تجارب دولية ناجحة فى تمويل المشروعات الصغيرة و المتوسطة

تجارب دولية ناجحة فى تمويل المشروعات الصغيرة و المتوسطة
images (12)

نجحت العديد من الدول فى الأستفادة من مزايا المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق تبنيها لهذا القطاع على المستوى القومى كاحد وسائل التنمية الأقتصادية فهناك دول عديده لعبت المشروعات الصغيرة والمتوسطة فيها دورا مهما فى حل العديد من المشكلات كالهند واليابان وامريكا والاردن و غيرها من الدول ([1]).

و فيما يلى سنعرض بعض التجارب الناجحة فى مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة كالتالى :

  • التجربه اليابانيه

ايمانا من الحكومه اليابانيه بأهمية المشروعات الصغيرة فقد اصدرت عام 1963 القانون الاساسى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة رقم (154) لتحقيق الاستقرار والحمايه لها , و يهدف الى تشجيع نمو و تطوير المشروعات الصغيرة و تحسين الموارد والتسهيلات الاداريه المتاحه لها والمناخ الذى تعمل فى ظله .


و قد تم تطوير هذا القانون فى مرحلتى السبعينات والتسعينات والذى يهدف الى تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزياده قدرتها الابتكاريه للتوصل الى الاختراعات التكنولوجيه و تحقيق نمو متوازن فى الاقتصاد القومى , و قد شمل هذا القانون على عددا من الاجراءات التى تشجع على تطوير مجالات اعمال جديده من خلال تكامل المعرفه بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة , و تمر عمليه التكامل بثلاث مراحل , تبدا بمرحله التبادل بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة اولا ثم مرحله التطوير ثم مرحله التسويق .

و يوجد فى اليابان اكثر من 1526 مجموعه متبادله بين الصناعات المختلفة تضم اكثر من 52149 مشروعا صغيرا موزعه على مراحل التكامل الثلاث , و من خلال هذه المجموعات امكن تحديد دور رجال الاعمال فى تنشيط واقامه و تطوير و تحديث هذه الصناعات بالاضافه الى استطلاع رايهم حول السياسات الواجب وضعها لتحقيق مناخ افضل لتطوير هذه المشروعات .

و فيما يلى نبذه عن كل مرحله([2]) :

  • مرحله التبادل :

تعتبر هذه المرحله نقطه البدايه فى تسهيل لقاء و تعارف هذه المشروعات لتحقيق تبادل المعرفه بينهما , ويقصد بهذه المرحله ان تلتقى المشروعات الصغيرة والمتوسطة من اجل تعميق الفهم المشترك والمتبادل بينهما حول عدد من القضايا المرتبطه بالعمل بالاضافه الى محاوله خلق فرص لتطوير اعمال جديده .

  • مرحله التطوير :

بعد ان يتم التبادل بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة تبدا فى اتخاذ القرارات المتعلقه باحداث التطوير و تنفيذها سواء فى مجال الاعمال اوالتكنولوجيا متمثله فى تطوير منتجات جديده , و تطوير تكنولوجيا جديده , تطوير اسواق جديده .

  • مرحله التسويق :

و تمثل هذه المرحله مرحله جنى الثمار , حيث تتمكن المشروعات المنتميه اليها من تسويق المنتجات التى تم تطويرها نتيجه التبادل .

و توضح هذه المراحل مدى التكامل والتعاون الذى تعمل فى ظله المشروعات الصغيرة والمتوسطة حاليا فى اليابان والذى يعتبر من اهم اسرار نجاح التجربه اليابانيه واحد دعامات اقتصادها القومى والذى يتمثل فى الاحصاءات الاتيه :

