زمن الفن الجميل

زمن الفن الجميل
hhh

زمن الفن الجميل كلمة تتردد فى مسامعنا فهل نعى مغزاها وماترنوا إليه ؟
هو زمن العراقة والأصالة والقيم الراقية كنت أتمنى فى أعماق نفسي أن أعيش فى هذا الزمن ولكن كما قال الشاعر لم اتمنى البكاء يوماً ولكن هم الزمان ابكاني، تمنيت ان اعيش كما تريد نفسي لكن نفسي عاشت كما يريد زماني.

هكذا عشت كما يريد زمانى لا زمن الفن الجميل بكل مافيه من قيم فنية سامية وتقاليد عريقة وسمو أدبى ونبوغ علمى ولكن  الأقدار  غالباً ماتأتى مخالفة لما تشتهيه النفس هكذا الحياة كنت اتخيل نفسي وأنا أحضر إحدى حفلات كوكب الشرق التى تغنى فيها فى المواسم الكبرى بإحدى قصائدها الجميلة التى استمتع بسماعها وإذ بى اسمعها مسجلة بإحدى القنوات الكلاسيكية القديمة التى تهدف لبث برامج وحفلات وأعمال قديمة مات كل من فيها فأتخيل نفسي بين الكتاب  والأدباء والمفكرين وكأنى بين عمالقة الكتاب كيحيى حقى ونجيب ومحفوظ وتوفيق الحكيم فإذا بى ولا أجدهم على أرض الواقع ولا أجدهم إلا صور وأسماء فى روياتهم التى لاتزال تتدوالها جميع دور النشر وحلقات مسجلة قديماً أتخيل نفسي وانا أحادث عمالقة العلماء كمصطفى مشرفة وسميرة موسي ولا أجد عنهم سوي سيرة ذاتية فى أحد المواقع العلمية أو الويكيبيديا وأتخيل نفسي وانا بأحد الصالونات الأدبية لمى زيادة والرافعى والعقاد وجبران والمنفلوطى فلا أجدها سوي  بقايا صور وعنواين لأشهر كتابتهم

أتخيل نفسي أسير فى شوارع القاهرة حين كانت كما يسمونها باريس العصر قطعة من أوروبا الساحرة حيث الهدوء والتمدن والجمال فإذ بى أستعيد شريطاً  أخراً مناقضاً حيث الفوضى والإزدحام والضوضاء  يفتقد أدنى حد من الجمال فلا مصر هى مصر ولا الناس هم الناس



أتخيل نفسي وأنا بين كبار الملحنيين كسيد درويش والقضبجى والسنباطى وعبدالوهاب لاسمع موسيقاهم الجميلة الراقية فاذ بى لا أجد من يتذكرهم الا فى القنوات الكلاسيكية واليوتيوب وموسوعة البحث ويكيبيديا ليحل محلهم فى الأسواق والأماكن العامة الغناء الشعبى او مايسمونه غناء شعبى يفتقد أدنى درجات الفن والذوق وكأننا استبدلنا

ذهب زمن الفن الجميل بكل يحمله من بساطة وجمال وذوق رفيع  ليحل محله زمن الفوضى والاضطراب والتشويش الفكرى والتأخر والاضمحلال

أتخيل نفسي إمرأة تسير بلا حجاب وترتدى ملابس عادية ولا أحد يتعرض لها بكلمة كما كان فى ستينيات القرن الماضى فالمرأة لاتعنى لهم جسداً يتهامسون فيه فإذ بى أجد نفسي إمرأة محجبة ولا تسلم من لسان المتحرشين وتنباذهم عن كل فتاة تعبر من امامهك  وكأنها جسداً يتناوشونه بألسنتهم فالمرأة انسان لها مالها وعليها ماعليها

وختاماً لا أستطيع ان أقول إلا ليتنى وُجدت فى هذا الزمان بكل مافيه من قيم وعراقة ونفوس نقية وفن رفيع وسمو أدبى بالغ الأثر لكنى لم أرى منه إلا بقايا صور تذكارية  إلا أن قدرى أبى إلا أن اعيش فى زمان آخر يفتقد كل ماتتوق نفسي إليه فوأسفى فقد أبت الأقدار إلا أن اعيش كما يعيش زمانى

التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (3 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Sarah Elshikh
ولدت فى محافظة الجيزة وتخرجت من كلية التجارة وعملت معلمة لمدة خمس سنوات وحصلت على دبلوم تربوى عام 2014 بتقدير عام جيد جداً مرتفع ثم تركت التدريس للتفرغ للكتابة والأدب ومن أحب اعمالى الأدبية لغتنا الجميلة وخلق الطموح وقصيدة فى ظلال الحب وثورة على ضفاف النيل