الضرير

الضرير
hhh

أهديكم رائعة جدى الشاعر الراحل البسيونى قنعان بمناسبة ذكرى ميلاده

سـكن الظَّلامُ كَــرِيْمتــيْـه فاغتــدى كل الـذي يبقى كئــيبـا أسودا!!! ا
الشَّمس في عينيه تغْرق فىالدجى والصبــح لا ينفكّ ليـلا سـرمـدا!!

العين تسبـح فى الظلام ,وصـدره عبث الظلام بجانحيه ,وعربدا
!!
مات الضـحى , مات النهـار, فليله قـد غـال ما صنع النهار, وبدّدا
قالوا: السماء جميلة , رباه, كيف يرى السماء ويستعيد المشهدا؟
والنيــرات تفــــرّدتْ بجــمـــالهــا والبدر فى كبــد السـمـاء تفـــرّدا

والشَّمسُ أرخَتْ للمغيب نقــابهـا لتـقـول للأحـبـأب: موعدنا غــدا

والشَّمسُ هبَّت للشـروق فـنبهت مــا كـان فى ثوب الغروب تمدّدا
والغصن يرسمُ فى الغـدير بهاءه والزهــر داعب خــدّه ثغـرُ الـندى
سبحان من زان الوجود , فمقلةٌ رويتْ وأُخرى بات يحرقها الصدى

كيف الحـيـاة لمن يعيش ودونه باب على درب الرؤى قد أُوصـــدا
عرفت عصــاه طريقـه, وأضلّه طرْف أقام على الطريق فما اهتدى
جـــسَّت يداه مـأأتاه , وخـــانه بصــــــرٌ تبلّد حـــــسُّه ,وتبــلدا!!

ما أضيق الدنيا لديه , فما رأى منها سوى سـجن الظلام فــحـدّد
ا
فــحدُودها مـــحــدودة بحــدوده وبها يكون المنتـهى , والمبــتـدا
قــد قــيّدتْه ظنـونه , وظلامــه , فـغـدا رهين الظلمـتــين مـــقــيـدا
إن سار لا تدرى خُطاه مكانهـا أو قـال لا يدرى لمن يـصل الندا
ما فوقه؟ ما تحتـه؟ ما خلفـه ؟ وقد انتهى حدّ الطريق أم ابتدا؟ وأمامه ,
ماذا يكون أمـامــه ؟ وصـــــفيــّه يـلقـــــاه أم لُدّ العِدا؟



ين الطريق؟ وأين أين دروبه؟ إني أرى حـــتى الطــريق تمـــردا
أيدبّ نحو الشوك أم فى حفرة؟ وإلى النجاة يسير أم خلف الردى؟
خطر يلــحّ عليه , يتــبع ظلّه , ســيف لقـــتل أمــــانه قــــدْ جُرّدا
يا من يمنّ على الضرير بنظرة فـيـرى له مـا فــاته أن يشــهـــدا
إن كان فى ذُل السؤال مـهــانة فالذل أن تُهدى الطريق فـتُرمــدا
أو كان فى عجز القتى سحق له فالعجز أن يبقى سواك لك اليــدا
أو كان فى القهر الضنى, وعذابه فالقهر أن تقضى حياتك مُقْــعــدا
أو كان فى وهم الـــفتى إيلامـــه فالوهم لـلأعـــمـى قـــريـن مذ بدا

 من عاش فى أسر العمى فقد اغتدى ــ ما عاش ــ عبداً للقيود مُعبّدا!!
كلُّ , تُســـيره العــصــا , وتقــــوده أرأيت عــقلا بالعصىّ قد اقتـدى؟!
يا سيدى, صف لى الحياة على العمى ضدّان , كيف تجمّعا , وتوحدا؟!
صف لــى الذى فى أهـلـه , ودياره قد عاش مغترباً ’ وعاش مشـردّا
صف لى الفراق , وكيف يزرح تحته من لا يعيش سوى الفـراق مؤبدّا؟
من فــارق الأحـبــاب وهو بدارهم من فــارق الدنيـا وفيـها قـدغـدا؟!
أتُراه يــنعــم بالـلقـــــاء , ودونـه سدُّ كــمـا شـاء العـــمى قــد مُدّدا؟!
صف لى الفراغ وبأسـه , ودونـه الزمان تجـمـدّت دقــاته , وتجـمـدا
صف لى القبور ظلامها وخرابها إنى أراك تعــيــش فيـــهـــــا مُفْردا
صف لى الحياة تجـرّدتْ من نورها صف لى النهار من النهار تجرّدا!!
صف عـيونا ما رأت ْ عـينا , ولا شهدت على وجه البسيطة مشهدا!!
تتــجـــدد الدنيــا لناظر حسنهـــا صف لى قلـوباً شـفّهـا بــلّ الصـدا!!
سبحان من قسم الحظوظ فرافلٌ بين الضــيـاء , وعــاثر فقَد الـهــدى
سبحان من برأ الغصون , فوردةٌ تشـفى الفؤاد , وشـوكـة تُدمى اليـدا
هى حكمة الدنيا , فمصباح بها يجلو الدجى , وسـواه غطاّها الصــدا
عين الضرير , ونفسه , وفؤاده ألمْ تقــــــاوم عـــهـــــده , وتجــــددّا
يا من رأى بين الدياجر مهجة الأ عــمـى بها صــار العــذاب مــجـسّدا
نفس تقـــسّمها الفناء , فـمُـــقْلة مــاتت , وجــسم بالحــيــاة تهــدّدا!!
قُذفت بليـل التـائهـين , فلــيلهـــا لا ينتـــهى , وظــلامــهــا لـنينفـــدا
ولُدت فما رأت الوجود , كـأنهــا خلف الوجود تعيش , أو خلف المدى
وتعيش تحلم بالمحــال حياتهـــا ربّاه , مــا أقـسى المحــال ,وأبعـــدا
وتظل تســتجـدى الزمـان هنيهة مــا ضــرّ لــو منّ الزمــان وأســعــدا
أواه , لو كــشف السـواد للْحِظة وأزاح عن لحظ كــــئــــيب أســــــودا
وجلا سراجــاً كــان غطاه الصدا وأضــاء مــصبــاحـاً طـوته يد الردى
رباه , كيف أرى الحياة, وسرّها, إنى ظــمـــــئـت فـــــأوردنّى الموردا
ما النور؟ ما الألوان؟ ما ضؤ الضحى ما الغصن؟ ما الأزهار؟ ما قطر الندى؟
ما الفجر دبّ النور بين ضلوعه ؟ ما الأفق أضـحى من شروق عســجدا؟
ما الورد رفّ على الغصون بسحره؟ ما الطير مــال على الخــمـيل مُغــردا؟
ما النجم فى صدر السـماء قــلائداً ؟ ما النـهــر من مــاس النجــــوم تقلّدا؟
أرنى الجبال الراسيات , شموخها أقـوى عــلى الدهر العـــتـيـد وأخـلـدا
أرنى البـحـار الطامـيــات تلاطمت والموج أرغى فى الفـــضــاء وأزبدا
أرنى السمـاء تلبّدتْ صفـحـــاتهـا فـغــــدت كـوجـهى بالعـبـــوس تلبَّدا
أرنى الحياة , وسرها , وجمالهـا فى قـــــدّ غــــانيـــــة رشـــيـق أملْدا
أو فى عيـون سـاجيــات كـــالدجى أو فى خــــــدود كـــــالــورود تورُّدا
أو وجنة أضـرى الحـيــاء لهيبـها أو بـيـن ثغـــــــــــر بالــلآلـئ نُضدّا
أرنى ابتسامة طفلة لأرى الصفاء على مـــــحـــيّا كــــالصـــفـاء تجسَّدا
أرنى العيون وما بها , إن العيون تشفّ عـــما فى النــفوس قــداغتـــدى
دعنى أرى الأشواق بين تخومها لأرى ســعـــيـر الشـوق كـــيف توقّدا؟
دعنى أر القلق العــمــيق يثيرها ’ دعنــى أرى الحــــزن الــدفـــــيـن تمدّدا
وأرى الرضا بين الجفون مُسطراً والســخــط فى قــاع النـفــوس تمرّدا
رباه إنى قــــد نســـيت فـعــــافنى واغــفـــر , فإنى قــد تجاوزت المدى
طرق العمى شتى , وأهونها الذى ذهب الزمــان بمقلــتــيْــه , وأفقــــدا
فـاعتاض بالقلـب السليم بصـيــرة إن البــصــــائر لا تُضلّ من اهـتــــدى
قل للذى نسى البـصـيرة وانبــرى يزجى العــيون لقــــد ضللت المقصدا
العــــين تخــــدع ربهــا , وتُضلّه أرأيت مـا أخفى الـســرابُ , ومابدا؟
التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (2 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Sarah Elshikh
ولدت فى محافظة الجيزة وتخرجت من كلية التجارة وعملت معلمة لمدة خمس سنوات وحصلت على دبلوم تربوى عام 2014 بتقدير عام جيد جداً مرتفع ثم تركت التدريس للتفرغ للكتابة والأدب ومن أحب اعمالى الأدبية لغتنا الجميلة وخلق الطموح وقصيدة فى ظلال الحب وثورة على ضفاف النيل