  • بلغ اجمالى عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة 99% من اجمالى عدد المشروعات , و نسبه 99.5 % من اجمالى المشروعات العامله فى مجال التصنيع .
  • عدد العاملين فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة حسب مجالات الانشطه المختلفة حيث توفر فرص عمل ل 80% من العاملين فى مجال الانشطه المختلفة و ل 74% للعاملين فى مجال التصنيع .
  • المساهمه فى صادرات القطاع الصناعى بنسبه 55% .
  • اعتماد الصناعات الكبيره على الصناعات الصغيرة اكثر تخصصا لتحقيق مزيد من الوفرات فى تكلفه الانتاج حيث بلغت النسبه الى 91% فى صناعه المنسوجات والملابس الجاهزه والى 85% فى صناعه السيارات والى 88% فى صناعه الالات والى 87% فى صناعه الادوات الكهربائيه .
  • تتمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى اليابات فى صناعات التعدين والنقل والانشاءات والمشروعات التجاريه والخدميه المتمثله فى تجاره الجمله والتجزئه , و يتسم المناخ الذى تعمل فى ظله المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى اليابان بالمناخ الايجابى , حيث تتفاعل عده عوامل معا فى احداث هذا المناخ من اجل ايجاد بيئه صالحه ومشجعه لهذه المشروعات وبالتالى اصبحت المشروعات الصغيرة والمتوسطة احد اهم الدعامات الاساسيه فى الاقتصاد اليابانى .
  • التجربه الامريكيه ([3]):

يعرف دليل ادارة المشروعات الصغيرة فى امريكا هذه المشروعات حسب مجالات النشاط المختلفة , فمنها مثلا فى مجال التصنيع بصفه عامه عدد العمال اقل من 250 عامل و يمكن ان يصل الى 1500 عامل فى بعض الصناعات اعتمادا على مستوى الصناعه , ويعبر هذا التعريف عن مرحله التقدم الاقتصادى والتى تعيشها امريكا حيث ان ما يعتبر لديها صغيرا هو بالقطع كبيرا فى الدول الناميه .

و لقد انتهجت الولايات المتحده سياسه قوميه منذ مطلع ( الخمسينيات ) تستهدف دعم و تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتلعب دورا كبيرا فى التنمية الأقتصادية , و تشجيع اصحاب المدخرات الصغيرة على استثمارها فى مختلف الانشطه الأقتصادية لمواجهه مشكلات البطاله والوصول الى التشغيل الكامل لعناصر الانتاج , و لقد اعتمدت هذه السياسه القوميه على عدد من المحاور نوجز اهمها فيما يلى :

  • انشاء جهاز حكومى مركزى عام 1953 يعرف باسم ( الادارة الاتحاديه للمنشات الصغيرة ) ليكون بمثابه الجهه المختصه عن تنفيذ السياسه القوميه لاقامه وتنمية و حمايه المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم .
  • منح المشروعات الصغيرة اعفاءات ضريبيه تصل الى 2% .
  • قيام الادارة الاتحاديه للمشروعات الصغيرة بوضع برامج للتدريب و تقديم الاستشارات اللازمه لاقامه و تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
  • وضع نظام تمويلى لمساعده المشروعات الصغيرة .

وياتى دور المنظمات الحكوميه فى مساعده و تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال :

  • ادارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
  • مراكز تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
  • رابطه خدمات الاداريين المتقاعدين .
  • ظهور فكره الحاضنات فى الولايات المتحده الامريكيه قبل ان تنتقل الى باقى دول اوربا وتحظى الحاضنات باهتمام القطاعين العام والخاص و تعرف على انها عباره عن منظمات تنمويه تتوفر على حزمه متكامله من الخدمات وتعمل فى مجال استقبال و رعايه المشروعات الناشئه التى لا تملك كل الوسائل اللازمه لمواجهه متطلبات الانشاء والتشغيل , واكدت الدراسات والتجارب ان تزايد حضانات الاعمال والتكنولوجيا بصوره طرديه مع زياده الطلب عليها لما تتوافر عليه من خبره وامكانيات لزياده قدره المشروعات على البقاء والنمو , و قد بلغ عدد الحاضنات فى الولايات المتحده ما يزيد عن 1000 حاضنه .
  • تجربه كوريا ([4])

تعتبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة بمثابه جزاء لا يتجزاء من الاقتصاد الكورى , و يصل عددها حاليا الى اكثر من 3 مليون منشاه , و تشكل 99.8% من المجموع الكلى للمشاريع العامله فى كافه القطاعات الأقتصادية و توظف نحو 10.480 مليون عامل من اصل 12.04 مليون عامل اى نحو 87% من مجموع القوه العامله فى كوريا , و تساهم بنحو 52.8% من اجمالى القيمة المضافه المتولده فى هذا القطاع .

