إمرأةٌ … إلّا مكان ..

إمرأةٌ … إلّا مكان ..
6483245347_b7b8acc114_women-mind
4810

لم تكن ليلةً عاديةً تلك التي مررتَ فيها عبر بوابةٍ إفتراضيةٍ ، وتخطيتَ فيها حاجزاً زمنياً لاحراسَ عليه ولاأجراس .

كانت أشبه بليلةٍ ” لندنيةٍ ” باردة ، خافةِ الأضواء ، والضبابُ قد أرخى ستائره خارج القاعةِ التي وقف في وسطها شابٌ يتوسدُ ” آلة الكمان ” .

” ماذا سيعزفُ ياترى ؟؟؟ ”



يبدو أنكَ لم تستطع قراءةَ وجههِ الذي حوله الضوءُ الخافتُ إلى سرٍ زادَ من فضولكَ نحو اللحنِ والمكان …

دَوزَنَ آلتهُ قليلاً ، ثمّ راحت عصاهُ تغازلُ كمانه ….

أخيراً .. تبدّدَ فضولكَ تجاه الموسيقى …. ” لحنٌ حزينٌ آخرُ ” .

لطالما أثارت فلسفةُ اللحنِ إهتمامكَ ، ولطالما توقفتَ عند معجزةِ اللغةِ التي تصدرها خيوطُ آلةٍ وترية …

” إذْ كيف يستطيعُ إهتزاز وترٍ بلوغ ماعجزتْ عن بلوغهِ الكلمات ؟؟!!

أحزنُ إذا إهتزّ بطريقةٍ ما !!

ثمّ أفرحُ إذا ما إهتزّ بطريقةٍ أخرى …

أسكنُ … أرقصُ

أستسلمُ … أقاومُ

أيأس … آملُ …

وكيف أحالَ السعادةَ إلى طيفٍ يسكنُ كلّ هذه التناقضات … ؟! ”

كنت تتسائلُ بصمتٍ وكأسكَ أمامكَ قدْ فرغتْ … عندما وقعتْ عيناكَ على جالسةٍ تراقبكَ خلف الطاولةِ المجاورة .

” لقد شاهدتُ هذه الفتاةَ هنا من قبل ” قلت في نفسك .

ولكنّها ليستْ من أولائك اللواتي قدْ يلفتنَ إنتباهكَ … كما أنك لم تحدث نفسكَ من قبل بأنك قدْ تكون نوعها المفضّل .

أشحتَ ببصركَ عنها بعد أنْ أومأتْ إليكَ بإبتسامةٍ عاجلةٍ لمْ تؤثِرْ الوقوفَ عندها طويلاً …

فالمرءُ في مثل هذا المكان لايمكنهُ الوقوف على شيء … إذْ كلّ شيءٍ هنا لا يعني أيّ شيء …

وأحلامُ الفتى حول إمرأةٍ قدْ تترك أثراً في حياتهِ ، لا يمكن لها أنْ تحومَ داخل حدود هذه القاعة …

” مكانٌ آثمٌ عابر …. لطيفِ إمرأةٍ عابرة ” …

هذا ما كنتَ تذكرُ به نفسكَ دائماً كلما جئتَ مدفوعاً بفضول الدنيا لقراءة سرِ الليل .

تعويذتكَ التي علقتها على صدركَ عندما قررتَ للمرةِ الأولى .. بأنكَ مستعدٌ لإكتشاف هذا الجانب من العالم .

فأنتَ لمْ تدخلْ إلى هنا إلا وأنتَ مملوءٌ بآلاف الحكايات عنهُ وعن أناسٍ قدموا إليه زوّاراً .. فضلّوا طريقهم فيه ..

منهم منْ عادَ فاقداً بعض روحهِ ومنهم منْ لمْ يعدْ أبداً .. حتى أولائك اللذين لمْ يتخطوا تقاليدَ الزيارةِ حكايتهم لم تخلو من خسارةٍ ما .

بماذا ظننتَ أنكَ مختلفٌ عنهم ؟ …” بعقلك ” ؟! ما أكثر تلك المرات التي أُتيتَ بها من قِبَلِه ، فالذكاءُ سلاحٌ قدْ يستخدمهُ المرءُ لقتل نفسه أحياناً .

