السيد الكلديبي…

السيد الكلديبي…
hqdefault
عبد الجليل لعميري
2

السيد الكلديبي :

إلى : ماك…..كلب الطفولة….

– “هاهي ذي حكاية جميلة”!
قال الكاتب، وشرع يحفر وينبش في أرض روحه، باحثا عن بداية، وجد البداية، توقف عن قراءة الكتاب، أغلقه بلطف، بعد أن علم الصفحة، وكتب “هاهي ذي حكاية جميله” إنها جملة من الكتاب الذي كان يقرأه، وتوقف مفكرا وباحثا عني أنا السارد، الذي كنت أقرب إليه من الوريد، كما يقال، ألقى القبض علي بنوع من العنف، وكأنه يخاف هروبي، سمع طرقات: ( قال لي: ليست طرقات وإنما صوت منبه الدار أي الناقوس قلت له: أتركني أعمل، أنا لست عبدا لك قال: عفوا، تمتم: “اللعنة، لا أحب أن يقطع حبل أفكاري” وتوقف عن الكتابة.
خرج، لم أتبعه بل ظللت قرب الكلمات، عاد وبدأ يكتب ما سبق من جمل، يستسلم لكسله وهو مستلق على الأريكة، الموسيقى تدغدغ سمعه والحركة من حوله تعج، لكنه يحاول أن ينسى محيطه، يهمس لي: ” اكتشف عوالم المسكوت عنه…واحكي عنها…ماذا ترى في أعماقي؟
تابعت عملي مستعدا لرحلة غامضة في أعماق هذا الكائن الزئبقي، وانتبهت إلى زمجرة مرعبة: (عععع…خخخ)، وإذا بي أرى ذئبا يتطاير الشرر من عينيه، ويبدو وكأنه يستعد لمهاجمة فريسته، قلت له: “أنا كائن ورقي لن أفيد في إطعامك” كشر في وجهي وتكلم: ” أنا وجه صاحبك الكاتب” وقهقه، أجلت نظري في المكان: سرير النوم، أقمصة على المشذب، طاولة فوقها حاسوب، شاشته مضاءة، وبها صورة لكلب يعانق ذئبا…تلفاز صغير، مذياع تنضح منه موسيقى غربية، بضعة كتب هنا وهناك، ضمنها ما قرأه الكاتب: “الكيميائي وامرأة النسيان” وصورة ملونة ومكبرة بإطار ذهبي، تلتقط صراعا شرسا بين ذئب وكلب، لا وجود لبقايا جثة أو هيكل عظمي، ارتحت، ليست هناك جريمة إذا..فماذا وقع؟ قال الذئب، وكأنه يقرأ أفكاري: ” أنا هو”..
لم أصدق ما قاله، فعلقت: “هل أنت شيطان؟”
زمجر وكأنه غاضب: ” أنا صاحبك، وجهه الذي يخفيه عنك، أتغذى على حقده وغيرته وجنونه وإحباطه يستعملني حين يرغب في ذلك، ويخفيني حين يشاء ” قلت: ” وعندما تختفي ماذا يحدث؟” قال: ” يظهر وجهه الآخر”…
وعوى بصوت مجلجل وكأنه مذعور…
فأصابني بالصداع، وضعت رأسي بين يدي وأخفيت وجهي…ثم انتبهت إلى نباح رقيق، وكأنه لكلب قريب مني، حررت رأسي ووجهي من بين يدي، فإذا بي أمام كلب ملون بالأبيض والأحمر المائل الى الحناء، بأذنين مفلطحتين وجلد أملس، يظهر أنه كلب قناص و في صحة جيدة، تكلم: ” أنا هو” قلت: “من؟” قال:”صاحبك عندما يكون راضيا ومتصالحا مع قيمه ومستعدا للتضحية…أكون وسيلته لذلك…وعندما يضايقه الذئب أنا الذي اطرده، وعندما يميل إلي فإنه يحسن تغذيتي، أما إذا فرط في ذلك فعلامة على أنه يحسن تغذية الآخر و يستقويه علي…
قلت: “سبحان الله…صاحبي كلب وذئب…مسكين، لذلك لجأ إلى كي أحرره من معاناته هذه”.
لحظتها استلقى الكلب على السرير وإذا بي أرى صاحبي يعود إلى خلقته الآدمية، قلت له: “لقد أنهيت مهمتي…هذه قصتك خذها ودعني بعيدا عن كلبك وذئبك.
تمططنا ونمنا في انتظار حكاية أخرى



التعليق من فيس بوك

2
المصدر: mqalaty.com

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 6.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

عبدالجليل لعميري
كاتب من المغرب مهتم بالكتابة القصصية والنقدية والتربوية...نشرت بعض كتاباتي بجرائد ومجلات مغربية وعربية...ومواقع الكترونية...
  • تواصل مع jalil laamiri: