مناظرة بين الدين والعلم

مناظرة بين الدين والعلم
سارة الشيخ
دائما ما نسمع تعارض بين العلم والدين والسبب ليس في الدين نفسه ولكن في الرموز الدينية التي تمثل الدين والتى تُعتبر ما تمثل الدين كالمشايخ والأساقفة والرهبان والأحبار مما جعل الدين بمعزل عن العلم لأن الدين له أسس وقواعد ومسلمات لا تقبل النقاش أو الجدال أما العلم فيعتمد على إعمال العقل والنقد والمناقشة وإعادة النظر في الفرضيات ونقد أحداث ونظريات أخرى بالعقل والبرهان والمنطق والتأمل التى يعتبرها رجال الدين مسلمات لا تقبل التغيير أو حتى مراجعتها فقد كانت أوروبا في العصور الوسطى تعيش عصور تخلف وإنحطاط كانوا مجرد نقلة مقتبسون يعيشون حياة روتينية نمطية بعيدة عن التفكر والإبداع وكذلك العرب قبل الفتوحات الإسلامية والإختلاط بحضارات أخرى كالحضارة اليونانية والفارسية والهندية كانت تعيش حياة بداوة بسيطة بعيدة كل البعد عن أي شكل من أشكال المدنية بل حتى في بداية الدعوة الإسلامية والبعثة النبوية لم يعرفوا سوى القرآن ونقل الحديث والرواية وكثيراً من العلماء والمفكرين اُتهمو بالزندقة والهرطقة لمخالفتهم الآراء الدينية مثل كوبرينيكس وجاليلي جاليلو وكذلك الفلاسفة المسلمين كالرازي وابن الهيثم مؤسس علم البصريات وابن رشد الذي أُحرقت جميع كتبه وأتهم بالزندقة والإلحاد إلا أن كتبه التي إحترقت كانت قد ترجمت إلى اللاتينية لما وصل لنا علمه ولا ننسى جاليلي جاليلو الذي نشر نظرية كوبرنيكوس والدفاع عنها بقوة على أسس فيزيائية، فقام أولا بإثبات خطأ نظرية أرسطو حول الحركة، وقام بذلك عن طريق الملاحظة والتجربة. هو أول من طبق طرق التجريبية في البحوث العلمية. أدخل غاليليو مفهوم القصور الذاتي، وبحث في الحركة النسبية، وقوانين سقوط الأجسام، وحركة الجسم على المستوى المائل والحركة عند رمي شيء في زاوية مع الأفق وإستخدام البندول في قياس الزمن. كان الأول في تاريخ البشرية الذي وجه التلسكوب إلى السماء وكشف عن مجموعة من النجوم الجديدة. أثبت أن المجرة تتكون من عدد كبير من النجوم. وإكتشف الكواكب الدائرة حول المشتري والبقع الشمسية ودوران الشمس، وبحث في تركيب سطح القمر.
وقد أيد غاليليو غاليلي بقوة فرضية كوبرنيكوس التي كانت محرمة من قبل الكنيسة الكاثوليكية، والتي تقول إن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية. ولم تعطي محاكمة ومطاردة الكنيسة الكاثوليكية العالم فرصة العيش بهدوء في السنوات العشر الأخيرة في حياته كما وقد حُكم عليه بالإعدام  من قبل الكنيسة وتم الإعتذار منه فيما بعد وفاته بسنوات عندما تطور العلم وأثبت بأن غاليليو كان قد سبق أوانه. مع ذلك فإن هذا العالم الكبير قدم للمحاكمة، وعرف ظلام السجن، وخاف من التعذيب، فأنكر ما قاله على أن الشمس هي محور الكون، وليس الأرض، وأن الأرض تدور حول الشمس، وهذا يخالف رأي الكنيسة التي أتهمته بالهرطقة ومحاكمته وقد قال عنه أحد من أرخ له: في يوم واحد مشهود غرب نجم من ألمع النجوم في سماء الفن، وأشرق آخر في سماء العلم، نجمان قدر لهما أن ينيرا العالم بشعاعين ساطعين متعادلين. ففي الثامن عشر من فبراير 1964م توفي مايكل أنجلو بوناردتي في روما، وولد جاليليو جاليلي في بيزا. وهكذا استطاع جاليليو أن يحرك ركود الحياة العلمية، محاولا أن يحرر العلم من سطوة الكنيسة، ولكن الوضع كان أكبر منه، خاصة عندما ألف كتابا عن الأجسام الكافية، والكلف البادي على سطح الشمس، وحديث في المد والجزر. كل ذلك أثار الناس ضده، حتى أنه سافر إلى