هل يجوز للحائض دخول ساحة المسجد النبوي

هل يجوز للحائض دخول ساحة المسجد النبوي

هل يجوز للحائض دخول ساحة المسجد النبوي من الأسئلة الشائعة بين المسملين والمسلمات، وخاصّةً مع دخول مواسم الحج والعمرة وغيرها من مواسم العبادة التي تقتضي زيارة المسجد النبوي والحرم المكي، ويهتم موقع مقالاتي عبر هذا المقال بتقديم الحكم الشرعي لدخول المرأة الحائض إلى ساحة المسجد النبويّ الشريف والجلوس فيها.

هل يجوز للحائض دخول ساحة المسجد النبوي

إنّ الراجح في حكم دخول ساحة المسجد النبوي للحائض هو أنه يجوز لها اللبث فيها، ولكنها تُنهى عن الجلوس بين المصلين كما تفعل في صلاة العيد، والله أعلم، وقد بيّن أهل العلم ذلك استنادًا إلى أنّ الساحات لا تأخذ الأحكام ذاتها التي تأخذها المساجد والله أعلم، وقد قال الإمام ابن بطال -رحمه الله- في شرح صحيح البخاري: “العلماء مجمعون على أن الحائض تشهد المناسك كلها غير الطواف بالبيت؛ لقوله -عليه السلام- لعائشة: “افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري”.[1]

نرشح لك قراءة:

حكم زيارة الحائض المسجد النبوي وقبر الرسول

بيّن النصوص الشرعيّة أنّه لا يجوز للنساء أن يزرن القبور، لا قبر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ولا غيره من قبور المسلمين أجمعين، لا في طهورهن، ولا في فترة حيضهن، بينما أجاز الفقهاء للجنب والحائض المرور بالمسجد وساحته ودخوله للضرورة أو الحاجة، وذلك استنادًا لقول الله تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا}،[2] وعلى من قامت بزيارة المسجد النبوي وزارت قبر الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وهي حائض عليها أن تستغفر، وتتوب إلى الله رب العالمين، والله ورسوله أعلم.[3]

رأي الفقهاء في حكم زيارة الحائض المسجد النبوي الشريف

بعد بيان هل يجوز للحائض دخول ساحة المسجد النبوي لا بدّ لنا مع وقفة مع بعض آراء أهل العلم والفقهاء حول حكم زيارة الحائض للمسجد النبوي الشريف، وهو ما سيتمّ تقديمه فيما يأتي:

  • الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي: “شرط المكث في المسجد عدم الجنابة؛ فيجوز للمحدث المكث وللجنب العبور، ولا يلزمه في العبور انتحاء أقرب الطرق، وليس له التردد في حافات المسجد من غير غرض، وليس للحائض العبور عند خوف التلويث وكذا من به جراحة نضاخة بالدم، فإن أمنت التلويث فوجهان لغلظ حكم الحيض”.
  • الإمام النووي رحمه الله: “أما عبورها بغير لبث فقال الشافعي رضي الله عنه في “المختصر”: أكره ممر الحائض في المسجد. قال أصحابنا: إن خافت تلويثه لعدم الاستيثاق بالشد أو لغلبة الدم حرم العبور بلا خلاف، وإن أمنت ذلك فوجهان الصحيح منهما جوازه، وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وبه قطع المصنف والبندنيجي وكثيرون، وصححه جمهور الباقين كالجنب وكمن على بدنه نجاسة لا يخاف تلويثه. وانفرد إمام الحرمين فصحح تحريم العبور وإن أمنت؛ لغلظ حدثها بخلاف الجنب. والمذهب الأول”.
  • الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي: “ونص أحمد على أنها لو توضأت وهي حائض لم يَجُزْ لها الجلوس في المسجد؛ بخلاف الجنب، وفيه وجه: يجوز إذا أمنت تلويثه”.

شاهد أيضًا: هل يجوز للحائض دخول الحرم

هل يجوز للحائض أن تطوف حول الكعبة

لم يشترط الدين الإسلاميّ في السعي والإحرام للحج والعمرة الطهارة من الحيض، ولكن الطواف كان ممنوعًا ومحرمًا على الحائض حتّى تطهر، وقد استدل أهل العلم بذلك على ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- حيث قال: “إنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ في العَاشِرَةِ أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا معهُ، حتَّى أَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ، فأرْسَلَتْ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كيفَ أَصْنَعُ؟ قالَ: اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بثَوْبٍ وَأَحْرِمِي“.[4]

ما هو حكم ذهاب الحائض إلى الصفا والمروة

يجوز للمرأة الحائض أن تسعى بين الصفا والمروة، وهو ما أخبر به أهل العلم استنادًا لما ورد في الصحيح من الحديث عن السيدة عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: “قَدِمْتُ مَكَّةَ وأَنَا حَائِضٌ، ولَمْ أَطُفْ بالبَيْتِ ولَا بيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ قالَتْ: فَشَكَوْتُ ذلكَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: افْعَلِي كما يَفْعَلُ الحَاجُّ؛ غيرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ حتَّى تَطْهُرِي“.[5]

هل يجوز للحائض الجلوس في ساحات الحرم ابن باز

بين الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن حكم الجلوس في ساحات الحرم للحائض قائلًا:

حرم على الحائض دخول البيت المقدس أو الطواف فيه أو الصلاة فيه؛ لأن الصلاة مقررة للحائض، ولا يجوز أن تكون نائبا عن الحائض، صلاة النهي عن ذلك، وقد نهى الله تعالى عن الحائض والجنوب دخول المساجد والتواجد فيها سواء كان المسجد الحرام أو غيره من المساجد، والله أعلم.

هل يجوز للحائض دخول ساحة المسجد النبوي مقالٌ فيه تمّ بيان جملة من الأحكام الشرعية المتعلقه بالحائض ودخولها إلى البيت الحرام والطواف فيه والجلوس في ساحة المسجد النبوي الشريف.

المراجع

  1. ^ islamweb.net , حكم جلوس الحائض في رحبة وساحة المسجد , 11/07/2022
  2. ^ سورة النساء , الآية 43
  3. ^ al-eman.com , حكم زيارة الحائض المسجد النبوي الشريف , 11/07/2022
  4. ^ صحيح مسلم , مسلم/جابر بن عبد الله/1218/صحيح
  5. ^ صحيح البخاري , البخاري/عائشة ام المؤمنين/1650/صحيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *