حكم كشف الوجه في المذاهب الأربعة

كتابة ayaa - تاريخ الكتابة: 14 فبراير 2021 , 16:02
حكم كشف الوجه في المذاهب الأربعة

حكم كشف الوجه في المذاهب الأربعة هو الموضوع  الذي سيتّم نقاشه في هذا المقال، فقد كرّم الله المرأة في الإسلام، ورفع من قدرتها وجعلها جوهرة غالية صعبة المنال، وفرض عليها الحجاب الشرعي، حفاظًا عليها وعلى مفاتنها، وقد اختلف جمهور العلماء في صفة الحجاب الشرعي وهل يشمل تغطية الوجه أم لا، وفيما يلي سنوضّح رأي كل من المذاهب الأربعة في كشف الوجه، ومكانة المرأة في الإسلام، كما سنبيّن صفة الحجاب الشرعي في الإسلام بشكل مفصل.

مكانة المرأة في الإسلام

جاء دين الإسلام نصيرًا للمرأة، وانصفها بعد أن كانت مظلومة في الجاهلية، فرفع من مكانتها، وكرّمها وهي ابنة وهي زوجة وهي أم، وكان رسول الله محمد -صلّى الله عليه وسلّم- خير مثال على حسن معاملة المرأة فكان عليه الصلاة والسلام حنونًا رحيمًا حَسن الخلق مع زوجاته بناته رضي الله عنهم، وقد وصى -صلّى الله عليه وسلّم- رجال المسلمين بحسن معاملة النساء فقال في حديثه الشريف: “اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ، فإنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ[1]، فكان في معاملة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لنسائه وبناته قدوة على كلّ مسلم أن يتّبعها ويتعلّم منها كيفية التعامل الصحيحة مع المرأة في الإسلام.[2]

شاهد أيضًا: خمس صحابيات وصفة اتصفت بها

حكم كشف الوجه في المذاهب الأربعة

إنَّ كشف المرأة لوجهها هو من الأمور التي اختلفت فيها مذاهب الإسلام، وفيما يلي نوضّح حكم كشف الوجه في المذاهب الأربعة:[3]

  • المذهب المالكي: ذهب المالكيون لتحريم كشف المرأة لوجهها، فهو من العورات التي لا يجب للمرأة إظهارها، كما قالوا أنَّ جسم المرأة كله عورة، حتى ظفرها وصوتها عورة.
  • المذهب الشافعي: وقد حرّم الشافعيون كشف المرأة لوجهها، وقال البيضاوي رحمه الله وهو من أهم الشيوخ الشافعية: “فإن كل بدَن الحرَّة عورة، لا يحلُّ لغير الزوج والمَحرَم النَّظرُ إلى شيء منها إلا لضرورة”، وأشاروا إلى وضوح الآية القرآنية التي تفرض الحجاب على كل نساء المسلمين، وأنَّ فيها اشتمال تغطية الوجه.
  • المذهب الحنفي: إنَّ كشف المرأة الشابة عن وجهها عند الحنفيين قد يؤدي للفتنة، لذا فإنَّ كشف المرأة عن وجهها غير جائز إلّا لضرورة قصوى، كما أشاوا إلى جواز نظر الرجل إلى وجه وكفين المرأة الاجنبية حتى لو كانت كافرة للضرورة، مع التركيز على عدم إظهار الشابة لوجهها تجنّبًا للفتنة.
  • المذهب الحنبلي: أجاز بعض علماء الحنابلة كشف المرأة لوجهها وكفيها، مع تفضيل التّستّر، كما ذهب بعضهم الآخر إلى عدم جواز كشف المرأة عن وجهها إلّا للضرورة القصوى، فالوجه والكفين هم من عورة المرأة التي تشمل كل جسدها.

شاهد أيضًا: اقارن بين حكم مرتكب الكبيره عند الخوارج والمعتزله والمرجئه واهل السنه والجماعه مع الاستدلال

كشف الوجه في الإسلام

ورد اختلاف في كشف الوجه في الإسلام عند المذاهب الأربعة، ولكن الرأي الأغلب كان في فرض ستر المرأة لوجهها وكفيها وصوتها وسائر جسدها، لأنَّه من العورات التي حرّم الله عليها إظهارها، ومن الآيات القرآنية التي وردت في فرض الحجاب على المرأة قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا[4]، وقد فُسرت الآية القرآنية بأنَّ الله فرض التّستّر لى سائر الجسد، وإنَّ الابتعاد عن الشبهات يزيد من تقوى المؤمنين وقربهم إلى الله، لذا فالأحوط والأسلم هو عدم كشف المرأة لوجهها، والله أعلم.

الحجاب الشرعي في الإسلام

بعد الحديث عن حكم كشف الوجه في المذاهب الأربعة، سننتقل للتعرّف على الحجاب الشرعي في الإسلام، فقد فرض الله تعالى الحجاب على سائر نساء المسلمين، وجعل ذلك ضمن ضوابط وحدود معيّنة، وذلك بهدف ستر مفاتن المرأة واجتناب الفتن، لذا لابدَّ لنا توضيح ضوابط الحجاب الشرعي في الإسلام وهي:[5]

  • أن يكون ساترًا لسائر جسد المرأة بما في ذلك الوجه واليدين، ولا يظهر أيًّا من عوراتها أو مفاتنها.
  • ألّا يكون شفافًا أو رقيقًا، ففي ذلك زيادة في الإغراء والفتن.
  • أن يكون لباس المرأة ذو طابع أنوثي لا يوجد فيه تشبه بالرجال، أو ارتداء شيء من ملابس الرجال؛ لأنَّ في ذلك مخالفة للفطرة السليمة.
  • عدم التّبخر أو التعطر، فقد نهى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عن ووصف المرأة المستعطرة إذا مرّت بقوم فظهرت رائحة طيبها وعطرها بأنَّها زانية.
  • عدم التّشبه بلباس الكافرات ومظهرهن، لأنَّ ذلك مخالف لتعاليم الإسلام بمخالفة الكافرين.

شاهد أيضًا: هل يجوز للمراة قراءة القران بدون حجاب

وفي هذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال الذي وضّح حكم كشف الوجه في المذاهب الأربعة، وبيّن مكانة المرأة في الإسلام والحكمة من فرضه عليها، كما تحدّثنا أيضًا عن صفات الحجاب الشرعي الصحيحة  في الإسلام .

المراجع

  1. ^ صحيح البخاري , أبو هريرة، البخاري، 3331، صحيح.
  2. ^ alukah.net , مكانة المرأة في الإسلام , 14-2-2021
  3. ^ alukah.net , من أقوال المذاهب الفقهية في الحجاب والنقاب , 14-2-2021
  4. ^ سورة الأحزاب , الآية 59.
  5. ^ islamqa.info , صفات الحجاب الصحيح , 14-2-2021