الحلم الضائع والهجرة غير الشرعية

الحلم الضائع والهجرة غير الشرعية
14962627_1544262238920692_5090805561857585294_n

“ماذا يحدث عندما يفقد الشاب ثقته في بلاده و ييأس من حياته؟”قد يستغرب البعض من هذا السؤال لكنه حقيقة و إلا كيف نفسر تَعريض الشباب العربي أنفسهم إلي التهلك بسبب حلم مجهول لا يعرفون حتى نسبة تحققه.

الهجرة غير الشرعية أو “الحرقة”أصبحت هاجس كل الدول العربية لكن لماذا يهاجرون من تحتاجهم دولهم أكثر ؟ و على ماذا يبحثون؟ و ماذا يريدون؟ و كيف يفكرون؟.

الهجرة غير المشروعة أو غير الشرعية أو السرية عبارة عن الهجرة من بلد إلى آخر بشكل يخرق القوانين المرعية في البلد المقصود، بحيث يتم دخول البلاد دون تأشيرة دخول. ينتمي أغلب المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان العالم الثالث، و أسباب هذه الهجرة غالب ما تكون:


  • رسم وتحديد الحدود السياسية بين دول المنطقة بعد خوضها لحروب استقلال طويلة، أسفرت عن شطر المجتمعات ذات الهوية المشتركة وتوزيعها فى أكثر من دولة، وبالتالى فإن بعض هذه المجتمعات تمتع بوفرة فى الأراضى وانخفاض فى الكثافة السكنية وقلة الأيدى العاملة، مما جعلها مقصدا للعديد من موجات الهجرة من الدول المجاورة، والتى سهلت عبور الحدود بلا مشقة أو صعوبة كبيرة وفى هذا الإطار، تعد الأرجنتين من مناطق الاستقبال الرئيسية للمهاجرين من الدول الملاصقة لها والتى استهدفت فى البداية المناطق الحدودية، وسرعان ما تخللت موجات الهجرة إلى المناطق الحضرية فى الأرجنتين، خاصة بوينس أيرس، التى كانت مركزا ومحورا للتنمية الصناعية والخدمات وانضمت فنزويلا وكوستاريكا والمكسيك إلى الأرجنتين من حيث استقبال موجات المهاجرين من الدول المجاورة والعابرة للحدود، حيث تستقبل فنزويلا موجات من المهاجرين من دولة كولومبيا الملاصقة لها، وأهالى نيكاراجوا فى حالة كوستاريكا، وأهالى جواتيمالا بالنسبة للمكسيك.
  • أزمات النفط فى السبعينيات من القرن العشرين وأوائل القرن الحادى والعشرين، حيث شهدت هذه الفترات ارتفاعا متواصلا فى أسعار النفط، والتى أسفرت عن حدوث اختلالات وتفاوتات إضافية بين دول أمريكا اللاتينية من حيث معدلات النمو الاقتصادى، حيث تمتعت الدول المنتجة للنفط مثل: المكسيك وفنزويلا وكوستاريكا، نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بازدهار اقتصادى أتاح لها زيادة استثماراتها فى مشروعات البنية الأساسية من مرافق وخدمات وكذلك المشروعات الصناعية، مما استدعى جذب المهنيين والفنيين وأعداد أخرى من العمالة غير المحترفة للعمل فى هذه المشروعات، ومنحهم رواتب مجزية تضارع بل وتفوق أحيانا كثيرة الرواتب والأجور التى يعرضها أصحاب الأعمال فى الدول المتقدمة مثل كندا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية وفى المقابل تكبدت الدول المستهلكة للنفط دفع مبالغ هائلة لتدبير احتياجاتها من النفط، مما انعكس سلبيا فى تقليصها للإنفاق على المشروعات الاقتصادية المخطط تنفيذها، ووقف تنفيذ العديد من المشروعات التى كان يجرى العمل فيها، مما أدى إلى انضمام الآلاف من العمال إلى طابور العاطلين عن العمل، والبحث عن فرصة عمل فى الدول النفطية المجاورة.
  • استيلاء العسكريين على الحكم، حيث منيت دول الأرجنتين وشيلى وأوروجواى فى عقد السبعينيات من القرن العشرين بأزمات سياسية واقتصادية أدت إلى استيلاء العسكريين على الحكم، وتبنيهم لسياسات الاستبداد والتسلط فى مواجهة المعارضة وتصفية رموزها جسديا، علاوة على توجيه الاقتصاد لخدمة المؤسسة العسكرية وتوزيع عوائد التنمية على النخبة العسكرية وحرمان غالبية المواطنين منها، مما دفعهم إلى الهجرة إلى دول مجاورة مثل المكسيك وفنزويلا وكوستاريكا، أو إلى أوروبا واستراليا والولايات المتحدة وكندا، والتى شهدت موجات هجرة مكثفة إليها فى عقد الثمانينيات، الذى وصفته اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية والكاريبى بأنه ـ العقد المفقود للتنمية ـ، نظرا لتجميد مشروعات التنمية الاقتصادية فى الدول الطاردة للعمالة.
  • تطبيق عدد من دول المنطقة لبرامج الإصلاح الاقتصادى، التى ارتكزت على تخلى الدولة عن إدارة المشروعات والصناعات وبيعها للمستثمرين ورجال الأعمال، الذين اتجهوا إلى التخلص من آلاف العمال والفنيين فى إطار عملياتهم لإعادة هيكلة هذه المشروعات اقتصاديا وماليا، وتوقف الدولة عن القيام بمشروعات أو صناعات جديدة لامتصاص فائض العمالة لديها، علاوة على تخلى الدولة عن إدارة مشروعات بعض المرافق العامة والبنية الأساسية مثل: الاتصالات والطرق والرعاية الصحية والإسكان والتعمير وهى المشروعات ذات الاستخدام الكثيف للعمالة، وتسليمها للقطاع الخاص الذى اتجه للتخلص من العمالة الزائدة بهذه المشروعات باعتبارها السبيل الوحيد أمامها لخفض نفقات التشغيل، خاصة مع رفض الدول لزيادة أسعار الخدمات التى تقدمها هذه المشروعات.
  • وبالنسبة للهجرة بين ضفتي المتوسط التي يركز عليها هذا الملف فإن أنواع وأهداف وأشكال هذه الهجرة كانت تسير وفق منطق التقلبات السياسية والمصالح الاقتصادية لهذه الجهة أو تلك.
  • فإذا كانت الهجرة في السابق تتم بصورة انسيابية تبعا لأغراض محددة سلفا, فإن اعتماد مبدأ ترسيم الحدود بين الدول وتنازع المصالح السياسية والاقتصادية زاد من حدة التعاطي مع مسألة الهجرة، مع فارق مهم هو أن توالي موجات الهجرة في هذه الرقعة من العالم في العقود الأخيرة كانت تتم بصورة عمودية من الجنوب نحو الشمال.
  • وتعد الهجرة السرية أو غير القانونية أو غير الشرعية أو غير النظامية ظاهرة عالمية موجودة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أو في الدول النامية بآسيا كدول الخليج ودول المشرق العربي، وفي أميركا اللاتينية حيث أصبحت بعض الدول كالأرجنتين وفنزويلا والمكسيك تشكل قبلة لمهاجرين قادمين من دول مجاورة،وفي أفريقيا حيث الحدود الموروثة عن الاستعمار لا تشكل بتاتا بالنسبة للقبائل المجاورة حواجز عازلة وخاصة في  بعض الدول مثل ساحل العاج وأفريقيا الجنوبية ونيجيريا.

أين يذهب المهاجرين غير الشرعيين

هذا السؤال تصعب الإجابة عليه ، ولكن ببعض التقديرات فإن بعض دول أوروبا ، والولايات المتحدة ، وأستراليا ، وكندا لهم نصيب الأسد من هذه الأعداد.

