محرومون حتى من اللقمة…!

محرومون حتى من اللقمة…!

images-1

 

صورهم في ذاكرتي…و أطيافهم تراودني…و دموعهم التي لم تنضب تغرقنا في بحر الأحزان ، وتزلزل أركان ضمائر كل حي يحس بحرقة المستضعفين.



إنهم أطفال الشوارع كما تسميهم الصحافة ، و ضحايا المجتمع و السلطة كما أسميهم … أسماؤهم عربية و يحملون بطاقة الهوية ، و يتكلمون بلسان عربي مبين … و رغم ذلك يعانون من الغربة.

تحكي لي عنهم أشعة الشمس التي تعرفهم كما تعرف الأم أبناءها ، و يحكي عنهم أيضا ضوء القمر الذي يلازم ليلهم الأليم… سألوني عنهم: أهم أبناءكم يا شرذمة الظالمين ؟ أهم من أصلاب عروبتكم التي تداس في كل محفل، و يركل بني الأصفر أمالها بأحذية السياسة اللعينة ! و تُملى عليكم تشريعات الضلال التي يكتبها السُكارى في هيئة الأمم !

أين حقوقهم في قوانينكم ؟ أعجزت أرقام مدونتها عن الثبات ؟ وكم تظهر إذا ما عُدُّوا في سجلات الأموات !

أين محافظهم … أقلامهم … كراريسهم؟ أغابت أم غُيّبت في سراديب الماكرين ، أعداء العلم و المارقين !

أين معلميهم و مربيهم؟ أضاعوا هم أيضا كما ضاعوا… وأعرضت عنهم الوجوه بعد أن أعلنت الولاء للمادة و إنقلبت على كل مبدإٍ جميل !

أين طعامهم … و شرابهم؟ أهم أكلوه خفية أم أكله الذئب الذي أكل بالأمس النبي يوسف ! ومالهم يلاحقونه في القمامة  التي أحزنها نُحول أجسادهم  و لا يطلبوه في مكاتب السادة الفضلاء ! أوَتَحُس القمامة أكثر من بني البشر !

أين طفولتهم ؟ أداسها العميان الذين لا يروا إلاّ كل مُتاعظم بجاهٍ أو سلطان ، و لا يبصرون إلاّ كل ممتطي صهوة المال ، ولا يعترفون بحق الإنسانية إلا لكل منكر لحقوقها !

وأين أحلامهم؟ من باعها في زمن عبودية القرن الواحد و العشرين !… وتاجر بها في سوق العابثين !… من أعدمها أمام الملأ بسيف المصالح الخاصة و حب الذات الناكرة للجميل !

واين…و اين….و اين …واين

وكم من الحقوق نُعدد لمن أصّمّتهم الحياة عن سماع أنين الأطفال الأبرياء الذين يصرخون في كل طريق… و شارع … و ضيعة

فمتى يبقى الشقاء يلازمهم … وهل صاروا محرومون حتى من اللقمة ؟!

ابوعاصم الجزائري

 

images-2

التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...

عن الكاتب

Naimi