حبّ على حافّة الوشم

حبّ على حافّة الوشم

 

أطلّ على الدّنيا بألوان متداخلة فذهبنا نبحث عن أجوبة لأسئلة يحفل بها جَمالها وتئنّ بها روحها المصنوعة من شوك الألم ، كان جسدها منحوتا من رِقّة المنساب على الحياة ومن صلابة من تُرِك وحيدا يصارع يَمّ القَدر، شَعرها الحريريّ يغازل الرّيح وثغرها الورديّ يُكتّم ابتسامة توقد الفرح على تخوم الفَقد، رسمت وشما على يدها البيضاء مثل غيمة صيف. وأنا أتأمّل وجهها المصنوع من جمال طفوليّ والمنحوت كالقمر رجّتني عيناها الغارقتان في الحزن. سرنا الى البحر وقبعنا على صخرة الغربة ننظر إلى الأمواج المتلاطمة . قامتها متمرّدة كواحة وارفة، تحتضن شفتاها الرّقيقتان شجنا، جبينها ناصع وعلى وجنتيها بياض ثلج ولون وردة تحت ندى الفجر، يحتضن عنقها قلادة فيها صورة الوجه المرسوم على الوشم، لم أطق صبرا فسألتها: من هذا المنحوت على جسد مقبل على الحسن؟ –

هو من صنعت له مكانا قَصيّا في روحي ووضعته شامة عجزي وكتبته على جسدي حروف بقائي. – هل بلغت من الوَلع ما به أضحى هذا الرّجل مبعث حزنك؟ – يأتينا العشق دون موعد ويحلّ على القلب مثل فرح يغمرنا حين 10169179_844703885560425_8438033594809023185_nالمأساة فتضحي المشاعر مزهرة نستظلّ بها من هاجرة الألم. لقد عرفته حين كانت روحي وارفة تبحث عن حبيب لتهبه ظلّها. – لماذا اصبح عشقك حزنا تقوله عيناك الجميلتان؟ قالت بصوت فيه طفولة شَجَن: كيف نؤلّف زمانا جميلا تحت خيمة هزائمنا المتراكمة وقد فقدت الرّوح توأمها ؟ أخرجت صورة وضمّتها كما يحتضن الغياب عشقا متوحّشا، هو ذات الوجه المرسوم على وشمها والمعلّق على جيدها. خرجت من ضلوعها تنهيدة وقالت: لقد علّمني كيف يكون الحبّ لحنا يُجمّع في جوقته الجسد والروح والذاكرة وتركني. – قد يكون بُعدا مؤقّتا وستزهر سعادتك من جديد. قالت بنبرة فيها كهولة حزن: بعد أن صنعنا عِقد الحياة ورصّعناه بروحينا أخذه الموت ذات أصيل موحش،لقد تركني للمأساة تلوّح بي في صحراء الفجائع ، نزلت من عينيها دمعتان جرفتا ألمها الموغل في ضلوعها . جرفت قصّتها صمتها المدفون تحت ركام فجيعتها وظهر الفَقد الذي شقّ روحها فقلت لها متمرّدا على الحزن: هل يترمّل العشق برحيل أحبّتنا أم أنّ الكون يسيل دوما بمن يعوّضهم؟ – هل تعرف معنى أن تلقانا الحياة نحمل فَقدا لحبيب قريب كالرّوح وبعيد كالحلم؟ – ألا يمكن لسماء الحزن أن تتلبّد بغيمة من فرح يؤنس مشاعرنا المترمّلة ؟ نظرت إليّ بمقلتين تبلّلتا بإثمد الحزن وبفم كشف عن بداية أمل : هل يمكن للزّمان أن يعالج تجاعيد ذاكرتنا ؟ – هو القَدر يجرحنا عميقا ثمّ يجرّنا إلى لعبة النّسيان فتعود الذّاكرة إلى طفولتها الأولى. أطلّ على روحينا وميض فرحٍ فتقارب وجهانا يتقاسمان ضحكة أطلّت من ضباب فجيعتها فمددت يدي للوشم أمسح عنه قطرات المطر.


التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (5 صوت, بتقييم: 6.60 من 7)
Loading...


عن الكاتب

عارف حمد

فلسطين – نابلس