علاج الوسواس القهري نهائيا

كتابة ali - تاريخ الكتابة: 9 ديسمبر 2020 , 23:12
علاج الوسواس القهري نهائيا

هل يمكن علاج الوسواس القهري نهائيا ؟، حيث يصنف مرض الوسواس القهري على أنه أحد الأمراض النفسية، وهو نوع من اضطرابات القلق التي تتميز بأفكار ومخاوف غير عقلانية تؤدي إلى سلوكيات قهرية، وفي هذا المقال ستتم الإجابة حول التساؤل المطروح علاج الوسواس القهري نهائيا ، والتطرق إلى التعريف بمرض الوسواس القهري وبيان أعراضه، والأسباب التي تؤدي إليه.

اضطراب الوسواس القهري

اضطراب الوسواس القهري هو أحد أشكال اضطرابات القلق، وغالبًا ما يتمثل بتكرار الأفكار أو المشاعر غير المرغوب فيها، والتي تعرف باسم الوسواس، والتي تجعل المريض يشعر بالرغبة في ذلك في فعل أشياء بشكل متكرر يسمى الأفعال القهرية، وتختلف السلوكيات المتكررة للشخص المصاب باضطراب الوسواس القهري عن سلوكيات الأشخاص الذين لا يتأثرون به، حيث أنّ  كثير من الناس لديهم سلوكيات متكررة، لكنها لا تزعجهم في حياتهم اليومية، أمّا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري، فإن أفكارهم وسلوكياتهم المتكررة دائمة تؤثر سلباً على حياتهم، وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري يعرفون أو يشتبهون في أن هوسهم غير صحيحين ولكنهم يجدون صعوبة في إيقافه، وقليل منهم يعتقد أنّ هواجسهم صحيحة.[1]

علاج الوسواس القهري نهائيا

لا يتم علاج الوسواس القهري نهائيًا، ولكن يمكن أن يساعد العلاج في السيطرة على الأعراض حتى لا تؤثر على حياة المريض اليومية، وقد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج مدى الحياة. وقد لا يقضي العلاج على المرض بشكل كامل، ويمكن القول أن الجمع بين العلاج النفسي والعلاج الدوائي يعتبر أكثر فاعلية من استخدام أحدهما أو الآخر بشكل منفصل وتتضمن هذه العلاجات ما يلي:[2]

العلاج بالأدوية

تُستخدم أنواع العقاقير التي تسمى مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) لعلاج اضطراب الوسواس القهري، وتصنف هذه الأدوية على أنها مضادات للاكتئاب، ولكن ليست كل مضادات الاكتئاب فعالة في علاج اضطراب الوسواس القهري، ولم يتم تحديد آلية العلاج والسيطرة على هذه الأدوية لاضطراب الوسواس القهري، إلا أنها تؤثر على وجود السيروتونين في الدماغ، حيث انه عندما يكون فيها السيروتونين غير كافٍ  ينقطع الاتصال بين الأعصاب في الدماغ، ويمكن أن يحدث الاكتئاب في بعض الحالات نتيجة اضطراب الوسواس القهري، وفي هذه الحالات يتم علاج كلتا الحالتين بنفس الدواء ، ومن المهم أن يعرف المريض أن هذه الأدوية لا يتم تناولها فقط عند الشعور بالتوتر، ولكن يجب تناول الدواء بشكل يومي وبانتظام حسب توجيهات الطبيب للمحافظة على استقرار مستويات السيروتونين ، وتجدر الإشارة إلى أنّ 50 بالمائة من المصابين يتوقفون عن تناول الدواء إما بسبب الآثار الجانبية أو لأسباب أخرى، وفي حالة تعرض المريض لأعراض جانبية من الدواء فعليه مناقشتها مع الطبيب لإيجاد حل مثل تغيير الجرعة أو نوع الدواء، ومن الأدوية التي تساعد على السيطرة على السلوكيات القهرية الناتجة عن اضطراب الوسواس القهري، والتي تستخدم أيضًا كمضادات للاكتئاب ما يلي:[2]

  • كلوميبرامين: يستخدم للبالغين والأطفال من سن 10 سنوات فما فوق. .
  • فلوكستين: يمكن استخدامه للبالغين والأطفال من سن 7 سنوات فما فوق.
  • فلوفوكسامين: يستخدم للبالغين والأطفال بعمر 8 سنوات وما فوق.
  • باروكستين: يستخدم  للأشخاص البالغين فقط.
  • سيرترالين: يستخدم للبالغين، والأطفال بعمر 6 سنوات فما فوق.

العلاج النفسي

إنّ من أنواع العلاج النفسي العلاج المعرفي السلوكي، وهو علاجٌ فعال للعديد من الأشخاص المصابين بالوسواس القهري، ومثال على ذلك العلاج المعروف باسم الوقاية من التعرض والاستجابة، إذ يشير الطرف المعني بالتعرّض إلى الأفكار أو المواقف التي تسبب القلق وتحفز على بدء الهواجس لدى الشخص المصاب، وأمّا فيما يتعلق بمنع الاستجابة فهو الاختيار الكامل لـعدم التصرف بشكل قهري عند إثارة القلق أو الهوس لأي سبب من الأسباب، ويتم ذلك تحت إشراف الطبيب المعالج وباستمرار إلى أن يكون المريض قادرًا على ممارسة هذا العلاج بنفسه للسيطرة على الأعراض، ويُنظر إلى هذا العلاج على أنه نوع من التحدي لقلق الشخص لمواكبة ما يحدث بالفعل معه، ومن المهم جدًا أن يلتزم المريض ويوافق على عدم الاستسلام و بالعودة إلى السلوكيات القهرية ، لأن عدم القيام بهذه السلوكيات القهرية مع مرور الوقت سيقلل من مستوى القلق لدى الشخص، وهو ما يسمى بالانحدار الوسواس القهري الطبيعي.

أعراض اضطراب الوسواس القهري

قد يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الوسواس القهري من الوساوس أو الأفكار المكروهة أو كليهما، لذا فإن هذه الأعراض تؤثر على جميع جوانب الحياة الاجتماعية والمهنية والأكاديمية للشخص، وما يميز هذه الأعراض أنه يصعب السيطرة عليها، ويقضي المريض ساعة على الأقل في اليوم في هذه الأفكار أو السلوكيات القهرية، كما أنّ المريض المريض يعاني من الكره وعدم السعادة في تنفيذ السلوكيات القهرية التي تنشأ من الوساوس، ولكن قد تشعر المريض بالراحة لفترة قصيرة من الأفكار القهرية، وتشمل اضطراب الوسواس القهري ما يلي:[4]

الهواجس

يمكن تعريف الهواجس على أنها الأفكار التي تتحكم في دماغ المريض وتحتله معظم الوقت، مما يجعله يترك المناسبات الاجتماعية ويؤثر بشكل كبير على حياته وفي الواقع وجد الباحثون أن معظم الناس يعانون من بعض الهواجس من وقت لآخر في حياتهم، مثل الخوف على الأحباء، ولكن هذه الهواجس غالبًا ما تكون مؤقتة ولا تؤثر على طبيعة حياتهم بشكل كبير، لذلك يستمرون في ممارسة أنشطتهم اليومية، ولكن الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري كثيرًا ما يعانون من مثل هذه المشاعر والمخاوف والهواجس بشكل شديد، ومثلاً قد تمنع هذه الهواجس الشخص من الذهاب لتناول العشاء مع أصدقائه، وغير ذلك الممارسات اليومية الطبيعية، بالإضافة إلى ما سبق يمكن تفسير بعض الأعراض التي تسمى الهواجس على النحو التالي:

  • الخوف من عدم القيام بأنشطة معينة، مثل الخوف من إيذاء الآخرين والخوف من تحمل مسؤولية الأخطاء أو المشاكل التي قد تنشأ.
  • الهواجس المرتبطة بالرغبة في الكمال واكتمال المعرفة، مثل القلق من عدم القدرة على الإجابة على أسئلة معينة، والخوف من نسيان معلومات معينة وعدم تذكرها ، وعدم القدرة على أخذها. قرار
  • الاحتفاظ بالأشياء أو التخلص منها.
  • الهواجس الشديدة بالأخلاق الحميدة والسيئة، وكذلك القلق الشديد من ارتكاب المعاصي.
  • الهواجس المتعلقة بالنظافة والجنس

السلوك القهري

يمكن تعريف السلوك القهري بأنه الأفعال أو الأفكار التي يقوم بها الشخص المصاب باضطراب الوسواس القهري من أجل التخلص من الجزء الأول من الأعراض والذي يتمثل في الوساوس ، وكذلك يمكن أن يكون السلوك القهري تتمثل في هروب الشخص من الأماكن أو المواقف التي تثير هوسه ، على الرغم من علم المريض أن مثل هذه السلوكيات لن تكون فقط حلاً مؤقتًا لمخاوفه، ولكن بسبب عدم وجود حلول أخرى  يقوم الشخص بتنفيذ السلوكيات القهرية أملاً في التخلص من الوساوس ولو لفترة قصيرة، وتجدر الإشارة إلى أن الهواجس والسلوكيات القهرية تستهلك وقت المريض وطاقته، ومن الأمثلة على السلوكيات القهرية ما يلي:

