هل الكُفر حرام ؟

هل الكُفر حرام ؟
2

 

2000px-religious_syms-svg

أصبحت حياتنا مليئة بالحرام والحلال ، حتى وصل الأمر لدرجة السؤال عن اصغر الأشياء . هناك من يسأل ، هل الطماطم حرام ؟ نعم قد تم تحريمها لفترة من الزمن بسبب فتاوي بعض مُدعيي العلم. ونعم هناك قائمة من الأشياء التي يتم تحريمها وتحليلها بكلمة من شخص لديه منبر تلفازي أو على الراديو .



أنا لست بعالم دين ، ولكن أعتقد بأن العلم أصبح متاح للجميع وبسهولة . فنحن في عصر الانترنت، بإمكانك أن تبحث عن أي موضوع وتبحث عن وجهات النظر جميعها وتقرأ كل الكتب المتعلقة وتحصل على جواب شافي…يقنعك. لذلك الحاجة لشخص يفتيك في أمرك أصبحت أقل مما قبل . فأنت مسؤول عن دينك وعن أفكارك لأن الله في كل الكتب السماوية يخاطبك “أنت” ولا يخاطب مفتيك أو صديقك أو أي شخص أخر . فمن سيدخل الجنة أو النار ؟ أنت أم الأخرين الذين يلاحقوك بالنصائح والمحرمات ؟

مشكلة مجتمعنا هي الحكم على الأخر والتفرغ للبحث عن أخطاء الأخرين. لو جربت أن تتحدث بكلام بسيط وسط عامة الناس ، أو في مواقع التواصل الإجتماعي …سيأتي إليك الكثير من “المدافعين عن الدين” ليحاولوا أن يثبتوا خطأك ، حتى ولو كنت على صواب. على ما يبدو لديهم حالة من التخلي عن أنفسهم ! إذن لماذا يلاحقون الأخرين بدل تصحيح أنفسهم والإهتمام بإصلاح ذاتهم . فلو كل إنسان متفرغ لإصلاح ذاته لصلحت الدنيا وتخلص الجميع من الملاحقات، والغيبة ، والكراهية ، والحكم على الأخر . لماذا قد تحكم على شخص أخر فقط لأنه ربما يذنب بطريقة أخرى غير طريقتك في الذنب ؟ أم أنت ملاك لا تخطئ؟ أم أن أخطائك مبررة وأخطاء الاخرين ليست كذلك؟ أو ببساطة لأن لديك الجرأة الكافية للتجريح بالأخر و لأنك لن تخسر شيئاً على كل حال؟

هنا أسأل ببساطة ، هل الكُفر حرام ؟ ستقول ما دام الشخص كافر فلا يطبق عليه الحلال والحرام …اليس كذلك ؟ أو بأن لا إكراه في الدين …أليس كذلك؟ …أو بأن ” من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ” …أليس كذلك؟ أو طبعاً حرام؟؟

لكن سأعود وأقول لك …بأن هذه مشكلة صاحب المشلكة وليست مشكلتك ..لا تتعلق بك لا من قريب ولا من بعيد …لا تؤذيك ..لا تضرك … لا تملّح طعم عشائك …ولا تحلّي طعم شايك ! …لماذا لا نقول ببساطة “لا أعلم ” .وتمضي في طريقك كريماً كبيراً ؟ لماذا تتوقف هنا وتترك رحلتك الطويلة نحو تطوير نفسك وتحسين حياتك؟ لماذا لا تترك قضايا غيرك لأصحابها وتركز على قضيتك الكبرى وهي “انت” ؟

إذا كان كل إنسان منشغل بنفسه وبقضاياه الخاصة وبحياته وتعقيداتها ، بكل ما يتعلق به بشكل عام ؛ فلن تجد أي شخص يتسائل عن الأخر! ستجد بأن حياتك أصبحت أفضل ، فيها الجمال الذي تبحث عنه ، فيها المحبة التي تقدمها للأخرين ، فيها خطواتك التي تقودك إلى الأمام . فدع صاحب الكُفر يبحث عن نفسه لعله يعود ، أو لعله يذهب للأبد! من يهتم؟ …ودع الخلق للخالق!

التعليق من فيس بوك

2

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (4 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب

شادي ابوسنيدة
الحياة مليئة بالكلمات .