لو كُنتَ مكان طالب / طالبة “الحُضن” .. ماذا كُنت لتفعل؟


لو كُنتَ مكان طالب / طالبة “الحُضن” .. ماذا كُنت لتفعل؟
محمد عادل عزازي

طالعتنا مواقع التواصل الإجتماعي بفيديو لطالبٍ يتقدم إلى زميلته على طريقة المُسلسلات التُركية، راكعاً أمامها ببقاقة مِن الورود، ثُم قام بإحتضانها في الحرم الجامعي، على مرأى ومسمع مِن الجميع!

وكالعادة، انقسم رواد السوشيال ميديا إلى فريقين، بين مُدعٍ للُحرية الجوفاء يُطالب جميع شباب وفتيات مصر بالتضامن مع الشابين ب “الأحضان”، ومُدعٍ للفضيلة يُطالب برجمهما في ميدان عام..

السؤال الذي لم يسأله أحدُنا إلى نفسه حتى اللحظة:


لو كُنت أنت مكان أحد هذين الشابين.. مذا كُنتَ لتفعل؟

قبل أن تُجيب على هذا السؤال، دعونا نقف وقفةً صادقةً أمام مِرآة أنفُسنا، ولنتخيل أننا مكان هذين الشابين بالفعل، ونسأل أنفسنا  في شخوصهما بعض أسئلة:

إلى طالب الحُضن:

  • هل تقبل بعد ما حدث، أن تتزوج بتلك الفتاه التي أسأت لسُمعتها وجعلتها مشاعاً بين الناس؟ أم أنك ستقول مثل أغلب شباب جيلنا بعد أن يأخذ غرضه من الفتاه: “زي ما كلمتنى/ حضنتنى/ مِشيت معايا.. هتمشي مع غيري”!
  • إذا ما قبلت الزواج منها، هل ستتغلب على نفسك وتمنعها يوماً إذا ما اختلفت مع زوجتك، أن تُعايرها بأنك تسترت عليها؟
  • في يوم زفافكما، هل ستكتب في دعوة الفرح ( محمود & E ) لأنك ترى اسمها عورة لا يجب أن يعرفه أحد؟ ثُم تنشر صورتكما على الفيس بوك وتضع قلباً على وجهها بإعتباره عورةً أيضاً؟ وإذا فعلت، أفلا ترى تناقُضاً بين أن ترى اسمها ووجها عورة، بينما سُمعتها وجسدها الذي جعلتهُ مثار حديث السفلة في مجالسهم ليس بعورة؟!
  • سمعتُ لك مُداخلةً مع الإعلامي عمرو أديب، اتهمتَ الشعب كُلهُ بالتفاهة والحُكم عليكما بالمظهر فحسب..

قُل لي يا محمود، كيف ترى صديقك الذى لم يُلزم زوجته بالحجاب؟ ألم يكُن يوماً عِرضهُ وشرفهُ وجبةً شهية تأكلها أنت وأصحابك بوصفه “ديوث”؟

  • وأخيراً: وأرجو أن تُجب بينك وبين نفسك إجابةُ صادقة، أترضاهُ لأُختك؟

إلى طالبة الحُضن:

  • كيف هان عليكِ أباكِ حتى تضعى رأسهُ في شيبه هذا في التُراب؟!
  • كيف هُنتِ على نفسكِ وأنتِ العَليةُ بحيائها بأن تُنزليها منازل الساقطات؟
  • كم مرة تهامستِ مع صديقاتكِ وخُضتِ في عِرض زميلتك الغير مُحجبة واتهمتيها بالفجور دون أي بينة؟ هل شعرتِ اليوم بمرارة رمي الغير بفُحش القول؟
  • أما زلتِ تكتُبين على صفحتك بالفيس بوك: “الخاص ممنوع”!

إلى الآباء والمُجتمع وإلى كُلٍ منا:

  • أيُها الأب، أيتُها الأُم: أتذُكرا آخر مرة جلستما مع أبناءكما لتتحدثا معهم عن أي شيءٍ في القيم والأخلاق؟
  • أستاذ الجامعة: كم طالبٍ عندك تستطيع أن تقول أنك أثرت فيه واتخذك قدوةً ومثلاً؟
  • دور العبادة: كم خُطبة وحديث تكلم فيه رجال الدين مع الشباب عن غض البصر وكيف أنهُ مأمورٌ بالعِفة مثل الفتاه لا يختلفا؟ وأن عدم التزام الفتاه، ليس مُبرراً لأن تُطلق عينيك ولسانك تنهش بهما الأعراض، وتقذف المُحصنات؟

ألم يحن بعدُ الوقت لنُغير خطاب لوم الفتاه فحسب على كُل موبقات مجتمعنا، وجعل الشاب ضحية فحسب، وكأنهُ فاقدٌ للأهلية، ونستدبله بأن نُبين لشبابنا أنه إذا أراد فتاة بعفة وطهارة مريم وعائشة، فعليه أن يكون هو أولاً بخُلق ودين يوسُف ومحمداً.. طرفا مُعادلة لا يستقيم أحدهما دون الآخر!

  • إلى نفسي، وإلى كُل شابٍ وفتاه من أبناء جيلي: لو كُنتَ مكان هذا الشاب أو تلك الفتاه، ولكن مع عدم وجود كاميرا هاتف تُصوركما، أو أحد يتطلع إليكما.. ماذا كُنت لتفعل؟

قبل أن تُجيب، إنتظر وأقرأ هذه الآية، حتى لا تكُن لنفسك مُخادعاً:

يقول تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}

أتعلم معنى هذه الآية؟ انظر لشرح حَبر الأُمة وتُرجمان القرآن لها وتأمل:

يقول ابن عباس –رضي الله عنه- ( يعلم خائنة الأعين) “وهو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، وفيهم المرأة الحسناء، أو تمر به وبهم المرأة الحسناء، فإذا رآهم غفلوا عنه اختلس النظر إليها، وإذا رآهم ينظرون إليه غض النظر عنها..! فيعلم الله تعالى من العين في نظرها، هل تريد الخيانة أم لا”.

( وما تُخفي الصدور ) “يعلم إذا أنت قدرت عليها واختليت بها، هل تزني بها أم لا؟”

الآن أجب بينك وبين نفسك أمام الله وحاسب نفسك:

لو كُنتَ مكان هذا الشاب أو تلك الفتاه، ولكن مع عدم وجود كاميرا هاتف تُصوركما، أو أحد يتطلع إليكما.. هل كُنتَ  لتتقي الله في نفسك وفيها؟ أم أنك ستجعل الله أهون الناظرين إليك؟

لو كُنتَ مكان طالب / طالبة “الحُضن” .. ماذا كنت لتفعل

 

 

التعليق من فيس بوك

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (1 صوت, بتقييم: 5.00 من 5)
Loading...

عن الكاتب