  • غسل اليدين بشكل مفرط أو الاستحمام أو الأنشطة التي تُظهر النظافة المفرطة، مثل التنظيف المفرط للأدوات المنزلية.
  • الفحص المستمر للأشياء بشكل يتجاوز الحد الطبيعي، مثل فحص الجسد للأمان، والتفتيش الدائم للأشياء بطريقة غير طبيعية.
  • تكرار فعل أشياء معينة مثل إعادة الكتابة مرارًا وتكرارًا، أو تكرار القراءة، أو تكرار حركات جسدية معينة مثل الوميض، وعد الأشياء والأرقام وتكرار ذلك، والقيام بتكرار نفس النشاط، مثل أداء مهمة ثلاث مرات للاقتناع بأن أداؤه سليم وصحيح.
  • إعادة ترتيب الأشياء حتى لو كانت مرتبة.
  • الإفراط في الصلاة وإعادتها، أو السجود أكثر من مرة رغم أنّ الشخص يعلم بأنه أتمّ عدد مرات السجود المُكلف بها.

التشنج اللاإرادي

قد يعاني بعض الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري من التشنجات اللاإرادية في نفس الوقت، وينقسم هذا الاضطراب إلى تشنجات اللاإرادية في الحركة والتشنجات الصوتية اللاإرادية، ويشمل نوبات الحركة الحركات المفاجئة والقصيرة والمتكررة، مثل تكرار فتح وإغلاق العينين، وحركات العين الأخرى، وتعبيرات الوجه المتكررة، وارتعاش الرأس أو الكتفين، بينما تشمل التشنجات الصوتية الشائعة إصدار الأصوات والعبارات والكلمات مكررة.[3]

أسباب اضطراب الوسواس القهري

على الرغم من أن اضطراب الوسواس القهري يمكن أن يصيب البالغين والمراهقين والأطفال ، إلا أن معظم الحالات يتم تشخيصها في سن 19 عامًا، وتظهر في سن مبكرة عند الرجال والنساء، وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد سبب واضح ومعروف لاضطراب الوسواس القهري، ولكن هناك مجموعة من العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة به، ومنها ما يلي:[3][2]

  • عوامل وراثية: أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى مثل أحد الوالدين أو الأشقاء والذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري هم أكثر عرضة للإصابة باضطراب الوسواس القهري، خاصةً إذا كان أحد الوالدين لديه الوسواس القهري عندما كان طفلاً أو مراهقًا.
  • بنية الدماغ ووظيفته: أظهرت الدراسات أن هناك علاقة بين أعراض الوسواس القهري والتشوهات في مناطق معينة من الدماغ، ويتطلب فهم هذه العلاقة مزيدًا من الدراسة والبحث.
  • اضطرابات عقلية أخرى: يمكن أن يرتبط اضطراب الوسواس القهري باضطرابات عقلية أخرى مثل اضطرابات القلق الأخرى أو الاكتئاب أو تعاطي المخدرات أو اضطرابات الإمداد أو التشنجات اللاإرادية.
  • العوامل البيئية: يزداد خطر الإصابة باضطراب الوسواس القهري لدى الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء الجسدي أو الجنسي أثناء الطفولة أو في فترة من الفترات، وفي بعض الحالات قد يصاب الأطفال باضطراب الوسواس القهري بعد الإصابة بعد الإصابة بعدوى تعرف باسم عدوى البكتيريا العقدية.

وختامًا، تمّ في هذا المقال  الإجابة حول التساؤل المطروح، هل يمكن علاج الوسواس القهري نهائيا ؟ ، وتمّ التطرق إلى التعريف بمرض الوسواس القهري وبيان أعراضه، والأسباب التي تؤدي إليه.

المراجع

  1. ^ psychiatry.org , What Is Obsessive-Compulsive Disorder? , 12/9/2020
  2. ^ mayoclinic.org , Obsessive-compulsive disorder (OCD) , 12/9/2020
  3. ^ nimh.nih.gov , Obsessive-Compulsive Disorder , 12/9/2020
  4. ^ iocdf.org , What is OCD? , 12/9/2020