منذ بدايه السبعينيات تحولت الحكومه الكوريه من تركز سياستها على الصناعات الخفيفه كثيفه العمل الى الصناعات الثقيله والكيماويه بسبب تاكل حصه كوريا من التصدير نظرا للمنافسه من قبل الدوله الناميه فى اسواق المنتجات كثيفه العمل .

و لقد اصبح تطوير الصناعات الثقيله والكيماويه غير ممكن تطبيقه بدون تطوير المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التى تقوم بانتاج القطع والمكونات والاجزاء الضروريه اللازمه للصناعات الثقيله , وبفضل سياسه الدعم المتنوعه ازداد اعداد المشروعات الجديده بشكل مستمر فقد بثت الحكومه الروح الرياديه لدى المواطنين و حثهم على خلق اعمال جديده .

كما ادرجت كوريا تنمية الصناعات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن اهم اهداف خططها التنمويه و ذلك من خلال دعم هذه الصناعات عن طريق تقديم قروض وتسهيلات ائتمانيه بالعملات المحلية والأجنبية والخدمات الاستشاريه فى الاعمال الاداريه والفنيه , و تقديم برامج متنوعه مثل المساعدات الماليه والاداريه والتسويقيه و خدمات التدريب عن طريق :

  • الصندوق الكورى لضمان القروض : تم انشاءه عام 1976 لمساعده المشاريع الصغيرة والمتوسطة التى تعانى من الافتقار الى ضمان القروض لتمكنها من الحصول على راس المال المطلوب للقيام بالمشروع .
  • الوكاله الكوريه لتشجيع التجاره والاستثمار : و هى منظمه شبه حكوميه تساهم فى تشجيع الانشطه التجاريه الصغيرة والمتوسطة فى الاسواق الخارجيه وتوفير المساعدات الفنيه والاداريه والتمويليه والتسويقيه .
  • الحوافز الضريبيه : تمنح الحكومه الكوريه العديد من الحوافز الضريبيه للصناعات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومنها اعفاء او تخفيض ضريبى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديده التى تقام خارج مناطق المدن , وتخفيض قيمة ضريبه الدخل بنسبه 50% فى نهايه السنه الاولى و لمده 5 سنوات .
  • تجريه ايطاليا ([5])

تعتبر ايطاليا ابرز دول الاتحاد الاوربى التى تضم اكبر عدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتتميز التجربه الايطاليه بسمه خاصه ترتبط بتعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة , بحيث تعمل المنشات المشاركه فى مجموعه واحده فى المنطقه الجغرافيه بالتنسيق والتكامل فيما بينها , و تقسم عمليه الانتاج الى مراحل محدده بحيث تكون كل مجموعه مسئوله عن واحده من تلك المراحل , و نجد ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة تسيطر على الاقتصاد الايطالى حيث تساهم الشركات فى تحقيق 42% من القيمة المضافه فى الصناعه والخدمات الغير ماليه , و يتم تمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة فى ايطاليا من خلال المنشاه الماليه , مؤسسه مديكريد يتو , معهد التطوير الصناعى , المعهد الوطنى للتجاره الخارجيه , منظمه فيدركو نفيدى , التمويل الذاتى .

  • التجربه الاردنيه([6]) :

يتميز المجتمع الاردنى بسياده الريف والباديه بشكل خاص مما يجعل المشروعات الصغيرة اساس التطوير الاقتصادى فيه , و للريف أهمية  كبيره فى الاقتصاد الاردنى باعتباره مكان اقامه و تشغيل نسبه كبيره من السكان و مصدرا هاما من مصادر العماله , و تعتمد الاردن فى تحديد احجام المشروعات على معيار عدد العمال استرشادا بالمعيار الذى يستخدمه صندوق النقد الدولى , فالمشاريع الصغيرة تستخدم اقل من 5 عمال , و تتميز المشروعات الصغيرة باستقطابها لاعداد كبيره من العاملين و خاصه فى المناطق الريفيه و كذلك امكانيه اقامتها على مقربه من مواقع المواد الاوليه مما يقلل من تكاليف اقامتها وادارتها و عدم حاجتها الى تكاليف استثماريه كبيره مما يساعد على انتشارها جغرافيا بالاضافه الى تخفيف حده البطاله التى يعانى منها الاقتصاد الاردنى باعتبارها مشروعات كثيفه العماله و نواه لتنمية و تطوير المشاريع الكبيره واداه لتحقيق تنمية اقليميه لامركزيه متوازنه .

