لست ذا قلبٍ إذاً…!

لست ذا قلبٍ إذاً…!
51

قبل أن افقه قوانين الحياة و أقلب صفحاتها الرمادية ، كنت أسمع الكبار من حولي يرددون كلمة …وبكثرة …. أثارت فضولي المثار بالفطرة….ظننتها أولاً لونا من ألوان قوس قزح السحرية …. ثم أصبحت نفسي الصغيرة تتعلق بالمال الذي يُمثل الحلوى كأقصى قيمة في مثل ذاك السّن فظننتها ذات قيمة مالية أكبر بعد أن ترقى ذهني ليُفرق بين الألعاب ….

كان جدي يردّدها بكثرة ” ذاك الإنسان قلبه واسع”…. “ذاك الإنسان ليس له قلب “….” قلبه قاسٍ”….فعلمت أنّ معناها اكبر….بل و اكبر بكثير من حروفها الثلاثة المعدودة.

images



تلقنت أولى علوم الطبيعة و الإنسان في أقسام تعليمي الثانوي… وهناك تعرفت على ” القلب ” من قريب…. لمسته…. نعم لمست ذاك المجسم البلاستيكي للقلب الخاص بالتدريس…. جل فهمي من كلام الأستاذ أنه محرك الآلة الإنسانية…. و قائد عملياتها ، إذا توقف توقفت جميع أجهزة البدن و آل صاحبها إلى الموت المحتوم.

إلى هنا توقف المعنى في الثانوية….المعنى الجامد جمود المناهج الدراسية التي يلّقنونها…. و مضيت في مدرسة الحياة أتعلم ، تلك التي فتح لي أبوابها جدي “الرجل الرائع و الأستاذ البارع” ….أصول و أجول بين أقسامها….و لكني إلى اليوم أتعلم عن معنى” القلب” المعنى الحقيقي ….ليس معناه بالتشريح.

تعلمت أنه محرك الروح الإنسانية بمفهومها الواسع الذي يتجاوز ذاك الجسد المتحرك…. محركها نحو الخير أو دافعها نحو هاوية الشر…. مُلبسها ثوب النعم أو مبدي سوءاتها للعالمين.

تعلمت أن القلب مفتاح السعادة ، يجب الاعتناء به حتى لا يهترأ بفعل عوامل كثيرة كضعف الإيمان ، ومعاقرة المعاصي لحد الإدمان ، وارتداء صفة الكبر عدو الرحمن….

تعلمت أنّ الإنسان الذي أتخمته الأنانية… و شبع من موائد المال الحرام…. وتعشّى على لحوم إخوانه بالغيبة و النميمة…. و أفطر على جريرة سوء العشرة الزوجية …. و أدمن الإساءة الى المرأة الضعيفة ، المكسورة الجناح…. و تنفس نهر اليتيم و قلة الأدب مع السائل المحتاج…. وضحى في كل يوم نحر بأضحية الأخلاق الفاضلة و الشهامة و المرؤة، فسفك دماءها، و أكل أشلاءها وشوى خصالها ….فذاك هو حتماً من قال عنه جدي الفاضل ” لست ذا قلب إذاً”.

ابوعاصم الجزائري

images-1

 

التعليق من فيس بوك

51

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (3 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Naimi