التصنيفات
الأسرة وتربيه الأبناء

استراتجية التواصل مع اطفال التوحد صمن البرنامج التدريبي والتقييمي

 

استراتجية التواصل مع اطفال التوحد  صمن تطبيق برنامج التدريب على المهارات وتقيمها الخاص بالاولياء

 

ان عملية التواصل تعد الركيزة الاساسية لفهم الافراد وذلك بكيفية توصيلك ما تريد ومدى قدرتك على ابلاغ رسالتك او مهمتك

لكن حين يتعلق الامر بالطفل التوحدي فان الامر يختلف كثيرا  ويتطلب كثيرا من الجهد والصبر لان التوحدي يعاني من اضطراب  نمائي ناتج عن خلل وظيفي في الدماغ يعيق تواصله الاجتماعي ويجعله عاجزا لغويا ويتعطل تركيزه مع الاخر  اثناء تدريبه على مهارات الحياة العامة فكيف يستقيم التواصل مع هذه الفئة وهل ان برنامج التدريب على المهارات وتقييمها  سيمكن الولي فرصة فهم قدرات ابنه وهل سيكون فعلا  طرف مشاركا في العملية التربوية

ان البرنامج الذي قدم في المساق شمل جل مهارات التعلم لدى طفل التوحد وكانت مصنفة باسمائها وحددت بجدول زمني لكل منها حتى يتمكن الولي من تقييم ابنه كل اسبوع

ان التدريب على التواصل اللغوي يبدا بديهيا من العائلة فالطفل منذ نشاته يتعلم بالاشارات الى الاشياء وبالايماءات  من خلال اعطائه اشياء صغيرة  للمسك بها مع التحدث معه بكلمة او كلمتين من قبيل خذ /هات /برافوا /ثم يقع ابعادها عنه تدريجيا وحثه على التفاعل شفويا او ايمائيا بيده لانجاح عملية التواصل معه ولدفعه على فهم الموجودات المحيطة به

اضافة الى النظر  في عينيه ومداعبته والقرب منه عند التحدث والنزول الىيه حتى يتمكن من الشعور بالانتماء والاحتواء وهو ما يزيد فيه الثقة والتعامل مع الاخرلتهيئته لتجرب المهارات

على ان توظيف الصور من خلال التعبيير عن شيىء ما او بعض احتياجاته ييسر عليه عملية الفهم والتواصل باعادة اصوات الكلمة  في مرحلة واعادة المفردة في مرحلة لاحقة  وهكذا تتطور المهارة بالتكرار والاستمرارية وعلى الولي ااختيار مهمة ويكررها لمدة اسبوع ويسجل الملاحظات ليصل في النهاية الى ان طفله قابل بدرجة او باخرى على استعاب المهارة  .ومثل هذه الانشطة او غيرها كمطالبة الطفل بتطبيق اوامر تتعلق بحاجيات البيت من ماكل وملبس ونظافة كلها تساهم في تنمية قدراته المعرفية واللغوية وتمتين علاقته باسرته وتعويده على قبول الاخر ..

ونرى ان الولي بامكانه تدريب ابنه على استقلاليته من حيث مراعاة قدرات ابنه في التطبيق او اكتساب المهارة فلا يمكن مثلا تدريب الطفل على ربط  خيط حذاءه او ادخال قفل الجاكيت وهو مازال لم بتدرب على غسل اطرافه وحده

فالاستقلالية او الاعتماد على الذات تتمثل في التدريب على غسل الاسنان ثم الاطراف

التدريب على نزع الملابس الداخلية ولبسها /التدريب على وضع ملابسه في المكان المحدد لها /التدريب على غسل الساقين قبل النوم وتنشيفها وحده / التدريب على استعمال الطواليت وحده / التدريب على تنظيم البيت وترتيبه /التدريب على لبس ميدعته او معطفه وحده حيث تبدا المساعدة كلية ثم تنخفض الى جزئية حتى الوصول بالطفل الى مرحلة اتقان المهارة

ولا ننسى التدريب يتضمن ايضا تشريك الطفل في كل مايقومون به افراد الاسرة في البيت كالتنظيف وارجاع الاشياء الى مواضعها  واحترام الاوامر والتعليمات فان لم يتمكن الطفل من التعلم منذ الخمس سنوات فانه لن يستجيب عند الكبر وسيجد صعوبة لدى المربي او المؤطر في المركز ولن يتاقلم مع اقرانه

فمهمة الولي اذن تبدا مبكرا لتمهيد الطفل على التعلم التطبيقي لانه ليس كالسوي يفهم

بمجرد الاشارة اليه بكلمة في حين التوحدي يقتضي التكرار والتجزئة والتطبيق الحيني للمهارة بالمساعدة والاستمرارية وحين يغيب دور الولي فان الطفل يتراجع الى مستوى الصفر من تقبل اي مهارة لهذا بات ملحا تدخل الولي في العملية التربوية ومن هنا فان له اختيار اي مهارة اسبوعيا ويطبقها مع ابنه مع تسجيل العلامات الايجابية والسلبية لنصل في نهاية كل اسبوع لتحسن العلامات

والمعروف عن الطفل التوحدي ان لديه ضعفا على مستوى الادراك الحسي او السمعي او البصري وكل حسب نمطه وهذا الضعف يعيق عملية فهم ماحوله ويصطرب نفسيا وعصبيا لهذا كان لزاماعلى الوالدين في كل مرة اختيار نشاط حسي او سمعي او بصري ليساهم في تنشيط الطفل ذهنيا ويمكن توظيف الملى والتفريغ مرة بتراب او برمل مبلل او ماء فاتر وماء بارد ومرة توظيف الموسيقى ا سماع القران وتسجيل مدى تجاوب او هدوء الطفل لمدة اسبوع اضافة الى تشغيل فيديوهات تتعلق بالنشاطات اليومية للطفل على الداتا شو والحديث او محادثة الطفل ثم تسجيل مدى الاستجابة فالاشتغال على هذه المستويات الثلاثة تنمي الجانب الادراكي بالموجودات التي نستعملها او نحتاجها يوميا

 

 

 

 

 

 

ويعتبر التواصل الاجتماعي عنصرا ضروريا في تنمية قدرات الطفل حركيا ولغويا و خلق توازن نفسي له بتشريك اقرانه  تبادل الاشياء والقيام بعمل جماعي كتنظيم القسم او البيت /مساعدة الاخوات او الاقران في اوضع الكراسي في اماكنها

او دفع الطاولة معا او حمل االقفة مع احد  افراد العائلة او تعبئة القوارير بالماء وغيرها من المهام او الانشطة الجماعية لانها تخرج الطفل عن عالمه المنطوي وتجعله يستجيب لتقبل الاخر وتبادل المهام او الالعاب معه .

فالولي في كل مرة يختار نشاط جماعي بين الاطفال ويشرك الطفل التوحدي معهم لتعويده التواجد في المجموعة وتوفير جانب الترفيه له لحثه على الاندماج وهذا يساهم مستقبلا في اندماج ابنهم  في المحيط الخارجي ولا ننسى تسجيل الملاحظات في كل مرة حتى وان كانت كل المحاولات كلها سلبية لان همه التكرار فان السلبية ستصبح مقبولة نوعا ما ثم تصل الى المتوسطة ثم الى الاتقان مع الوقت

 

لكن حين نعرف ان بعض الاولياء لم يتوصلوا مع لدى اطفالهم اطفالهم الى تحقيق تحسن كبير

عند تطبيق البرنامج هنا يمكن ان نشير الى نمط الطفل التوحدي الذي له افراط حركي  مستمر  فهذا النوع من الاطفال يجب اشباع  الرغبة في التحرك والجري بانشطة مكثفة رياصية في البيت كالجري والقفز والارجوحة وتوظيف البالون الكبير لدفعه منا وهناك وغيرها من الانشطة الحركية وبالوقت تستنخفض هذه الظاهرة للنشاط المفرط يبدا يتقبل بعض المهارات الاخرى لكن بنسق بطيىء

وعلى الوالديه فهم عالم الطفل اطلاقا من تدريبه على المهارات الحياتية فلا يوجد طفل غير قادر على التعلم بل املازمة التدريب واستمراريته  هو اللذي يكون مساهما في تنمية قدرات الطفل

وتطويرها

اضافة الى انه ثمة نوع من الاطفال نطلق عليهن حركيين وهم يتقنون كل ماهو تركيب وتفتييت ويستجيبون الى  مهارات الاعتماد على الذات لكن لا يستجيبون الى المهارات الاخرى كالكلام ولا اللعب الجماعي ويتشبثون بعزلتهم الا مع الكبار لانهم يرونهم هم الذين يفهمونهم ولا يؤذونهم

ورغم ذلك فان الاطفال مهما كانت  درجة توحدهم  عميق او بسيط او خفيف او نمط حالتهم حركي او بصري او سمعي او حسي فان لكل طفل قدرة على التعلم حسب حالته الذهنية خاصة ونؤكد على التدريب المبكر للطفل على المهارات الحياتية لانها ضرورية وهي بدورها تساهم في بلورة ذكاءه وتنمية قدراته وبها اما سيصبح الطفل قادرا على تعلم المهارات او عاجزا عنها او قابلا بدرجات متفاوتة فالتدريب منذ النشاة يساهم في برمجة الطفل دهنيا وبدنيا وروتنيا في استعاب الحياة اليومية حسب  حضور الوالدين النفسي والعلمي والثقافي ..

