التصنيفات
آراء وخواطر الأسرة وتربيه الأبناء

الإعلام و الهوية – الجزء الأول

في ظل الحروب عصرية الشكل، نجد أنه من بين الأدوات للتغلغل في أوساط الشعوب و استحكام القبضة عليها يتم باستخدام الإعلام .

 

لقد بات الخطر الذي يهددنا اليوم ليس الحصار الاقتصادي أو المقاطعات السياسية ، فالجوع يصبر عليه إنما الخطر المحق بهذه الأمة العاثرة في شبابها، يكمن في ضياع الهوية وزيغ نفسها و تشوه معالمها ، وقد حدث هذا بالفعل .

 

إن يائس من هذا الجيل – الذي أتكل عليه مستقبلا – فقد منحوا منحة الرضا للغرب و فوضوا ولاءهم له و تجرعوا شربة الذل و الهوان .

 

إن الهزائم التي حدثت في ما تم تأريخه من التجارب الإنسانية المستفاد منها قد حدثت بفعل الخونة النذل .

و عليه فإن التكوين الذي يجب عليه تسيير هذا الجيل يكمن وفق ما تم تأطيره في :

” كتاب القواعد السامية لتطوير الأمم الدامية ،  لــ عبد لله مصطفى بن الزهرة ، باب المجتمع فصل تنشئة الفرد  ، ص 144 ”

يتم بمستخلص القول ” تقع آمالنا من الذين لم يكون أسرا بعد – ويكمل قد لا نشهد صفوة هذا النشء لكن سيأتي من يكمل المسيرة –  ويقصد بذلك أن النشء المستهدف ليس الآباء و الأمهات الحاليين ، طبعا إلا إذا أرادوا هم الانضمام  فإن النتائج المرصودة على الواقع تعكس نهجهم الفاشل فقد تخلوا عن القيم مما نشأ جيل مسلوخ مكسر تشع منه روح الانهزامية و اللامبالاة تجاه قضايا الأمة .

 

إن الذين نطمع أن يثلجوا قلوبنا هم الذين أحسوا بويلات مجتمعاتهم البائسة التي خذلت المروءة و نخوة و أصبحوا عبيدا لجلاديهم

– الغرب الوقح –

فهل نريد العزة ؟

إن الجيل الذي يقع على عاتقه نيل الرفعة هو الذي رجت ضمائر أفراده ، يأبون المذلة و الهوان .

و كوننا نحن نحمل مشروع بناء أمة ترث الأرض

-( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ  – الأنبياء 105)-

فما هي أول لبنة نضعها لبناء الأمة التي نسمو بها ؟

يكمن ذلك في اقتلاع و تطهير الورم الإعلامي الذي تجذر في الأمة

كيف ذلك ؟

الأمر بسيط يكمن في ضغطة واحدة واعية كحذف قناة تستحمر و تستغبي عقل الطفل .

إذ أن غربلة المحتوى الإعلامي فرض إلزامي علينا .

كي لا ينشئ لنا جيل معاق فكريا هويته زائغة و شخصيته مائعة مثلما نرى في الواقع المرير .

مالم نتحرك الآن في التاريخ سيلعننا حينما نغبر و نكون قد ساهمنا في هذه الجريمة  التي لا غفران فيها .

إذ لم نستشعر الواجب بحق الجيل القادم الآن فإلى متى ؟!