من أين ياتى المهاجرين غير الشرعيين

تعتبر قارة أفريقيا ، وقارة آسيا والقارتين الأمريكيتين الجنوبية والوسطى منبعا للهجرة غير الشرعية ، ولا يخفى على أحد الجهود التى تبذلها الولايات المتحدة فى الحد من الهجرة غير الشرعية براُ وبحراُ مع المهاجرين من الجارة المكسيك أكبر منبع للمهاجريين الغير شرعيين الذين يدخلون الولايات المتحدة.

تعامل دول العالم مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية

لا يستطيع أحد أن ينكر الفشل الذريع الذي واجهته معظم دول العالم فى مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وتقديم حلول شبه جذرية لهذه الظاهرة، ولكن هذا الفشل سببه الأول هذه الدول نفسها، وأكبر مثال على ذلك دول أوروبا التى لا يوجد لديها نظام هجرة يقنن عملية اللجوء والهجرة، فدول أوروبا لا تتيح اللجوء إلا بطريقتين الطريقة الأولى عن طريق المفوضية التى لا تنجز الأمور بشكل كبير وهى معذورة بسبب ضغوط الأعداد الكبيرة عليها، وبسبب قلة أعداد اللاجئين التى توافق عليها دول أوروبا لجلبهم إلى أوروبا عن طريق المفوضية.

الطريقة الثانية اللجوء من داخل أرض الدولة الأوروبية التى يرغب الشخص فى اللجوء إليها، فى حين أن دول أوروبا لا تتيح اللجوء عن طريق سفاراتها أو قنصلياتها كأنها تقول للأشخاص عليك أن تتركوا الموت فى بلادكم ثم تذهبوا إلى الموت مرة أخرى من خلال قوارب الموت فى البحر الشاسع قبل الوصول إلينا، ثم بعد ذلك ننظر هل نمنحكم حق اللجوء أم لا !!!

قد أجد كثير من الأشخاص ينتقدون كلامى بقوله أن جميع الناس سيتوجهون إلى سفارات وقنصليات أوروبا من أجل اللجوء فى حال اتيح اللجوء عن طريق سفارات وقنصليات أوروبا، هذا بكل تأكيد سيحدث ولكن أليس من الممكن لدول أوروبا أو للأمم المتحدة أن تقنن هذه العملية، بأن تجعل لكل دولة حصة مفروضة من اللاجئين، حتى لا نجد دول مثل إيطاليا والمانيا والسويد يتحملان الحمل وحدهما، ودول مثل بريطانيا وسويسرا يصدعون أدمغتنا بحقوق الإنسان ثم ننظر لأعداد اللاجئين على أرضهم نجده لا يذكر.

أما دول مثل أستراليا بدلاً من التفكير فى إجلاء اللاجئين إلى بابو غينيا الجديدة، عليها أن تفكر فى شئ مجدى فى تسريع وتسهيل عملية اللجوء والهجرة إليها، وهذا ينطبق على كندا أيضا فمثلاً شخص يفكر فى الهجرة إلى كندا نجده ينتظر عامين حتى يكتمل ملف الهجرة الخاص به، فهل هذا منطقى ؟

أما الولايات المتحدة التى أصبحت تنظر إلى الهجرة غير الشرعية بمنظور سياسي غير منظوره الإنسانى، هذا لن يفيدهم في شئ بل سيزيد من تدفق المهاجرين من المكسيك ودول أمريكا بشكل أكبر عليها، ولكننا أصبحنا نسمع فى الفترة الأخيرة الكثير ممن ينادى بـ إصلاح نظام الهجرةفى أمريكا فهل سيتحقق الإصلاح.

أما السؤال الذى أشعر أنه يدور فى أذهان كثير من الأشخاص الذين يقرأون هذا المقال الآن، حول تحاملي بشكل كبير على الدول الغربية وتناسي دور الدول العربية وخصوصاً الخليجية في تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، أقول لهم إن تحدثتم مع الميت ألف عام فهل يجيب ؟!!!

