طفولة ضائعة

طفولة ضائعة

اصطحبت طفلي الصغير في يوم مشرق جميل للعب والتنزه في الحديقة المجاورة التي اجتمع فيها عدد كبير من أبناء الحي من مختلف الأعمار يلعبون ويمرحون بشتى الألعاب المسلية وبينما هم كذلك إذ نشب شجار بين طفلين أحدهما صغيرٌ ضعيف البنية والثاني أكبر منه سناً وأضخم جسما حيث أمسك القوي بالضعيف وشده إليه بقوة وبدأ بضربه بعنف وغلظة ولولا سرعة تدخل والدة الصغير لربما سبب له الضرر و الأذى .
ثم إني سألت عن سبب المشكلة وإذا به أمر محزنٌ للغاية سرق من أبنائنا طفولتهم البريئة وجعلهم يتشاجرون بلا رحمة من أجل لعاعة من الدنيا , وكم يؤسفني أن أقول لكم أنه القمار الذي يذهب بأخلاق صاحبه ويسرق منه حياته وسعادته في حاضره ومستقبله فضلا عن أنه من كبائر الذنوب التي نزل فيها الوعيد الشديد .
قمار المصاقيل (الكرات البلورية الملونة ) تبارى بها الاثنان وفاز الصغير وتسبب بخسارة الأكبر بعدد من المصاقيل فثار وغضب وانقض على خصمه بشراسة …فأين الطفولة ؟؟!!!!
أين الطفولة إن ضاعت سعيا وراء جمع أعدادٍ كبيرةٍ من المصاقيل وتحقيق الأرباح لصانعيها ؟
أين الطفولة والألعاب البسيطة التي لا تسبب خسارات مادية ؟
أين الطفولة والألعاب الممتعة التي تملأ الجو بضحكاتٍ وهتافاتٍ تتعالى وتصدح في السماء ؟
لقد تقلصت هذه الألعاب كثيرا وحل مكانها المقامرة إما بالمصاقيل أو بالقطع الكرتونية التي توضع في بعض أكياس الشيبس وتجعل الأطفال يشترون كميات كبيرة منها من أجل التباري بهذه القطع وهم إن أكلوا الشيبس أضروا أجسادهم وإن رموه أهدروا مصروفهم …والأدهى منها والأمرّ الألعاب الإلكترونية التي تعلق بها الصغار والكبار في كل مكان وهي إن كانت خالية من القمار فلن تخلو من التأثيرات المعروفة على صحتهم الجسدية والنفسية , وإن كانت مشتملة على القمار مثل لعبة البوكر الشهيرة فإنها ستُرهق الطفل بأضرارها الصحية والاجتماعية وستجعله يطلب المزيد من المال من ذويه وربما تدفعه لسرقتهم إن رفضوا إعطائه كلما طلب منهم وستُضعف الخوف من الله والتقوى في قلبه الصغير فأي خيرٍ سيبقى له في هذه الحياة ؟؟
فهنيئا لكل أبٍ منع ابنه بالحكمة والموعظة الحسنة من ممارسة هذه الألعاب
وهنيئا لمن مد يد العون لهؤلاء الأطفال وبذل علمه ووقته لتوعيتهم وحمايتهم من إدمان القمار والوقوع في براثنه .

التعليق من فيس بوك


Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...


عن الكاتب