روما ليقدم إلتماسا بالإعتراف بالنظام الكوبرنيكي، وليدافع عن أرائه التي تعارضها الكنيسة الكاثوليكية قائلا: ‘إنني أميل إلى الإعتقاد بأن القصد من سلطة الكتاب المقدس هو إقناع الملأ بالحق الضروري لخلاصهم، هذا الحق الذي يسمو كثيرا فوق إدراك البشر، فلا يمكن أن يزيد أي تعليم في إمكان التصديق به، ولا يتم ذلك إلا بوحي من الروح القدس ولكن يبدو لي أنني غير مدعو لأن أومن بأن الإله نفسه الذي منحنا الحواس والعقل والإدراك لا يسمح لنا أن نستعملها، وأنه يرغب في أن يعرفنا بأية طريقة أخرى مثل تلك المعرفة التي بمقدورنا أن نصل إلى معرفتها بأنفسنا عن طريق ما منحنا إياه من قوى. وخاصة في تلك العلوم التي لا تشمل الكتب المقدسة إلا النذر اليسير والأقوال المتباينة عنها. إن هذا هو الحال مع علم الفلك، إذ لا يوجد عنه إلا القليل النادر حتى أن الكواكب لم تذكر بكاملها. وكوبرينيكس من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها في كتابه “في ثورات الأجواء السماوية”. وهو مطور نظرية دوران الأرض، ويعتبر مؤسس علم الفلك الحديث. الذي ينتمي لعصر النهضة الأوروبية – 1400 إلى 1600 ميلادية -.
ولمسئولياته الجسام إعتبر الفلك بمثابة الهواية لكنه مع ذلك صاغ إحدى أهم النظريات في التاريخ محدثاً ثورة في علم الفلك وبالتالي في العلم المعاصر مشجعاً العلماء والباحثين على تحدي القوانين السائدة وتقديم العلم على العقائد الدوغمائية. أنفق نيكولاس كوبيرنيكوس 20 عاماً من العمل على نظرية مركزية الشمس وكان عمله الأساسي تحت عنوان “عن دوران الأجرام السماوية” وقد إنتهى من هذا العمل في عام 1539م، وقد ظهر عمله هذا لأول مرة في عام 1543م في مدينة فيرمبورك قبل وفاته بعدة سنوات.
ألف بحثاً راح يعرضه على أصدقائه وزملائه وخلاصة هذا البحث أن الشمس هي مركز هذه المجموعة التي من بينها كوكب الأرض. كما ألّف كتاب عدد دورة الأجرام السماوية في سنة 1533 ألقى سلسلة من المحاضرات في روما. عرض فيها مبادئ نظريته دون أن يثير غضب الكنيسة عليه، وعندما أكمل كتابه عن دورة الأجرام السماوية، فإنه لم ينشره خوفاً من الكنيسة أيضاً ولم يرَ هذا الكتاب النور إلا يوم وفاة نيكولاس. في هذا الكتاب أثبت: أن الأرض تدور حول نفسها. وأن القمر يدور حول الأرض. وأن الأرض والكواكب الأخرى كلها تدور حول الشمس. فكلا من جاليليو وكوبرينكس كانا يعيشان في عصر سطوة الكنيسة والكل يخضع للكنيسة وسلطتها الكهنوتية فعاقت حركة الفكر والتنوير وأخرّت العلم فـتأّخرت أوروبا إثرها لقرون. ولا ننسى أن التاريخ يؤكد أن معظم من يتم الإصطلاح عليهم بأنهم علماء مسلمون كانوا يعيشون في معارك طاحنة مع الأصوليين والمتشددين، الذين كان لديهم خصومة مع العلم والفلسفة والمنطق والرياضيات، واعتبارها ضرباً من ضروب الزندقة والكفر الذي يجب استئصاله. كالرازي منكر النبوات وأن الناس يمكنها الوصول إلى الله بالتأمل والعقل وهو الذي أسس الطب الحديث الذي إستفادت أوروبا كثيراً من كتبه وعلمه في الطب وكذلك ابن الهيثم مؤسس علم النظريات وهو الذي تعود إليه إختراع الكاميرا المشتقة من كلمة قمرة وخاض في الكثير من العلوم والمجالات، مثل الطب والهندسة والفلك والرياضيات، وله أكثر من 200 مؤلّف ومقالة ومخطوطة. ولا ننسى الكندي وهو عالم فارسي من بلاد ما وراء النهر الذي حُكم عليه بالجلد بالسوط من قبل الأصوليين المتشددين وقبل ذلك توفرا له الحماية التي فرضها الخليفة المأمون عليه، ثم المعتصم فالواثق، أحاطته بهالة سياسية أبعدت عنه خصومه من الراديكاليين، وتركت له المجال في التأليف والتفكير والظهور كأحد أعلام المشاهير المسلمين. إلى أن جاء حكم الخليفة الأصولي المتوكّل، الذي مال إلى آراء الفقهاء الأصوليين، فأمر بمصادرة مكتبة الكندي الخاصة، وبجلده على ظهره خمسين جلدة، أمام حشد كبير من الناس، نُقل عنهم أنهم كانوا يتصايحون بتأييد عقابه بحجة أنه “زنديق”. أصيب الكِندي بعدها بإكتئاب شديد، وأعتزل الناس حتى مات، وإستطاع أحد أصدقائه إستعادة مكتبته التي وصلتنا اليوم. ولا ننسى ابن سينا معشوق النهضة الأوروبية لما له من إكتشافات في مجال الطب كإكتشافه الدورة الدموية الصغرى الذي تعامل مع خصومه بإستخفاف وظل منكبا على العلم والقراءة وحكم عليه عدة مرات بالإعدام إلا أنه نجا عدة مرات وأطلقوا عليه إمام الملاحدة ولا ننسى ابن رشد ومعاركه الكثيرة مع الأصوليين لأنه يدعو إلى أعمال العقل مع الوحي السماوي. ولا ننسى قضايا المرأة وكل ما يتعلق بها وهي بلا شك من أشد القضايا جدلاً فنرى الوهابيين والأصوليين ينظرون للمرأة على أنها عورة يجب تغطيتها وعزلها عن العالم لا يسمع منها حتى صوتاً ولا يُرى منها شيئاً لأنها رمز الفتنة والغواية ويحرم عليها العمل والإختلاط فهي زوجة تعيش بين أربع زوجات تطبيقاً للسنة وإذا رفضت تكون بذلك خالفت تعاليم الدين وكأنها سقط متاع لا كيان لها ولا شخصية والزوج بالنسبة لها رمز مقدس لا يجوز لها مراجعته أو مناقشته فهو إله والمرأة مأمورة بالسجود له وهي قيم متخلفة تدعو لبدونة الإسلام فالمرأة في ظل الحياة البدوية خادمة في بيت الزوج ليس لها حقوق ولا كيان وهدفها المصيري هو الزواج لا تقدم شيئاً فقد حُرم عليها الخروج وقيادة السيارة فهي كائن قاصر يحتاج للرجل حتى في زمن السماوات المفتوحة والفضائيات وجدن نساء صعدن إلى الفضاء وخضن جميع ميادين العلم والفن والأدب وتقلدن مناصب علمية هامة ولكن ذلك في ظل أمم صنعت حضارات وتعمل على مواصلتها فالمرأة في الحضارات القديمة عملت كاهنة ومعلمة وسفيرة وقارئة وأديبة وتاجرة وطبيبة وغيرها من المناصب ولا يزال قوم ينادون ببقاء المرأة في بيتها في ظل زوج قد يظلمها ويجور ويحجر عليها ويتزوج بأخريات ولا يحق لها الإعتراض رغم أن طبيعة المرأة النفسية لا تقبل بوجود ضرة وأبناء آخرين يشاركنها في حياتها ويلومون الفتاة التي ترفض الزواج قبل إستكمال دراستها وحياتها العملية وينكرون ذلك عليها وكأنها دابة لا تصلح إلا للزواج كما ينادي بعض المتشددين ويقول في أحد القنوات أن العلم قاصر على الرجال فقط والأصل في المرأة الجهل ولا هم لهم سوى غزو البلاد لجلب الغنائم والسبايا متوعدين الناس بالجنة والحور العين فأصبحت حياتنا جنة ونار فقط أليس في هذه النظرة ظلم بيّن للمرأة فالمرأة إنسان كامل الأهلية وله ميزات عن الرجل أنها تستطيع القيام بالعديد من الأعمال في وقت واحد بين ربة بيت وعاملة ومربية وقارئة وزوجة وأم فالمرأة بحكم تكوينها تستطيع الجمع بين أعمال متنوعة على العكس من الرجل، ينبغي إعادة النظر في الحياة فالدين لا يعارض العلم بل المشايخ والرهبان هم من يعارضون بتفكيرهم المحدود السطحي لما لهم من ضيق أفق ورفضهم الإنفتاح حتى في عصر التكنولوجيا والسماوات المفتوحة وإعتبار أن الحياة ليست سوى طقوس دينية فقط وزواج وحور عين متجاهلين أن رسالة الإنسان الحقيقية هي عمارة الأرض والإرتقاء بها إلى أعلى مستوى المدنية وللأسف هؤلاء يسمون أنفسهم ممثلي الدين ورموزه وأنهم مندوبون عن الله في الأرض وهؤلاء لا يمثلون سوى أنفسهم فقط فأول كلمة نزلت إقرأ.
