خريف البدايات

خريف البدايات
Chrysanthemum
سارة الشيخ
1

 

قد تتزوج الفتاة ولكنها تعيش حياة أشبه بحياة العوانس وتبقى قضية الزواج والعنوسة فى المجتمعات الشرقية قضية هامة وفاصلة فى حياة الفتيات وأحياناً الخوف من شبح العنوسة يدفع الفتيات لاختيارات أقل ما يُقال عليها انها اختيارات خاطئة وكم من متزوجات عاشوا حياة ودوا لو أصابتهم العنوسة ولم يتزوجن بسبب اختيارات خاطئة وكثيرات يخفن الطلاق ويتحملن مساوئ زيجات سيئة حتى وان صار زواجاً على الورق لم يحقق الغرض الفعلى من الزواج فتكون الفتاة فى نظر المجتمع تزوجت أى نظرياً وليس عملياً فكم من فتيات لبثن مع ازواجهن حقبة من الزمن وبقين عذرواتً لسبب يخفيه رجل منتهى الصلاحية فتعيش معه وكأنها عجوز فى خريف العمروهى لا تزال فى مقتبل العمر فتبدأ شباباً خريفيا  ويخفيه عنها ولايريد التصريح به لأنه يمس فحولته ورجولته رافضا الاعتراف بعنته التى تمنعه عن الزواج  ناسياً انه بذلك قد يظلم الفتاة وخاصاً أنها لاتملك خبرة بمثل هذه الأمور فتنتابها الشكوك وتعيش فى جحيمٍ لاتستطيع البوح به ولماذا يخفى الرجال هذه العيوب عن ذويهم ويقدمون على الخوض فى الزواج وهم يعلمون بعدم صلاحيتهم ثم يلقون اللوم على عرائسهم اللاتى يعتبرن حديثى عهد بمثل هذه الأموروليس ذلك فحسب فبعضهم يتهم عروسه بأنها ليست بكراً كى يدفع عن نفسه أى شكوك مستغلين قلة خبرتهم واقناعهم بأنهم أصحاء وهم على يقين بأنهم ليسوا كذلك فأى رجولة تلك ولماذا يتزوج الشباب الذين يعانين من عنة وضعف جنسى متناسين حاجة الطرف الآخر ولماذا ينكرون علتهم هذه فتعيش الفتاة حياة أشبه بسراب خادع هذه قضية أهملها الإعلام العربى متجاهلاً حق الفتاة للضرر نسمة هى واحدة من الفتيات اللاتى وقعن فى زواج صورى من شاب عاجز جنسياً استطاع بمراوغته واحتياله وتظاهره بالحب والإعجاب أن يخفى عنها عنته ويتظاهر بالفتوة والعنفوان وأنه جذاب ومرغوب من الجنس الآخر وأن له مغامرات نسائية مع فتيات يطاردنه فى كل مكان فهيهات هيهات لهذا الكذاب إلا ليكتشف أمره فى نهاية الأمر ويفتضح سره أمام والدته وشقيقته وصهره لأنه لم يحبها ولم يتزوجها إلا على سبيل الطمع والاستغلال .

شخصيات القصة



نسمة القرشى: فتاة ذات ملامح مصرية جميلة القسمات رقيقة الطباع لها من اسمها نصيب وهى فى اواخر العشرينيات تخرجت من كلية الألسن قسم اللغة الانجليزية وكانت تنتمى لأسرة عريقة فى المنيا وكانت ولداتها امرأة حسناء عريقة الأصل من بيت ميسور الحال ولها أرض كبيرة تدر أرباحاً كبيرة فى العام وهى الوريثة الوحيدة لوالدتها السيدة حياة الطوشى وكانت تشبهها

منذر الطحاوى : شاب فى أوائل الثلاثينيات انتهازى كان يعمل محاسباً فى أحد البنوك الكبيرة تزوج من نسمة طمعاً فى ممتلكاتها وخاصةً أنها الوريثة الوحيدة لوالدتها وهو يعانى من عيب خلقى فضلاً عن اصابته بداء السكرى وهو يعلم بعنته إلا أنه أخفاها عن الجميع كى يتزوج من نسمة طمعاً فى ارثها.

منى القرشي : الأخت الكبرى لنسمة لأبيها كانت تغار منها ولكنها ساندتها فى محنتها كى تطلق من زوجها العنين وساعدتها فى الحصول على حقوقها الشرعية

محمود القرشي : رجل أعمال شقيق منى وأخو نسمة لأبيها ساعدها فى التخلص من هذه الزيجة المهلهلة .

عبدالقادر القرشي : والد منى القرشى وهو مهندس معمارى كبير متقاعد لكبر سنه

حياة الطوشى : الزوجة الثانية لعبد القادرالقرشي بعد وفاة زوجته الأولى أم أولاده منى ومحمود تزوجها بعد ترملها من زوجها الأول ولم تنجب غير ابنتها نسمة فى عمر كبير .

نوال نصير :والدة منذر الطحاوى وهى من اقترحت عليه زواجه من نسمة وهى لا تعلم ما يخفيه عنها ولكنها شاركته فى طمعه وجشعه .

أحمد جاد الله : طبيب وكان تربطه علاقة ارتباط سابقة مع نسمة ولكنه تركها .

سامى امام : صديق منذر وصهره .

أسماء الطحاوى : شقيقة منذر

سمر سامى : صديقة نسمة القرشى

شمس عز الدين : طبيبة أمراض النسا والتى لديها حالات سابقة مطابقة لحالة نسمة

نورا عبدالراضى : محامية وناشطة فى هيئة حقوق الانسان

بهاء المسيرى : المحامى المترافع عن منذر .

تدخل نسمة فى مكتبة الجامعة لترجمة بعض الكتب الحديثة وهو مجال عملها الجديد بعد تركها مهنة التدريس لانها لم تكن تميل إليها بطبيعتها فعملت فى دار النشر والترجمة وعكفت على ترجمة الكتب فتقابل صديقتها سمر التى تزوجت منذ فترة فتتعانق الفتاتان بحرارة وتسألها نسمة كيف حالك قالت لها الحمد لله بخير أنا على مايرام وعقبالك حبيبتى وربنا يكرمك ثم تنصرف كل منهما إلى اعمالهم وما أن تنهى كل منهم عملها تعود لبيتها بعد نهاية الدوام تذهب نسمة وتركب سيارتها التى اشترتها لها والدتها وكالعادة اليومية تتحدث مع والديها ولكنها تتألم كثيراً لأن أبويها مريضان ينتابهم قلق جم بشأنها لأنها أصغر أخوتها وهى الوحيدة التى لم تتزوج فقد بلغت السابعة والعشرين بدون زواج فقد كانت منذ عامين سترتبط بالطبيب أحمد جادالله وكانت تميل إليه ولكنه لم يبادلها نفس الشعور فتذكرت النهاية الغير سعيدة التى ارخى عنها الستار ولكنها تماسكت وحاولت ان تستعيد حياتها دون أن يؤثر شيئاً على نفسيتها فقد علمت أنه سافر إلى ألمانيا وقد تزوج من طبيبة كانت زميلة له فى العمل وقد حزنت امها كثيراً لأنها لم تفرح بابنتها الوحيدة التى أنجبتها مؤخراً بعد عمر طويل من الحرمان والانتظار فضلاً عن زوجها المريض الذى فقد أكثر من نصف ثروته بسبب مرضه الذى أقعده وجعله يغلق شركة المقاولات التى يمتلكها ولم يستطع ولده محمود أن ينقذها من الافلاس لأنه اتجه إلى عالم رجال الأعمال من أوسع أبوابه وهو لا يستهويه عمل أبيه فى هندسة الانشاء والمقاولات فيدخل الأب فى غيبوبة عميقة ويغشى عليه ما أن تدخل عليه ابنته نسمة حتى تصرخ وتنادى الخادمة  والجيران حتى يطلبوا الاسعاف فيخبرهم الطبيب أنه وصل لمرحلة متاخرة من المرض فقد فشلت وظائف الكبد فقد عانى الكبد والاستسقاء لسنوات يبقى الأب فى غيبوبة وما أن استفاق حتى جمع أولاده الثلاث حوله ومعهم زوجته حياة فنظر إلى ولده محمود راجياً أوصيك بأخواتك منى ونسمة خيراً وأن تكون لهن سنداً وأن تدفع عنهم أى ضيم أو مكروه يجيب ولده وهو يلثم يديه أعدك أننى سأكون لأخواتى العون والسند ثم نظر لابنتيه منى ونسمة أوصيكم خيراً ببعضكن فقد فقدت الكثير من ثروتى فوجدت أفضل شئ أتركه لكم وثاق المحبة والإخوة الذى يساوى الدنيا بمافيها تنظر البنتان ودموعهما تنهمر لوالدها نظرة حزن وأسي تشاركنهن زوجة ابيهم حياة ثم لفظ أنفاسه الأخير فمات فامتلأت الحجرة بالبكاء والحزن الشديد

وما أن تمر أيام على وفاة الأب يكتشف محمود فى إعلان الوراثة أن ثروة أبيه قد ضاعت ولم يترك فى البنك سوى مائة ألف جنيه ستوزع على الورثة حسب الشرع بالاضافة إلى مقر الشركة والبيت الذى تقيم فيه نسمة ووالدتها فيصدم محمود وشقيقته منى لأن نصيبهم قليل على عكس المتوقع لأن أختهم نسمة وهى الوريثة الوحيدة لأمها سترث الكثير من والدتها التى لم تفقد ثروتها وممتلكاتها على العكس نجحت السيدة حياة الطوشى الحفاظ على ممتلكاتها من عقارات وأراض تدر عليها أموالاً طائلة فقد كانت إمرأة واعية استطاعت الحفاظ على ثروتها دون أن تتعرض لاحتيال أو خداع واستطاعت استثمار ثروتها وهى فى شبابها مع زوجها السابق الذى لم تنجب منه فبنت الكثير من الأبراج والعقارات الشاهقة فى المدن الجديدة كالسادس من أكتوبر والتجمع الخامس وفى بلدها الأصلى إلمنيا فضلاً عن أرض ٍ ورثتها عن أهلها تقرر حياة أن تترك البيت الذى كانت تعيش فيه فى إلمنيا لأبناء زوجها لأنها تعلم ما فى نفوسهم من غصة لأن زوجها مات وقد أفلس فقد كان محمود شاب طموح يطمح فى دخول عالم التجارة والأعمال من أوسع أبوابه ويحتاج العديد من الأموال ليؤسس شركة فشركة أبيه التى كان يعول عليها  قد بيعت قبل وفاته بعامين  و لم يترك له والده إلا أموالاً قليلة تتقاسمها أختان وزوج أب تنازلت عن نصيبها فى البيت بطيب خاطر لأنها لم تكن بحاجة لأموال زوجها الذى مات مفلساً وهى إمرأة ذات أصل رفيع ونفس كريمة  فشكرها محمود على صنيعها وعانق أخته وزوجة أبيه على جميلهما ومساعدتهن له  وطلب من اخته ووالدتها ان تلتجأ إليه إن أهمها خطب  أما منى فتشعر بحنق شديد للفارق الكبير بينها وبين أختها فهى سترث الملايين وليس بضعة آلاف .

تنتقل نسمة ووالدتها للسكن فى شقة كبيرة  على أطراف إلمنيا لأن والدتها تحب بلدها كثيراً رغم أنها تنتقل بين القاهرة والمنيا لمباشرتها ممتلكاتها وعقارتها

وبعد مرور عام على وفاة والدها إذا بحدث يقلب حياتها رأساً على عقب بينما نسمة وصديقاتها فى أحد النزهات فإذا بعا تقابل شاب كان يعمل محاسباً فى كبرى البنوك يُدعى منذر الطحاوى فيراها فيعجبه حسنها واناقتها ورقتها ويسر فى نفسه يبدو عليها انها بنت ناس ومن عائلة كبيرة سأسأل عنها وماأن تقود نسمة سيارتها لتعود لمنزلها حتى يتبعها منذر ثم يسأل حارس العقار الذى تسكن فيه ليدليه بمعلومات عنها فتقول زوجته هى ابنة صاحبة العقار الوحيدة واسمها نسمة القرشي ابنة عبد القادر القرشي الذى توفى العام الماضى وكان مهندس انشاءات ولم ترث من الا القليل لذا تركت بيت أبيها لأخواتها وانتقلت للسكن مع والدتها أما والدتها فهى امرأة ثرية من عائلة الطوشي التى تعد أغنى عائلات إلمنيا والصعيد وهى الوريثة الوحيدة لوالدتها .

