التصنيفات
قصص وروايات

حظ ام سوء حظ !

في سالف الازمان كان يعيش شاب فقير في احد القرى، أحب فتاة من بلاد الهند، فقد جاءها أمير من بلاد العرب وجاءتها القصور والجواهر من بلاد الصين، لكن الاميرة الجميلة لم تعجب الى بالشاب الفقير .. كان لشاب حمامة بيضاء حرة جميلة ترفرف بأجنحتها على أهل القرية تطرد عنهم كل كدر و حزن ، محلقة بين الغيوم السابحة في السماء، فقد سعى لها الأمراء والقياصرة، وقدموا قوافل من الذهب والمرجان للشاب الفقير ، لكنه لم يوافق على بيع الحمامة لأنها كانت تلقي على شرفة الأميرة كل مساء وردة جميلة وكلمة جميلة..
ذات صباح استيقظ الشاب ينتظر عودة الحمامة لكنها لم تعود.. فاجتمعوا أهل القرية حول الشاب وقالوا : لو بعثها للأمراء كنت تعيش مثل الأسياد، فالآن لا يوجد لديك مال ولا حمام.. فأجاب الشاب بابتسامة.. لا تستعجلوا لتقرروا.. قولوا ان الحمامة ضائعة فقط.. لأن هذه هي الحقيقة، وغير ذلك هو تعليقك من وجهة نظركم فقط..فلا نعرف بعد ان كان ضياع الحمامة هو حظ ام سوء حظ !!
وضحكوا اهل القرية بالقهقهات على الشاب وغادروا المكان..
ذات ليلة.. بعد مرور فترة من الزمن .. عادت الحمامة والحال انها لم تضيع.. وانما ذهبت لسفح الجبل وأحضرت خلفها صغارها.. اشتد فرح الشاب وقرر التقدم لزواج الأميرة فقرر بيع الحمامة وصغارها على الامراء والقياصرة وقدموا له قوافل من الجواهر والذهب ..
اجتمع اهل القرية حول الشاب وقالوا له على ما يبدوا انك محق، فضياع الحمامة كان بالأمر الجيد.. فلقد جمعت ثروة كبيرة بسبب الحمامة البيضاء وصغارها.. وهي مصادفة سعيدة لك.. فقال الشاب انكم تستعجلون مجددا .. لأننا لا نعلم بعد ما سيجلبه المال من حظ أم سوء حظ !!
وسخروا اهل القرية من الشاب وغادروا المكان..
ذات ليلة تقدم الشاب للأميرة الجميلة وأحضر لها مهرا من الذهب الخالص .. لكنها رفضت و أعلنت الحداد حزنا على الحمامة البيضاء.. فقصت ضفائرها ضفيرة ضفيرة .. فغضب السلطان فأطلق كل الجنود انتقاما لابنته الجميلة.. فحرقوا قصر الشاب وكل ما يملك.. ولما حاول الهرب من النيران المشتعلة قفز من أعلى القصر وكسرت قدميه ..
ذات ليلة اجتمع اهل القرية حول الشاب وقالوا على ما يبدوا انك محق.. فالمال كان حظ سيئ بالنسبة لك.. فلقد أصبحت الآن فقير ومسكين أكثر من السابق، ولم تعد قادرا على تحريك قدميك لفترة .. فلم يعد لك مال ولا حمام ولا إبنة السلطان..
قال الشاب انكم مرضى باتخاذ القرار السريع مجددا .. لأننا لا نعلم بعد ان كان هذا حظ ام سوء حظ !!
واستهزئوا أهل القرية مجددا من كلام الشاب وغادروا المكان..
بعد بضعة أيام تقدم السلطان لاحتلال اراضي البلقان …. فأتوا جنوده وأخذوا كل الشبان للمشاركة في المعركة باستثناء الشاب بسبب قدميه المكسورة.. اما كبار وحكماء القرية كانوا يعلمون أنه من المستحيل كسب الحرب.. فأعلنوا الحداد مسبقا على الشبان لأنه ذهبوا اما للموت او ليقعوا اسرى ويباعون كونهم عبيد.. وذلك ما حصل فعلا.. فلم يعود أي شاب من تلك الحرب.. ولم يبقى سوى كبار السن باستثناء الشاب الفقير .. فقرر السلطان بان يزوج الاميرة الجميلة للشاب الوحيد ..
اجتمع اهل القرية حول الشاب وقالوا فعلا انك محق ، فكل ما مر بك من احداث هي مصادفة سعيدة لك فأنت شاب محظوظ بشكل لا يصدق !!
فأجاب الشاب مجددا ، لا تستعجلوا لتقرروا.. قولوا ان الشاب تزوج بالأميرة فقط.. لأن هذه هي الحقيقة، وغير ذلك هو تعليق من وجهة نظركم.. فلا اعلم بعد ان كان زواجي بها هو حظ ام سوء حظ….ولكن أعلم أن الحكم على الأشياء قبل نهايتها يجر المرء إلى الخطأ...

حظ ام سوء حظ – أشرف القابسي

بواسطة أشرف القابسي

مهتم بالشأن الفكري