دائما ما نسمع تعارض بين العلم والدين والسبب ليس في الدين نفسه ولكن في الرموز الدينية التي تمثل الدين والتى تُعتبر ما تمثل الدين كالمشايخ والأساقفة والرهبان والأحبار مما جعل الدين بمعزل عن العلم لأن الدين له أسس وقواعد ومسلمات لا تقبل النقاش أو الجدال أما العلم فيعتمد على إعمال العقل والنقد والمناقشة وإعادة النظر في الفرضيات ونقد أحداث ونظريات أخرى بالعقل والبرهان والمنطق والتأمل التى يعتبرها رجال الدين مسلمات لا تقبل التغيير أو حتى مراجعتها فقد كانت أوروبا في العصور الوسطى تعيش عصور تخلف وإنحطاط كانوا مجرد نقلة مقتبسون يعيشون حياة روتينية نمطية بعيدة عن التفكر والإبداع وكذلك العرب قبل الفتوحات الإسلامية والإختلاط بحضارات أخرى كالحضارة اليونانية والفارسية والهندية كانت تعيش حياة بداوة بسيطة بعيدة كل البعد عن أي شكل من أشكال المدنية بل حتى في بداية الدعوة الإسلامية والبعثة النبوية لم يعرفوا سوى القرآن ونقل الحديث والرواية وكثيراً من العلماء والمفكرين اُتهمو بالزندقة والهرطقة لمخالفتهم الآراء الدينية مثل كوبرينيكس وجاليلي جاليلو وكذلك الفلاسفة المسلمين كالرازي وابن الهيثم مؤسس علم البصريات وابن رشد الذي أُحرقت جميع كتبه وأتهم بالزندقة والإلحاد إلا أن كتبه التي إحترقت كانت قد ترجمت إلى اللاتينية لما وصل لنا علمه ولا ننسى جاليلي جاليلو الذي نشر نظرية كوبرنيكوس والدفاع عنها بقوة على أسس فيزيائية، فقام أولا بإثبات خطأ نظرية أرسطو حول الحركة، وقام بذلك عن طريق الملاحظة والتجربة. هو أول من طبق طرق التجريبية في البحوث العلمية. أدخل غاليليو مفهوم القصور الذاتي، وبحث في الحركة النسبية، وقوانين سقوط الأجسام، وحركة الجسم على المستوى المائل والحركة عند رمي شيء في زاوية مع الأفق وإستخدام البندول في قياس الزمن. كان الأول في تاريخ البشرية الذي وجه التلسكوب إلى السماء وكشف عن مجموعة من النجوم الجديدة. أثبت أن المجرة تتكون من عدد كبير من النجوم. وإكتشف الكواكب الدائرة حول المشتري والبقع الشمسية ودوران الشمس، وبحث في تركيب سطح القمر.
وقد أيد غاليليو غاليلي بقوة فرضية كوبرنيكوس التي كانت محرمة من قبل الكنيسة الكاثوليكية، والتي تقول إن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية. ولم تعطي محاكمة ومطاردة الكنيسة الكاثوليكية العالم فرصة العيش بهدوء في السنوات العشر الأخيرة في حياته كما وقد تم إعدامه بقطع رقبته بأمر من الكنيسة وتم الإعتذار منه فيما بعد وفاته بسنوات عندما تطور العلم وأثبت بأن غاليليو كان قد سبق أوانه. مع ذلك فإن هذا العالم الكبير قدم للمحاكمة، وعرف ظلام السجن، وخاف من التعذيب، فأنكر ما قاله على أن الشمس هي محور الكون، وليس الأرض، وأن الأرض تدور حول الشمس، وهذا يخالف رأي الكنيسة التي أتهمته بالهرطقة ومحاكمته وقد قال عنه أحد من أرخ له: في يوم واحد مشهود غرب نجم من ألمع النجوم في سماء الفن، وأشرق آخر في سماء العلم، نجمان قدر لهما أن ينيرا العالم بشعاعين ساطعين متعادلين. ففي الثامن عشر من فبراير 1964م توفي مايكل أنجلو بوناردتي في روما، وولد جاليليو جاليلي في بيزا. وهكذا استطاع جاليليو أن يحرك ركود الحياة العلمية، محاولا أن يحرر العلم من سطوة الكنيسة، ولكن الوضع كان أكبر منه، خاصة عندما ألف كتابا عن الأجسام الكافية، والكلف البادي على سطح الشمس، وحديث في المد والجزر. كل ذلك أثار الناس ضده، حتى أنه سافر إلى روما ليقدم إلتماسا بالإعتراف بالنظام الكوبرنيكي، وليدافع عن أرائه التي تعارضها الكنيسة الكاثوليكية قائلا: ‘إنني أميل إلى الإعتقاد بأن القصد من سلطة الكتاب المقدس هو إقناع الملأ بالحق الضروري لخلاصهم، هذا الحق الذي يسمو كثيرا فوق إدراك البشر، فلا يمكن أن يزيد أي تعليم في إمكان التصديق به، ولا يتم ذلك إلا بوحي من الروح القدس ولكن يبدو لي أنني غير مدعو لأن أومن بأن الإله نفسه الذي منحنا الحواس والعقل والإدراك لا يسمح لنا أن نستعملها، وأنه يرغب في أن يعرفنا بأية طريقة أخرى مثل تلك المعرفة التي بمقدورنا أن نصل إلى معرفتها بأنفسنا عن طريق ما منحنا إياه من قوى. وخاصة في تلك العلوم التي لا تشمل الكتب المقدسة إلا النذر اليسير والأقوال المتباينة عنها. إن هذا هو الحال مع علم الفلك، إذ لا يوجد عنه إلا القليل النادر حتى أن الكواكب لم تذكر بكاملها. وكوبرينيكس من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها في كتابه “في ثورات الأجواء السماوية”. وهو مطور نظرية دوران الأرض، ويعتبر مؤسس علم الفلك الحديث. الذي ينتمي لعصر النهضة الأوروبية – 1400 إلى 1600 ميلادية -.
ولمسئولياته الجسام إعتبر الفلك بمثابة الهواية لكنه مع ذلك صاغ إحدى أهم النظريات في التاريخ محدثاً ثورة في علم الفلك وبالتالي في العلم المعاصر مشجعاً العلماء والباحثين على تحدي القوانين السائدة وتقديم العلم على العقائد الدوغمائية. أنفق نيكولاس كوبيرنيكوس 20 عاماً من العمل على نظرية مركزية الشمس وكان عمله الأساسي تحت عنوان “عن دوران الأجرام السماوية” وقد إنتهى من هذا العمل في عام 1539م، وقد ظهر عمله هذا لأول مرة في عام 1543م في مدينة فيرمبورك قبل وفاته بعدة سنوات.