أخذ فضولكَ يأخذك بإتجاه طاولتها أكثر ، وأخذتْ هي تؤكدُ إهتمامها بك أكثر ، حتى أصبحتْ رسائلكما المسافرة عبر الطاولتين تستحوذ على شطر إهتمامك الأكبر من سهرتك .

لقد شارفت ليلتكَ على نهايتها ، وعقارب الساعةِ تذكّرُ بإقتراب بزوغ الفجر …

” قدْ آنَ أوانُ الرحيل ”

نظرتَ إليها مثقلاً بكلّ موسيقى الليل … ووجوه النساء الحاضرات .. وتردد النادل على طاولتكَ يملأ كأسك مرةً تلو مرة .

أشرتَ إلى ساعتكَ موعزاً بالرحيل ، فهزّتْ برأسها موافقةً ، وبدأتْ تلملمُ أغراضَها المبعثرةَ على الطاولة ،ثم غادرتما القاعةَ معاً .

لمْ يكنْ لحديث الطريق أيّ أهميةٍ تذكر سوى بعض إنطباعٍ عن شيءٍ مختلفٍ وتبادلٍ شبهِ تقليدي لرقم الهاتف …

” سوف يفي هذا بالغرض الآن ”

ستشبعُ جوعكَ لسَبْرِ غَوْرِها وسماع قصتها مع المكان في وقتٍ لاحق ………..

” تصبحينَ على خير ”

ثمّ مضيتَ تسابق الطريقَ إلى فراشكَ دون أنْ يعلقَ في ذهنكَ المنهك أيّ أمرٍ يتعلقُ بفتاةِ الليلة .

لم يلبثْ جرسُ هاتفكَ حتى بدأ يصفع وجهكَ بشؤون العيش وأنباء الصباح .

” يا الهي ما أتعسَ ما يعانيه المرءُ صباحاً إثر إنقضاء ليلةٍ صاخبة ” .

غادرتَ فراشك وأنت تشعر بأنّ عينكَ سوف تغادرُ وجهكَ لشدة ما كنتَ تعانيه من ألمٍ في شطر رأسكَ الأيسر .

إرتديت ثيابكَ على عجلٍ ثم ركبتَ سيارتكَ ومضيتَ مسرعاً لكي تنجزَ عملاً أُجبرتَ على القيام من فراشك لأجله …

بدأتْ حينها ذاكرتكَ تأخذكَ شيئاً فشيئاً إلى أحداث الليلة الفائتة ، وكعادتك عندما تعودُ من فصامكَ الليلي أخذتَ تضرب بيدكَ على رأسكَ وعلى مقود سيارتك …

” يجب أنْ يتوقفَ فضولي عندَ هذا الحد ، لن أسمحَ لنفسي بأنْ تغوص في هذا العالم أكثر ” .

ثمّ إنغمستَ تطاردُ بعض شؤونك الصباحية ، فلم يكن في واردكَ مطلقاً شيءٌ يتعلقُ بإهمال حياتك ، أو واجباتكَ تجاه عيشكَ المهدد ، فنحن في هذا الجزءِ من العالم ممسوسونَ بشيطان العيشِ يتخبطنا ليل نهار …

إذْ لا شيءَ يمكنه أنْ يكون أكثر إيلاماً هنا من فقدان عيشٍ أوخسارة عمل ، لأنّ هذا كفيلٌ بالقضاءِ عليك إثرَ صراع طويلٍ مع الحزن على أبواب الحاجة .

هاهو نهاركَ قدْ أوشكَ على الإنقضاء ، وهاهي السماءُ قدْ بدأتْ تستقبل أسرابَ الليل.

” إنه موعدُ الرفاق ، سوف أكتفي بالجلوس إليهم دون أنْ أستسلم لأيّ رغباتٍ إضافية …. سآوي إلى فراشي اليومَ غير مذنبٍ ولا آثم ” .

وهكذا كان … لقد عادت دقاتُ الساعةِ ماثلةً أمامك من جديد ، وبدأتَ تصبحُ أكثرَ تركيزاً من ذي قبل ….

مرتْ أيامٌ على هذه الحال ظننتَ معها أنك قدْ إنتصرتَ أخيراً على نفسك ، وبأنكَ قدْ إستطعتَ أنْ تئدَ فيها نزوعها نحو لذّةِ المجهول …

حتى فاجأكَ ذالك الهاتفُ ذاتَ صباح ….

” إنها فتاةُ الليلةِ الأخيرة … يا إلهي ماذا أفعل ؟ ”

كنتَ في غايةِ الإرتباك والدهشة ، فأنتَ لم تعتدْ على هواتف صباحيةٍ من الفتيات اللواتي ينتمين إلى ذالك المكان .

ترددتَ قليلا ثمّ لم تلبثْ حتى دست على زر القبول …

  • هالو
  • هالو صباح الخير .
  • صباح الخير .
  • كيف الحال ؟ .
  • الحمد لله .
  • لمَ لمْ تتصل بي بعد أنْ أوصلتني تلك الليلة لقد توقعتُ هاتفكَ لأيامٍ ولكنكَ لم تفعلْ .
  • نعم .. آسف لذالك فأنا مشغولٌ جداً هذه الأيام .
  • هل أزعجكَ هاتفي ؟ .
  • لا على العكس هو فاجأني فقط .
  • لماذا ؟ هل ظننتَ بأنني قدْ خرجتُ معك ليلتها صدفةً ؟ أم ظننت بأنني إحتجتُ إلى من يوصلني إلى بيتي فقط ؟ .
  • لا أدري ربما .
  • لقدْ رأيتكَ في حلمي ليلةَ البارحه ، وعندما فتحتُ عيناي صباحاً شعرتُ برغبةٍ في الحديثِ معك … ولكن لا تأمل كثيراً ، فأنتَ عندي تحت الإختبار.
  • إختبار !! أيّ إختبار هذا ؟! هل نحن أمام علاقةٍ من نوعٍ خاصٍ ؟ أمْ ماذا ؟ .
  • وهل لديكَ أيّ تحفظٍ على ذالك ؟؟ جَرّب ماذا ستخسر ؟

كان هنالك شيءٌ ما بداخلكَ ودّ لو أنّه قال لها : ” أيّ علاقةٍ تلك التي ستربطُ بيني وبينكِ ؟! أنا لستُ سوى عابرَ سبيلٍ قادهُ هواهُ إلى مكانٍ ليس من الحكمةِ أبداً أنْ يرتبط إسمه بأيّ شيءٍ فيه .

فلتخضعي لإختباراتكِ هذه التي يستوي عندي فيها أنْ أرسبَ أو أنجح شخصاً آخر علّكي تهتدينَ إلى ضالتكِ التي تبحثين ”

لكنكَ لم تستطعْ مقاومةَ سهولةِ الإنجرافِ خلفَ نفسكَ المتهالكةِ سعياً وراء كلّ مجهول.

  • لا ….. لا تحفظ لدي .. فلنجرب .
  • جيد … هل أتصل في وقت لاحق ؟ هل أنت مشغول ؟
  • قليلاً .
  • أبقني على الخط إن أردتَ واصنع ما تريد لن أقوم بإزعاجك .
  • فليكنْ .

رحتَ تتابعُ أموركَ قليلاً … وتحاورها قليلاً ، حتى أصبحتَ لاتشعر بمرور الوقت وأنتَ تكلمها ، كما أنّ حرصك على متابعةِ شؤون حياتكَ لمْ يعدْ يساوي حرصكَ على وجودها معك على خط الهاتف .

لقد مرت أيامٌ باتت خارج ” قوسيّ الإحصاء ” وأنتَ على هذه الحال كلما كلمتها أكثر إعتدتها أكثر … وفي كلّ مرةٍ كنتَ تخرجُ برفقتها كانتْ تزدادُ في عينكَ جمالاً.

وقدْ بتّ الآن مفتوناً ببراءةِ ملامحها المتناقضةِ مع مكرِ نظراتها .. وحياءِ إبتسامتها التي لاتشبهُ سلوكها .. وطريقتها المختلفة في الحديث بأنْ جمعتْ فيه بين دلال الأنثى ومعاني الرجال …. لم يكن لحديثها نهاية وما كان لنفسك أنْ تملّهُ أبداً .

