الاستغفار وفوائدة


الاســـــتـــــــغــــــفـــــار

إنّ معنى الاستغفار في اللغة هو: طلب المغفرة بالمقال والفعال. وأمّا عند الفقهاء فالاستغفار هو: سؤال المغفرة كذلك، والمغفرة في الأصل: السّتر، ويراد بها التّجاوز عن الذّنب وعدم المؤاخذة به.

وقد يكون الاستغفار بمعنى الإسلام، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، بمعنى يُسلمون.


والاستغفار في الشرع هو الاستغفار من طلب الغفران، والغفران: تغطية الذنب بالعفو عنه، الغفر الستر.

وقال أهل الكلام : “الاستغفار طلب المغفرة بعد رؤية قبح المعصية، والإعراض عنها “.

وعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : “الاستغفار هو طلب المغفرة، وهو من جنس الدعاء، والسؤال، وهو مقرون بالتوبة في الغالب، ومأمور به، لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو، وقد يدعو ولا يتوب” (منهاج السنة النبوية لابن تيمية) .

والاستغفار في القرآن الكريم على وجهين : أحدهما نفس الاستغفار، ومنه في سورة هود : ” وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ  “.

وفي سورة يوسف : ” وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ”

وفي سورة نوح : ” اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ”

والثاني : الصلاة ومنه سورة آل عمران : ” وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ”

وفي سورة الأنفال :” وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ “، وفي سورة الذاريات : ” وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ” ، وقد ذهب إلى أن الآية التي في سورة هود والتي في سورة نوح بمعنى التوحيد.

الاستغفار دواءٌ ناجحٌ وعلاجٌ لجميع الذنوب والخطايا، وهو السبيل الأقرب لنيل رضى الله لمن أبعدته ذنوبه عن الطاعة، أو كان يخلط بين الطاعة والذنوب، فالمستغفر يُرضي الله لاعترافه بذنبه وصدقه في اللجوء إلى الله لمغفرة ما بدر منه من ذنوبٍ وآثام، كما أنه يطلب من الله أن يُزيل آثار تلك الذنوب حتى يكون كأنه لم يقترفها، وذلك من عظيم فضل الله، وقد كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يحثُّ أصحابه ومن معه على كثرة الاستغفار من الخطايا والذنوب صغيرها وكبيرها، ما فعله المسلم بقصدٍ وما وقع منه بطريق الخطأ، حيث كان يقول للمسلمين بقوله: (يا أيُّها النَّاسُ استَغفِروا ربَّكم وتوبوا إليهِ فإنِّي أستَغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليهِ في كلِّ يومٍ مئةَ مرَّةٍ أو أَكْثرَ مِن مئةَ مرَّةٍ).

 

صيغ الاستغفار:

ورد الاستغفار بعدة صيغٍ يجوز ذكرها وتردادها لمن شرع به، ولكن المختار منها والأفضل ذكرها للمستغفر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سيِّدُ الاستِغفارِ أن تقولَ: اللَّهمَّ أنتَ ربِّي لا إلَهَ إلَّا أنتَ، خَلقتَني وأَنا عبدُكَ، وأَنا على عَهْدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بِكَ من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لَكَ بنعمتِكَ عليَّ، وأبوءُ لَكَ بذنبي فاغفِر لي، فإنَّهُ لا يغفرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ).

ومن صيغ الاستغفار كذلك والتي جاء فيها نصٌ صريحٌ أن يقول المسلم: (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه)، وتجدر الإشارة إلى أن صيغ الاستغفار عديدةٌ لكن هاتين الصيغتين هما ما وردتا صراحةً عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن بعض صيغ الاستغفار ربما تكون من المنهي عنها، لمخالفتها ما أمر به الله، أو اشتمالها على ما يجعل معناها غير سليم ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقولَنَّ أحدُكم: اللَّهمَّ اغفِرْ لي إن شئتَ، اللَّهمَّ ارحَمْني إن شئتَ، ليعزِمْ في الدُّعاءِ فإنَّ اللهَ صانعٌ ما شاء لا مُكرِهَ له)  .

ثمرة الاستغفار:

ثمة فوائد وثمرات عاجلة يجنيها المؤمن من استغفاره لربه؛ ومنها:

  • امتثال لأمر الله تعالى بالاستغفار، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يكثر من الاستغفار.
  • تعبّد لله عز وجل من خلال استشعار المؤمن واعترافه بصفة الله الغفّار.
  • التوبة والابتعاد عن الذنوب وسبب في إنزال المطر وسعة الرزق والنماء.
  • سبب لجلب النعم والخيرات، ودفع النِّقم والابتلاءات والمصائب.
  • سبب للمتاع الحسن في الحياة الدنيا.
  • سبب لاستجابة الدعاء وتحقيق الرجاء من الله تعالى.
  • سبب لحل المشاكل الكبيرة والمسائل المستعصية.
  • سبب لهلاك الشيطان ودحره وكفاية المؤمن شرَّه وشر وسوسته وإغوائه.
  • سبب لانشراح الصدر وراحة النفس، والتخلص من الضيق والكآبة.
  • سبب لرحمة الله تعالى ومغفرة الذنوب التي يفعلها العبد.
  • سبب لمنِّ الله تعالى على عبد المستغفر بالأموال والبنين.
  • سبب لتيسير الطاعات وتسهيل عملها.
  • تحقيق الزيادة في العقل والإيمان.
  • حدوث الأنس بين العبد وربه وزوال الوحشة.
  • سبب لدعاء حملة العرش للمستغفر.
  • سبب لإقبال الله تعالى على المستغفر وفرحه بتوبته.
  • سبب لصغر الدنيا في قلب المستغفر وتحقيره لها وعدم إقباله على ملذاتها ومغرياتها.
  • كسب محبة الله عز وجل وحصول حلاوة الإيمان.
  • طهرةٌ للمجتمع والأفراد من سيِّئ الأفعال.
  • سبب للنصر على الأعداء

 

ثمرة الاستغفار في الآخرة

من الثمرات التي يلقاها المؤمن بعد الموت:

  • تلقي الملائكة المستغفر بالبشرى عند موته.
  • إظلال الله تعالى للمستغفر في ظل عرشه يوم القيامة، حيث يكون الناس في العرق والحرّ.
  • الاستغفار سبب للحصول على الفضل من الله تعالى في الآخرة.
  • سبب لدخول الجنة والنجاة من النار .

بعض فضائل الاستغفار:

ذكر العلماء فضائل عدة لملازمة الاستغفار منها:

1– أنه سبب لمغفرة الذنوب: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ) .
2 – الإمداد بالأموال والبنين ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) .
3 – دخول الجنات ( وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ ) .
4 – زيادة القوة بكل معانيها ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) .
5 – دفع البلاء ( وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) .
6 – وهو سبب لإيتاء كل ذي فضل فضله ( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) .
7 – العباد أحوج ما يكونون إلى الاستغفار، لأنهم يخطئون بالليل والنهار، فاذا استغفروا الله غفر الله لهم.
8 – الاستغفار سبب لنزول الرحمة ( لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
9 – وهو كفارة للمجلس.
10 – وهو تأسٍ بالنبي لأنه كان يستغفر الله في المجلس الواحد سبعين مرة وفي رواية مائة مرة.

إخواني وأخواتي
عليكم بالاستغفار فهو طريق النجاة وانقشاع الظلام وهو طارد للهموم والغموم والأكدار
وباب خير لحياة طيبة آمنة مطمئنة ،ف والله من لزم الاستغفار فتحت له أبواب كل شيء
فلا تضيعون على أنفسكم هذا الكنز العزيز.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

اخوكم / سعود بن فالح بن عبدالله المدرع .

التعليق من فيس بوك

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (1 صوت, بتقييم: 1.00 من 5)
Loading...


عن الكاتب