ألف بحثاً راح يعرضه على أصدقائه وزملائه وخلاصة هذا البحث أن الشمس هي مركز هذه المجموعة التي من بينها كوكب الأرض. كما ألّف كتاب عدد دورة الأجرام السماوية في سنة 1533 ألقى سلسلة من المحاضرات في روما. عرض فيها مبادئ نظريته دون أن يثير غضب الكنيسة عليه، وعندما أكمل كتابه عن دورة الأجرام السماوية، فإنه لم ينشره خوفاً من الكنيسة أيضاً ولم يرَ هذا الكتاب النور إلا يوم وفاة نيكولاس. في هذا الكتاب أثبت: أن الأرض تدور حول نفسها. وأن القمر يدور حول الأرض. وأن الأرض والكواكب الأخرى كلها تدور حول الشمس. فكلا من جاليليو وكوبرينكس كانا يعيشان في عصر سطوة الكنيسة والكل يخضع للكنيسة وسلطتها الكهنوتية فعاقت حركة الفكر والتنوير وأخرّت العلم فـتأّخرت أوروبا إثرها لقرون. ولا ننسى أن التاريخ يؤكد أن معظم من يتم الإصطلاح عليهم بأنهم علماء مسلمون كانوا يعيشون في معارك طاحنة مع الأصوليين والمتشددين، الذين كان لديهم خصومة مع العلم والفلسفة والمنطق والرياضيات، واعتبارها ضرباً من ضروب الزندقة والكفر الذي يجب استئصاله. كالرازي منكر النبوات وأن الناس يمكنها الوصول إلى الله بالتأمل والعقل وهو الذي أسس الطب الحديث الذي إستفادت أوروبا كثيراً من كتبه وعلمه في الطب وكذلك ابن الهيثم مؤسس علم النظريات وهو الذي تعود إليه إختراع الكاميرا المشتقة من كلمة قمرة وخاض في الكثير من العلوم والمجالات، مثل الطب والهندسة والفلك والرياضيات، وله أكثر من 200 مؤلّف ومقالة ومخطوطة. ولا ننسى الكندي وهو عالم فارسي من بلاد ما وراء النهر الذي حُكم عليه بالجلد بالسوط من قبل الأصوليين المتشددين وقبل ذلك توفرا له الحماية التي فرضها الخليفة المأمون عليه، ثم المعتصم فالواثق، أحاطته بهالة سياسية أبعدت عنه خصومه من الراديكاليين، وتركت له المجال في التأليف والتفكير والظهور كأحد أعلام المشاهير المسلمين. إلى أن جاء حكم الخليفة الأصولي المتوكّل، الذي مال إلى آراء الفقهاء الأصوليين، فأمر بمصادرة مكتبة الكندي الخاصة، وبجلده على ظهره خمسين جلدة، أمام حشد كبير من الناس، نُقل عنهم أنهم كانوا يتصايحون بتأييد عقابه بحجة أنه “زنديق”. أصيب الكِندي بعدها بإكتئاب شديد، وأعتزل الناس حتى مات، وإستطاع أحد أصدقائه إستعادة مكتبته التي وصلتنا اليوم. ولا ننسى ابن سينا معشوق النهضة الأوروبية لما له من إكتشافات في مجال الطب كإكتشافه الدورة الدموية الصغرى الذي تعامل مع خصومه بإستخفاف وظل منكبا على العلم والقراءة وحكم عليه عدة مرات بالإعدام إلا أنه نجا عدة مرات وأطلقوا عليه إمام الملاحدة ولا ننسى ابن رشد ومعاركه الكثيرة مع الأصوليين لأنه يدعو إلى أعمال العقل مع الوحي السماوي.
ولاننسى الدولة العثمانية وموقف شيوخها حين اخترعت الطباعة والفتوى التى أصدرت بتحريم الطباعة فأخرّت الإسلام مائتين سنة بحجة الخوف من تحريم القرآن وهذا يعكس التحجر الفكرى وضيق الأفق لأنها ستحدث تغييراً جذرياً وعلامة فائقة ولا يدرك قيمة التغيير والتطور إلا ذوى العقول الراجحة والمدارك المتسعة التى يكتسبها الإنسان بإعمال عقله لا بتمسكه بالتراث والأفكار التقليدية البالية التى توارثها عن أجداده فهو مثله كمثل الحى الذى يسكن فى عالم الأموات فلا هو من هؤلاء ولا من أولئك والحياة لا تقيم فى منازل الأمس
فنحن نعتبر مجرد النقد لاى عالم دين أو حديث كمت يعيب فى الذات الملكية كالبخارى حتى صارت إلى يومنا مجرى الأمثال هذا أخطأنا فى البخارى ناسين أنه بشر يخطئ ويصيب فلو أمعنا التفكير والنظر لوجدنا أخطاء وفتاوى هدامة لايستوعبها عقول ولاننسي فقه بن تيمية الذى تأسس على أنقاضه الفكر الوهابى الداعشي الذى يعتبر أى اعتراض علىهم كمن يخرج عن الملة أليس للبشر عقول تدرك وتشعر والله يُعلى نعمة العقل وجعلها فوق كل نعمة كى نميز الطيب من الخبيث والصالح والطالح والثمين والرخيص فلماذا نعطل عقولنا ونحن البشر كما قيل فينا أولو الألباب ولا ننسى قضايا المرأة وكل ما يتعلق بها وهي بلا شك من أشد القضايا جدلاً فنرى الوهابيين والأصوليين ينظرون للمرأة على أنها عورة يجب تغطيتها وعزلها عن العالم لا يسمع منها حتى صوتاً ولا يُرى منها شيئاً لأنها رمز الفتنة والغواية ويحرم عليها العمل والإختلاط فهي زوجة تعيش بين أربع زوجات تطبيقاً للسنة وإذا رفضت تكون بذلك خالفت تعاليم الدين وكأنها سقط متاع لا كيان لها ولا شخصية والزوج بالنسبة لها رمز مقدس لا يجوز لها مراجعته أو مناقشته فهو إله والمرأة مأمورة بالسجود له وهي قيم متخلفة تدعو لبدونة الإسلام فالمرأة في ظل الحياة البدوية خادمة في بيت الزوج ليس لها حقوق ولا كيان وهدفها المصيري هو الزواج لا تقدم شيئاً فقد حُرم عليها الخروج وقيادة السيارة فهي كائن قاصر يحتاج للرجل حتى في زمن السماوات المفتوحة والفضائيات وجدن نساء صعدن إلى الفضاء وخضن جميع ميادين العلم والفن والأدب وتقلدن مناصب علمية هامة ولكن ذلك في ظل أمم صنعت حضارات وتعمل على مواصلتها فالمرأة في الحضارات القديمة عملت كاهنة ومعلمة وسفيرة وقارئة وأديبة وتاجرة وطبيبة وغيرها من المناصب ولا يزال قوم ينادون ببقاء المرأة في بيتها في ظل زوج قد يظلمها ويجور ويحجر عليها ويتزوج بأخريات ولا يحق لها الإعتراض رغم أن طبيعة المرأة النفسية لا تقبل بوجود ضرة وأبناء آخرين يشاركنها في حياتها ويلومون الفتاة التي ترفض الزواج قبل إستكمال دراستها وحياتها العملية وينكرون ذلك عليها وكأنها دابة لا تصلح إلا للزواج كما ينادي بعض المتشددين ويقول في أحد القنوات أن العلم قاصر على الرجال فقط والأصل في المرأة الجهل ولا هم لهم سوى غزو البلاد لجلب الغنائم والسبايا متوعدين الناس بالجنة والحور العين فأصبحت حياتنا جنة ونار فقط أليس في هذه النظرة ظلم بيّن للمرأة فالمرأة إنسان كامل الأهلية وله ميزات عن الرجل أنها تستطيع القيام بالعديد من الأعمال في وقت واحد بين ربة بيت وعاملة ومربية وقارئة وزوجة وأم فالمرأة بحكم تكوينها تستطيع الجمع بين أعمال متنوعة على العكس من الرجل، ينبغي إعادة النظر في الحياة فالدين لا يعارض العلم بل المشايخ والرهبان هم من يعارضون بتفكيرهم المحدود السطحي لما لهم من ضيق أفق ورفضهم الإنفتاح حتى في عصر التكنولوجيا والسماوات المفتوحة وإعتبار أن الحياة ليست سوى طقوس دينية فقط وزواج وحور عين متجاهلين أن رسالة الإنسان الحقيقية هي عمارة الأرض والإرتقاء بها إلى أعلى مستوى المدنية وللأسف هؤلاء يسمون أنفسهم ممثلي الدين ورموزه وأنهم مندوبون عن الله في الأرض وهؤلاء لا يمثلون سوى أنفسهم فقط فأول كلمة نزلت إقرأ.
التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (4 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Sarah Elshikh
ولدت فى محافظة الجيزة وتخرجت من كلية التجارة وعملت معلمة لمدة خمس سنوات وحصلت على دبلوم تربوى عام 2014 بتقدير عام جيد جداً مرتفع ثم تركت التدريس للتفرغ للكتابة والأدب ومن أحب اعمالى الأدبية لغتنا الجميلة وخلق الطموح وقصيدة فى ظلال الحب وثورة على ضفاف النيل