يرجع منذر إلى منزله وقد تهلل من الفرح لأنه إذا سعى إليها ستكون فاتحة خير عليه لأنه كان يحلم بالزواج من فتاة ثرية تدخل عليه والدته لتبشره بأنها وجدت له عروسُ حسناء وثرية وهى نسمة ابنة حياة الطوشي فقال لأمه قد شاهدتها فى أحد المتنزهات وسألت عنها حتى عرفت من تكون هى أخت محمود القرشي صاحب شركة صغيرة ساعدته زوجة أبيه وفاءاً لذكرى زوجها ولكن نسمة ليست كأخواتها فهى مدللة والدتها الوحيدة التى أنجبتها بعد عمر طويل وزيجة كهذه ستعلينا واستطيع بعدها عمل شركة السياحة التى عجز أبى عن تمويلها حتى اضطرت أن أعمل فى بنك أجنبى بعد حصول على بكالوريوس تجارة قسم لغة انجليزية .

تخطط أمه نوال نصير لمقابلة السيدة حياة فتفتعل صدفة مقابلتها فى أحد المتنزهات مع حياة وهى تخرج مع ابنتها فتسألها كيف حالك رفيقتى حياة ألا تذكريننى حينما كنا جيران قبل زواجك الأول فتذكرت حياة قائلة أنت نوال نصير التى كانت جارتى قبل زواجى وتخرجى فردت أجل ثم استتبعت حديثها من هذه الفتاة الحسناء أليست ابنتك ؟ فردت حياة نعم هى ابنتى نسمة فقالت ماشاء الله

ثم تسألها عن عمر ابنتها فأجابت هى فى الثامنة والعشرين من العمر ترد نوال كيف لفتاة حسناء وذات مستوى اجتماعى راقى أن تبقى إلى هذا العمر بلا زواج

فردت حياة  الظروف حيث أن ابنتها كانت مرتبطة منذ عامين ولم يكتمل الأمر ولم يتقدم لها الشخص المناسب قط .

تفهم نوال من حديثها أن الفتاة غير مرتبطة وأن الفرصة أصبحت سانحة لها ولولدها فتعود إلى البيت لتخبر ولدها بما حدث فيسُر منذر بما سمعه من أمه وأن عليه أن يوقعها فى حبه ويجعلها تذوب فى عشقه فهى فتاة قاربت الثلاثين ووالدتها إمرأة كبيرة تريد تزويجها قبل أن يفوتها القطار إلا أن القطار الذى لا يفوتها سيكون وبالاً عليها فهو سوف يدهسها ويترك لها ألماً نفسياً .

يذهب منذر ووالدته يوم السبت وهو اليوم الذى تقضيه نسمة ووالدتها فى النادى إذ أنه يزامن يوم عطلتها الأسبوعية فتقابل حياة فتسلم كل منهن على الأخرى ثم تعرفها نوال على ابنها هذا ابنى منذر وهو يعمل محاسب فى أحد البنوك الأجنبية يعمل محاسب فى أحدى البنوك الأجنبية فترد حياة تشرفنا ثم يوجه منذر أنظاره إلى نسمة ليتحدث إليها فقام بأسئلتها على سبيل التعارف ثم حدثها عن نفسه وانتهت المقابلة على أن نوال ستحدد مع حياة موعد للزيارة بصحبة ابنها منذر وابنتها أسماء .

فهمت حياة من المقابلة أن نوال ترغب فى أن تخطب ابنها لابنتها نسمة تدخل غرفة نومها لتفكر فى الأمر بينها وبين نفسها فلا تجد أسباباً للرفض فلم يظهر من الناس ما يسوء وهم ذو مستوى مادى واجتماعى لا بأس به .

تستيقظ فى الصباح مع ابنتها ليتناولا طعام الإفطار فتتحدث مع ابنتها حول الموضوع فتظهر البنت قبولاً لما رأته من بشاشة واهتمام بها .

وفى مساء اليوم التالى يأتى منذر مع والدته وشقيقته أسماء لزيارة منزل نسمة وع والدتها ويطلب أن يتحث إلى نسمة فاستطاع فى هذا اللقاء أن يفوز بقلب نسمة ويجعلها تحبه وتنتهى الزيارة ونسمة فى منتهى السعادة لما سمعته من كلام حب وعشق لم تسمعه من قبل فتنشأ بينهما علاقة عاطفية جميلة تملأ حياتها .

يمضى أسبوع على المقابلة وتتفق نوال مع حياة على شراء شبكة العروس فتطلب حياة شبكة غالية فتوافق ويوافق منذر ويهديها خاتماً سولتير بجانب الشبكة لأنه يدرك ان ما يدفعه لن يأتى شيئاً بجانب ماترثه نسمة فتفكيره مادى صِرف ثم يذهبان لحجز قاعة لإقامة حفلة الخِطبة .

ثم تُقام حفلة خطبة فى أرقى القاعات بحضور الأهل والأصدقاء وتحضر منى ومعا طفليها وزوجها لتبارك لأختها وفى نفسها غيرة أما محمود فيبارك لأخته فى تودد ولكنه بحكم خبرته كرجل أعمال وبن سوق وصاحب خبرة وحنكة لم يسترح لمنذر وعائلته حين تحدث معه هو ووالدته وشقيقته وصهره سامى إلا أنه أسرها فى نفسه كى لا يفسد على أخته ووالدتها الحفل .

تستمر الخطبة ستة أشهر دون أن يحدث بينهما مشاكل وصدامات فكل شئ يمر على ما يرام وهو يكثر من مدح جمالها ورقتها وأنه لم يتعلق بأى ممن قابلهن فى حياته وأنها مليكة قلبه التى تربعت على عرش حبه ويكثر من رسائل الحب والغزل بشكل مبالغ فيه وأنه ينتظر ليلة الزفاف وهو على أحر من الجمر .

وتمر فترة الخطوبة بعد أن قاما الطرفان بشراء ما يلزمهم من لوازم العرس والزواج وتم الاتفاق على أن أثاث الشقة وما بالشقة من أجهزة كهربية وأثاث وصالون يذكر فى قيمتها هذا ما اشترطته حياة حتى يتم الأمر فوافقت نوال وفى نفسها امتعاض لأنها تكبدت الكثير من الأموال فى سبيل اكمال الزيجة ولكن منذر يعتبرها مكسب مهما كلفته ولكن نوال تلمح لحياة أن ليس لديها ما يكفى لعمل حفل زفاف لائق ولكن حياة تصر على عمل حفل زفاف فهى ابنتها الوحيدة فتتكفل هى بمعظم نفقات حفل العرس فهى لن ترضي لابنتها إلا بحفل عرس لائق فى أرقى الفنادق وقبيل الزفاف بأسبوع تقوم نسمة بتهيئة نفسها فتذهب لرقى بيوت الزياء والتجميل حتى تكون فى ليلة زفافها على أتم صورة وأما منذر فيشعر بتعب شديد وهو فى عمله فيفاجأ بأن الطبيب أخبره أنه مصاب بداء السكرى من النوع 2 فرد عليه أنه يعلم ويواظب على العلاج منذ حوالى 7 سنوات فسأله الطبيب هل أنت متزوج فقال لا فرد الطبيب ولكنك مرتبط وترتدى دبلة علامة على الارتباط فيجيب بلى فرد الطبيب محذراً إياه من الارتباط لأن داء السكرى قد يتبعه عجزٌ جنسي لا يمكّنه من إقامة علاقة جنسية كاملة مع زوجته ولكنه يرد بلامبالاة أنا أُحب خطيبتى وهى تحبنى وهذا يكفى ثم انصرف مما أثار استغراب الطبيب وبينما ومنذر خارج من عند الطبيب راكباص سيارته وإذا بمحمود يراه بمحض الصدفة

وهو مستغرب أما منذر فقد أدار وجهه كى لا يراه ثم يكلم نسمة آخر الليل ليقضيه فى مغازلة عروسه كيفك عروستى الجميلة إلى أن يأتى موعد العرس فيقام عُرسٌ فى أفخم القاعات وأرقاها وتطل عروسها بفستان أبيض أنيق ووجه يضاهى البدر إشراقة ونصوعاً ويستلمها عريسها وفى وجهه فرح وسرور ويرقص العروسان برفقة الأهل والأصدقاء طوال مدة العرس أما محمود وهو وكيل الزوجة لم يكن سعيداً بهذه الزيجة لأنه توقع أنهم يطمعون وما أن ينتهى العرس يذهب العروسان إلى مسكنهما ثم تسلم الأم على ابنتها وترشدها إلى ما يجب أن تفعله العروس ليلة زفافها ثم تنصرف .

يدخل العروسان غرفة نومهما فيجد منذر نفسه فى حرج شديد أنه لم يستطيع أن يفعل مايفعله الرجل ليلة عرسه فيخبرها أنه متعب مما بذله أثناء الحفل وأن عليه أن يستريح ليومين على الأقل ثم يذهبا إلى الساحل الشمالى لقضاء شهر العسل .

ويمضى يومان ولم يحدث شيئاً يفكر منذر كيف سيخرج من هذا المأزق فيذهب إلى الصيدلية فيشترى منشطات جنسية ثم يقوم بتعاطيها بشكل سري ويبدأ فى ممارسة الجنس مع زوجته ولكنه يفشل رغم عدة محاولات متكررة وتبدأ نسمة تنتابها الشكوك والهواجس بعد عودتها من رحلة شهر العسل إلا أنها تفاجأ بأن والدتها مريضة فتذهب لزيارة والدتها فتكتشف أن والدتها أُصيبت بسرطان الرئة فتغتم نسمة وتحزن وتبقى نسمة ملازمة لوالدتها حتى استقرت حالتها ثم تعود لبيتها مرة اخرى ويبقى الحال على ما هو عليه وحينما واجهته بشكوكها قال لها أنا رجل سليم كالجمل والجمل يحتاج وقتاً كى يصعد نخلة عالية مثلك ولكنها لم تقتنع وتبدأ نسمة فى الشعور بالريبة وعدم الأمان .

تذهب نسمة لتزور والدتها فتحكى لها المشكلة ففهمت حياة مشكلة ابنتها وأن ابنتها لاتزال عذراء كما وُلدت ولكن الصدمة كانت شديدة ٌ عليها لم تستطع رغم ما هى عليه من شخصية ومقدرة من إبداء أى ردة فعل فقد أنهكها المرض الذى أشعرها بدنو الأجل قام محمود ومنى بزيارة حياة دون أن تكون اختهم موجودة فقد ذهبت لشراء بعض الحاجات لوالدته أما منى فتشعر بصدمة واستغراب أما محمود فيتذكر يوم رآه مصادفة وهو خارج من عيادة الطبيب فيتذكر المكان الذى قابله فينصرف من الزيارة وهو يقود سيارته متجهاً فى ذلك المكان فيرى عيادة مكتوب عليها اسم الطبيب سالم البهنساوى يدخل العيادة وهو يرغب فى مقابلة الطبيب وينتظر أكثر من ساعتين حتى يفرغ الطبيب من زبائنه فيُصر على مقابلته ثم يسأله عن مريض لديه اسمه منذر الطحاوى فيفتح الطبيب سجل مرضاه منذ حوالى ثمانية أشهر فيجد الطبيب أمام هذا الاسم تقرير بحالته الصحية التى تنص باصابته بداء السكرى مع عيب خلقى يمنعه من الزواج فيقوم محمود بتسجيل اعترافات الطبيب تسجيلاً صوتياً ومعه نسخة مصورة من التقرير ثم ينصرف .

وتمر أيام ونسمة تعيش حياة غير مستقرة ولا تعلم لماذا لم يحدث لها التغير الذى يطرأ على كل فتاة بعد الزواج وبينما وهى فى غرفتها تقوم بترتيبها تلمح زوجها وهو يتعاطى حبوباً غريبة فتسأله فيقول لها منشطات أعطاها اصدقائى المتزوجون فالأصدقاء يعطونها لبعضهم لأصدقائهم العرسان فتزداد حيرة واضطراباً ولكن تسمع خبراً على الهاتف يقلب حالها رأساً على عقب تتصل بها الخادمة أن والدتها فى حالة خطيرة وتم احضار سيارة الإسعاف لها فتسرع لرؤية والدتها وهى بالمستشفى وما أن تصل الأم إلى المستشفى حتى لفظت أنفاسها الأخيرة وهى تنظر إلى ابنتها فى حسرة وألم .

تنهار نسمة وتنفجر فى البكاء وتتصل بأخويها ومعها الخادمة وهى تبكى يأتى أخواها محمود ومنى ليشاركنها حزنها على والدتها ويقوم محمود بإجراء تصريحات الدفن والعزاء يستمر العزاء ثلاثة أيام ومحمود ينظر فى وجه منذر نظرة مريبة يحاول إخفاءها .

