وحان وقت الفراق…!

وحان وقت الفراق…!
22

images-1

دخلت إلى الجامعة لأقرأ العلوم … أنجح ثم أعمل كباقي البشر… سكنت في إحدى غرف إقاماتها الباهتة الألوان في غير تناسق ترمي من بداخلها إلى أحلام اليقظة هُروباً من واقعها الذي يُسقم المشاعر و يُردي بها إلى مصحة نفسية…. حاولت تزيّنها بوضع الصور فنِّلت الفشل و تخيلته أمامي مُستلقياً على ظهره يضحك بصوت عالٍ على خيبتي….لم أكن ذاك الفنان الذي يُحسن ستر العيوب بأبسط موجود….لكنها محاولة تستحق التقدير !

أما أبوابها فقد تربّعت على عرش الإهتراء…. حيث لا سلامة قبل غلقها ولا بعدُ… فالمكان أشبه بعلبة سردينٍ مفتوحة بسكين … يستحيل إعادة الوضع إلى ما كان عليه.



كلما و لجت إليها حلّت عليّ الغُمّة…. أحسست بالقنوط وشعرت برغبة البكاء الذي شدّ جماحه خشونة الرجولة و فكر البطولة…

إلى أن جاءوا… إنهم شركائي في الغرفة اللّعينة

ألقوا التحية…. السلام عليكم و رحمة الله…. ومن لحظتها بدأ السلام

لم أعد أنظر إلى لون الغرفة فقد تحلّت بأجمل حلّة من زينة حضورهم…. طلائها الباهت تلاشى بنور وجوههم…. والمكان الذي يُدخِل إلى المصحة  أضحى هو عيادة الأمان و منتهى السكينة… .و أبوابها المُهترءة  ماعدا يُتَلَفَتُ لها ، فالموجود بها لا يحُس إلاّ بأنه وسط  قلعة حصينة  لا يجرؤ حتى نسيم الريح المخاطرة بدخولها.

تبادلنا الحروف الأيام و الليالي….تشاركنا الأحلام …. الآمال و الآلام ….تمازحنا وتعاركنا لاعبين ….و تقاسمنا رغيف الخبز الطري منه و اليابس…. لبسنا معاطف بعضنا نُعبر بها عن شعورٍ بالوحدة غاب عن مشهد أمتنا الحزينة…. وضعنا صندوق ميزانيتنا دون تحديد  أو تعقيد كتعقيد المصارف…. كم كانت دنانيره معدودة …. و رغم ذلك كنا في قمة السعادة التي يُنفق للإحساس بها الملوك والأغنياء قناطير الذهب دون نيلِّها…..إنها شعورٌ و ليست سلعة !

مرت السنوات مُسرعة…. تجُر وراءها ساعة النهاية …. ساعة النجاح ….ترافقه ساعة الفراق فلا تبقي له مكاناً….

حان الفراق بعد اللّحمة ….وعادت الوحشة للغرفة كما أول لحظة…. ألوانها و أبوابها ….تقمصت نفس الصفة….

و الدمع الحار أذن بالنزول بلا نذير….نسينا خشونة الرجال…. و زيف البطولة….فالقلوب الموجوعة آن لها التعبير….و آن الرحيل من مدرسة الحياة التي وجدناها صدفة.

ابو عاصم الجزائري

images

 

 

التعليق من فيس بوك

22

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (2 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Naimi