معاناة أب فقير


معاناة أب فقير

الإنسان يموت ،الإنسان يقتل برصاصة بندقية  أو برصاصة الحياة، لا أحد يسمع أنينه وشكواه ،فهو مجرد شبح أو ظل يمر عبر السراب ، و يا له من شخص عاش ومات ولم يعلم الناس عنه شيء  أو يعرفوه سوى أنه مسجل في الحالة المدنية فهو  لم يخترع شيء ولم يكتب شيء .

كان يحمل الأثقال بعربته الصغيرة ويجرها باتجاه هدفه ، يقف كل صباح قرب محطة الحافلات  أو القطارات و أحيانا يفرش في الأرض ويضع آلات و أدوات قديمة ويبيعها بثمن بخس من أجل دراهم  معدودة حتى يتمكن من جلب طعام لأولئك  الجياع  الذين ينتظرونه في المنزل  ،و يا له من بيت تكاد جدرانه أن تهوي على أصحابها  .

يظل اليوم كله يصرخ حتى يبح حلقه، والمارة أمامه رائحون وعائدون يمرون من أمام سلعته غير عابئين بها  وبعضهم  يتوقف مدة من الزمن ويمسك بإحدى الأدوات يدقق بها كثيرا ويراها هل تصلح له ويسأل عن ثمنها وبعدها يرجعها إلى مكانها الأصلي  بحجة أنه اكتشف  فيها عيبا  ،  وعند انتهاء اليوم يحمل خردته معه ويتجه صوب المنزل .


يقف أمام السوق وهو يحمل القليل من المال يتمنى شراء أشياء كثيرة لكنه يشترى ما تقدر عليه جيوبه أن تدفع  ، وعند الوصول إلى البيت يتردد هنيهة وبعدها يدق دقات متسارعة على الباب العتيق، ذلك  باب المصنوع من الخشب مثبت بمسامير أكلها الزمن وصدئة  لتبرهن للعالم أن ذلك المنزل كان أكبر عمرا من أصحابه  ، يفتح أحد أبنائه الباب، ويبدأ الولد بالنظر إلى يد الأب وما تحمله من  كنز لهم ويأخذ ما كان في حوزته  ،وينطلق باتجاه المطبخ ، تنظر الأم لتلك الأشياء القليلة ،بعض من الخضراوات  و ثلاثة سمكات  و خبز كاد أن يصبح غير قابل للأكل فهو أقرب إلى الجفاف تمسك بالكيس وتضعه جانبا على الأرض  وتظل تصرخ غير راضية على الوضعية وبعد هنيهة تمسك ابنتها ذي الأربع  سنوات بطرف من ثوب قميصها وتصرخ معبرة عن جوعها والأم تحاول أن تسكتها بأي طريقة حتى تهدأ الفتاة  وهو لا يملك إلى أن يشكوا حاله إلى الله ، ينام في ذلك اللحاف دامع العينين منتظرا الفرج  ليستيقظ من جديد ،  وها هو الآن يودع زوجته و أولاده  الجياع فهو لم ينهض اليوم كعادته بل قاموا بحمل جثته إلى مكانها الطبيعي ولتبدأ المعاناة الحقيقية للعائلة الصغيرة. ..

التعليق من فيس بوك

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...

عن الكاتب

عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار
  • تواصل مع زائر: