كريم “البيان”!

كريم “البيان”!

بقلم: فايز عمر بديع

ما إن تراه إلا وتجد نفسك مبتسماً؛ كونك تتوقع منه أن يسمعك طرفة أو نكتة أو حكاية كوميدية، أو تعليقاً ساخراً.. عرفته عبر زمن امتد أكثر من عشرين عاماً، دائماً ما يرسم الابتسامة على شفاه المحيطين به؛ عندما ينعصر عقله وقلبه وترهقه الفكرة ليجلب لنا صورة من صور المجتمع ببهجتها الساخرة، فدائماً ما يطبع على قلوبنا بصمة لا تنسى، عرفته إنساناً كريماً وصديقاً حميماً ضحوكاً، سهلاً وبسيطاً ومثقفاً لدرجة التحليل والتدبير، عرفته نشيطاً دؤوباً على العمل لا يكلّ ولا يملّ.

محمد عبدالرازق الشهير بــ “أبو كريم” الذي يحبه الكثيرون، فهو يمتلك خفة ظل، لا تستطيع أمامها إلا وأن تضحك بصوتٍ عالٍ، ولا يكتفي بزملائه في العمل أثناء الدوام، بل ومع نسمات الصباح، يرسل إليهم رسائل ضاحكة عبر (الواتس آب)، هدفه إعطاء طاقة إيجابية تساعدهم على أعباء الحياة.

جاء الصعيدي المولد من قاهرة المعز لدين الله الفاطمي إلى الإمارات يوم 3/4/1979 للعمل بجريدة الاتحاد، والتحق بالعمل في قسم الكمبيوتر “الصف”، وفي أقل من سنة، ونظراً لما لمسه مسؤولوها من اجتهاد في العمل وذكاء متقد؛ نُقل لقسم التنفيذ الورقي، وفي غضون سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، أصبح رئيساً لقسم التنفيذ، ثم نُقل للإخراج، وصار رئيس قسم الإخراج والتنفيذ حتى العام 1999.

وخلال فترة رئاسته لقسم الإخراج والتنفيذ، تولى الإشراف على صفحتي (رأي الناس) وهي صفحة تفاعلية تتعامل مباشرة مع رسائل القراء والرد عليها، وكان له عمود ثابت باسم “من الأعماق” يمهره بــ “غواص”.

عمل خلال هذه الفترة مع رؤساء تحرير، منهم: خالد محمد أحمد (الذي تولى رئاسة تحرير “البيان” فيما بعد)، عبدالله النويس، عبدالحميد أحمد، عبيد سلطان ومحمد يوسف (رئيس جمعية الصحافيين سابقاً).

ومن المفارقات التي يتذكرها؛ حينما جاءته مكالمة الساعة الثالثة فجراً من مدير تحرير سابق بجريدة الاتحاد، كان يريد الاستقالة، ليطلب منه مساعدته في طباعتها؛ لثقته فيه.

وبما أننا نتحدث عن المفارقات، فقد حدث في العام 1996، وقتها كنت أعمل مدير قلم في القوات الجوية والدفاع الجوي، ودخلت على نائب القائد بالإنابة الرائد إبراهيم الظاهري؛ لتوقيع بعض الأوراق، وفاجأني بخبر أثلج صدري؛ بأن قال: لقد وهبت أمي “باص” لحج بيت الله الحرام، وطلب مني أن أقوم بملء هذا الباص الذي يسع لــ 58 فرداً لمن يرغب في الرحلة المقدسة؛ وكان من ضمن الاختيارات صديق لي بجريدة الاتحاد اسمه مصطفى أحمد محمد، ووافق على الرحلة وجاء معه زميلي الغالي (أبوكريم)، وكان التعارف أثناء المناسك، وبعد 16 سنة عرف أنني كنت الوسيط في هذه الرحلة المقدسة.

أيضاً من المواقف الكوميدية التي حدثت معه؛ حينما اضطر لإجراء عملية إزالة ورم حميد في الرأس، وبعد أن أجريت العملية بنجاح والحمد لله، ظل يتردد على طبيب المخ والأعصاب محمد المليجي، يشكو له من صداع، فأخبره أن هذا الأمر طبيعي بعد العملية، فعاد وسأله أكثر من مرة، والطبيب رغم ازدحام مرضاه كان صبوراً، إلى أن قال له: اسمع يا أبو كريم.. هل تمارس كرة القدم؟.. فرد عليه: هذا الكلام من 30 سنة.. فقال له: اعتبر أنك مازلت تمارس كرة القدم، والكرة محولة لك من أقصى اليمين وبدلاً ما أن تلعبها برأسك، اصطدمت رأسك بالقائم.. فإذا بأبو كريم يقول له: “المهم الكرة دخلت جول ولا لا”!

وطرفة أخرى، ظل نجله البكر يتردد على الطبيب محمد المليجي قبل العملية ليعرف مدى خطورتها، فأخبره الطبيب، بأن العملية إن شاء الله بسيطة، ولكن هناك نسبة ضعيفة للإصابة بالزهايمر بشكل مؤقت.. وبعد الانتهاء من العملية، دخل الطبيب على أبوكريم وبعدما اطمئن عليه، خرج وطلب من أسرته أن يدخلوا إليه؛ أسرع نجله كريم، إلى احتضان والده.. وهو في حضنه قال له  أبوكريم: “ازيك يا حسين”… ارتعبت الأسرة وأسرعوا  للطبيب؛ خوفاً من أن يكون قد أصيب بمرض الزهايمر… عادوا ومعهم الطبيب ووجدوه يضحك.

انضم إلى كوكبة “البيان” عام 2000 والتحق بالعمل في قسم التصميم.

وبما أن لكل شيء بداية؛ فالخاتمة لابد منها مهما طالت، وخاتمة رحلة الكفاح لأخي وصديقي وزميلي الغالي؛ التي استمرت أكثر من 40 عاماً في ربوع دولة الإمارات انتهت في 1/8/2019؛ وعاد لمصر أم الدنيا.

Author: fayez omar

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



ساعد فى نشر هذه المقالة :

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (4 صوت, بتقييم: 4.50 من 5)
Loading...

عن الكاتب