على ان البرنامج الذي ادرج في المساق  مخصص للاطفال من 5 سنوات الى سن 12 سنة وهو بسيط لا يتطلب بيئة معينة ولا وسائل تعلمية غير موجودة بل فقط يحتاج الى عزيمة الولي في الاستمرار في تدريب ابنه واحتوائه بالحب وقبوله كما هو لان الطفل يستجيب بالحنان والمودة وخاصة عند تقليد الوالدين ما يقوم به اعتباطيا عوض تعنيفه فان ذاك النوع من التجاوب يشعره بالامان ويدفعه الى تقبل اوامر الولي دون رفض وقد وقع التساؤل عن عدة برامج مخصصة للتوحد ومدى فاعليتها …

في هذا الشان نقول ان المربي مهما كانت تجربته ومهما كان مستواه التعليمي فانه لن يستطيع تقديم الاضافة ما لم يكن مطلعا على مختلف برامج التعامل مع اطفال التوحد فانا كمربية اشتغلت على ثلاثة برامج وفي كل فترة اعتمد احدها وبعد تاكدي من صعوبة تحقيق نتائج متوقعة جعلت اخذ من كل منها نقاط واشتعل عليها فاخذت من برنامج لوفاس  كيفية تعديل السلوك واخذت من برنامج بيكس تقنية الصور لتيسير المجال المعرفي لبعض الاطفال اللذين يستجيبون بالصورة واخذت من برنامج تيتش كيفية التقييم مع العلم ان هذه البرامج لا تتماشى مع كل الحالات ومنها ما يهم عمر النشاة حتى الخامسة فقط ومنها ما لم نصل بالطفل الى مرحلة تبرمج المهام اليومية في جدول امامه ليختار كل يوم وحده ما يناسبه لانه لم يستوعب التوقيت الزمني والفضاء المكاني وليست كل المهارات متاحة لها  على ان برنامج بيكس مثلا لم نرقى به الى جعل الطفل يكون جملىة بنفسه مع ان ثمة اطفال لا يستجيبون بالصورة بل هم سمعيون حسييون …

لهذا حين وقع ادراج هذا البرنامج فانه كان بعد تجربة 7 سنوات اطفال التوحد اكتشفت ان الطفل يتعلم بالتكرار وبالتجزئة والاستمرارية في التدريب مع  اعتماد تقنية التعلم باللعب والتعلم التشاركي واعتماد نقاط القوة والضعف  في اختيار المهارات فكان العائق الوحيد في بطء استجابة الطفل او تراجعه الى نقطة الصفر لمجرد التمتع بالعطل  هو يعود اساسا الى غياب الولي تماما عن العملية التربوية الناتج عن غياب الوعي بخطورة هذا النقص وغياب التكوين في كيفية التعامل مع طفل التوحد ..

فكان المساق مادة معرفية شاملة فيها الحديث عن التوحد فيها المراحل العمرية للطفل وفيه عرض لمراحل النمو وفيها عرض لطرق التواصل مع الطفل اضافة الى الفيديوهات التي تحتوي مهارات عدة مع الطفل تحفز الولي للاشتغال مع ابنه لا يعوقه في ذلك لا ظروف مادية ولا اجتماعية بل فقط يطبق سبعة مهارات كل اسبوع مهارة مع تسجيل العلامات الايجابية والسلبية للطفل لمعرفة مدى تطوره او تراجعه …

ان عالم التوحد مختلف تماما عن عالم الاعاقات الاخرى فبقدر صعوبة التعلم او صعوبة تقبل المهارة او اكتسابها وقد يصل تحقيق بعضها الى انقضاء سنوات فان الطفل التوحدي محب وسهل احتوائه وذلك ان قبلته كما هو كمربي او ولي فانه سيتقن المهارات التي في قدراته ولو تطلب سنوات فقط مع الوقت والايمان به كشخص له قدرات وله طاقات لكن ليست كالطفل السوي  الا بعض الموهوبين النادرين في مهارة ما وليس جلها ..

ان  عالم الطفل التوحدي مختلف ليس ككل الاختلافات وغامض بالنسبة الى عزلته عن الاخرين لن تفهمه الا متى  حاولت الاحساس باحساسه والنظر بعينه والاستماع بسمعه وهذا لا تقدر عليه غير الام  التي تعيش  وجع  انفراده وانطوائه ….عيشة مولى

بواسطة aicha moula

اريد نشر مقال عن كيفية التعامل مع اطفال التوحد من خلال برنامج التدريب والتقييم من طرف الولي