قصة: مرت بسلطان جمالها

قصة: مرت بسلطان جمالها
مالك المغربي

مرت بسلطان جمالها

مرت بسلطان جمالها في زقاق المدينة، الكل يبايعها بعبارات الغزل والاستحسان ما من احد يحط من قدرها، كانت تنتشي بتلك البيعة لكن حينما مرت بأحد الشباب اليافعين تجاهلها رغم رؤيته لها، لم يبايع، ارتجت ببدنها يمينا ويسارا عله يبايع، فأصر على عدم البيعة، أدارت وجهها له فوجدت عيون الناس تاكل وسطها إلا هو، فاستحيت واقتصدت في مشيتها، إنه يأبى تقديم صنوف الطاعة والولاء لها، من تراه يحسب نفسه؟

اشتعل وجهها غضبا، لقد أهان كبرياءها وأهان سلطان جمالها، تثاقلت في خطواتها، سمعت نداءا خلفها، إنه هو، نعم صوت ذلك الشاب ينادي: أيتها الشريفة..أيتها الشريفة، توقفت وهي تحس بنشوة الانتصار ولسان حالها يقول: سأقف ها هنا ليأتيني صاغرا وأسمعه كلمات احتقار لم يسمعها في حياته، سمعت خطواته المسرعة نحوها.. إنه يقترب.. يقترب..لكن ماذا..لقد تجاوزها..إلى أين الى تلك المراة العجوز امامها، التي نسيت بضع دريهمات وهي تشتري عليه بعض الحاجيات. لكن أي موقف وضعت فيه الفاتنة نفسها؟


نظر القوم المحيطون الى ذات الجمال وانتظروا الى ان حلت أدمغتهم المعادلة التي رأوها أمام أعينهم لتنبجس بعدها من أفواههم قهقهات كأنها هزيم رعد مجلجل، عضت الجميلة على شفاهها واحمرت خجلا وحنقا، نظرت الى الشاب ونظر هو الآخر إليها، رأى الناس في قهقهاتهم، فسألها ما بهم؟
فاستدركت بدهاء الفاتنات قائلة: إنهم يضحكون على جريتك. ابتسم الشاب وأجابها وأنت لا تقهقهين مثلهم هل أعجبتك جريتي؟ همت الجميلة برد قاس لترد به عنفوانها أمام الحضور، لكن الشاب استوقفها قائلا: ذكاؤك وصوتك جميل وستبهرين العالم إن زينتهما الأخلاق، لا أبحث عن طلاء ورونق يزول بل عن لب وأساس دائم، أعذريني إن غبت عن البيعة فالملكة عندي ملكة زانتها الأخلاق، لا من تمشي كطاووس أو لقلاق.
أبدت بعض الغضب بداية، وكادت ان ترد بعنف، لكنها عادت واسترخت واستبدلت أخدود الغضب في جبهتها ببطحاء جلية مضيئة، فرأت جمالها في عيني الشاب وردت بلطف: شكرا على كلماتك رقيقة كانت او منتقدة، إنك شاب طيب ذكي وردا على هؤلاء العبيد الذين ثاروا علي بقهقهاتهم، أنا من سأبايعك على السمع والطاعة، وليموتوا بغيضهم، أشرق وجه الشاب واعتدل في وقفته، وقال بايعتني على السمع والطاعة؟


أجابت : أي نعم.
فرد: فعودي إلى بيتك ولا تغادرينه وحيدة فإني آتيك بما يقتضيه الواجب طالبا يدك الجميلة من أبيك الحاج.أجابت بعيونها بالقبول ولكنها استدركت بسؤال: وهل وجدت اللب والأساس مناسبين بهذه السرعة، أجاب : نعم، بحيائك.
سألت مرة اخرى وأين بدا لك هذا الحياء؟
أجاب بابتسامة عريضة: إنك حينما علمت بنظر الناس إليك وأنت تتعمدين مشيتك المتغنجة التي دامت للحظات استدركت واعتدلت. ابتسمت وكادت ان تقهقه لولا أنها امسكت ضحكتها بأطراف اصابعها ثم قالت: كيف نظرت ومتى نظرت فحينما استدرت لم أجد إلا عيون الناس فيم عيناك تجاهلتني، قال معقبا: وهل نرى للصقر عينا وهو في سمائه؟
قالت: عيونك ثاقبة إذن.
أجاب: وتكاد تثقب رداءك لتطلع على ستائر نوافذك ذات اللون الاحمر.
أجابت بخجل: اصمت عليك اللعنة، خلوق وماكر، ما أخطأت إذ بايعتك. لا تتأخر عن خطبتي فمملكة جمالي تتوق الى حكمك. ثم انها تركته في غبطته وعادت من حيث جاءت والناس تنظر إليهما في ذهول.
مالك المغربي

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...