هل نعيش في واد الذئاب؟

هل نعيش في واد الذئاب؟
81

telechargement

في القرن الواحد و العشرين ، و في عقدٍ من أرقى عقوده تطوراً تروي لنا وسائل الإعلام قصصا عن الصراع بين البشر الذين تحولوا بفعل فاعل إلى ذئاب تكشر أنيابها في قبح و شر…و إن كان القارئ يعتقد مخطئا انّي أتكلم عن مسلسل زيفت حقائقه و شوهت مشاهده – و الله ما تابعته –  و ذهب بلّب كل عاشقة و مراهقة و عجوز متصاغرة فقد أخطأ التقدير و جانب الصواب.

أنا أتكلم عن الواقع المرّ مرارة الحنضل ، و الضارب في مقتل… أتكلم عن زمنِ ذئابٍ لم يبقوا حبيسي شاشة التلفاز بل انتشروا انتشار الوباء القاتل في ظرف وجيز فغيروا وجه الحياة الحسن كما يُغير كاتب السيناريو سير الأحداث … فيالها من مفارقة!



الذئاب اليوم هم البشر… و الواد  هو كل ارض انقرضت فيها مكارم الأخلاق كما إنقرضت من قبل سلالات الأحياء… فساد الدهماء على العقلاء و باعوهم في سوق العبيد بثمنٍ زهيد… و وُثِق في  الخائن الذي يختلس الضمائر  كما يختلس الدنانير ، و ويحبس الوفاء في كيس عملته النتن… و خُوِّن الأمين الذي يحي على رقابة ذاته و يُحكِّم شرطي الادب و يعرض كل سلوك على ميزان الفضيلة  …و سطع نجم الساقطة التي تهز الخصر على الأنغام… و تمشي مائلة على ارض المعاصي… وجسدها يغازل الماشي و الغادي … وعيون الذئاب تترصدها بعين الغريزة العمياء…ثم بعد كل هذا تتكلم في مصير الامة ، و يطال لسانها الطويل بالجرح و التعديل علماء لهم السبق في مضمار العلم و الحياة … فأين تسري بنا الحياة!؟…وبراءة الاطفال طارت كما طار الحمام…ماعادت ألسنتهم تنثر جميل الحروف وبدائع النُكت…بل تحولت الى مجانيق ترمي بكل كلام باذيء فاحش…وارتحلت من مخادع طفولتها النية الحسنة و حلت محلها نية السوء… و قدوة السوء …و مُزحة السوء!… و لباس الأخوة نُزع من على الأجساد فتعرت أمام الملأ و بانت سوأتها دون إستغراب في مجتمعٍ ألف مظاهر العري و التفسخ…و عُبدت المادة في زمن ذئابنا فأصبحت لواءاً خفاقاً يُعادى لفقدها الشهم القريب ، ويوالى لحضرتها اللئيم الغريب…و..و..و

و ما أكثر الواوات في زمن الخديعة ، و ما أكثر الذئاب في هذه الضيعة …وفي كل ضيعة…و ياليت الذئاب بقيت حبيسة في مسلسل وادها الموحش.

ابوعاصم الجزائري

images-1

 

 

التعليق من فيس بوك

81

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (2 صوت, بتقييم: 4.50 من 7)
Loading...

عن الكاتب

Naimi