العلبة فيها إيه؟… الحلقة السابعة

العلبة فيها إيه؟… الحلقة السابعة

استيقظت على صوت بكاء؛ قلت: خير اللهم اجعله خيراً، وبدأت حاسة التوقع تعمل بشكل سريع، أسرعت إلى غرفة الأولاد فلم أجد أحداً؛ نظرت لساعة الحائط في غرفتهم وجدتها تشير إلى الحادية عشرة صباحاً، توجهت للمطبخ فلم أجد أحداً؛ تساءلت.. أين زوجتي والأولاد؟!!؛ وبسرعة الفيمتو ثانية حدثت نفسي.. عمر ذهب للنادي وعبدالرحمن للجامعة ومحمد في عمله بالتجمع الخامس؛ وزوجتي ذهبت إلى سوق الخضار؛ فمن أين يأتي البكاء؟!؛ خرجت للصالة؛ ومع كل خطوة يرتفع صوت البكاء.

 

وجدت زوجتي تفترش الأرض وشلال من الدموع ينهمر منها؛ وكماً كبيراً من المناديل الورقية تم استهلاكه بجانبها، تجعدت معالم وجهي؛ وازدادت دقات قلبي؛ حتى أحسست أنني سأصاب بهبوط في الدورة الدموية.

نزلت على الأرض كراقصي الباليه في صالة التزلج، في محاولة لاحتضانها ربتُّ على ظهرها لأعرف ما بها كي أخفف عنها وقع الصدمة؛ وعندما شرعت في ضمها لصدري؛ وجدتها تزيحني من أمامها لتشاهد التلفزيون؛ الذي لم أره ولم أسمعه؛ فقد كانت حواسي كلها منصهرة ومنصبة نحوها.

 

جلست على الأريكة أشاهد ما تشاهده وهو المسلسل الهندي؛ استغفرت الله وقلت: كنت هاروح في شربة مية بسبب “كوشي ورودرا” بطلي مسلسل حبيبي دائماً!!

 

قلت لها: لماذا تجلسين على الأرض؟ قالت: زي بطلة المسلسل التي جلست على الأرض تندب حظها؟ قلت لها: المسلسل معاد وأنت ِ شاهدت الحلقة مساء أمس.. قالت: هذا المسلسل بحبه جداً ومن الواجب أن أشاهده مرتين؛ تعجبت وقلت لها تحبين المسلسل؟ .. معنى كلامك أنكِ شاهدت المسلسل من قبل؟ قالت: في التلفزيون مرة وعلى “شاهد” مرة وعلى اليوتيوب مرة، بس!

 

قلت لها: فعلاً أنت مقصرة؛ سألتها متى يأتي في الراديو؟!

 

وجهت نظري لسقف الشقة وبدأت أنفث الزفير مرات ومرات حتى استفقت لنفسي، وقلت: زفيري سيحدث ثقباً في أوزون السقف، تداركت الأمر عندما تذكرت جاري الخلوق حمادة عزت الشهير بأبو سليم خوفاً من أن ينتج الزفير ثقباً فيسقط جاري من السقف فأجده بجواري على الأريكة، فتوقف زفيري وعدت للتنفس الطبيعي.. ثم بدأ شيطان فكري يحدثني.. اهدأ يا أبو الفوز.. فرصة.. الأولاد خارج الشقة.. كلمتين حلوين.. المرأة كالعشب الناعم تنحني للنسيم ولا تنكسر أمام العاصفة.. واستغل المسلسل الهندي؛ واضرب على الحديد وهو ساخن.. تصل لمبتغاك وهو محتوى العلبة، ما أنا نفسي أعرف العلبة فيها إيه.

 

سألتها: حبيبتي كم يتبقى من الوقت على انتهاء المسلسل؟ أجابت: 15 دقيقة.. قلت مندهشاً: معقولة! ولماذا لم توقظيني كي أشاهده معك؟ قالت: أنت لا تحب مشاهدة المسلسلات الهندية.. قلت لها: أنتِ مخطئة أنا صديقي في الإمارات ديسوذا “الهندي” وبشرب التمر الهندي، المسلسل من بطولة الفنانة “سانايا إيراني” وأشيش شارما.

 

ولدت سانايا إيراني في 17 سبتمبر عام 1983 وهي ممثلة سينمائية وتلفزيونية هندية من أصول إيرانية، وعملت لعدة شركات إعلانية، وتعاملت مع نجوم كبار مثل: أميتاب بتشان، كاجول، شاروخان وبريانكا تشوبرا.

أما عن عمل سانايا في الدور السينمائي فكان لأول مرة عام 2006 وكانت الصديقة المقربة لكاجول في فيلم “دمرت في الحب”، حصلت على المركز الثالث لأجمل امرأة في آسيا عام 2014.
ذاع صيتها في الوطن العربي من خلال شخصية كوشي في “من النظرة الثانية” الذي دُبلج وعُرِض على قناة إم بي سي بوليوود، وأصبحت ضمن أكثر 10 أشخاص شهرة على التلفاز الهندي.

 

أما “أشيش شارما”، فهو ممثل ونجم تلفزيوني، تزوج من الممثلة ارشانا تايد شارما، وبعدها بدأ مسيرته الفنية في فيلم Dhokha .

 

وبعدها دخل وبدأ مسيرته في التلفزيون، وقام ببطولة مسلسل Gunahon Ka Devta  وقام بدور افديش سينغ.

 

وفي سنة 2011 شارك في مسلسل  Chandragupta Maurya.

 

كما شارك في مسلسل “رانغ رسيا”، وقام بدور رودرا برتاب رانافات، وشارك في برنامج رقص سنة 2014 وفاز بلقب أفضل راقص  Jhalak Dikhhla Jaa 7 .

قالت: فايز دعني أشاهد المسلسل، المشهد المقبل مؤثر جداً.. أحسست أنها تشاهد فيديو وليس تلفزيوناً.. قلت لها: هل أعدُ لكِ شاي كرك؟ هزت رأسها بالطريقة الهندية يميناً ويساراً.. وقالت بــ “الأوردو” أتشا.

 

صحيح يا حبيبتي.. حلمت خيراً.. اللهم اجعله خيراً، إنني كنت أشاهد ألبوم صور الزواج في أبوظبي… ولم أكمل رواية الحلم.. التفتت لي ونهضت متحفزة من على الأرض، رأيت دموعها ذهبت أدراج الرياح وكأنها نسر عملاق فرد جناحيه لينقض على فريسته، أو سحابة سوداء هبت جعلت الظهر ليلاً.

أردت أن أقلل تأثير الصدمة لدي، فسألتها: هو أذان العشاء قرب؟ قالت: الظهر لم يؤذن بعد؛ ثم وضعت يديها على وسطها، وقالت: وشفت في الحلم كهارب المطار… زوجتي قلبها أبيض قوي.

Author: fayez omar

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



ساعد فى نشر هذه المقالة :

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (3 صوت, بتقييم: 5.00 من 5)
Loading...

عن الكاتب