 هجرة الأدمغة

هجرة الأدمغة من أخطر الآفات التي تعيق تقدم البلاد و رقيه، حيث يختار الشباب المؤهل و الكفاءات الهجرة إلى الدول المتقدمة من أجل استثمار مؤهلاتهم في مجالات الاقتصاد و الفكر و الفن و تسبب عدة عوامل في استفحال هذه المعضلة من بينها :

–  عدم توفر مناصب شغل ملائمة لمؤهلات الشباب مما يجبر هؤلاء على الهجرة خارج البلاد بحثا عن عمل

–   عدم تقديم تسهيلات و قروض للشباب من أجل مساندتهم لإنشاء مقاولات

–   غياب مراكز التكوين و  التأطير

–   عدم تحفيز الشباب على المشاركة في الحياة السياسية

–   عدم العدالة في الأجور

و لا ننفي أن لهذه الآفة عواقب وخيمة   على مصير أمتنا و مستقبل التنمية الاقتصادية و العلمية و الاجتماعية بها.  و من بين النتائج المترتبة عن هجرة الأدمغة :

– ضياع جهود الكفاءات لصالح الدول الأجنبية.

– تبديد الأموال المغربية التي تنفق على الشباب

– تعطيل ازدهار البلاد و تقدمه.

الحلول المقترحة للحد من الهجرة السرية

لا شك أن الهجرة السرية ظاهرة شبابية بامتياز، لذلك فعلى المسؤولين إعادة النظر في أحوال هذه الفئة، و تحسين أوضاعها مع الأخذ بعين الاعتبار مطالبها، و ذلك باتخاذ مجموعة من التدابير من بينها ما يلي:

* التركيز على التربية على المواطنة في البرامج المدرسية لتحفيز الشباب على التعلق بوطنهم و عدم التفريط فيه.

* الاهتمام بمؤهلاتنا الشبابية من خلال توفير بعض الامتيازات كوسائل المواصلات و المسكن و التأمين الصحي حتى لا يكون هناك إغراء بالذهاب إلى البلدان الأخرى.

* توفير فضاءات ملائمة للدراسة و التكوين و تحفيز الشباب على الاختراع و البحث العلمي و ذلك من خلال تقديم بعض الجوائز و المنحات.

* القضاء على المحسوبية و الزبونية، و إدماج مبدأ المساواة و العدل.

* توفير فرص للشغل مع ضمان العدالة في الأجور.

* فتح مجالات لاستثمار المؤهلات الشبابية كالنوادي الثقافية و الجمعيات، و تحفيز الشباب على المشاركة في الحياة السياسية

مفاهيم خاطئة حول الهجرة غير الشرعية

عندما يسمع شخص كلمة مهاجرين غير شرعيين ، يدور فى عقله الباطن الكثير من الأفكار الهوليودية ، ظناً منه أن هؤلاء قراصنة أو لصوص ، وهذا مفهوم خاطئ لأن هؤلاء أشخاص ذنبهم الوحيد إما الهروب من الموت ، أو  البحث عن بلد توفر لهم الحياه والعيش الكريم ، ولكن قد يكون بحث هؤلاء الأشخاص بطرق خاطئة ، ولكن قبل أن نلومهم يجب أن نلوم من لم يوفر ويوضح لهم الطرق السليمة من أجل سلوك طرق الهجرة القانونية ، وتجنب طرق الهجرة غير الشرعية.

واخيراً قد يظن كثير من الناس أن الهجرة غير الشرعية تقتصر على دخول البلد بطريقة غير قانونية ، ولكن يعتبر من دخل بتأشيرة لدولة ما بغرض الزيارة ثم عمل فى أحد المؤسسات يعتبر مهاجراً غير شرعي ، أو الأشخاص الذين يذهبون بفيزا شنغن ثم لا يغادرون بعد انتهاء فترة الفيزا يعتبرون مهاجرين غير شرعيين ، وعلى هذا يكون القياس ولكل دولة مقياس خاص بها حول اعتبار شخص ما قام بكسر تأشيرة ما  مهاجراً غير شرعى أم لا طبقا لقانون هذه البلد .

بريد الكاتب : merouahafiane(@)gmail.com

 

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...


عن الكاتب

زائر

عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار

  • تواصل مع زائر: