قل لي ما إسمك ،اخبرك من أنت

قل لي ما إسمك ،اخبرك من أنت

🙂 قل لي ما إسمك ،أخبرك من أنت (

هل إخترت إسمك ؟ الأكيد  لا ،إنك لم تختر إسمك ،بل فرض عليك فرضا  لدواعي ورغبات خارجية ،ورغم ذلك يبقى ملتصقا بك طيلة حياتك إذا لم تسع إلى تغييره  .

هل ترغب في تغيير إسمك؟


-لا تعرف معناه؟

-هل يعقل هذا؟

-هل يمكن أن تحيا دون معرفة معنى إسمك؟

لا يهمك معناه ؟

-هو إسم والسلام؟

تحتل الأسماء أهمية كبيرة في حياة الإنسان ،إذ تساهم في تكوين ملامح شخصيتة،وتؤثر عليه سلبا أو إيجابا ،في حياته الاجتماعية والمهنية ،فيحظى بقبول عند الناس أو يُنفر منه  ،و قد يجعله الاسم ناجحا أوفاشلا ،ويذهب الباحثون أبعد من هذا، حيث يرون أن للاسم طاقة  هائلة تؤثر حتى على صحة حامل الاسم .

وإذا تأملنا أي شعب من الشعوب نلاحظ أنه يتميز بمجموعة من الأسماء ،تحمل دلالات معينة مستقاة من تاريخه أحيانا ،ومن جغرافيته أحيانا أخرى.

والزائر لتركيا يسمع أسماء كثيرة تتداول في أماكن عديدة ،تعود إلى فترات وحقب زمنية مختلفة ،بعضها أصيلة وبعضها دخيلة إنصهرت داخل البوتقة الثقافية لهذا البلد .

وليس غريبا أن نسمع بأسماء ذات أصل عربي ،فالعرب كان لهم وجود في هذا البلاد عبر ما اصطلح عليه بالفتوحات الاسلامية ،وقد دام وجودهم 400 سنة ،لكن الغريب أن يجهل هؤلاء الأتراك معاني أسمائهم ،بل ولا يعرفون أصلها ، إلتقينا بأشخاص كثيريين ومنهم vedat* *العامل بأحد  المستشفيات سألناه عن معنى إسمه ،فأجاب أنه لا يعرف معناه ولا أصل الإسم  ،وإندهش لما علم أنه إسم عربي مأخوذ من *وداد* بمعنى *المحبة* ، وكذلك سألنا *elif* العاملة ممرضة بالمستشفى نفسه ،لكنها أبدت إنزعاجا لما علمت بالأصل العربي لاسمها ، وقالت أنه لا يهمها المعنى العربي للاسم ، المهم أنه إسم تركي الآن وتسمى به الكثير من التركيات .

وفي تحليلنا لأسباب جهل الأتراك بمعاني وأصول أسمائهم العربية ، القطيعة التاريخية مع اللغة العربية ومنع تعلمها ،والذي كان بسقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الثانية ،وصول مصطفى كمال أتاتورك  المعروف بتوجهاته العلمانية إلى الحكم سنة 1923،ومباشرته سلسلة من الإصلاحات سنة 1929،والتي من بينها استبدال الحرف العربي في الكتابة بالحرف اللاتيني ،فقطع الأجيال اللاحقة مع ثراتها وتاريخها  ،وسلخ أحد معالم هوية هذا الشعب .

ولعل من الأسباب الأخرى ،كره الإنسان التركي لكل ما هو عربي،ويعلل هذا الكره بتصرفات وسلوكات العرب في تركيا  خصوصا مع  تزايد هجرة السوريين لتركيا،ومن  هذه السلوكات :عدم إحترام الجيران ، الهمجية، الكلام بصوت مرتفع ،الكذب ، النفاق ، الكسل ،وبعضهم يصفهم أنهم أشخاص وسخين ،وقال متحدث أن العرب خونة،إذ باعوا العثمانيين  للإنجليز في الحرب العالمية الثانية ،وهم الآن يبعيون فلسطين لصالح إسرائيل .

-ولعل طبيعة المجتمع  التركي المصاب بداء فقدان الذاكرة  ،فالفرد التركي يريد أن يقطع كل صلاته بالماضي ،ويبدأ من جديد بداية  جديدة تضمن له الراحة النفسية ،والمضي قدما نحو مستقبل أفضل مليء بالاطمئنان والمتع والرفاهية .

لكن هل هذه الأسباب كافية لكي يجهل الإنسان  معنى اسمه الذي يمثل هويته الخاصة ؟وهل هذا النسيان في صالحه ؟ماذا إذا كانت هذه الأسماء مجرد إصطلاحات وضعها الإنسان للتواصل ثم شحنها بدلالات نفسية تخصه هو ،لتنطوي الحيلة على الأجيال السابقة ويتشبت بها ويعطيها أبعادا أخرى تشكله وهمه الذي يصدقه ويتبعه مثل سراب كاذب بصحراء متحركة.

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...


عن الكاتب

زائر

عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار

  • تواصل مع زائر: