فن التعامل مع الحياة

كتابة كُتاب مقالاتي - آخر تحديث: 9 ديسمبر 2017 , 13:12
فن التعامل مع الحياة

فن التعامل مع الحياة من الأمور التي لا تُدرس في المناهج الدراسية ولا يتطرق الكثيرون للحديث عنها، على الرغم من أنها من أهم الأشياء التي تساعد الإنسان على تخطي عقبات الحياة وفهم صغائر الأمور وعظيمها التي تحدث لأي شخصٍ منذ يوم ميلاده وحتى يوم وفاته، وربما يكون هذا الفن من الأشياء التي تقضي تمامًا على ظواهر خطيرة انتشرت في الآونة الأخيرة مثل حالات الاكتئاب التي تُصيب العديد من الشباب الذين ينكسرون في أول مواجهة لهم مع الحياة.

فن التعامل مع الحياة

الحياة رحلة طويلة ويجب على كل إنسان أن يكتشف الطريقة التي يتعامل بها مع هذه الرحلة، فعلى مدار عمر الإنسان يصادف الكثير من المواقف التي أحيانًا تدخل السرور إلى قلبه وأحيانًا أخرى تفطر قلبه، ولكل حالٍ من أحوال الدنيا طريقة يجب اعتمادها واتباعها، فن التعامل مع الحياة ليس شيئًا ثابتًا، فهو يتحدد على حسب الظروف والمواقف التي عاشها الإنسان، ولهذا الفن قواعد منها:

  • التريث والهدوء في اتخاذ القرارات: القاعدة الأولى التي يمكن أن تغير حياة الإنسان بشكلٍ كامل عند تطبيقها، هي التفكير بهدوء وعدم الانفعال أو اتخاذ قرارات انفعالية متسرعة حتى لا يندم عليها الإنسان فيما بعد.
  • المنطقية في التفكير: يجب أن يفكر الإنسان بمنطقية ولا يغلب قلبه على تفكيره ولا أن يبالغ في التفكير في الأمور وينسى أن يحكم قلبه، فإذا استخد الإنسان قلبه فقط فإن قراراته ستكون خاطئه، وإذا سيطر الفكر عليه ستكون قراراته غاشمة، لذلك يجب الموازنة بينها القلب والفكر.
  • عدم المبالغة في جلد الذات: يقسو الكثيرون على أنفسهم عندما يتخذون قرارًا خاطئًا أو يقعون في أمرٍ محظور، وهذا ليس أمرًا صحيًا أبدًا، فالمغالاة في كل شيء تفسده، والمعقولية في الأمور دائمًا ما تدفع الإنسان للتقدم.
  • عدم تغليب الحياة المهنية على الحياة الشخصية: دائمًا ما ينسى العديد من الأشخاص أن يقتطعوا جزءًا من أوقاتهم من أجل الخلوة الشخصية الخاصة بهم، فإذا بالغ الإنسان في نسيان حياته الاجتماعية سوف يتحول إلى آلة عمل ولن يستطيع الاستفادة والتمتع من عمله بالشكل المناسب.

شاهد أيضًا: هل مجمل الحياة النفسية شعورية أم هناك جانب لا شعوري؟.

الضغوطات التي يواجهها الإنسان في الحياة

الحياة مليئة بالضغوطات التي نواجهها كل يوم، وكل يومٍ يمر على الإنسان ترسل الحياة له رسالة مشفرة، والذكي الفطن هو الذي يستطيع حل هذه الشفرة، وإذا كانت الضغوطات التي يتعرض لها الإنسان قوية والتحديات أصعب كلما زاد وعيه ونضج فكره، والضغوطات كثيرة ومتنوعة فمنها ما يكون مهنيًا ومنها ما يكون اجتماعيًا وهناك أشياءٌ أخرى كثيرة مثل:

  • على المستوى المهني: تُعتبر ضغوطات ومشاكل العمل من الأشياء الرئيسية التي تسبب حزنًا واكتئابًا شديدًا للشخص، فقد يتعرض الإنسان للفصل من عمله أو تتأخر ترقيته وربما أشياء كثيرة أخرى لا يمكن حصرها، لذلك يجب على الإنسان أن يتقبل كل هذه النوائب ويواصل حياته بقوةٍ أكبر، وكما قال أسد المجاهدين “عمر المختار”:
  • “الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك”.

  • على المستوى الاجتماعي: بالتأكيد لا يخلو بيتٌ من المشاكل التي تحدث به كل يوم، وليس المنزل فقط بل تعاملات الشخص مع المحيطين به، وإذا صادف الإنسان حدثٌ من هذا القبيل فيجب عليه في أوقاتٍ كثيرةٍ التنازل ومسامحة الآخرين، ويحتسب هذا عند الله.
  • على المستوى العاطفي: العاطفة تقتل بصورٍ لا يمكت توقعها وبشراسةٍ لا يمكن تخيل مداها، وليس هنالك مبالغة في هذا الأمر، حيث تكون الصدمة العاطفية قاسمةً على المستوى الجسدي والفكري والنفسي، وكما قال الشاعر المصري المعاصر أحمد بخيت:
  • “القلب غمد الذكريات …. من الذي أفضى لسيفٍ في الضلوع وسلّه”.

شاهد أيضًا: كيف ترد على الشخص الساخر بعدة طرق مختلفة.

فن التعامل مع الحياة وانعكاسه على حياة الشخص

لمعرفة الفوائد التي سيجنيها الشخص عند التزامه بقواعد فن التعامل مع الحياة سوف نقوم باستعراض مثالٍ صغير، إذا كانت هناك خزانة لدى الشخص فهل يمكن فتحها دون مفتاح؟، بالتأكيد ستكون الإجابة “لا”، وبإسقاط الأمر على مسألة فن التعامل مع مصاعب الحياة فسنجد التشابه الكبير بين الأمرين، فعندما يعرف المرء كيفية التعامل مع الحياة لن يجد الاكتئاب طريقه إليه أبدًا، وسيكون أكثر قدرة على مواجهة كافة الصعوبات المختلفة.

وفي نهاية المقال، يجب القول أنّ الحياة بستانٌ كبيرٌ مليئٌ بالزهور والورود، وكما هو الحال عندما يستمتع الإنسان بأريج هذه الزهور فقد يلجأ أولًا إلى تحمل شوكها أيضًا، فكل شيءٍ جميلٍ لابد أن يكون طريق الوصول إليه صعبًا، وقد أوضحنا العديد من القواعد التي تساعد المرء على تجاوز صعوبات الحياة وسردنا بعض التحديات التي يواجهها العديد من الأشخاص في حياتهم.