قرون …..عبارة تحكي عن الزمن الفائت ……أي أن نعود عكسيا بالزمن و الفعل  للوراء …..اوووه حللت العبارة ….المشفرة …..مارك حقد منذ قرون …..يعني وجود لبنة مماثلة بها علامة في الجهة الغربية الجنوبية للحديقة أي عكس إتجاه بوابة الحديقة …..

ترقب تيدي تحليلي و لم يبدي أي إعتراض ….و سبقني للمكان ….ووجد علامة …..أنه الرقم 18 باليونانية …لمجرد تحرك اللبنة قليلا سقطت من مكانها ….إنها  تخفي ورآها نقشا يتسع لحروف نقش اللبنة الأولى بل يطابقه إنما معكوس …..قلبنا اللبنة و طابقناها على النقش ……..فإذا برجة خفيفة تهز نواحي الحديقة ….لقد فتح الباب العام للحديقة و منه تراءآ لنا القبو السري ……بل فتحت أفاق خيالنا مجددا ……

دخلت و كلي عزم ……أكثر ما شدني في المكان شيئ بسيط……برعم أخضر صغير  في غصن الورد متبرعم حديثا …حملت بكف يداي من ماء الأمطار المراكم في منطقة مظلله في الحديقة و سقيته ……أليس من العار ألا نشجع أحلام  أولائك اليائسين حتى نعينهم على الخروج من قوقعة حياتهم البائسة …..

القصة لم تنتهي بعد …..في المقبل إنتظروا الدجال الذي يسكن القبو و ومواجهتي له أنا وتيدي وجها لوجه ……♥…..

 

 

التعليق من فيس بوك

12

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (4 صوت, بتقييم: 6.50 من 7)
Loading...

عن الكاتب