تعود نسمة لبيت زوجها بعد نهاية العزاء والشكوك والهواجس تنتابها ويبقى الحال على ما هو عليه حتى حدث بينهم مشادة كلامية وتشاجرا شجاراً عنيفا حتى تركت له البيت وطلبت منه اللجوء لطبيب ولكنه رفض وقال لها إنى سليم والعيب منك أنت لم تستطيعى جذبى إليك انت ليست ذكية وجذّابة وأنسي أننى سأطلقك سأبقيكى على ذمتى واضربى برأسك عرض الحائط وقررت الالتجاء إلى أخيها محمود فأخبرته بأنها تشاجرت معه وتركت البيت أما هو فقد غير كالون الشقة حتى لا تستطيع أن تأخذ شيئاً من متعلقاتها الشخصية ومعه ذهبها .

 

أما محمود فيطلب من أخته منى أن تتحدث معها بشأن ما قالته لهم والدتها أثناء زيارتهم الأخيرة لها وان تعرضها على طيبة امراض نساء لأنه أصبح شبه متأكد من صحة ظنون والدتها .

تذهب منى برفقة اختها نسمة ثم تتبادل معها الحديث وهم فى الطريق .

تدخل منى عيادة الطبيبة شمس عز الدين لتوقيع الكشف الطبى فإذ بالطبيبة تشهد أنها عذراء كما وُلدت تشعر نسمة بصدمة وكأن الدنيا تدور بها فى دوامة السراب

فتقول لها الطبيبة لقد مرت على تجارب مشابهة لقصتك ولكن الرجال لا يعترفون بمثل هذه العيوب ويرمون اللوم على عروسهم المسكينة لأنها تمس كبريائهم وتُكسر نفسهم ويصرون على الخوض فى تجارب الزواج رغم معرفتهم الحقيقة لقد خدعك باسم الحب يا نسمة واعطتها شهادة طبية بذلك  .

تنصرف نسمة وهى عائدة من عند الطيبة دون أن تنبس بكلمة واحدة من جراء الصدمة اما منى فتخبر أخاها بالأمر أما محمود فيأمرهم بكتم الأمر فى الوقت الحالى وتطلب نسمة من اخيها الذهاب إلى شقتها لأخذ متعلقاتها الشخصية فتجده قد غير كالون الشقة فتزداد صدمتها به فيهدأها أخوها فوعدها بأنه لن يسكت وستأخذ منه حقوقها كاملة ً.

تذهب نسمة ومعها أخوها محمود إلى محامية تُدعى نورا عبدالراضى وهى ناشطة فى حقوق الإنسان بجانب عملها فى المحاماة فحكت لها مشكلتها وأن توكلها لتكون المحامية المترافعة بشانها فتقبل نورا القضية بكل حماس وتطمئنها أن قضيتها مضمونة وسيحاكم بتهمة التبديد نظراً لتغييره كالون الباب وأن هذا سيُعد دليلاً ضده فضلاً عن أنه رجل عاجز وأنت لا تزالين عذراء وسيُعد طلاقاً للضرر ولكى كافة حقوقك الشخصية من نفقة ومؤخر .

تعود نسمة إلى بيت أبيها الذى تنازلت عنه لأخوتها ولكن أخواها قررا استضافتها تمكث معهم وهى فى حالة انهيار وبكاء شديدين لما اصابها من صدمة تقول كيف أحببت شخصاً كذوب مخادع خدعنى باسم الحب وتحبس نفسها داخل غرفتها فيدخل عليها أخوها محمود لا تقلقى يا أختاه لن تصدقى أننى ما ارتحت له يوماً مذ رأيته والآن تتأكد لى شكوكى ثم أسمعها شهادة الطبيب الذى بالصدفة رأى منذر يتردد عنده فسمعت شهادة الطبيب ثم أراها التقرير الطبى الخاص به فصعقت لأنها لم تكن تدرى لقد تزوجك طمعاً فى ارثك يا اختاه فهو شخص انتهازى ولن يطلقك إلا بعد مساومات مالية المهم ألا تخرجى من البيت من الآن ولا تردى على مكالماته ولا تفعلى شيئاً دون مشورتى لا أريد أن تضيع حقك وخاصة مع بشر كهؤلاء ولكن أغلب ظنى أنه أخفى مشكلته عن والدته وشقيقته لن نعلن حقيقة كونك عذراء إلا فى الوقت المناسب بالاتفاق مع المحامية نورا .

تقرر المحامية نورا أن تجرى اتصالاً هاتفياً بمنذر تقنعه بأن يطلق نسمة بشكل ودى بعيداً عن المحاكم وحبالها الطويلة وأن يسمح لها بأخذ جهازها ومتعلقاتها فيرد وقد أخذته العزة بالإثم لن أطلقها حتى تتنازل لى عن كل مستحقاتها  ومتعلقاتها وذهبها وأثاث البيت وجهازها وتعطينى فوق ذلك مبلغاً وقدره وإلا تركتها معلقة ولن اخسر شيئاً فبإمكانى الزواج بأخرى كما يحلو لى   .

ترد نورا وتقول أنت فى الأصل لم تتزوج بالمعنى الفعلى فنسمة لازالت عذراء كما وُلدت وهذا يعنى قانوناً أنك رجل مفتقد للصلاحية عاجزاً وقد رأيت بأم عينى شهادة طبية بذلك فالمحكمة ستحكم بطلاق للضرر وستعطيها نفقاتها ومؤخرها وكل مستحقاتها وسيفتضح أمرك للجميع وبعدها لن تقبل بك أى إمرأة فأنصحك أن تبادر بتطليقها بشكل ودى حفاظاً لماء الوجه من فضيحة قد تكسرك أبد الدهر .

يغلق منذر الهاتف وبالصدفة تسمع شقيقته أسماء فتوبخ أخاها على هذا أساذج أنت يا منذر لهذا الحد حتى تبقى عروسك قرب العام وهى عذراء فيرد منذر اسكتى لا ترفعى صوتك فيسمعها زوجها سامى ووالدتها نوال فتدخل والدتها نوال وتطلب من أسماء الانصراف لتتفاهم مع ابنها انظر إلى يا منذر أبك شئ إنى أشك أن بك مشكلة فقل ولا تكذب لأنك مهما كذبت على الدنيا كلها لن تستطع الكذب على أمك فأخبرنى .

نعم يا أماه أنا رجل عاجز وبى عيب خلقى وأعانى من داء السكرى كما تعرفين منذ بضعة اعوام فتقول نوال لماذا اخفيت عنى ولم تخبرنى .

يرد منذر لأننى كنت حريص على اتمام هذه الزيجة تعرفين ان نسمة ضعيفة ولديها الكثير من الأموال والعقارات التى أصبحت الآن المالكة الفعلية فكيف أتركها تضيع من بين يدّى وهى وراءها كل هذه الامبراطورية استطعت أن اجعلها تحبنى وسأمعن فى محاولة استعادة حبها مرة اُخرى أو اساومها على الطلاق مقابل أن تبرينى من كل مستحقاتها ونفقاتها وتعطينى مبلغاً لا بأس به يساعدنى على عمل مشروعى الجديد ولا يهم بعد ذلك .

ترد نوال فى غضب شديد أيها الأحمق لماذا لم تخبرنى بهذا من قبل أن تتزوج كنت سأجد حلاً قد يوّفر علينا قضيةٌ كهذه إنها فضيحة ستؤثر عليك وخاصةً أن معها شهادة طبية وهذا سيكون بمثابة كارت رابح لها لقد أفسدت مخططتنا بحماقتك وجهلك ولا سيما ان أخاها محمود لن يسكت وهو مرتاب منا منذ بداية الموضوع وقد لمح للمرحومة حياة بذلك ولكنها لم تهتم لقد أوقعتنا فى شرك يصعب الخلاص منه .

يسأل منذر والدته ماذا أفعل فتهتدى لحيلة شيطانية لأنها كانت شريكة ولدها فى طمعه  حاول ان تستدرجها لتعود معها لبيتك ثم تختلى بها لتنهى عذرتها التى تدعيها بطرق أخرى  .

إلا أن المحامية نور عبد الراضى التى أدركت بفطنتها أن منذر قد ينوى بها الغدر وخاصةً أنه لا يُريد تطليقها طمعاً فى أموالها وممتلكاتها بعد إجراءها الحوار فكلمت محمود ونصحته بأن تبتعد أخته عن عيون زوجها منذر لأنه قد ينال منها فقد شعرت بالريب من مكالمته فينصرف محمود ومعه السائق الشخصى وحارس شخصى ويطلب من أخته أن تحضر أشيائها الخاصة حتى تترك المنيا وتمكث فى القاهرة ويحاول منذر اقتحام المنزل ولكنه لم يجدها فقد تحرك السائق بصحبة نسمة ومحمود قبل وصول منذر بخمس دقائق فكانت تلك هى الفارقة .

تقرر نسمة غلق هاتفها وشراء هاتف جديد برقم جديد لتتواصل مع المحامية المترافعة عن قضيتها لتطمئنها على موعد الجلسة .

أما منذر فساء موقفه وخاصةً أنه لم يعثر على نسمة وأصبح من الصعب أن يجدها فقد أخفاها عن العيون فى مكان لا يعرفها أحد .

يأتى محمود بيت والده فيعرف من الحارس أن منذر دخل البيت وظل يطرق الباب ولكنه لم يجد أحد فيهمس فى نفسه معها حق نورا حين حذرتنا منه .

ثم يقابل بالصدفة وهو خارج من بيت والده الدكتور أحمد جاد الله الذى يسكن فى البيت الذى أمامهم وقد علم بأن نسمة تزوجت بمنذر الطحاوى وكان منذر منذ أكثر من سبع سنوات قد قام بتحليل السكر فى عيادة الدكتور أحمد جاد وهو يعرفه من قبل فأخبره أن منذر يعانى من داء السكرى منذ عدة سنوات وهذا يسبب ضعفاً جنسياً ملحوظاً وخاصةً للشباب فقال لقد علمت بكل شئ ولكن بعد فوات الأوان فنسمة لازالت بكراً وتنتظر حُكم المحكمة إلا أن المحاكم كما تعلم حبالها طويلة ومنذر يرفض تطليقها وحاول أخذها من البيت عنوة إلا أننى جعلتها تترك المنيا لننتظر حكم المحكة لقد أحبته أُختى كثيراً ولكنه كذّاب وطماّع لقد صُدمت كثيراً فيه

لو كنت موجود هنا وقتها لكشفت لكما الأمر قبل أن تقع أختك نسمة فى هذا الشرك من باب الأمانة فنحن جيرة .

يرد منذر لا عليك قد حدث ما حدث وليس أمامنا سوى الانتظار فلن تجدى المساومة من شئ سنحتاج شهادتك بصفتك طبيب ذو معرفة بمثل هذه الأمور وقد سجلت اعترافاً آخراً من طبيب وسأذهب إلى المحامية نورا ليُريها شهادة الدكتور أحمد جاد وكذلك اعترافات الطبيب الآخر المسجلة فردت حسناً كلها اعترافات ستعزز موقفنا فى القضية .

من جهة أُخرى يذهب منذر لصديقه المحامى بهاء المسيرى ليستشيره فيخبره بأن موقفه سئ فى القضية لأنه حتى لو تم جلب تقرير مزور بأنك سليم أتدرى لما ؟

فيرد منذر لماذا ؟

لأن المحكمة والطب الشرعى لن توقع الكشف الطبى عليك بل على الزوجة وإن كان ادّعائها صحيحاً فستكسب القضية لأنها مكثت معك مايربو من العام .

يقول منذر : جِد لى وسيلة أخرى فأنت محامى ذو حنكة ومهارة وتستطيع ببعض الثغرات القانونية قلب موازين القضية .

فيرد بهاء : كيف وقد حررت محضراً وبلاغاً فى مقر عملك وبيت والدتك يقر بأنك غيرت كالون الشقة وهذا فيه قضية تبديد وهذا يسوء موقفك فى القضية ولاتنسي أن المحامية نورا قد تكون وأنا لاأستبعد ذلك سجلت لك مكالمتك معها بأنك لن تطلقها حتى تبريك من مستحقاتها ومبلغاً لا بأس به ولو وصل هذا التسجيل إلى المحكمة ستقول ساعتها أنك تزوجتها وأنت تعلم أن لديك مشكلة طمعاً فى ممتلكاتها وإرثها .

للأسف يا منذر قضيتك خسرانة وأنت الطرف الخاسر لأنك تغافلت عن جانب لا يُستهان به وأنا لا أحب الخوض فى قضية مصيرها الخسارة بسبب حمقك

وطمعك .

يتوسل منذر لإيهاب أرجوك ساعدنى للتخلص من هذه الورطة فقد هربت نسمة لمكان لا استطيع أن ألقاها فيه حتى هاتفها غيرت رقمه حتى لا استطيع التواصل معها فما العمل ؟

حاول أن تتفاوض أنت ووالدتك مع محمود لتجنبا أنفسكم الخسارات الكبيرة .

فيرد منذر كيف ؟

يرد إيهاب حاول أن تعتذر له أنت ووالدتك وأنك لا زلت تحب نسمة وأنك مستعد لأن تتعالج لتصبح سليماً وأن مرضك ليس بيدك وأنك لا تريد الانفصال عنها لأنك تحبها حباً عظيماً وأنه ليعز عليك أن تتركها وما قلته للمحامية ماهو إلا فورة غضب لأنك لم تصدق أن نسمة تريد الطلاق لأنها كانت فتاة احلامك التى تمنيتها شريكة حياتك وأُما لأولادك .

ينصرف منذر ليخبر والدته فترد قائلةً أخوها محمود لن يقبل أى مساومات فهو ينتظر طلاقك منها وهو متعجل الحكم حتى نسمة فقد أخفاها محمود عن العيون لحين الحكم بالقضية لقد أخسرتنا بحمقك هذا كيف تستهين بمشكلةٍ كهذه أكنت تظن أنها لم تستطيع كشف مشكلتك صحيح أنها لم تكن فى بادئ الأمر ولكن فى نهاية المطاف عرفت لقد أغرقت نفسك وأغرقتنى فلم يعد سبيلاً للخلاص .

وفى مساء يوم تالى تحاول والدة منذر زيارة محمود وشقيقته منى للتفاض بشأن نسمة وأنها تريد من نسمة الرجوع لزوجها لا داعى لتدمير حياة أختكم فترد منى أنتم من دمرتم أُختى فولدك رجل عاجز لا يصلح للزواج وهو يعلم بذلك ولقد تزوج نسمة طمعاً بها تلك هى الحقيقة التى تحاولين مدارتها وولدك سيفتضح أمره ولن يتزوج مرةً أخرى بعدما ينتشر الخبر فى أنحاء المنيا .

ترد نوال بكل وقاحة بل أنتم تريدون تطليق أختكم حتى لا تتزوج وتستطيعون السيطرة عليها والنيل من أموالها .

فترد منى لسنا مثلك أنت وولدك فأنت تعلمين بعجز ولدك والعلاج ليس سهلاً ولكن الكذب والغش والتدليس هو البضاعة الرابحة لديكم وأختى منى لا تزال بكراً تستطيع الزواج متى شاءت وفرصها فى الزواج كثيرة أما ولدك فقد انتهى .

ولن نقبل بأى مساومة تأتون بعد عدة أشهر من رفع القضية لأنكم تعلمون أنكم المخطئون وتريدون تفادى الخسارات هيهات أيها المحتالون .

تنصرف نوال وهى مقهورة شاعرةً بالإهانة إلى أن يتحدد موعد الجلسة ويحضر محمود أخته نسمة لتوقع الكشف الطبى ومعها نورا المحامية فتقدم التقرير الطبى وتقرير شهادة الطب الشرعى يفيد بأنها آنسة تقول نورا إن موكلتى نسمة القرشي

قد مكثت مايقرب مع زوجها العاجز وبقيت معه على حالها عذراء وهى تطلب الطلاق للضرر ومعى تسجيلات تُقر بأن المدعى عليه منذر الطحاوى لديه عجز بسبب اصابته بداء السكرى وهذا تسجيل حصل عليه أخو موكلتى محمود القرشى ومعه تقرير طبى مدون عليه تاريخ الكشف الطبى قبل عقد قيرانه بأسبوع وهذا يدل أنه يعلم بحالته ورغم ذلك تزوج وادّعى عكس الحقيقة ولكن هذا عيب لا يمكن إخفاءه عن الزوجة ويدخل الطبيب أحمد جاد الذى قام بعمل تحليل لمنذر منذ عدة سنوات ويشهد بأن منذر يعانى من داء السكرى من النوع 2 وهذا يسبب للشباب وصغار السن عجزاً جنسياً .

يسمع القاضى من بهاء المسيرى محامى المدّعى عليه الذى حضر مجاملة ً لصديقه منذر مستخدماً بعض مراوغات المحامين إن نسمة قد تركت بيت زوجها لغير ماسبب وهذا يعُد خروجاً على طاعة زوجها وتعدياً على قوامته أما ادّعائها أنها عذراء فهناك نساء يحدث معهم ذلك دون أى إشكال .

ترد نورا وماذا عن تغيير كالون الشقة وفى الشقة كل متعلقاته وأثاثها التى ساهمت به ألا يعد هذا تبديداً لمتعلقات الزوجة وطمعاً فى حقها وليس هذا فحسب أيحق للرجال أن يرثوا النساء كرهاً ويذهبوا ببعض ما أتيتموهن ألا هذا تعدياً على حدود الله أن يساوم على تطليقها مقابل تنازلها عن حاجتها وأشيائها وأن تعطيه مبلغاً من حر مالها مقابل الطلاق اسمع هذه المكالمة المسجلة فهاتفى يسجل المكالمات .

يسمع القاضى الحوار الذى دار بينها وبين منذر حين طلبت منه تطليق نسمة فيعلق منذر هذا تعدى على الخصوصيات وعلى الحياة الشخصية .

ثم يرد بهاء بأن هذه المكالمة قالها منذر فى لحظة غضب وغير كالون الشقة بسبب غضبه وضيقه وأما عن مشكلة منذر الصحية فلها علاج فالحياة الزوجية لا تنتهى بسبب مشكلة كهذه ومع تقدُّم الطب فلها علاج ومنذر يعمل فى وظيفة محترمة ولديه دخل جيد ولا يطمع فى شئ من ممتلكات زوجته كما تدعى والزوجة العاقلة الرشيدة لا تترك بيت زوجها وتخرج عن طاعته دون سبب حقيقى .

ترد المحامية هذا الكلام لا يعد تجسساً بل كشف للحقائق فهو تزوجها وأخفى حالته عن والدته وشقيقته وحتى زوجته لأنه يطمع بأموالها وخاصةًً وهى الوريثة الوحيدة لوالدتها وهذه المكالمة التى قمت بتسجيلها عن عمد تُقر بصدق ماأقول فقد سجلت محاكم مصر والوطن العربى قضايا من هذا النوع زوجات يطلبن الانفصال بسبب هذه المشكلة التى نجح أغلب الرجال الشرقيون إخفاءها حتى عن زوجاتها مدّعين فى أنفسهم القدرة والفُتوة وهم عاجزين لأن هذا يمس كرامتهم وكبريائهم ولكن السؤال الذى يطرح نفسه دائماً لما يتزوج الرجل وهو عالمٌ بعجزه الجنسي ويظلم بذلك فتاة تُحرم الاستمتاع كزوجة ويستتبعه الحرمان من الأمومة صحيح أن الجنس ليس كل شئ فى الزواج ولكن اللّه لم يخلقه عبثاً فهو للرباط الزوجى والتناسل  ولكن هل يعقل ياسيدى القاضى أن يعيش الزوجان أخوة فماالفرق بين الزوج والأخ أو بين الزوجة والأخت أليس من حق موكلتى أن تحيا حياة زوجية طبيعية أم تتزوج مع وقف التنفيذ شأن التى لم تتزوج بإمكانك أن تخير الزهرة أن تذبل وحدها كما تشاء ولكن هل تُخير الزهرة أن تذبل فى مزهرية لا تجد حولها مايرويها .

إذا كان من حق الرجل أن يتزوج بأربع نساء كما بالشرع إذا كانت زوجته لا توفيه أى حق من حقوقه أو حتى لأهوائه الشخصية ونزواته فلماذا لا تُطلّق المرأة إذا لم تعد تحتمل الحياة مع زوجها فقد تحملت عاماً ولم تثمر هذه الزيجة عن الأغراض الفعلية وبقيت معلقة عاماً أخراً فهل ستتركونها هكذا مُعلقة أبد الدهر وأنا لا أشك فى نزاهة وعدالة القضاء المصرى  .

يسكت القاضى ثم ينطق بالحكم النهائى أما بعد  بعد سماع أقوال الشهود والطب الشرعى قررت الحكم بتطليق موكلتى الآنسة نسمة القرشي من المدّعى عليه طلقة بائنة قبل الدخول مع أخذ جميع متعلقاتها الشخصية من شقتها وإلا يعد هذا تبديداً ولها نفقتها وصداقها .

ينظر محمود لأخته وهى حزينة لطلاقها فقال هذا أفضل فهو لا يستحق وفى نهاية الأسبوع ستأخذين متعلقاتك الشخصية وجهازك وكل ما لك فى قائمة العروس لقد رُدّ إليك حقك كاملاً ولقد أخذ منذر ووالدته درساً قاسياً بسبب كذبهم وطمعهم .

وتمر الأيام وتحصل نسمة على كافة حقوقها ولكنها حزينة أشد الحزن على مالحق بها من خداع فقد أحبته وتعلقت به إلا أن غشه وخداعه جعل حياتها كالسراب تحاول الخروج من جرحها بأن تعود لعملها فى مجال الترجمة كى تجد ما يُنسيها وإذا بها تقابل صديقتها سمر مصادفة فتعانقها ثم تسألها عن أحوالها وتخبرها بأنها تعلم قصتها ثم تخبرها سمر أنا أيضا طلقنى زوجى لأنه نذل بتحريض من والدته لو تعلمين كم تحملت من زوجى ووالدته حتى طلقنى دون ذنب تاركاً لى عبء طفلين فترد نسمة هؤلاء ليسوا برجال بل أشباه رجال فترد سمر هونى على نفسك يانسمة فالكل يعرف عذرك وأنت لالتزالين عذراء وقد نلت حقك وافتضح أمر منذر أما أنا فمطلقة ومعى ولدٌ وبنت ناهيك عن نظرات المجتمع لى حتى أهلى وأصحابى المقربين يشق عليهم أن يرونى إمرأة مطلقة وكأننى عارٌ وسُبة أنا أعيش فى عزلة تامة لاهم لى سوى طفلاى ماذنبى فقد ظلمت مرتين من زوجى الذى غدر بى بعد قصة حب ولكنها سرابٌ خريفى  والمجتمع والأهل الذى يلاحقنى بنظرته المريبة بسبب عادات وتقاليد بالية تتحدث سمر بحرقة ودموعها تزرف فتهدئها نسمة فتقول تلك تقاليد بالية كما قلت فلنرمها وراءنا ونعش حياتنا كما يحلو لنا فمهما فعلنا لن يتركنا المجتمع فى حالنا والأفضل أن نعيد النظر فى أنفسنا وهل وقعنا فى مثل هذه الأخطاء إلا لاتباعنا لهذه التقاليد البالية فالمرأة هى المرأة لم يزدها الزواج أنوثة ولم ينقصها الطلاق أنوثة ولا يخجلها أنها لم تتزوج فلتربى ابنتك على ألا يكون حلمها رجل أو زواج فالزواج وسيلة لحياة أفضل مع رفيق ورجل حقيقى فإن لم تجده فلا تقبل بأى عابر يطرق بابها  وليس غاية عليكى أن تحبى نفسك وحياتك وأولادك ولا تلتفتى لكلام البشر  .

وختاماً ماذا لو خُدعنا فى من أحببناهم ووثقنا بهم ثم سقط القناع عنهم فثبت أننا بالنسبة لهم جسراً ووسيلة لأطماعهم ومصالحهم التى ما أن تنتهى حتى نصبح كما لم نكن بيننا شيئاً .

من لقلب جرحه ليس بمستطاب

لحب امتزج فيه الشقاء بالعذاب

ألقانا القدر فى براثن مخادع كذاب

كنا نظنه حبيباً لعمرى أنه لسراب

غريب بين الورى بلا أهلٍ أو أحباب

لم تعد عيناه تلمح غير الضباب

أضحت كزهرة ذبلت فى ريعان الشباب

وكأن خريفها عجل بها بلا ارتقاب

 

 

التعليق من فيس بوك

1

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (3 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Sarah Elshikh
ولدت فى محافظة الجيزة وتخرجت من كلية التجارة وعملت معلمة لمدة خمس سنوات وحصلت على دبلوم تربوى عام 2014 بتقدير عام جيد جداً مرتفع ثم تركت التدريس للتفرغ للكتابة والأدب ومن أحب اعمالى الأدبية لغتنا الجميلة وخلق الطموح وقصيدة فى ظلال الحب وثورة على ضفاف النيل