من هم “كرم و أصلى” وما هى حكايتهم ؟

من هم “كرم و أصلى” وما هى حكايتهم ؟
نور الزيني
1

نظرا لمتابعتي الأعمال الدرامية التركية ثم بعدها أصبحت عاشقة لكل ما هو من تلك الثقافة وكل ما بتلك اللغة ومؤخرا أخذت الخطوة الأولى للقراءة في الأدب التركي و أول ما جذب انتباهي هي قصة كرم و أصلى لكثرة تداولها في الأغاني والمسلسلات والأفلام والتي عن الشاب كرم والفتاة أصلي ، كانا يحبان بعضهما لكنهما لم يستطيعا أن يتزوجا ثم انتهت قصة الحب بنهاية مؤلمة وهي من الموروث الشعبي التركماني .

يروى أن القصة قد وقعت في القرن السادس عشر وانتقلت بشكل شفهي طوال تلك القرون وأن أحداثها قد دارت في حديقة الراهب (Keşiş) وهي حديقة كبيرة خضراء تبدو كواحة تقع أسفل  بلدة دوغو بايزيد القديمة . 

و تتلخص القصة في الشاب كرم الذي عشق أصلى و رفضه والديها فضحى العاشق كرم بأسنانه في سبيل أن يضع رأسه في حجر معشوقته -أصلي- حيث تقوم أمها التي تمارس الطب الشعبي باقلاع أسنانه واحد بعد الآخر ويوهم أصلى بأن أسنانه التي قلعتها لم تكن هي المقصودة وعندما رأى والد الفتاة أنه لا مفر من زواجهما قام بتجهيز ثوب سحري لإبنته واشترط على كرم فك أزراره فكلما وصل كرم لفك الزر الأخير عادت الأزرار إلى الانسداد ثانية و يعيد فتحها من جديد  بطقوس معينة وقصائد يطلقها حتىتصل به الحالة إلى درجة الاتقاد ولكن الأزرار تعاود انسدادها مرة بعد أخرى وتتواصل هذه المأساة حتى صباح اليوم التالي فيحترق كرم من فرط عشقه و من الدرجة القصوى التي بها حالة اتقاده ،حتى ضرب به المثل في حكايات الحب الخالدة و يردد العاشق الذي يحترق شوقا لحبيبته هذا القول : لقد احترق كرم من فرط حبه فأخشى أن أحترق أنا أيضا .



تعتبر تلك الحكاية من أقدم و أشهر الحكايات الشعبية القديمة التي ظلت تنتقل من دولة إلي أخرى حتى انتشرت في العديد من الدول مثل أذربيجان وأرمينيا والكثير من مناطق آسيا الوسطى ونالت اهتمام كبير لكثير من الكتاب الأتراك وغير الأتراك ومنهم  أفلاطون جم گوني Güney Cem Eflatun الذي قام بتجميعها ثم نشرها عام 1959، و قام الكاتب احمد اوزدمير  Ahmet Őzdemir  بإعادة كتابة تلك القصة ونشرها عام 2006 .

كرم و أصلى واحدة من حكايات العشق الأبدي التي ظلت ليومنا هذا رغم وقوعها منذ قرون ، ربما احترق كرم يوما ولم يجتمع بأصلى وفي كل يوم منذ تلك الليلة صار حيا على ألسنة جميع العاشقين .

 

التعليق من فيس بوك

1
المصدر: نور الزيني

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (3 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...

عن الكاتب