سبب عناية المسلمين بالتدوين التاريخي

كتابة ريم بركات - آخر تحديث: 13 سبتمبر 2020 , 23:09
سبب عناية المسلمين بالتدوين التاريخي

سبب عناية المسلمين بالتدوين التاريخي هو ما يرغب كثير من الناس في معرفته حيث المدة التي تم بها نشر الأحاديث التاريخية والاحتفاظ بها وترسيخها في الأذهان وتدوينها كتابيا في سابق العصور حتى الآن ساعد في إنشاء مفهوم وقيمة جيدة للأجيال الحديثة التي أصبحت تتوارثها يوما بعد يوم فالتاريخ يتجدد ولا ينتهي، وحرصا منا على توضيح أسباب التدوين التاريخي والتوقيت الذي تمكنوا فيه من عملية التسجيل ونقل بعضا من هذه الأحداث والشخصيات التاريخية العظيمة نكتب لكم السطور التالية.

متى بدأ التدوين التاريخي؟

قام المؤرخون والعلماء وكذلك الباحثين في بادئ الأمر بحفظ الأحداث التاريخية بشكل شفهي، حيث لم تٌعرف الكتابة آنذاك وقبل ظهور عصر التدوين كان الاحتفاظ بالأحداث الشفهية يتمحور حول ما يشبه بحلقات العلم أو مجالس الذكر في المساجد والقصور ويبدأ الراوي بإلقاء الحدث التاريخي على سامعيه.

بعد ذلك ظهر ما يعرف بالتدوين بالطريقة الكتابية التي نراها الآن بعد القيام بتصنيع الأوراق لأول مره ويذكر أن ذلك كان في العصر العباسي الأول وتحديدا في القرن الأول هجريا وبدأ بتدوين السيرة النبوية ثم جاء عصر الفتوحات الإسلامية التي نالت حظا وفيرا من التدوين حتى ظهر إلينا التاريخ الإسلامي القيم.

ما هي أسباب التدوين التاريخي عند المسلمين

كان المسلمين العرب بشكل عام يتمتعون بالكثير من المميزات عن غيرهم والتي دفعتهم لاكتشاف وتطبيق تدوين النصوص التاريخية فكما نرى سبب عناية المسلمين بالتدوين التاريخي :-

  •  ذكاء العرب الشديد وتمتعهم بذاكرة قوية وقدرة عقولهم الهائلة على الحفظ كانت دافعا لتمكنهم من معرفة طريقة التلقين الشفهي ويذكر البعض أنهم حرصوا عمدا على التأخير في عملية تدوين الكتب والمراجع خوفا من سرقتها أو تقليدها وبالأخص النصوص القرآنية حيث كانوا يثقون في قوة عقولهم على حفظ التاريخ.
  •  اعتقادهم بأن القرآن الكريم يسهل تفسيره وفهمه عن طريق الاهتمام بدراسة الأحداث التاريخية واستدلوا على ذلك ببعض الأحاديث والآيات القرآنية التي تحدثت بالفعل عن بعض من غزوات الرسول والمسلمين وحروبهم، وكذلك قصص الأنبياء في القرآن الكريم.
  •  ظهور بعض الطوائف الإسلامية المختلفة والاختلاف في بعض المسائل الفقهية المتعلقة بالإسلام، والموضوعات السياسية التاريخية حيث حاولت كل فئة أن تدافع عن أرائها ومعتقداتها.

سبب عناية المسلمين بالتدوين التاريخي

عبر العصور القديمة عشنا مع جميع لحظات الفتوحات والمعارك التي خاضها المسلمين والتي استطاعوا تدوينها بالصورة التي تجعل القارئ يستشعر الحدث التاريخي كاملا ويتخيل أحداثه وشخصياته وكان ذلك نتيجة لعديد من الأسباب كالآتي:-

  •  الشعور بالفخر والاعتزاز من البطولات والمعارك التي استطاع المسلمون تحقيق انتصارات هائلة بها.
  •  الرغبة في تقوية وحفظ الأمجاد الإسلامية في عقول أجيال قادمة من المسلمين.
  •  مشاعر الحب التي حملها المسلمون في قلوبهم للدين الإسلامي والرغبة في نصرته والأيمان به وتصديقه.
  •  تجميع كل ما تم نقله عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من السيرة النبوية والأحاديث الشريفة كان ذلك سببا في عناية المسلمين بالتدوين التاريخي.

أشهر المؤرخين المسلمين

أهتم أشهر علماء المسلمين بتدوين الماضي من أحداث تاريخيه واعتنوا بشكل أكبر بتدوين التاريخ الإسلامي وكان من أبرزهم ما يلي:-

  •  عروة ابن الزبير لقب بأكثر وكان من العلماء الذين اتصفوا بالفقه والكرم ونبل الأخلاق وهو أبن الزبير بن العوام والذي كان مدرجا في قائمة العشرة المبشرين بالجنة ووالدته كانت السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ويقال أنه أول من أهتم بضم كتب السيرة النبوية عن رسول الله في كتاب واحد وأسماه مغازي الرسول.
  • أبان بن عثمان بن عفان وكان من المهتمين أيضا بحفظ السيرة والفقه، وهو أبن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وشارك في الحدث التاريخي المعروف بموقعة الجمل حيث اشتركت فيها السيدة عائشة أبنه أبي بكر الصديق وعدد كبير من صحابة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
  •  وهب بن منبه يعد من التابعين الأجلاء، وقد كان مهتما بالقراءة واشتهر بالعلم ومطالعة الروايات والأخبار وكان من أشهر المؤرخين وألف الكثير من الكتب التي كانت تعتمد على النسخ من علماء وشيوخ الإسلام وعلى رأسهم ابن اسحاق، وابن قتيبة وأهتم أيضا بكتب الأنبياء.

بعد أن تعرفنا على سبب عناية المسلمين بالتدوين التاريخي وأشهر مؤرخين الإسلام مازال أمامنا الكثير من الأحداث التاريخية والكتب المليئة بالأحداث والتي ندعوك لمطالعتها فمهما تقدم العالم وارتقى فإن الفضل يرجع لذكاء العرب والإيحاء الذي ساهموا في ترسيخه في عقولنا لكي نؤمن بقدرتنا الهائلة على خلق تقدم كبير في كافة العلوم الدنيوية والإسلامية أيضا، وسيظل التاريخ محفوظا لدى المسلمين وتتجدد أحداثه ويظل هنالك من يدافعون عنه مهما شهدنا من تحديات.