هل محرك التنمية الاقتصادية يقوم على أساس الملكية الفردية لوسائل الإنتاج أم الملكية الجماعية ؟

هل محرك التنمية الاقتصادية يقوم على أساس  الملكية الفردية لوسائل الإنتاج أم الملكية الجماعية ؟

لقد حاول الإنسان منذ القدم تنظيم حياته الاقتصادية من خلال وضع جملة من القوانين التي تواجه الاقتصاد ،ولذلك تعددت الأنظمة الاقتصادية بحثا على تنمية أفضل ،وهذا ما اختلف حوله بعض الفلاسفة فهناك من يرى بأن التنمية الاقتصادية محركها الملكية الفردية ،وآخر يرى بأن محركها يرجع إلى الملكية الجماعية ,ومنه نطرح التساؤل التالي :هل تنظيم الحياة الاقتصادية يعتمد على النظام الرأسمالي أم الاشتراكي ؟.

captalizm photo

الرأي الأول :تنظيم الحياة الاقتصادية يعتمد على النظام الرأسمالي

يمثل هذا الاتجاه “آدم سميث“والذي يرى أن محرك التنمية الاقتصادية هو الملكية الفردية ،فالدولة لا تتدخل في الشؤون الاقتصادية حيث يقول :”إن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية سببها تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية “ويقصد به أن الدولة يجب أن تترك الأمور الاقتصادية تسير بشكل عادي وفقا لقانون العرض والطلب والمتحكم هنا الميزان التجاري
فمثلا :إذا زاد العرض نقص الطلب وبالتالي تنخفض الأسعار والعكس ،ولذلك فهو ينادي قائلا :”دعه يعمل أتركه يمر ”
لأن السوق هو المتحكم وليس الدولة ،ومنه فالملكية الفردية هي التي تنظم الحياة الاقتصادية .


نقد نظريه الرأسماليه :/لقد ركز هذا الاتجاه على الملكية الفردية ،وأهمل الملكية الجماعية في تنظيم الحياة الاقتصادية ،لأن المنافسة تنتج من الحرية تؤدي إلى أزمات إقتصادية ،وتغيب العدالة الاجتماعية.

الرأي الثاني :تنظيم الحياة الاقتصادية يعتمد على النظام الاشتراكي

يمثل هذا الاتجاه “كارل ماركس،أوغست بلانكي “ويرون أن النظام الاقتصادي يقوم على الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ،حيث إنتقد كارل ماركس الاقتصاد الرأسمالي قائلا :”الرأسمالية تحمل في طياتها بذور فنائها “لأنه مجتمع استغلالي للعامل من طرف المالك وهذا ما أكده أوغست بلانكي حين قال :”الرأسمال عمل مسروق “وهذا من خلال فائض القيمة فتكاليف الإنتاج بما فيها أجور العمال عندما تطرح من ثمن بيع السلعة نتحصل على الربح ويرى كارل ماركس أن للعامل حق فيه .وهذا فإن المنهج الاشتراكي يركز على العامل ،وهذا ما جعلهم يأممون وسائل الإنتاج ,كما أن الدولة هي التي تأخذ المبادر ة في تنظيم الاقتصاد وعليه فإن هذا النظام يعتمد على التخطيط المركزي أي تحقيق المصلحة العامة بطريقة منظمة ،ومنه فتنظيم الحياة الاقتصادية يقوم على أساس الملكية الجماعية .
نقد نظريه الإشتراكيه :/لقد ركز هذا الاتجاه على الملكية الجماعية ،وأهمل الملكية الفردية ،لأن الملكية الجماعية تؤدي إلى فكرة التواكل وقتل روح الإبداع .
وبما أن هناك اتجاهان مختلفان ،أحدهما يرى بأن محرك التنمية الاقتصادية يرجع إلى الملكية الفردية وآخر يرى لأن محركها يرجع إلى الملكية الجماعية ،وبما أن لكل منهما جانب من الصحة لأنه قدم حجج وبراهين مقنعة ، فإن الرأي الصحيح هو ما ذهب إليه الدين الإسلامي ،مؤكدا على تمجيد الفرد من جهة ،والجماعة من جهة أخرى،فهو يقر بالملكية الفردية ،كما يدعو للملكية الجماعية ،واضعا شروطا تحدد الملكية حيث أحل البيع وفرض الزكاة ،لكي لا تكون هناك طبقية بين أفراد المجتمع ،ومن ثمة فقد أقام الإسلام الممارسة الاقتصادية على أساس أخلاقي .
حل الإشكال : هل محرك التنمية الاقتصادية يقوم على أساس  الملكية الفردية لوسائل الإنتاج أم الملكية الجماعية ؟

وفي الختام نستنتج أن تنظيم الحياة الاقتصادية لا يقوم على الملكية الفردية فقط ،ولا الملكية الجماعية فقط بل كلاهما ،ولكن كلا النظامين يهتم بالجانب المادي وهذا ما جعل الفيلسوف “سارتر”يقول :”نحن مع من يريد تغيير العالم ولسنا مع من يريد إمتلا كه”وهذا يعني أنه لا يغير العالم من يفكر في الملكية فردية كانت أو جماعية ، فمن يغير هو النظام الموفق بين ماهو مادي وماهو أخلاقي لخدمة الحياة الدنيا والآخرة،وهو النظام الإسلامي .

 

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...


عن الكاتب

Dream
Wake Up Neo It Is Just a DREAM