” ما هذا ؟ … وإلى أين سيقودني هذا الشيءُ يا ترى ؟؟ ”

بدأتَ تسألُ نفسكَ … بعد أنْ أخذ الشكُ بضربِ معتقدكَ الأول بسهولةِ إنسحابكَ من اللعبةِ متى دعتْ الحاجة الى ذالك … فهاهي الحاجةُ وقدْ ألحّتْ بك الآن …

لقد إستحوذت المبتسمةُ خلف الطاولةِ على حياتك …….

حديثها يسرقكَ من ايّ حديث … ووجودها يلغي حولك كلّ وجود … يقصيها عقلكَ مرةً وتقاتلُ نفسك لإسترجاعها مرةً أخرى .

أما أنتَ ففي الحالتين أنتَ … أنتْ …. عالقٌ بين ألم المتعقلين وشقاء العابثين .

وأما هي .. فتوحي دون أنْ تتجلى

وتلمحُ دون أنْ تصرحَ

تتوارى دون الغيابِ

وتأتي دون الحضور

لعبةُ المنزِلةِ بين المنزلتين … والوقوفِ على مسافةٍ واحدةٍ من كلّ شيء …

جعلتْ منكَ نزفاً لا يتوقف …

محرومٌ لا يُحرمُ ..

وموصولٌ لا يُوصَلُ ..

مُتَشكِكٌ متيقنٌ …. متيقنٌ مُتَشكِكٌ …

مترددٌ مُقدِمٌ …. ومُقدِمٌ مترددٌ ..

شكواهُ لا تُشكى … كبحارٍ يقضي عطشاً وسط المحيطِ على كثرةِ الماء !!!!!!

هل فضولٌ ؟ أم غرورٌ ما جعلكَ تبدأ كلّ هذا ؟ .

أم أنّه جوعٌ عاطفي طالَ أمده واستبدتْ بهِ سنواتُكَ الثلاثون ؟؟

ربما …. وربما تكون كلها مجتمعة

ولكن إنتظرْ قليلاً … هل كنتَ أنت حملاً وديعاً أُقتيدَ الى ذبحهِ دونما ذنب منه ؟

ليستْ وحدها من كانتْ لها ألاعيبها … أنتَ أيضاً مارستَ عليها بعضَ ألعابِكَ الخاصة.

وليستْ وحدها من إستغلّ إعتيادكَ عليها … أنتَ أيضاً قدْ إستغليتَ تعلقها بك …

الفارقُ في هذه المرحلةِ أنّ كلاً منكما إضطرّ أنْ يكشف للآخرِ بعضَ نقاط ضعفهِ فصارت اللعبةُ أخطر .

هي الآن باتتْ تعلم بأنها قدْ إستطاعتْ أنْ تضعَ لنفسها موطِأ قدمٍ في نفسك ، وتعلمُ بأنّ المجال باتَ مفتوحاً أمامها لكي تعبث بك …..

فهي قادرةٌ الآن على إغلاق الخط مثلاً أثناء محادثتكما بداعي الغضبِ والذي كان يكونُ في الغالبِ مفتعلاً …. أو عدم الردّ على محاولاتك المتكررةِ الإتصال بها بداعي أنها لم تنتبه للهاتف فقدْ كان بعيداً عن متناولها .

ثمّ أصبحتْ لا تتوانى أنْ تصرح لكَ بأنها تعجز عن الردّ عليكَ لأنها تكون برفقةِ أحدهم ، وقدْ كان هذا تصعيداً آخرَ ، فلم تكن تعترفُ بذالك أولَ الأمر ، رغم تأكيداتكَ المستمرةِ لها من البدايةِ أنّ هذا الشأنَ شأنُها وحدها ، وبأنّه لا يعنيك لكي تحفظ مع نفسكَ ومعها خط الرجعة ، ولكي توصلَ لها رسالةً مفادُها … أنْ لا إلتزام بيننا ، وليس من حقّ  أحدنا الإعتراض على تصرفاتِ الآخر .

إيقاعٌ أنتَ فرضتهُ ليكونَ ملجأك الأخير للفرارِ عندما يحينُ الوقت ، دون أنْ تكون مضطراً إلى إلقاءِ خطابِ وداعٍ طويل ، تطلبُ في نهايته منها الصفحَ والمغفرة .

لذالك أنتَ لمْ تحاول إلزامها بأيّ شيءِ تجاهكَ ، كما أنكَ لم تتعهدْ بأيّ شيءٍ يلزمكَ أمامها ….. فأنا لازلتُ أذكرُ ذالك اليوم اللذي وقفتْ فيه أمامكَ متوسلةً وعداً منك بأنْ لا تتركها ، وأذكر كيف بدأتَ بالحديثِ بعد صمتٍ طويلٍ أصريتَ فيه على المضي في ما بدأتهُ من حرصٍ على أنْ لا ينحاز قولك الى أيّ إتجاهٍ وأن لا يحسم أيّ موضوع … يومها فهمتْ هي رسالتك الرافضة ، دون أنْ تحاول جرحها بتلاوة أسباب الرفض ولكنّها لم تقرأ صمتكَ الطويل اللذي حالَ بين سمعِها وصوت روحكَ التي تمنتْ كما لم تتمنى شيئاً آخر في حياتها أنْ تقطعَ ذالك الوعد .

حتى التسمية … شملتها سياسةُ اللإنحياز هذه ، فبقيتْ علاقتكما دون إسمٍ يستدلّ عليها به .

هاهي السنواتُ قدْ مرتْ وأنتَ تحاول الإفتكاكَ دفعةً واحدةً فلا تستطيع ….

إنْ بادرَ أحدكما الى الإنقطاعِ والغياب ، بادرَ الآخرُ الى الإتصال وإسترجاعه.

إلّا أنّ المسافةَ بينكما بدأتْ تتسعُ شيئاً فشيئاً بعدَ كلّ إنقطاع … وبدأتَ تصبرُ

على فراقها أكثرَ فأكثر .

لا سيما بعد أنْ قررتْ فجأةً أنْ تكشفَ لك عن وجهها القبيح المستتر خلف ملامح جميلة ، كان من الصعب معها أنْ تصدقَ أنّ كلّ هذا القبح مختبيءٌ ورائها .

يبدو أنّ صبرها قدْ نفذَ … كما يبدو أنّ الفترةَ الزمنيةَ التي وَضَعتْها للوصول الى ما تريدُ  قدْ إنقضتْ دون أن يتحقق معها أيّ هدفٍ كانت قدْ رمتْ إليهِ من البداية .

لذالك شرعتْ تكشفُ أوراقها التي لم تعدْ قادرةً على إخفائها أكثر ، وبدأتْ تبحثُ عن مشروعها في شخصٍ آخر ، دون أنْ تغلقَ بابها في وجهكَ بالكامل ، فقدْ أبقتْ دائماً فتحةً ولو صغيرةً كانتْ تطلُّ عليكَ منها من حينٍ الى آخر .

أما أنتَ …. فبعدَ سنوات من الصراعِ مع نفسكَ حول ما كانَ … وما كان واجباً أنْ يكونْ …. كانَ اللذي كانَ واجباً .

ولكن بعد أنْ خضتَ حرباً خسرتَ فيها جزءاً من روحكَ … وبعد أنْ أوشكتَ تذهبُ دون رجعة .

تلكَ كانت نهايةُ قصتكَ مع إمرأةِ ما كان يمنعكَ من الذهابِ معها الى أبعدَ ما في الحبِ إلا مكاناً عرفتها فيهِ إتسمَ بها وإتسمتْ بهِ … ولم تنجحْ بإقناعكَ ولو للحظةٍ

واحدةٍ بأنها لاتنتمي إليه فبقي ماثلاً أمامكَ يحولُ بينكَ وبينها رغم تعلقكَ بها إلى أنْ أقصاكَ وغيّبَها خلفهُ فكانتْ بحقُّ أجمل شيءٍ رأتهُ عينُكَ إلّا مكانْ .

رامي القيسي

التعليق من فيس بوك

4810

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (23 صوت, بتقييم: 5.78 من 7)
Loading...

عن الكاتب