طائرة ورقية

طائرة ورقية

ربما قطعت المسافة بين فراشي والمرآة في اربعة عقود ، فقد استيقظت بقلب الطفل الذي كنته في العاشرة لكن محملا بتاريخ طويل ، رايت فيه ذكريات اربعة عقود .كانت باهتة كحلم ردئ غارق في الرتابة .
ولانه لم يسبق لي ان رأيت حلما طويلا يفصل الايام والسنين هكذا فقد شعرت بلذة التجارب الأولى . ركضت بخفة نحو المرآة فرأيت عجوزا في الخمسين ! أدركت حينها ان الذكريات الباهتة المشوشة التي لدي هي لحياة مضت أونطة في أونطة و ليست حلما .
ادركت أيضا انني لم أكبر فمازالت الطائرة الورقية مسيطرة علي كما كنت في العاشرة . اراني ممسكا بخيوطها بقوة ورقبتي معلقة بالسماء . اطير معها ولا أعلم من يساعد الاخر على الطيران . فكيف سقطت العقود التي مضت من جيوبي ؟ وكطفل ليس لديه الوقت للأسئلة تجاهلت الأمر برمته ومضيت افتح النوافذ لأحرر أشعة الشمس المسجونة بالخارج . تنقلت بين النوافذ كمن يراقص الشمس ، ورفعت صوت المذياع لأقصاه . تمدد البراح في داخلي وفي الشقة بفعل الموسيقى . رقصت كمن وقع عقد طلاق وعاد لحياة العزوبية للتو . صنعت لي كوبا من الشاي وجلست . فانهالت الذكريات على رأسي ، وكان لقائي بالماضي قاسيا كقسوة اللقاء بين الشعوب وحكامهم في اعقاب الثورات . فما ان تخرج الذكرى عن حدود الحاضر حتى تصبح كيانا مستقلا يمكنه اعلان الحرب عليك .
ولهذا عادت طائرتي التي ضاعت من يدي يوما ولم استطع التشبث بها . عادت ولطمتني على وجهي في محاكمة ظالمة. اذ لم تتذكر شيئا مما فعلته هي حينها ، نست كيف طارت بعيدا وراقصت الريح فوق رأسي وفي مرمى عيني وقلبي ، نست كيف تركتني وحيدا بالأسفل وجذبت خيوطها _التي قمت بحياكتها حول قلبي_ بشدة حتى اقتلعت من قلبي ما يكفي لتوقف الحياة . ربما كان على الامساك بك أكثر لكن لا تحتالين على الحقيقة أرجوكي فقد كبرت . ألا ترين ؟!

التعليق من فيس بوك




تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...

عن الكاتب

زائر
عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار
  • تواصل مع زائر: