التهاب المفاصل الروماتويدي (الروماتيزم) أعراضه وكيفية علاجه

كتابة mostafa diab - آخر تحديث: 28 يوليو 2020 , 20:07
التهاب المفاصل الروماتويدي (الروماتيزم) أعراضه وكيفية علاجه

التهاب المفاصل الروماتويدي (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis) والذي يشار له أحيانًا باسم (الروماتيزم) هو أحد أعنف الأمراض المناعية المزمنة التي تتخذ من أجساد النساء فريسةً، يصيب 3 بالمئة من البشر فيهاجم ببطء وثبات أو بعنف مسببًا أعراضًا مختلفة أهمها آلام المفاصل.

ما هو التهاب المفاصل الروماتويدي

التهاب المفاصل الروماتويدي أو الرثياني هو مرض مزمن يصيب أنسجة الجسد المختلفة نتيجة اضطراب مناعي ذاتي (Autoimmune disease)، وهو ما يعني مهاجمة الجهاز المناعي أنسجة الجسم السليمة عن طريق الخطأ، يتسبب ذلك في التهابات في أنحاءٍ متفرقة تبدأ بالمفاصل وقد تصل لتدمير أنسجة القلب والأوعية الدموية.

ينبغي التفرقة بين مرض التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis) الذي يشار له أحيانًا باسم (الروماتيزم) وبين التهاب الحمى الروماتيزمية (Rheumatic fever) الذي يصيب المفاصل وصمامات القلب والذي ينتشر بين أطفال الدول النامية.

أسباب التهاب المفاصل الروماتويدي

لا يمكن على وجه الخصوص تحديد أسباب التهاب المفاصل الرثياني، لكن بدراسة المرض يعتقد العلماء أنه اضطراب مناعي ذاتي ينشأ عن مهاجمة الخلايا المناعية الليمفاوية والأجسام المناعية لأنسجة الجسم، لكن لم يتمكن العلماء بعد من تحديد آلية ذلك.

يعتقد البعض أن الشرارة الأولى لهياج الجهاز المناعي هي عدوى فيروسية بفيروس Epstein–Barr، حيث لوحظ أن أعراض المرض تبدأ بعد مرور أسابيع قليلة من الإصابة، تعمل تلك العدوى على تحفيز الخلايا المناعية الليمفاوية (Lymphocytes) لإنتاج أجسام مضادة “مُشوّهة”، والتي تترسب بدورها في أنحاءٍ متفرقة من الجسم خاصةً في المفاصل وجدران الأوعية الدموية وغشاء التامور المحيط بالقلب.

ما الذي قد يجعلك أكثر عرضةً للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي

يوجد عدة عوامل تعرضك للإصابة بهذا الالتهاب وهم كالآتي:

  • النساء: كعادة اضطرابات المناعة الذاتية ولسببٍ غير معروف، يصيب التهاب المفاصل الروماتويدي السيدات بما يعادل ثلاثة أضعاف المرضى من الرجال، ويُعتقد أن لهرمون الأستروجين الأنثوي دورٌ في ذلك.
  • العمر: تزداد فرصة الإصابة بالتهاب المفاصل الرثياني مع التقدم في السن، وخاصةً في عمرٍ يتراوح بين الأربعين والستين، ولا يقتصر المرض على البالغين، حيث يصاب بعض الأطفال بالتهاب المفاصل الرثياني فيعانون أعراضًا تختلف قليلًا عن البالغين، ويسمّى المرض في تلك الحالة بالتهاب المفاصل اليفعي (juvenile idiopathic arthritis).
  • التاريخ العائلي بالمرض: حيث تساهم بعض الجينات الموروثة في حدوث المرض وزيادة شدة أعراضه.
  • اضطرابات المناعة الذاتية الأخرى: فالاضطرابات قد لا تأتي فُرادى، حيث لوحظ انتشار أمراض مناعية أخرى وخاصةً متلازمة شوغرن والصدفية والتهاب الفقار المقسّط بين مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • التدخين: قد يكون التدخين عاملًا مساعدًا على حدوث المرض وزيادة حِدة الأعراض.
  • السِّمنة: تشير الدراسات لارتفاع معدلات الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بين المصابين بالسِّمنة، ويزداد خطر الإصابة كلما زادت حدة السمنة.
  • مرض السُكري: حيث يزداد معدل الإصابة بين مرضى السكري من النوع الثاني.
  • الحمل والولادة: يساعد الحمل على تقليل أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي، ويُعتقد أن للتغيرات الهرمونية خلال بداية الحمل دورٌ في ذلك، وهو ما يدفع بعض السيدات ممن يعانون المرض لزيادة مرات الحمل والإنجاب عمدًا.
  • الإرضاع: تساهم الرضاعة الطبيعية للأبناء في تقليل معدلات الإصابة وتقليل حِدة أعراض المرض.
  • العوامل البيئية: ترفع العوامل البيئية مثل التعرض للعدوى الفيروسية وقيام الأم بالتدخين خلال فترة الطفولة من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الرثياني.

أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي

تبدأ أعراض المرض تدريجيًا في معظم الحالات، كما تختلف الأعراض اعتمادًا على عدة عوامل كالوراثة الجينية ووجود تاريخ بالحمل والولادة، وتشمل:

  • التهاب وآلام المفاصل: وهو أكثر الأعراض شيوعًا، يبدأ الألم في مفاصل اليدين خاصةً الأصابع ومفصل الرسغ أو القدمين كمفصل الكاحل، ويظهر الألم عادةً في الجهتين (كأن يصيب كِلا الرُسغين أو القدمين معًا)، ويكون الألم مصحوبًا عادةً بتورّم واحمرار المفاصل.
  • تيبّس المفاصل: هو من العلامات المميِزة للمرض، ويحدث عادةً في الصباح بعد الاستيقاظ مباشرةً أو بعد قضاء فترة من عدم الحركة، ويستمر عدم القدرة على الحركة لفترة تتجاوز الساعة.
  • العُقد الروماتويدية: وهي نتوءات تظهر على سطح الجلد، وتكون عادةً في الجهة الخلفية للساعدَين والجهة الأمامية للأرجل.
  • ارتفاع درجة الحرارة والإرهاق البدني وفقدان الوزن: قد تكون من الأعراض المصاحبة للمرض.

مضاعفات التهاب المفاصل الروماتويدي

نظرًا لكونه مرضًا مناعيًا مزمنًا، قد يتسبب التهاب المفاصل الرثياني في العديد من المضاعفات، وأهمها:

  • تشوهات المفاصل: تؤثر عادةً على مفاصل أصابع اليدين والقدمين، وقد تتجاوزها لتسبب تشوهات العنق وغضاريف الحنجرة فتؤثر على حدة الصوت.
  • تمزّق الأوتار والأربطة: وذلك تحت تأثير التهاب المفاصل المجاوِرة.
  • اختلال وظائف الكلى: والذي قد ينتهي بالفشل الكلوي المزمن.
  • التهابات الأوعية الدموية: وما قد يترتب عليها من ارتفاع خطر الإصابة بالجلطات والذبحات الصدرية والسكتات الدماغية.
  • التهابات أنسجة القلب: حيث ترتفع معدلات التهابات النسيج المبطّن للقلب والصمامات وغشاء التامور الذي يحيط بالقلب بين مرضى التهاب المفاصل الرثياني.
  • تليّف الرئتين: نتيجة ترسّب الأنسجة الليفية.
  • التهاب الغشاء البلوري: وهو الغشاء المحيط بالرئتين.
  • فقر الدم (أنيميا): نتيجة التأثير على وظائف نخاع العظام.
  • التهابات العينين: مثل التهاب الملتحمة (الطبقة الرقيقة التي تغطي مُقلة العين) والتهاب الصلدة (بياض العين) وهو التهاب مؤقت يسبب ألمًا شديدًا وينتشر بين مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي على وجه الخصوص.
  • متلازمة شوغرن (بالإنجليزية: Sjogren syndrome): وهي اضطراب مناعي يصاحب الروماتيزم في عدد كبير من المرضى، ويتسبب في تلف الغدد الدمعية واللعابية مسببًا جفافًا بالعينين والفم.
  • اضطرابات الجهاز العصبي: يزداد معدل الإصابة بتلك الاضطرابات بين المرضى مثل التهابات الأعصاب ومتلازمة النفق الرسغي (بالإنجليزية: Carpal tunnel syndrome) وهي آلام شديدة بالرسغ نتيجة انضغاط أعصاب الرسغ نتيجة الالتهاب والتورّم.

شاهد أيضًا: التهاب الملتحمة عند الاطفال أسبابه وعلاجه

التشخيص

لا يشترط لتشخيص المرض ظهور جميع الأعراض، لذا يعتمد الأطباء على مقارنة الأعراض ونتائج التحاليل المخبرية والتصوير بالأشعة للوصول إلى التشخيص الدقيق، وتشمل التحاليل المخبرية:

  • تحليل صورة الدم ومعدل الترسيب وبروتينات الالتهاب (Acute phase reactants).
  • تحليل الأجسام المناعية المضادة.
  • بزل وتحليل سؤال المفاصل الملتهبة.

علاج التهاب المفاصل الروماتويدي

يهدف العلاج بشكل رئيسي إلى تقليل الألم والالتهابات المفصلية لمنع حدوث التشوهات مبكرًا ومن ثَم تجنّب المضاعفات، ويشمل العلاج:

  • الراحة التامة لتقليل آلام المفاصل، وقد ينصح الطبيب بتثبيت المفاصل لحين زوال الالتهاب والألم.
  • تمارين العلاج الطبيعي والعلاج بالحرارة، وذلك أثناء وبعد زوال الالتهاب لتقليل الألم ومساعدة المرضى على التأقلم.
  • مسكنات الألم المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، وتستخدم لفترة مؤقتة.
  • مضادات الالتهاب المثبطة للمناعة.
  • مضادات الروماتيزم (DMARDs) وهي مجموعة من الأدوية المثبطة للالتهاب لإيقاف نشاط المرض.
  • العلاج البيولوجي ويشمل مجموعة من الأجسام المضادة المصنعة معمليًا لتثبيط الاستجابة المناعية المسببة للالتهاب.
  • مثبطات المناعة: وتستخدم في الحالات الشديدة.
  • العمليات الجراحية لاستبدال أو تعديل المفاصل التالفة والمشوّهة أو إصلاح الأوتار الممزَقة أو لتقليل الضغط على أعصاب الرسغين عند المصابين بمتلازمة النفق الرسغي (Carpal tunnel syndrome).

هل يمكن الشفاء من التهاب المفاصل الروماتويدي

يعتبر التهاب المفاصل الروماتويدي مرضًا مزمنًا، لذلك يستمر العلاج مدى الحياة (خاصةً في البالغين) مع تعديل الجرعات الدوائية والمتابعة الدورية مع الطبيب المختص.

وفي ختام مقالنا فيُعد مرض التهاب المفاصل الروماتويدي أحد أقسي الأمراض المزمنة، وهو ما يتطلب سرعة طلب المساعدة وتلقي الرعاية الطبية على أيدي الخبراء، حتى يسهل التعامل مع الأعراض وتحديد خطة علاجية شاملة لتقليل الألم وتجنّب المضاعفات والتشوهات قبل حدوثها.

48 مشاهدة
تم التصميم والتطوير بواسطة اتش فى اى بى اس