سلسلة الدافعية 1: ماذا نقصد بالدافعية؟

سلسلة الدافعية 1: ماذا نقصد بالدافعية؟

هل استغربت يومًا من سلوكٍ صدر عن أحدهم وتساءلت لماذا فعل ذلك؟ هل تساءلت يومًا عن مبرراتك ودوافعك لسلك سلوكٍ ما؟ هل فكرت كيف يتمكن البعض من مواصلة العمل الجاد وبذل الجهد دومًا دون تعب ولا كللٍ أو ملل؟

في الغالب قد فعلت، فمن الأفكار التي تطرأ على بال الكثيرين: لماذا فعلتُ/ فعلَ ذلك؟

ما نتحدث عنه هنا هو الدافعية، ولابد من الانتباه لأن هذا المصطلح هو مصطلح/ مفهوم افتراضي، أي أنه ليس شيئًا ماديًا نتمكن من رؤيته أو التعرف عليه، وإنما نستدل عليه وعلى وجودة من خلال نتائجه وعواقبه، من خلال السلوكيات التي ينتهجها الإنسان والتصرفات التي تصدر عنه.


تعريفًا للدافعية قال بارون أنها “عمليات داخلية تعمل على إثارة السلوك الإنساني وتوجيهه والمحافظة عليه”، وقال تايلور هي “عملية أو سلسلة من العمليات تعمل على إثارة السلوك الموجه نحو هدفٍ وصيانته والمحافظة عليه وإيقافه في نهاية المطاف”.

أي أن الدافعية هي مصطلح نطلقه على ما يدفعنا ويجعلنا نسلك سلوكًا ما ونتصرف بطريقة معينة في المواقف المعينة، وهي بطبيعة الحال تختلف من شخص لآخر، كما تختلف لدى الشخص نفسه من موقف لآخر ومن وقتٍ لآخر.

ويجب التنويه هنا عن الفرق بين الدافعية التي هي محور حديثنا اليوم وبين القدرة؛ فالقدرة هي الإمكانية، هي ما يستطيع ويقدر الفرد أن يقوم به، بينما الدافعية كما اتضح لنا منذ قليل هي ما يرغب الفرد في فعله وتحقيقه، هي ما يجعله يتحرك لإنجاز أمرٍ ما، وليست مجرد قدرته على فعله.

فأنت لديك القدرة على فعل معظم الأشياء تقريبًا _إن لم يكن كلها_، لكنك لا تفعلها إلا إذا أردت، دون رغبتك وتوليد دافع داخلك للقيام بأمرٍ ما أنت غالبًا لا تقوم به. وهذا طبيعي تمامًا، فلكل منا مجالات معينة يحب العمل بها والتبحر فيها وتحقيق الإنجاز والتفوق والإضافة إليها، وإن لم تختلف دوافعنًا من شخص إلى آخر لسلكنا جميعًا نفس المسلك ولم نكن لنحظى بهذا التنوع المبهر في حياتنا.

تتشكل الدوافع لدينا بتعاونٍ يدور بين عوامل مختلفة، وكذلك عند صدور السلوك يمكننا تفسير الدوافع المولدة له من خلال نفس تلك العوامل، وهي عوامل بيولوجية، وأخرى سلوكية تعلُمية، وأخرى معرفية عقلية. كما يمكن استنتاج عوامل غيرها لتفسير الدافعية وفقًا للسلوكيات المطروحة أمامنا.

هنا قد يعتقد البعض أنه بقدر ما تكون الدافعية يكون السلوك قويًا، وذلك ليس صحيحًا كليًا. فعليًا عندما يكون السلوك شديًا/ قويًا يشير ذلك إلى مستوىً عالٍ من الدافعية، والسلوك في هذه الحال يستمر في الحدوث لفترة من الزمن حتى إن خفضت قوته. أي أنه يمكن أن يكون السلوك ضعيفًا ولكن تقع خلفه دافعية قوية، بينما لا يمكن للدافعية القوية إلا أن تُولد سلوكًا قويًا.

ومثالًا على ذلك لتوضيح الأمر: رجل يحب التصميم ويعمل في ذلك المجال، هو مبدع ومبتكر دومًا في تصاميمه ودائمًا ما يكون على قدر كبير من الحماس والحيوية عند مناقشة تصميم جديد، هو بالفعل لديه دافع كبير ورغبة عارمة للإبداع في هذه المجال، وفي فترةٍ ما قلت إنتاجيته واختفى حماسه ونشاطه، ذلك ال يعني أن دافعية قد انخفضت بالضرورة وإنما هي قد هدأت قليًلا، فالدافعية تأتي قويةً لتدفعه وتهدأ، فيستمر فترة من الزمن حتى يضعف سلوكه فتنشط مرة أخرى وتدفعه دفعةً أخرى قوية وتهدأ فيستمر فترةً أخرى وهكذا…

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 4.00 من 7)
Loading...


عن الكاتب