قصص في حب الوطن

كتابة كُتاب مقالاتي - آخر تحديث: 9 أبريل 2018 , 19:04
قصص في حب الوطن

الوطن هو ذلك المكان الذي يضم ذكرياتنا وتاريخنا ويُحدد هوياتنا، فنروي من أجله قصص في حب الوطن ونكتب فيه من الأبيات ما يُثلج القلوب ويُعبر عن امتناننا تجاهه، وربما نسافر ونبتعد عنه سنينًا كثيرة، ولكن مآلنا له مهما طالت الأيام وتناوبت علينا المحن والشدائد، فعطر ترابه الذكي يشفينا من آلامنا ويحيي في قلوبنا آمالًا جديدةً في الحياة، ورشفةً من ماءه تروي قلوبنا المتعطشة للحنان، فيكفي الوطن أن يكون أمًا حانيةً لأبنائه في كل وقت.

معنى الوطن

كلمة “الوطن” من الناحية التعبيرية والبلاغية لا يكفيها ملأ البحر من الكلمات، فكل شيءٍ يوزن بقدره، وقدر الوطن أعظم من أي شيءٍ آخر، ولكن للوطن تعريفاتٌ اصطلاحية وضعها علماء اللغة العربية جاهدين في إيجادٍ وصفٍ لهذا الكيان البديع، ومن هذه التعريفات:

  • تعريف كلمة الوطن في معجم لسان العرب: الوطن هو المنزل الذي يأوي إليه الإنسان أو يقيم فيه، وجمعه “أوطان”، وحينما يقول القائل: أوطان الأغنام، فهو هنا يقصد المكان الذي تبيت فيه الأغنام، والوطن بشكلٍ عامٍ هو المكان الذي يجد الإنسان فيه الاستقرار.
  • تعريف كلمة الوطن في مُختار الصِحاح: الوطن هو محل الإنسان الذي يستقر فيه، وعندما يقول القائل: أوطان الماشية، فهو يقصد هنا مرابضها، والوطن أيضًا كلمة تشير إلى “المشاهد” أو “المواقف” التي تحدث للإنسان، وذلك لقول الله -عزّ وجلّ- في كتابه الكريم:
  • “لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ”.

  • تعريف كلمة الوطن في المعجم الوسيط: الوطن يعني “المكان”، وإذا قلنا: أوطن المكان، فمعنى ذلك أنه اتخذ هذا المكان موطنًا ليستقر به ويعيش على أرضه.

شاهد أيضًا: ثلاث قصص عن الوطن وفقدانه.

قصص في حب الوطن

قصة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أهل مكة

هناك العديد من القصص والروايات التي تُقال في حب الوطن ومدى عشق أبنائه له، ولكن أعظم قصةٍ فيهم هي تلك التي تتعلق بخاتم الأنبياء (النبي محمد) -صلى الله عليه وسلم-، وذلك حينما ترك وطنه “مكة المكرمة” وغادر إلى “المدينة المنورة” بعدما اشتد إيذاء أهل مكة ضد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأجبروه على الخروج منها، وفي تلك اللحظة المهيبة قال النبي -عليه الصلاة والسلام- مُودعًا وطنه الحبيب:

“ما أطيبَكِ مِن بلدةٍ وأحَبَّك إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرَجوني منكِ ما سكَنْتُ غيرَكِ”.

وفي هذا الموقف العظيم يتجلى حب الوطن في أروع صورة ممكنة، فبالرغم من إيذاء أهل النبي -صلى الله عليه وسلم- له، إلّا أنه لم يسخط عليهم ولا على وطنه الذي وُلد به.

شاهد أيضًا: من هم “كرم و أصلى” وما هى حكايتهم ؟.

قصة التاجر الهارب

ومن القصص التي قيلت في حب الوطن أيضًا وتعكس مدى عشق أبناء الوطن له وتفضيلهم مصلحته على مصالحهم الشخصية، هي قصة متداولة لأحد التجار في وقتٍ ليس ببعيد، وكان هذا التاجر يقوم بتهريب السلع الغذائية إلى بلاده ليبيعها بأسعار زهيدة من أجل مصلحة أبناء وطنه، ولكن سرعان ما أصدرت حكومة بلده قرارًا بحبسه، فما كان من هذا التاجر إلا الهروب حتى لا يقوم أحد بإمساكه، وظلّ فترةً طويلةً في قريةٍ قريبةٍ من الكهوف على حدود بلاده.

وفي يومٍ من الأيام وجد هذا الرجل رجلًا مصابًا في كهفٍ من هذه الكهوف، فقام بمداواته وعلاج كافة جروحه وأكرمه على الرغم من لهجته التي وجدها غريبة نوعًا ما، وبعد ذلك ذهب الرجل إلى منزله ليجد زوجته تشاهد التلفاز، وفي نشرة الأخبار رأى أن حكومة بلده تبحث عن طيارٍ إسرائيلي سقط بعد عطلٍ أصاب طائرته وقد وجد الرجل شبهًا كبيرًا بين هذا الطيار والرجل المصاب في الكهف.

فما كان منه إلا أنه ذهب إلى هذا الرجل المصاب في الكهف وسأله ما إذا كان هو الطيار أم لا؟، فما كان من الصهيوني إلا أنه أخبره بأنه هو الطيار المقصود، وسرعان ما بدأ الطيار بإثارة قلق الرجل بقوله: أنا هاربٌ وأنت أيضًا هارب وإلا ما كنت سكنت هذه المنطقة النائية، لن تستطيع تسليمي إلى الشرطة.

فأجابه الرجل بأن مصلحة وطنه فوق كل اعتبار، وإن كان سيسجن فهذا ليس بالأمر الذي سيردعه عن تسليم هذا الطيار، وبالفعل قام الرجل بتسليمه، وفي مخبر الشرطة عرف الشرطي القصة بأكملها، فما كان منه إلا أنه قبّل رأس الرجل وقال له كيف لي أن أسجن وطنيًا مثلك، وأصبح هذا الرجل مثالًا للوطنية والبطولة بسبب حبه الشديد لوطنه.

خاتمة قصص في حب الوطن

في نهاية هذا المقال يجب أن نشير بأن حب الوطن شيءٌ لا يمكن إنكاره أبدًا، وكما أوضحنا في مقالنا اليوم معنى كلمة الوطن وما هي أشهر قصص في حب الوطن فيجب على كل وطني أن يسعى دائمًا إلى رفعة شأن وطنه من خلال تشريفه في المحافل الإقليمية والعالمية.

869 مشاهدة
تم التصميم والتطوير بواسطة اتش فى اى بى اس