الأثر الطيب(قصة قصيرة)

الأثر الطيب(قصة قصيرة)

الجو لطيف،والليل راكد وجميل،و(الجد حاتم)يتأمل جمال الليل بعين رانية،هو رجل

قلبه أشد بياضا من الثلج،وحب الخير يجري في دمه،وفجأة! إذ بقلبه يؤلمه ويسقط

مغشيا عليه،رآه أحد المارة وأسرع بأخذه إلى المشفى،سأل الطبيب الشاب قائلا:إن



حالته حرجة جدا،هل أنت ابنه؟

قال الشاب:لا،لقد رأيته واقعا في الطريق،فأتيت به إلى هنا.

الطبيب:إذن! يجب علينا الوصول إلى أي أحد من معارفه،إن الرجل على وشك أن

يفارق الحياة.

بحث الطبيب حتى وجد مع الجد (حاتم) هاتفا،بحث في قائمة الأسماء فوجد الكثير

من الناس،وقد بدا له بأنهم ليسوا على صلة قرابة به،واختار اسما عشوائيا،وأتاه الرد

على الاتصال فورا.

الطبيب:أخي وسام،اتصلت بك من هاتف رجل مسن،وهو الآن لدينا في المشفى،وأنا

طبيبه،تعال فورا إلى زيارته فإنه على وشك أن يفارق الحياة.

شعر وسام بأن قلبه سوف يقف من الحزن،ركض مسرعا إلى المشفى،ووصل فعلا

إلى غرفة الجد(حاتم)،وأمسك بيديه وجعل يمسح بهما عل  خده وهويبكي،ويقبل

رأس الجد (حاتم)وهويقول:لا تتركنا من لنا من بعدك يكون أبا لنا.

جاء فضول شديد إلى الطبيب،وسأل وسام قائلا:ماقصته؟

قال وسام:أنا يتيم ومعي عدد من الأطفال الأيتام،وقد قام الجد (حاتم)برعايتنا

والاهتمام بنا،وتعليمنا،حتى أنه وضع في حساباتنا مبلغا كبيرا لتأمين مستقبلنا،و

أيضا بنى عددا من المساجد،والمدارس،وكانت له عمائر يسكن فيها الأسر التي

لا تجد مسكن ولا تجد من يعيلها،وكل هذا لا يعلمه أحد سوى الله عز وجل،ومن بعده

نحن الأيتام.

انهمرت الدموع فورا من عيني الطبيب ،وفاضت كالشلال،وقال:ليس هناك كلام

يمكن أن يوفيه حقه،لله دره!.

وفجأة توقف نبضه،ومات.

بكى جميع الناس على فراقه،وأصبح قدوة حسنة،لأولئك الأيتام الذين كفلهم

فقد ساروا على نهجه،بل وأكثر إبداعا منه ،وأكثر عطاءا.

التعليق من فيس بوك


تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...

عن الكاتب