خاطرة شاردة


خاطرة شاردة
D8B7D8B1D98AD982D985D8B8D984D985-1
Hisham Mohsen Srour


يغيبون ويعودون وقد اختفت ابتسامات رسموها من سنين على احدى الجدران وقد خلت البيوت وغطى نوافذها التراب ولم تزورها الشمس منذ زمن وسكنت لياليها وعمها الظلام الاسود وباتت ورودها وحدها ويتذكرون صوت ارتطام امواج البحر بالصخر وهم يلملمون اوراق من ماضيهم تناثرت على ارضها وعيونهم تعيد قراءة سطور كتبوها قد جفت دموعهم عليها فى ليلة تحدث فيها القدر
.

الذى يبقى فى الذاكرة بعد غيابهم النسمات العابرة واصوات ضحكاتهم العالية وصرخاتهم وبقايا امنيات شاركونا فيها وكلماتهم التى تتردد فى اذاننا من حين الى اخر وهمساتهم الرقيقة وصورهم واماكنهم التى هجروها وباتت خالية.

اسئلة بلا ردود وحروف لكلمات لم نتخيل يوما ان تجرى على السنتنا ونظرات تائهة ودموع تنتظر لحظات لتنهمر  وقلوب تحطمت ومشاعر مضطربة واحلام تنهدم وامال كانت معلقة تتساقط تلك هى النهايات.


كم هى موحشة تلك الاماكن التى غاب عنها اشخاص دائما ما كانوا معنا فيها وكم قاسية تلك المواقف التى تتكرر وقد كانوا هم من شاركونا فيها وكم مؤلمة تلك الكلمات التى لازلنا نسمعها وقد كانوا هم من ينطقون بها.

رائعة هى رائحة العطر التى تداعب وجوهنا من حين الى اخر فتذكرنا بأشخاص كانوا الاغلى فى حياتنا والاقرب الى قلوبنا والان بقيت ذكرياتهم الاجمل فى ايامنا.

ما اشد جرمنا حين ننظر فى عيون بعضنا فنرى فيها الحزن ونرى تردد الدمعة فى السقوط او البقاء ونتردد نحن فى ان نسأل عن سبب هذه اللمعة فى العين وعن سبب هذه الابتسامة المصحوبة بالخذلان ما اشد هذا الجرم حقا.

كل عين لديها ما يؤرقها فى منامها ويبكيها كل ليلة وكل قلب يكفيه ما فيه من وجع وكل نفس تحاول ان تجمع شتاتها وتجبر كسرها وكل روح تبحث عما يحييها فلننتبه جيدا لكلماتنا وافعالنا حتى لا نوقظ جرحا لاحد او نتسبب له فى دمعة.

هناك من الناس من يمرون علينا فى حياتنا كنسمة هواء جميلة كأنهم خلقوا ليسعدونا فقط ثم يغيبون ويختفون فلا نتذكرهم الا بالابتسامات.

نرسمهم بأزهى الالوان على لوحاتنا ، نكتبهم شعرا راقيا على اوراقنا ، يلهمونا بالخواطر فتلتهب قلوبنا ، نراهم صورا مثلى فى مخيلاتنا ، هل يمكن ان يأتوننا كما هم فى احلامنا ؟؟؟.

كم هى مؤرقة تلك الليالى التى تطل علينا فيها ذكريات بلغ الحنين والشوق اليها اقصاه فيودع فيها عيوننا النوم.

اشتقنا لذكريات الماضى فلم يدرك النوم عيوننا فبتنا اوفى اصدقاء لليل والنجوم والقمر.

ومع مرور الايام ستبقى لحظات الطفولة هى النجمة الاكثر لمعانا فى سماء الذكريات.

من الماضى نستعيد الايام الجميلة لنعيش عليها ونستعيد الدروس القاسية لنعيش بها.

كم يحتاجوا منا من اعتذارات هؤلاء الذين وضعوا فينا املا لم يجدوه و حلما لم يتحقق.

لكل انسان تألم من واقعه عالم افتراضى من المثالية يعيش فيه.

نقلب فى الصور القديمة فنشعر وكأن روح فيها تحدثنا.

يظل الابتعاد دائما اسهل الحلول واقساها.

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
11
المصدر: Hisham Mohsen Srour

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 7.00 من 7)
Loading...


عن الكاتب

Hisham Srour
غريق فى ملذات الحياة يبحث عن النجاة