فتنة العصر ( الإلحاد)

فتنة العصر ( الإلحاد)

 

                                         فتنةُ العصرِ( الإلحاد الحديث).

 



                                                     إعداد:
عبدالله توبة أحمد حسن.
باحث في مقارنة الأديان والمذاهب.

 

                                       بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

قد يبدو العنوان غريباً للوَهْلةِ الأولى!، لكنَّ الواقع يؤكد تأكيداً قاطعاً أن الإلحاد من أشد الفتن التي تهدد – لا أقول- المجتمعات الإسلامية فحسب ، بل تهدد المجتمعات العالمية على السواء، وكيف لا! وهو دعوةٌ للتحللِ من كل خُلقٍ ودينٍ، لقد عمَّ خطرُ هذه الفتنةِ وطمَّ بلاؤها.

وإذا كانت فتنة التكفير أُولَى الفتن التي ابتُلِيَت بها الأمة الإسلامة، وكانت سبباً في تفرقها ، فإن فتنة الإلحاد لا تقل خطورةً عنها مع أنها من أواخر الفتن الوافدة على المجتمعات الإسلامية.

إن القلب ليعتصرُ ألماً حينما يرى شباباً في عمر الزهور، قد سلكوا هذا الطريق، واتبعوا كلَّ ناعقٍ ، بل ونشطوا في دعوة غيرهم إلى الإلحادِ!.

والمعنى العام الذي يشمل الإلحاد الحديث ” إنكارُ وجود خالقٍ لهذا الكون أو إنكارُ كونه متصرفاً فيه ، فكأنه خلقَ وتركَ”

ربما لم تعرف البشرية قديماً هذا المد الإلحادي المخيف، إلاَّ في شكل أفرادٍ قلائل خالفوا الفطرة ، واتبعوا الهوى، إذ أن الفطرة التى فطر الله الناس عليها ترفض هذه الفكرة جملة وتفصيلاً، وكيف لا؟ ووجود الله كبرى اليقينيات الكونية ، قال تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ “([1])

 

 

وقد أكدت السنة النبوية هذا المعنى أيضاً فعن أبي هريرة -رضي الله عنه –قال: قال: النبي- صلى الله عليه وسلم-:” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء”([2])

لكنَّ العصر الحديث شهد مداً إلحادياً عاتياً خاصةً بعد قيام الثورة الفرنسية، التي وقفت موقفاًعدائياً من الدين – أي دينٍ – ، وكان هذا الموقف نتيجةً طبيعيةً لمظالم رجال الكنيسةِ الذي مثلوا النصرانية في أوروبا في ذلك الوقت.

من هذا المنطلق يمكننا القول : إن الإلحاد نبتةٌ غربيةٌ لاعلاقة لبلاد الإسلام بها ،وإنما انجرف بعض شبابنا المسلم خلف هذا التيار نتيجة للتأثر والتأثير، لأن المغلوب دائما ما يقلد الغالب ، كما اقتضت سنن التدافع!.

                         *ومن أسباب انتشار الإلحاد الحديث.

1- اليهود : فهم القائمون على أمره ،الداعون إلى نشره، حتى يتحلل العالم من الدين، ومن ثَمَّ يتمكنون من السيطرة عليه، وما ذكروه في بروتوكولات حكماء صهيون أعظم دليلٍ على هذا.

2- الكنيسة الأوربية: حيث حاربت العلم والعلماء بدعوى الدين، فلما قامت الثورة عليهم ، ظن الناس أن كل الأديان تحارب العلمَ ، فكفروا بكل الأديان ، فكانت النتيجة الحتمية “الإلحاد”.

3- الجري وراء الشهوات : فقديماً قيل ” الشهوة صابون الشبهة” ، والملحدون يعترفون بهذا فكم من ملحدٍ سار في طريق الإلحاد لأنه أراد التحلل من سلطان الدين، ولا عجب من ذلك فالملحدون يجاهرون بكبائر الإثم والفواحش دون وازعٍ من دينٍ او خُلُقٍ.

وأريد أن أقول :إن الإلحاد بضاعةٌ وافدةٌ علينا ، لا يتحمل الإسلام منها شيئا , ومن الجناية على الإسلام أن نحمله أخطاءَ أديانٍ أخرى قد حُرِّفت وابتعدت عن الجادةِ.

ولا يمكننا أن ننكر أن عقول الشباب المسلم تتعرض للقصف على شاشات التلفاز ومواقع التواصل الإجتماعي ، كما لا يُمكننا أن نغض الطرف عن هذه الفتنة العاصفة ، نعم ، نحن لا نُهول ولا نُهونُ من خطر هذه الفتنة ، لكنَّ الواقع يؤكد وجود ملحدين في عالمنا الإسلامي !

فما السبيل إلى مواجهة المد الإلحادي؟

إن مواجهة التيار الإلحادي في مجتمعنا المسلم تحتاج إلى جهودٍ حثيثةٍ من أبناء المجتمع المسلم على كافة الأصعدة أفراداً وجماعاتٍ وحكوماتٍ، وتوضيح ذلك فيما يلي:

1- دور الآباء : فأين دور الآباء في تربية الأبناء؟ ، كيف يتجاهلون هذه الفتنة ويتركون أبنائهم فريسةً لهذا التيار الجارف ، ولذا فإن غياب دور الأسرة سبب رئيسٌ من أسباب انتشار الإلحاد وأذكر أن أحد الشباب الملحد ( رجع إلي الإسلام بعد ذلك ) قال لي : إنَّه تحدث مع والده بخصوص أمورٍ خطيرة ألمح من خلالها إلى أنه ألحدَ ، فما كان من والده إلاَّ أن نصحه بالقراءة ، مسكينٌ هذا الوالد!

ولعل من عقوق الآباء للأبناء تركهم لهذه الفتنة القاحلة!.

2- دور الدعاة (على المستوى الفردي ): يقع على عاتق الدعاة إلى الله دورٌ كبيرٌ فهم المُوقِعونَ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، المبلغون أمر الدين.

وكم من دعاة كانوا سبباً في إلحاد كثيرٍ من الشباب ، بسبب عدم مراعاتهم لمرحلة الشباب وبسبب سوء أفعالهم!.

ولذا على الدعاة أن يهتموا بالشباب المسلم ، فطبيعة هذه المرحلة تختلف عن غيرها ، فالداعية الحق هو الذي يُشعر الشابَّ أنه صديقٌ له ، لا سيفٌ مسلطٌ على رقبته.

3- دور المؤسسات الإسلامية: والمؤسسات الإسلامية تستطيع القيام بدورٍ فعالٍ في مواجهة الإلحاد لتوفّر الإمكانات اللازمة من العلماء والدعاة ، ومن المؤسسات التي يمكن أن تضطلع بدور كبير في هذا المجال ” الأزهر الشريف – المؤسسات الإسلامية في أنحاء العالم”

فما المانع من تشكيل هيئةٍ عليا لمواجهة الإلحاد، مَهَمَّتُهَا الأولى الرد على شبهات الملحدين ، والإجابة على أسئلتهم ، وأن تتكون هذه الهيئة من علماء في كافة التخصصات ، حتى يخرج العمل مثمراً، شاملاً لكافة نواحيه.

وأخيراً أقول : إن الإسلام باقٍ لا محالةَ بوعد الله – تعالى – ، وبوعد رسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم-.

لكنْ تَكْمُنُ الطامةُ الكبرى فينا نحن المسلمين – خاصة الدعاة إلى الله – فإن سنن الاستبدال والتدافع تقتضي أن الله سيستبدلنا- إن لم نقم بأمر الدين – بمن يقومون بأمره ويحفظونه ويبلغونه حق التبليغ قال تعالى :” وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ” ([3])

والحمدلله أولاً وآخراً….

 

 

(1) سور الروم آية (30)

(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز ، باب ما قيل في أولاد المشركين ، حديث رقم (1319)، أخرجه مسلم أيضاً ، كتاب القدر ،باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين، حديث رقم (2658).

(3)سورة محمد –صلى الله عليه وسلم – آية رقم (38)

التعليق من فيس بوك


    تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
    نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
    Loading...

    عن الكاتب

    زائر
    عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار
    • تواصل مع زائر: