أنثى مع إيقاف التنفيذ

أنثى مع إيقاف التنفيذ
1442590106_288

عندما تنسى المرأة أنوثتها فلا تعيش كونها أنثى رقيقة أنيقة وتنصُب جميع إهتمامتها في العمل المتواصل ليلاً ونهاراً دون أن تخصص وقتاً لزينتها وبهجتها فتصبح أنثى مع وقف التنفيذ تحت وطأة ظرف قاسي أو زوج لا يقوم بدوره الحقيقي فهو إنسان مستهتر لا يفكر سوى بمتعته الشخصية ونزواته ولا يقوم بدور فعلي كزوج مسؤول ورب أُسرة فلا ينفق على بيته ولا يربي أولاده ولا يقوم بدور الحزم الذي يحتاجه الأبناء في وقت معين فتنقلب الآية رأساً على عقب وتتحول المرأة من زوجة أليفة مُحبة إلى رجل جاد حازم ومن أم حنونة إلى أب حازم شديد لا يسمح بأي عبث أو إستهتار فتحرم من دلالها الأنثوي الذي أودعه الله في كل أُنثى فمهما تعلمت المرأة من علم ومهما وصلت إلى أعلى المراتب فهذا لا يساوي شيئاً من حرمانها من شعورها بأُنوثتها وإهتمامها بنفسها نتيجة ظروف إضطرتها لأن تكون العاملة ليلاً ونهاراً في الصباح دوام وفي المساء تقوم بعملها في المشغل كي تستطيع الوفاء بإلتزمات البيت وتقوم بمراقبة أبنائها خوفاً من أن يفسدوا ويهملوا دراستهم فطوقتها الحياة في دوامة مسؤولية لا تنتهي بسبب زوج حرمها من حقوقها المادية والمعنوية فهو دائم التردد على المقاهي للتسلية وترك لها مسؤولية تنوء بحملها الجبال ولم يشعرها بأنها أُنثى فهو كلما عاد إلى المنزل عقب سهره في المقاهي لم يجدها متزينة أو متعطرة بسبب ضغط العمل المتواصل فيجد أمامه وجه شاحب من عناء العمل فلا لغة حوار أو تفاهم مجرد شخصين يعيشان أجساد دون أرواح فيخبرها أنها ليست أنثى وليس فيها ما في النساء من لطف وخفة روح ولكنها عندما سمعت هذه الكلمة أول وهلة لم تعير لكلامه إهتمام رغم أن الكلمة تغلغت أعماق قلبها المحطم ولامست روحها المعذبة إلا أنها لم ترد فهو بالنسبة لها ليس إلا صورة مكملة هذه هي السيدة أمل التي عاشت حياة غير سوية منافية للفطرة فزوجها الذي كان يتهمها في أنوثتها هو أيضاً ليس رجل فقد تخلى عن قوامته كرجل مسؤول ورب أسرة فكيف له أن يطلب من زوجته أن تكون أنثى وهو ليس برجل بالإضافة إلى نزوات وغراميات ولكن السيدة أمل قد ظُلمت كثيراً لأنها لم تتخلى عن رقتها وأنوثتها بإرادتها ولكن ظروف الحياة ولكن لكل شيء نهاية ودوام الحال محال وكل ميسر لما خُلق له وليس الذكر كالأنثى وقد قال تعالى.
الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبما أنفقوا فكيف برجل كمجدي أن يكون قواماً ولم يكن له أي دور في حياة زوجته المطحونة وأولاده الذين لم يرعاهم ولم يقوم بتنشئتهم وتربيتهم حتى إشتد عودهم وتزوجوا ماذا حصد بعد ثلاثين عاماً من زواج كهذا وحياة كهذه تنقلب الأدوار وتتحول إلى أوضاع شاذة .

شخصيات القصة

السيدة أمل: تبدأ قصتها وهي فتاة في الثلاثين من عمرها وحاصلة على مؤهل جامعي وتعمل موظفة بإحدى الهيئات الحكومية وهي على قدر كبير من الجمال وحسن القوام إلا أنها لم تكن كثيرة الإهتمام والعناية بنفسها وكانت شخصيتها قوية تتسم بالجدية وإتقان كل عمل تقوم به ولم تتزوج حتى هذا العمر تركها خطيبها السابق سمير لأنها فقيرة وكان من أسرة عادية وذهب ليخطب فتاة ذات ثراء وصيت. فقرر فسخ الخطبة منذ سبع سنوات وترك لها الموضوع جرحاً شديداً لم يندمل ولكنها قررت أن تتعايش مع قدرها فتعلمت فنون الحياكة والتطريز فقد كانت أمها عاملة في إحدى مصانع الملابس فورثت عنها هذه المهارات.
مجدي: زوج أمل الذي يتسم بالعبث والإستهتار فهو إنسان فاشل في عمله وزوج كثير النزوات والعلاقات النسائية لم يكترث يوماً في حياته بزوجته المسكينة ولا بأولاده يقضي جُل وقته في التنقل في المقاهي وشرب الدخان وغيره ولم يستطيع أن يحصل على مؤهل جامعي فاكتفى بمؤهل متوسط ورغم ذلك قبل أهل أمل بهذه الزيجة التي جرت عليها المتاعب ثلاثين عاماً.
السيدة هنية: شقيقة أمل الصغرى وهي إمرأة أرملة إلا أنها كانت أسعد حظاً من شقيقتها أمل فقد تزوجت من رجل جاد في عمله لم يكن عابثاً أو مستهتر كزوج شقيقتها وعندما توفي ترك لها معاش جيد ولم تعمل طول عمرها وكان لها ثلاث أولاد ولدين وبنتا فقد كان زوجها يعمل في كبرى الشركات فحصل على معاش كبير وسافر للخارج وإدخر مالاً وفيراً وبنى بيتا كبيراً. إستطاعت أن تعيش دون الحاجة إلى العمل والشقاء فإنصبت إهتمامتها على بيتها وأبنائها فعاشت حياة هانئة وهي زوجة قبل أن يتوفى زوجها على النقيض من زوج شقيقتها أمل وبعد وفاة زوجها لم تشقى أو تتعثر ولكنها كانت خفيفة الظل حاضرة الذهن لها حضور طريف وطبيعة فكاهية وتمتعت بحياة سوية ولم تحرم من كونها أنثى تعشق التزين والإهتمام بنفسها.
فوزي: زوج هنية الذي أحبها لخفة ظلها وكان مكافحاً استطاع أن يوفر لبيته كافة إحتياجاته وأن يدخر أمولا في حياته فلم يحتاج أبناءه لأحد وكان يعشق في هنية خفة ظلها فكانت أنثاه اللطيفة المدللة وكان يعمل موظفاً بكبرى الشركات وسافر مع زوجته سنوات قبل أن يتوفى فعاشت حياة هانئة مع زوج وفر لها كافة إحتياجاتها وأحبته حباً جماً لم تستطيع نسيانه بعد وفاته فكان فراقه هو الطامة الكبرى في حياتها.
السيد أمين: هو والد أمل ويعمل عامل بسيط في مصنع نسيج كزوجته الذي أخطأ حين إختار لإبنته زوج كمجدي وكانت زوجته السيدة كريمة شريكته في الخطأ لأنها ضغطت على إبنتها التي جاوزت الثلاثين من عمرها ولم تجد الشخص المناسب لها زوجاً فاختارت هذا الإختيار العشوائي الذي ظلت تندم عليه ثلاثين عاماً.
السيدة كريمة: والدة أمل وقد ضغطت على إبنتها لتتزوج هذا الزوج الذي جرت عليه الويلات والمتاعب.
أحمد: إبن أمل الكبير وقد عنيت بتربيته لأنها كانت تريد أن تستعيض به خيبة الأمل التي نالتها من زوجها وكانت شديدة حازمة عليه حتى أصبح مهندساً ناجحاً.
ليلى: إبنة أمل الصغرى وقد عنيت أمها بها وبهندامها وأناقتها بقدر كبير كأنها تريد أن تستعيض بها ما إفتقدته في حياتها من حرمانها من الدلال والأناقة وعلى ذلك إهتمت بتعليمها وتثقيفها وظلت تحفزها حتى غدت أُستاذة جامعية في أحد أقسام اللغات.
سناء: صديقة أمل التي لم تتزوج قط وهي يخالجها شعور يضاهي شعور أمل بالحرمان والوحدة.
سلمى المسيري: محامية ذائعة الصيت تذهب إليها أمل لتسجل بنفسها نهاية لحياتها مع زوجها الذي ذاقت فيها مرارة الحرمان العاطفي وبذلك يُرخى الستار على هذه النهاية الأليمة.



تدخل أمل وهي تسأل عن نتيجة البكالوريوس في الجامعة فتنجح وتحصل على تقدير عال وتقابل خطيبها سمير فيبارك لها وقد حصل على وظيفة مرموقة بإحدى الشركات وإستطاع أن يفوز بإعجاب الجميع بعمله الجيد وفعاليته وقد قرر آنذاك أن يترك أمل لأنها فقيرة آملاً أن يتزوج من فتاة ثرية ذات حسب ونسب فهو شاب لا مبدأ له ولا عهد فقرر أن يخبرها بالتليفون فكلمها مبارك نجاحك ولكنني أعتذر لأنني لم أُتم خطبتي معك فقد قررت السفر لدول الخليج كي أعمل هناك حظ سعيد يغشى عليها من الصدمة فتحملها شقيقتها وأمها فتخبرهما بالأمر بعد أن تفيق وتسقيها أمها شربة ماء فتدعو عليه الأم لأنه غدر بإبنتها وكسر قلبها وظلت على هذا الحال أياماً حتى فاقت من الصدمة فقررت أن تذهب إليه في شركته التي يعمل بها كي تعرف ما الذي غير قلبه من ناحيتها فقد دفعها الفضول دفعاً فذهبت فما أن ذهبت سمعت الكل يتهامسون بأنه خطب لنفسه إبنة صاحب الشركة رجل الأعمال المعروف أنور الحديدي وهو اسم ذائع الصيت وأنه سيسافر لكي يبني مستقبله ويستطيع أن يصل إلى المستوى الذي قرر أن يصاهره ويتزوج منه فهو حاصل على ماجستير بجانب مؤهله الجامعي ويريد أن يحصل على الدكتوراه ويصبح رجل أعمال مشهور له وزن وقد سأله أحد أصدقائه لماذا تركت أمل مع أنها فتاة طيبة طموحة وجميلة فأجابه هي كذلك فعلاً ولكن من يفكر في الإرتباط بفتاة بهذا المستوى يكون مجنون وأبله، قد شدني إليها جمالها وأدبها ولكن هذا لا يكفي في زمن كهذا فالزواج بها لن يرقيك بل يهبط بك نحن في زمن الثراء والمظاهر لا الفقر والكفاح.
سمعت أمل هذا الحوار فركضت مسرعة إلى بيتها وأخبرت أمها بالأمر وبكت على صدرها فحاولت أمها تهدئتها حتى نامت وظلت تدعو عليه وتتحسر لسوء حظ ابنتها المسكينة التي لا ذنب لها أنها وُلدت لأبوين فقرين وتخبرها يا بنيتي إصبري وسيكون حظك أفضل إنه خسيس لا يستحقك ولن يوفقه الله وهو يفكر بهذه النية فالله عادل وسينتقم منه لأنه ظلمك.
تستيقظ وتخبر شقيقتها هنية بالموضوع فتهون عليها وتقول لها إنه لا يستحق دموعك إن هو إلا أفاق إستغلالي والحمد لله الذي أظهره على حقيقته ولم ترتبطي به.
قررت أمل أن تبحث عن عمل فعملت موظفة بأحد البنوك وكانت واعية تدخر راتبها حتى جمعت قدراً لا بأس به من الأموال فاشترت لوالدتها ماكينة خياطة لأن أمها كانت والعة بمثل هذا العمل وعملت أمها بهذا العمل بغرض التكسب وزيادة دخلهما
فنجحت الأم بمساعدة بناتها في الكسب الجيد وفي أحد الأيام جاءت إحدى الزبونات اللاتي يقطن معها بنفس الحي لخطبة إبنتها هنية لإبنها ولكن الأم حارت وأخبرتها بأن هنية هي الصغرى ولكنها فضلت هنية لخفة ظلها وحضورها اللطيف فما كان من الأم بأن تخبر زوجها فور عودته إلى البيت فحدثته يا أمين تقدم لابنتنا عريساً هو فوزي ابن الحاجة نعمة التي تسكن في الشارع الذي يجاورنا حسناً هو شاب طموح وناجح ومهذب وينتمي لعائلة محترمة مكافحة قد وافقت أن أقابله أخبري أمل بالأمر فقاطعته لكنه تقدم لهنية لا أمل فحزن الأب بقدر ما فرح لأن ذلك سيضايق شقيقتها أمل التي تكبرها بعدة سنوات وخاصةً وهي قد مرت بتجربة كسرت قلبها الذي يحتاج إلى جبر ولكن الأم أخبرته يا أمين لا يجوز أن نقطع برزق ابنتنا وأمل لا تزال صغيرة وحسناء لعل الله يجعل في صبرها فرد حسناً يا كريمة ولكن حاولي أن تطيبي خاطر أمل لا أريدها أن تشعر بضيق، أمرك يا أمين سأرتب موعداً مع الناس كب نقابلهم.
وفي اليوم التالي قدم الناس إليهم، فوزي ووالدته في الموعد المحدد كي يقابلوا الحاج أمين وزوجته فيتم التعارف بينهم وتشاهد هنية وهي تقدم الشاي ثم تتحدث إليهما فيعجبان بخفة ظلها وحضورها الذي جلب لها حظاً سعيداً رغم ظروف الفقر، وما أن نظرت أمل من باب غرفتها حتى تذكرت خيبتها بخطيبها سمير الذي خذلها ودخلت تبكي على سريرها حتى نامت لأنها لا تريد أن تفسد على أُختها فرحتها.
وتتم خطبة هنية وبعد عام يسافر فوزي إلى الخليج في عقد عمل يوفر له دخلاً وفيرا وتسافر معه هنية وتعيش حياة جميلة هانئة حتى أنجبت له ولداً وبقيت أمل أعواماً بعد صدمتها تعيش وحدة روتينية رتيبة وفي أحد الأيام شاهدها شاب في مثل سنها وهي عائدة إلى بيتها فأعجبته وكان حاصل على مؤهل متوسط ذاك هو مجدي الذي لم يتزوج وإمكاناته متواضعة وأمل فتاة تقدم بها العمر ولم تتزوج قط فقرر أن يحضر والدته لتخطبها فذهب إلى منزل أمل ليخطبها من أبويها فتستقبلهما السيدة كريمة والدة أمل أما أمل فلم تعجبها شخصية مجدي بتاتاً فهي لم تجد فيه سوى شاب عابث مستهتر وفاشل وقد كانت نظرتها ثاقبة فهي ليست فتاة غرة في السابعة عشر بل فتاة جاوزت الثلاثين فخبرة الحياة ولم تقتنع به أما والدتها فكانت تريد تزويجها بأي شكل ولم تأبه لانطباعات ابنتها فقد أخبرت أمها بأنها لا تريده ولم يعجبها ولكن أمها أصرت على تزويجها هذه المرة وقالت لقد مرت عليك السنين ولم تستطيعي أن تحوزي بإعجاب أحد لأنك لا تملكين حضوراً ولا جاذبية ولستِ صغيرة في السن كي أنتظر، هذه هي آخر فرصة لك ولا توجد أمامك خيارات أخرى كي أنتظر أم تريدين أن يكون مصيرك كصديقتك سناء؟
فتوافق وهي لا تحمل لمجدي هذا أي مشاعر وقد ادخرت من راتبها ومشروعها في حياكة الملابس ما يكفي لتجهيز منزل الزوجية وما أن حُدد موعد عُرسها على مشهد من الأبوين وهما شاعرين بالذنب نحو ابنتهما التي تستحق أفضل منه وشقيقتها التي تشفق عليها من هذا المصير التعس تقول لنفسها كيف ينفق مجدي على أختها وهو فاشل وقد طُرد من عمله كثيراً بسبب عدم إلتزامه وغيابه المتكرر وكأنها تشعر بما ستعانيه شقيقتها وينتهي الزفاف وتدخل أمل ويبدو على وجهها الحزن والوجوم من سوء ما إختارت لنفسها ولأولادها وما أن يمر العام حتى تنجب أمل إبنها أحمد وهو غلام حسن الوجه وكانت أمل ترى فيه بعض العزاء لنفسها لعله يعوضها عن خيبة أملها في زوجها الفاشل المستهتر وهو يواصل حالته التي عاهدته عليها حتى فُصل من عمله مرة أخرى فضلاً عن طرده عدة مرات فلا يألوا بالاً ولا مسؤولية حتى بعد تجرعه الفشل وظلت أمل تتحمل المسؤولية بعد أن أنجبت للمرة الثانية إبنتها ليلى التي عنيت بتربيتها كثيراً بعد أن يئست من إصلاح زوجها فقررت أن تداوم على مشروعها الذي عملت به قبل أن تتزوج وهي حياكة وتطريز الملابس فراج مشروعها حتى كثر زبائنها وأعطتها والدتها مبلغاً من المال كانت قد إدخرته كي تفتح مشغلا خاصاً بها وهي تقيم بباب اللوق حتى أصبح يقبل على مشغلها الأثرياء لإبداعها في الحياكة والتطريز حتى أكبر الأتيليهات صارت تتعامل مع مشغلها الذي نمى في بضعة سنوات وقد عملت معها فتيات يساعدنها في الصباح الذي تذهب إلى عملها كموظفة بأجد البنوك القريبة ثم تتجه مساءاً لكى تتم عملها في المشغل وبين أوقات الراحة تذهب لتتفقد أولادها وتتابع مذاكرتهم وذات مرة وهي تمر على البيت لتنال قسطاً من الراحة فإذا بها تضبط زوجها مع إمرأة في وضع مخالف للحشمة فصرخت فيه وقامت بجذب المرأة من شعرها وسبتها وطردتها من المنزل أما زوجها فقامت بينهما مشادة كلامية ألا تتقي الله وأنت لديك إبنة ألا يكفي أننى قبلت بك وأنت لم تنفق عليّ ولا على أولادك مليماً فضلاً عن تحملي فشلك المتكرر في عملك وحياتك قال لها إن التي أنا متزوج بها ليست إمرأة فأنا أعيش معك وأنا متزوج منك زواجاً صوريا ولم أشعر بوجودك في حياتي فتنفجر فيه ألست أنت من تخليت عن دورك وواجبك ونسيت أنك رجل مسؤول ورب أسرة وقضيت وقتك في إرتياد المقاهي ومغازلة النساء ولا تألوا بالاً لعملك الذي فُصلت منه بسبب تأخيرك المستمر وعدم مداومتك، حتى أولادك لم توجههم للطريق السوي لم تهتم بأمورهم الدراسية والتربوية والحق أقول أنك لست سوى أب صورة وزوج صورة مكملة وبلا فائدة لأنك لم تزرع شيئاً حتى تحصد شيء وأبنائك الذين تعيش معهم دون أن تسأل عن أحوالهم وإنني قد أخطأت في حق أولادي بأنني اخترت لهم أباً مثلك هيا أخرج من أمامي ما عدت أطيقك ولا أطيق الحياة معك يا مجدي، وفي اليوم التالي تذهب أمل إلى والدتها لتشكوها زوجها وبأنها قد ضاقت ذرعاً بأفعاله المشينة وبأنها تخشى على أولادها، فتخبرها والدتها بأن تأخذ إجازة عارضة يومين لتريح أعصابها منه وبعد يومين من غيابها يذهب مجدي ليصالح زوجته لأنه وجد أن البيت والأولاد لا تستقيم أمورهم بدون أمهم فتستقبله حماته السيدة كريمة فتقوم بتوبيخه توبيخاً شديداً على تقصيره في حق زوجته وأولاده وتهدده بأنه إن لم يصلح من نفسه ويستقيم فسوف تطلب ابنتها الطلاق منه وبذلك لم يجد مأوى أو مورد رزق لأنه عاطل عن العمل وأمل هي من تنفق عليه فيرضخ مجدي لتهديد حماته لأنه يعلم العواقب التي ستترتب على طلاقه من أمل لن يجد قوته لأنه عاطل عن العمل منذ سنوات فتعود أمل إلى بيتها لتبدأ حياتها الشقية من جديد ويستمر زوجها على عبثه وإستهتاره فتقرر أن تتجاهل أفعال زوجها وأن توجه إهتمامها لأولادها الذين أصبحوا يافعين فقد كبر أحمد وصار في السادسة عشر وليلى في الرابعة عشر فقالت لولدها أحمد أريدك في العام القادم أن تذاكر جيداً حتى تصبح مهندساً كبيراً أما ليلى فلا تريد أن تعمل طبيبة أو مهندسة فتوجهها أمها إلى الإستذكار الجيد لعلها تصبح معيدة أو أستاذة جامعية ولكن في هذا العام الحزين تفقد أمل والديها على التوالي ثم يتوفى زوج شقيقتها فوزي الذي قدم من الخليج منذ عامين فتتجرع أمل وشقيقتها هنية كأساً من الأحزان ولكن هنية كانت أفضل حالاً من شقيقتها فقد ترك لها زوجها فوزي ثروة جيدة من المال فقد إبتاع أرضاً في حدائق الأهرام وبنى برجاً كبيراً فحصل مبلغاً لا بأس به لزوجته وأولاده الثلاثة إستطاع أن يوفر لهم عيشاً كريماً فهو بجانب وظيفته المرموقة كان يعمل بتجارة الأدوات الكهربائية والإلكترونية وقد راجت تجارته وقد خلفه ولده الأكبر زياد في هذه التجارة إثر تخرجه من الجامعة، وأخوه الثاني لا يزال طالباً في السنة النهائية من كلية الحقوق وشقيقتهم الصغرى يسرا طالبة في الصف الأول الثانوي.
وتمر على أمل حياة شاقة وأوقات عصيبة تكتشف مصادفة أن أولادها ما عادوا يستذكرون دروسهم كما يجب فضلاٌ عن إقبالهم على الخروج المتكرر للمتنزهات فتقوم بمراقبتهم وهم يتنزهون في حديقة الأورمان فيفاجأ أبناءها برؤية أمهم فتقوم بسحبهم إلى البيت فتقوم بإستجوابهم فيخبراها بأن من حقهم الخروج والتنزه أينما شاءوا فتصفع كل منهما صفعة شديدة أهذا ما علمتكم إياه تريدون أن تسيروا على منوال أبيكم الفاشل في العبث والإستهتار وأنت يا أحمد أين النخوة والرجولة التي ربيتك عليها أتذهب للتنزه وتصحب اختك معك في أي وقت أم تضنوني غافلة عنكم لأنني مشغولة وأعمل طوال الليل والنهار ولكنكم تغفلون عن قلب الأم الذي يشعرها بأحوال أبنائها وإن لم تكن حاضرة بشخصها معهم فهي حاضرة بقلبها قبل كل شيء وسأشدد عليكم المراقبة ولن أعطيكم مصروفاً طوال شهري الإمتحان وأنت يا أحمد من اليوم سأكون معك في مواعيد دروسك ونومك أنت في سنة الحسم ولم يعد وقتاً للإستهتار وأما عن عملي في المشغل فلدي الكثيرات ممن ينبن عن عملي فسأباشره من بعيد ولن أسمح لك ولا لأختك أن تعبثا بمستقبلكما هيا أغربا عن وجهي فلن أكلمكما طوال الشهر وأياك أن أرى أي منكما خارج غرفته لا يستذكر أما زوجها فيسمع ما حدث ولم يألوا بالاً فتنظر إليه في حيرة وتقول له ألا تفعل شيئاً لأولادك وكأن أمرهم لا يعنيك أليسوا أبناءك كما هم أبنائي كاد أبنائنا يضيعون في دوامة الإستهتار التي لا تزال أنت عليها لولا أن نبأني قلبي وأنت ألا ينبئك قلبك بشيء فرد ماذا بوسعي أن أفعل فقد عدت إلى عملي ولم يعد لدي متسع من الوقت للأولاد ولا لشيء آخر، فترد هازئة أي عمل هذا الذي عدت له أنت تعمل موظفاً بسيطا في مؤسسة حكومية بسيطة ووقتك للعمل والدوام قصيراً وراتبك البسيط الذي تنفقه على ترددك في المقاهي والسهر والله أنا لست مستغربة من رد فعلك ولا مبالاتك بأولادك فمنذ متى وأنت تهتم بأحد غير نفسك وتفاهاتك فأنت لا تشعر بأحد وما عدت أكترث لأمرك فلا حياة لمن تنادي ويمر الشهران ويعتذر لها أحمد وليلى وبأنهم لن يكررا هذا مرة ثانية وينجح أحمد ويدخل كلية الهندسة فتبشر أمل بهذا الخبر كثيراً وتخبره بأن عليه أن يتفوق في الجامعة كي يصبح معيداً بالكلية وتلحق إبنة خالته يسرا بكلية الهندسة في العام الذي يليه وتمر خمس سنوات فيحقق أحمد حلم والدته فيصبح معيداً بكلية الهندسة قسم عمارة ويسافر لبلاد وعواصم أوربية لكي يتم شهادة الماجستير والدكتوراه على التوالي، واستطاعت أمل أن تشتري شقة جديدة في حي الدقى لما جلب لها مشغلها من مكاسب كبيرة ويبقى الحال بينها وبين زوجها كما هو عليه، ثم يعود ليتزوج إبنة خالته يسرا أما ليلى فتصبح معيدة في قسم اللغة الإنجليزية ويتقدم لها الكثيرين من معيدي الجامعة لجمالها وأناقتها وشخصيتها المميزة فتتزوج من معيد وبذلك حققت أمل حلمها في أن تستعيض ما افتقدته مع زوجها من حياة سوية في أولادها فقد أحبت ليلى زميلها وعاشت معه حياة هانئة وجميلة وأنجبت له طفلاً وكذلك إبنها الذي عاش مع إبنة خالته في الخارج وأنجب طفلاً، ولكن أمل ترى نفسها جاوزت الستين من عمرها لتقعد على المعاش مع فراق أبناءها الذين تزوجوا وتركوها إلا أن كراهيتها لزوجها تزداد فهو على أحواله التي ما حاول إصلاحها بتاتاً، ولكن تكتشف خيانته لها مرة أخرى مع العلم بأنها لم تكن الأولى بل كانت إمتداد لخيانات أخرى لم تكن تعلمها لإنشغالها بعملها مع أولادها الذين كتمت عنهم فضائح أبوهم الذي لا يعني لهم سوى صورة مكملة لأنها تخشى على سمعة الأسرة وخاصة وأن لها ابنة فتعلن في فورة غضب أنها تكرهه وأن كراهيتها له تزداد مع الأيام وأنها تريده أن يطلقها وألا ترى وجهه مرة أخرى ولكنه يرفض ويبرر خياناته المستمرة بأنها لم تكن تهتم به أبداً وقال لها أنت لست إمرأة أنا لست متزوج من إمرأة فتزيد هذه الكلمة من قهرها وغضبها لم أرى فيك ما في المرأة من دلال أنثوي وتزين وتعطر عمرك ما تزينتي لي أو تعطرتي لم أعد إلى البيت لأجدك تنتظريني فأنت حياتك كلها عمل فترد عليه وأنت لست رجلاً لأنك ما تحملت مسؤولية أولاد ولا بيت حتى عملك الذي طردت منه مرات عديدة ونزواتك التي أخفيتها عن أولادي حتى لا أفقدك مكانتك التي ضيعتها بعبثك وبإستهتارك تذكر حين أصاب أولادك بعض ما فيك من العبث والإستهتار من حزم أمره معهم وردعهم أنا أم أنت لم تأبه بشيء وكأن الأمر لا يعنيك فقد كنت لهم الأب والأم وأنت لم تكن سوى صورة مكملة في حياتي وحياتهم بل خيال مآئه وأقل من ذلك وقد سألتني لماذا لم أكون لك أنثي لأنك لست رجل حرمتني من حقي في النفقة والإهتمام بحقوقي المعنوية والعاطفية فالمرأة تستمد أنوثتها ورقتها وهي تستظل برجل يتحمل مسؤوليتها ويشعرها بالأمان ويحميها ويكفيها الكد والعمل وأنت لم تكن مسؤولاً قط ولا حامياً ولم تكفيني الكد والعمل فقد جعلتني أعمل ليلاً ونهاراً كالثور في الساقية كي لا يحتاج أبنائي لشيء وهم ينظرون إلى أبناء خالتهم الذين يكفيهم والدهم ويوفر لهم حياة كريمة حتى بعد وفاته ترك لهم إرثاً يوفر لزوجته وبنيه حياة كريمة دون أن يتكففوا الناس ألست تشعر بالفارق ولكنني لا أزال أشعر به حتى الآن ثلاثين عاماً تحملت فيها مرارة الحرمان من حقوقي المادية والعاطفية كزوجة لديك وإن كنت حقاً نسيت أنني إمرأة فقد نسيت أنت أيضا أنك رجل خلقه الله ليكد ويكدح ويسعى لرزق زوجته وأولاده ولم تسعى لأحد حتى نفسك لم تحترمها فلا لوم علي وأنا الآن أطلب منك أن تطلقني فيرفض ويعود إلى منزله القديم بباب اللوق ويتصل بولده أحمد الذي كان من المفترض أن يعود بعد أسبوع هو وشقيقته ليزورا أمهما تصاب أمل بالسكر وترقد في فراشها فما أن يأتي ابنها لزيارتها فتخبره بما حدث ولكنها تطلب منه أن يكتم عن أخته أمر خياناته ونزواته وأنها فقط تريد الطلاق لما عانته معه حرمان معنوي ومادي وما أن تدري إبنتها ليلى بالأمر فتناصر أمها وكذلك ولدها أحمد يخبراها في نفس واحد هذا من حقك يا أماه فقد عانيتي معه الكثير وقد كبرتي فعليك أن تستريحي بقية عمرك وتزداد أمل إصرار بعد مناصرة أولادها لها فهم يعرفون أباهم جيداً، تخرج أمل للتنزه في حديقة الأورمان فتقابل صديقتها سناء التي كانت زميلتها في الجامعة والعمل قديماً فيتبادلا الحديث وتخبرها سناء أنها قضت حياتها بلا زواج وسافرت للعمل في الخليج ومعها ما يكفيها وأخذت تفضفض لها حرمانها من الأمومة والحياة الزوجية وأنها عاشت وحيدة بلا زوج وأولاد وتشعر بالوحدة والأسف وتبكي حظها العاثر فتبادلها أمل الفضفضة وتقول لها لست أفضل حالاً منك فقد تزوجت وما كان زوجي يعني بالنسبة لي شيء فترد سناء كيف هذا؟ فتجيب كان مجرد خيال مآئه لم يكن ينفق عليّ ولا على أولادي ولم يتحمل أية مسؤولية، تعلمين لماذا فتحت مشغلي الذي نجح نجاحا ساحقاً وأصبحت أستقبل فيه خيرة الزبائن وكبار عارضات الأزياء كن يترددن على مشغلي فقد كبرت هذا المشروع كي أوفر لأولادي عيشاً كريما أما زوجي فكان عابثاً مستهتراً يقضي معظم أوقاته في المقاهي وأشياء أخرى لم أشعر معه قط أنني أنثى تستمد أنوثتها ورقتها من إشعار زوجها لها بالأمان والحماية التي حُرمت منها على مدار ثلاثين عاماً من زواجي لم يكن سوى زوج صورة فقط لا تحزني يا سناء فأقسم لك أنني وأنت سواء ما الفارق وأنا لم أتذوق أي جانب من جوانب المحبة والعاطفة فشأني وشأن من لم تتزوج سواء حتى أبنائي فلديهم حياتهم الخاصة بعيدة عني فقد سافر كل منهما للخارج وقد شجعتهم على ذلك كي يوفروا لأنفسهم عيشاً كريماً وأخبرتهم في رغبتي في الإنفصال عن والدهم فلم يعارضني أحدٌ منهم وكأنهم ينتظرون مني هذا القرار فقد إختلفت أقدارنا والحال واحد فقد ضغطت عليّ والدتي رحمها الله على الزواج بمجدي حتى لا يكون مصيري كمصيرك ولكن هيهات يا سناء فقد عشت حياة من لم تتزوج وإن كنت أماً لإثنين وما أن يمر الوقت فينصرف كل منهما إلى بيته بعد أن تبادلا أرقام الهواتف.
تقرر أمل الإستمرار في عملها في مشغلها الذي حقق لها رواجاً كبيراً ويعمل معها فتيات كثيرات وقد خصصت جزء من مكاسبها للجمعيات الخيرية لمساعدة الأيتام والمحتاجين وقد إتصلت بها سناء لتخبرها عن محامية شابة ذائعة الصيت إسمها سلمى المسيري تتكلم عن حقوق المرأة وهي ترأس جمعية عن حقوق المرأة وقد أخذت أمل معها لتحضر أحد الندوات فأخذت سلمى تتحدث عن حقوق المرأة العاطفية التي قل أن تحصل عليها وخاصة في الأرياف فالمرأة تعمل ليل نهار في البيت وفي الحقل إلى اخر النهار دون أن تستمتع بحياتها العاطفية فضلاً عن القسوة والعنف الذي تتعرض له بعض النساء من آبائهم وأزواجهم حتى النساء خارج الأرياف فقد ثبتت إحصائية أن 40% من نساء مصر معيلات وهذه نسبة كبيرة وكثيرات منهن لهن أزواج لا ينفقن عليهن وما أن تنتهي الندوة حتى تقرر أمل أن تخبر هذه المحامية بمشكلتها مع زوجها وأن الحال إنتهى إلى طلب الطلاق.
في صباح اليوم التالي تذهب أمل برفقة صديقتها سناء إلى المحامية سلمى وتخبرها بقصتها فترد سلمى عليها إن قصتك تشبه حياة النساء في الريف اللائي يعملن ليل نهار متناسين أنهم نساء فترد أمل أجل قد عشت ثلاثين عاماً مع زوجي إمرأة مع إيقاف التنفيذ ولا يزال هذا الشعور يصحبني منذ شبابي إلى شيخوختي ولكن زوجي رفض أن يوقع على يمين الطلاق فإزداد هذا الشعور لدي، لكم تمنيت أن أتخذ هذه الخطوة منذ أكثر من عشرين سنة ولكن أولادي كانوا صغاراً فقررت أن أكتم عنهم مساوء أبيهم ونزواته المتكررة أما الآن وأنا في آخر حياتي أريد أن أتحرر من هذا الشعور فتخبرها سلمى أنها ستحاول مع زوجها مجدي بالتفاوض لكي يطلقها دون اللجوء إلى المحاكم فتعطيها أمل عنوان زوجها فتذهب إليه سلمى فتخبره بأنها سلمى المسيري محامية موكلة من قبل زوجته أمل وأنها علمت بقصتهما وتطلب منه أن يطلقها بشكر سلمى دون اللجوء إلى المحاكم وأن القانون ليس في صالحه وخاصةً أن لديّ كل الحجج والبراهين التي تدينك كزوج قصّر في حق زوجته وأولاده وإنني أستطيع أن أثبت تاريخك المشوش في العمل وأن زوجتك أمل هي من أنفقت عليك طوال سنوات الزواج ولقد سترت عليك الكثير وأنا محامية متمكنة من أدوات القانون وأستطيع أن أوجهها ضدك فلتطلقها خلال أسبوع وإلا قمت برفع الدعوى ضدك وأؤكد لك أنني سأكسبها أما أنت فلا تملك مالاً كي توكل محامي له شأن ولم تستطع تحمل تبعات القضية إن خسرتها سيكون عليك نفقة ومؤخر صداق وأنت رجل مفلس أما زوجتك فلا يزال مشغلها محط الأنظار وتتكسب منه الكثير فتنصرف سلمى من عنده وقد تأثر بكلامها.
ويمضي يوماً وتُصاب أمل بتعب شديد وهي بالمشغل ولم تكن هذه المرة الأولى فذهبت لعمل بعض الفحوصات والأشعة فتكتشف أنها مصابة بالسرطان في الرئة منذ فترة ليست بالقصيرة وأن حالتها متأخرة فـتأتي إليها شقيقتها هنية ويرجع أبنائها للإطمئنان عليها بعد أن تم حجزها بالمستشفى وتعلم صديقتها سناء بالخبر فتأتي لزيارتها بينما هي بغرفة الإنعاش تستشعر نهايتها الأليمة وحياتها التي لم تذق فيها طعماً للحب ولم تشعر بأنوثتها قط بسبب زوجها المستهتر وما أن تفيق حتى ترى أمامها إبنها أحمد وزوجته يسرا وإبنتها ليلى وشقيقتها وصديقتها سناء، فتتحدث مع ولدها وتخبره بأنها تريد أن ترى أبوه لأمرٍ ضروري فتعجب أحمد ولكنه لم يعارض فذهب إلى أبيه بصحبة شقيقته لأنهما يستشعران الحدث فيفتح لهما الباب ويعانقهما عناقاً شديداً لم يشهداه من قبل ويخبره أحمد يا أبت أن أمي مريضة بالسرطان وفي حالة خطيرة وترغب في رؤيتك ففهم مغزى كلامه فيرد سأريح أمكما في مرضها لطالما أتعبتها في صحتها وشبابها ولم تجد معي سوى الشقاء والتعب والحرمان من المشاعر الآن حصحص الحق ولست أُبرئ نفسي من الخطأ في حقكما وحق والدتكما وإني لأتمنى أن تسامحني على أن أُريحها سأذهب معكما والآن وليس غداً يذهب مجدي إلى المستشفى ويدخل غرفة زوجته المريضة ثم يقول السلام عليكم فترد أمل وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم يتحدث ومعه أبنائه لا بأس بك يا أمل شفاكي الله وعافاكي أما أنا فأعلم أنني قصرت في حقك وجلبت لك المتاعب في حياتك معي ولم أقوم بواجبي إتجاهك وإني أرجو من الله أن تسامحيني وهذه والله لكبيرة منك فقد كنت في صمودك وكفاحك كالوتد وإنني لست أستحق إمرأة عظيمة مثلك وأني آمل أن تكوني هكذا في مسامحتك فأنت إمرأة لك قلب قادر على العطاء والكرم وإن التسامح لأكبر درجات الكرم وليس هذا ببعيد عنك يا أمل وهذه آخر مرة تري وجهي الذي ضايقك ثلاثين عاماً فترد لقد سامحتك كما سامحك أولادك أشكرك.
يرد مجدي لم تخذليني كما توقعت منك أما أنا فلن أرد طلبك الذي طلبتيه مني منذ أسابيع فهذا أبسط حق لك عندي دون اللجوء إلى المحاكم أنت طالق، تسمع أمل هذه الكلمة وإبنتها بجانبها فتشعر شعور الطائر الذي فر من حبسه، وما أن يمضي يوم حتى تخرج أمل من المستشفى وتعود إلى بيتها وأبنائها وشقيقتها تصر على مرافقتها في البيت والمبيت بجانبها ما أن تدخل أمل بيتها فتستشعر قرب الموت فتأتي صديقتها سناء والمحامية سلمى لزيارتها والإطمئنان عليها فتخبرها بأن زوجها طلقها كما أرادت فقالت لها الحمد لله فهل تشعرين بإرتياح فترد أمل وتقول أجل أشعر شعور الطير الذي خرج من القفص.
تدخل أمل غرفتها فتكتب الخاطرة النهائية لتختم بها حياتها
سألت نفسي عن الحياة؟
فعلمت أنها أشياءً
وأن الحب أعذبها مذاقاً
فهو منهاج النبلاء
وأطيب العالمين أعراقاً
عشت ولم أذق له معنى
فتوقد صدري ناراً وإحتراقاً
ليتني أدفع عمري وأذوق بعضاً
من الهوى لعل شمس المحبة
تنير في محياي نوراً وإشراقاً
فقتلتني نار البغضاء كسموم لم
أجد لها ترياقاً
تحطمت زهرة شبابي هباءا
في حياة لم أنل فيها إلا
نصباًً وشقاءًا
وها شبح المنية يتسقبلني
فأقول أهلا باليقين المستجاب
فلكل شيء إنقضاء
وها أنت تأتي حقيقةً
بلا زيفً أو سراب
فقد ولى كل شيء
ولى عهد الشباب
بنضارته وأمانيه العِذاب
ولم يبقى سوى حطام بشر
ينتظر ذاك اليقين المستجاب
فهلا عجلت بي كي تريح
قلباً تاه في خضم الأحزان
يتعذّب
أخذته دوامة الحياة يدور في
أرجائها ويتقلّب
يتجرع من كأس الشقاء ويتشرّب
كعابر ضلّ سبيله فتغرّب
ما عاد لي ذكر سوى الموت
أنتظر وأترقّب
وما عاد للعيش ذكرا يُستطّب
وما لحياتي لحنا يُستطرّب
ولا مذاقا حلوً يُستعذّب
فيا شبح المنية أقبل
وتقرّب تقرّب
وما أن تنتهي أمل من كتابة خاطرة الموت تسمع آذان الفجر فتتوضأ لتصلي وبعد إنتهائها تذهب لفراشها حتى تشهدّت وأسلمت الروح لبارئها، ويدخل عليها أبنائها وشقيقتها وزوجة إبنها حتى يراها قد توفيت فتعلو صرخاتهم حزناً وأسى وما أن ينتشر خبر وفاتها فيأتي المعزون وعلى رأسهم مجدي وصديقتها سناء والمحامية ويقوم مجدي بحمل نعشها ودفنها وهو يبكي عليها بكاءاً شديداً ويقول فليرحمك الله ويجعل مثواك الجنة.

التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Sarah Elshikh
ولدت فى محافظة الجيزة وتخرجت من كلية التجارة وعملت معلمة لمدة خمس سنوات وحصلت على دبلوم تربوى عام 2014 بتقدير عام جيد جداً مرتفع ثم تركت التدريس للتفرغ للكتابة والأدب ومن أحب اعمالى الأدبية لغتنا الجميلة وخلق الطموح وقصيدة فى ظلال الحب وثورة على ضفاف النيل