و تشير الاحصاءات بان المشروعات الصغيرة والمتوسطة ساهمت بحوالى 35% من قيمة الانتاج المحلى الاجمالى و بحوالى 45% من اجمالى الايدى العامله , و قد وجد ان النشاط الصناعى استحوذ على 43% من مجموعه الانشطه خاصه فى مجال الصناعات اليدويه والحرفيه و يمثل التمويل الذاتى لهذه المشروعات نسبه 75% عن دراسه قامت بها مؤسسه امير عام 1998 .

  • تمويل المشروعات الصغيرة فى الاردن ([7]):
  • بنك تنمية المدن والقرى :

هو بنك اقراض متخصص يلبى الاحتياجات التمويليه والتنمويه للهيئات المحلية لفتره سداد تصل الى 20 سنه بفائده بين 6% الى 8% و يقدم البنك خدماته من خلال المجالس البلديه والقرويه .

  • بنك الاتحاد الصناعى :

يهدف الى تشجيع وانشاء المشاريع الصناعيه والسياحيه والخدمات المتعلقه بهما و زياده فرص العمل و تنمية ملكيه القطاع الخاص لاسهم هذه المشاريع كما يقدم القروض للحرفيين والصناعات الصغيرة والمتوسطة للمساعده فى استمراريه هذه الصناعات و خلق فرص عمل جديده .

  • مؤسسه الاقراض الزراعى :

تاسست هذه المؤسسه اوائل الستينيات بهدف تقديم التمويل للمزارعين لتمويل مشاريعهم وتواجه المؤسسه ضعف اقبال صغار المزارعين والذين يشكلون الاغلبيه و يرجع ذلك الى ضعف الانتاجيه والربحيه الزراعيه .

  • البنوك التجاريه المرخصه :

لا تدخل هذه البنوك الى سوق الاقراض الصغير الا بشكل هامشى و هو ما لا يتناسب مع امكانياتها و يرجع ذلك الى صغر حجم القروض المطلوبه وارتفاع تكاليف ادارة القروض و درجه المخاطره و عدم توفير الضمانات الكافيه .

([1]) الجهاز المركزى للتعبئه العامه والاحصاء , (2010) , ” المؤسسات غير المصرفية الحكوميه و دورها فى تمويل المشروعات الصغيرة و متناهية  الصغر فى مصر” , مرجع سبق ذكره , ص 49.

([2]) سمير زهير , (2010) , ” بعض التجارب الدوليه الناجحة فى مجال تنمية و تطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة “ , وزاره الاقتصاد الوطنى السياسات والتحليل والاحصاء , الجزائر , ص . 131.

([3]) محمد راتول , (2006) , ” بعض التجارب الدوليه فى دعم و تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ , الملتقى الدولى , الجزائر , ابريل 2006 , ص 172 .

([4]) الجهاز المركزى للتعبئه العامه والاحصاء , (2016) , ” واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر خلال الفترة 2009-2015 ” , ورقه عمل بحثيه , ص 68 .

([5]) محمد راتول , (2006) , ” بعض التجارب الدوليه فى دعم و تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ , مرجع سبق ذكره , ص 175.

([6]) الجهاز المركزى للتعبئه العامه والاحصاء , (2016) , ” واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر خلال الفترة 2009-2015 ” , مرجع سبق ذكره, ص 72 .

([7]) الجهاز المركزى للتعبئه العامه والاحصاء , (2010) , ” المؤسسات غير المصرفية الحكوميه و دورها فى تمويل المشروعات الصغيرة و متناهية  الصغر فى مصر” , مرجع سبق ذكره , ص 52.

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...


عن الكاتب

زائر

عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار

  • تواصل مع زائر: