عندما تتداخل مفاهيمنا

عندما تتداخل مفاهيمنا

مسارات الحياة الإجتماعية تأخذ أتجاهات مستقيمة نسبيا وعندما تنحني
فإن ذلك لا يعني إجتثاث لأصولها المستقيمة وإنما تأخذ صفة المرونة التي منشأها متغيرات الزمان والمكان ، إن القيم الإجتماعية على سبيل المثال لا
تتصف بالثبات في عمومها دائما فهي تتأثر بالتغيير الذي يطرأ على حياة الأمم والشعوب فقد اختفت أو تغيرت الكثير من العادات والتقاليد والقيم الإجتماعية عبر الزمن وهي دائما في تغير مستمر وتأخذ أشكالا جديدة متماشية مع كل جديد في حياة المجتمعات والشعوب.
أما الأخلاق وهي الأصول التي تمثل مصدرا للتشريعات ومعاييرا للسلوك الإجتماعي فإنها تبقى ثابتة في المطلق
من زوايا دينية وحضارية ، فالصدق مثلا خلقا إنسانيا تبجله جميع الحضارات والمجتمعات الإنسانية وتذم التخلي عنه وتنبذه بينما تكون معظم القيم مستمدة من الأنظمة والأنماط الإجتماعية المختلفة كالتمدن والبدواة أو الحياة الطبقية التي تكون واضحة في المظهر الإجتماعي لكل طبقة وهي متغيرة بتغير أنماط الحياة مع مرور الزمن .

أما علاقة الأخلاق بالقيم فشبيهة بعلاقة الكتاب بمحتواه حيث اختلاف المحتوى لا يلغي أهمية الكتاب ولكنه يؤثر في من يختار قراءته.
يجب أن تحافظ الأخلاق دائما على توازن القيم في مساراتها الصحيحة مع التغير الذي يطرأ على أشكال الحياة وأساليبها تماما كما ننظر مبدئيا إلي أهمية الكتاب ومحتوياته .
وقد صدق الشاعر حين قال:(( إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا))
وأنا أقول كذلك : إنما الأمم الكتاب ما بقي فإن هم ذهب كتابهم ذهبوا


التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 6.00 من 7)
Loading...


عن الكاتب